الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

مخرجات الحوار الوطني (القضية الجنوبية)

نص الوثيقة الموقع عليها من قبل اللجنة المصغرة لحل القضية الجنوبية 

بناءً على قرار مجلس الأمن 2014 والقرار 2051 الذي يشير إلى أن عملية الانتقال تتطلب مشاركة وتعاون جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات التي لم تكن طرفاً في مبادرة مجلس التعاون الخليجي والآلية التنفيذية (اتفاق نقل السلطة الموقع في الرياض في نوفمبر 2011)، وعملاً باستخلاصات فريق عمل القضية الجنوبية التي تبنتها الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل وبالنظام الداخلي لمؤتمر الحوار، وبعد مناقشتنا جميع الرؤى والمقترحات منذ تاريخ 10 سبتمبر 2013، توصلنا - نحن المكونات السياسية والاجتماعية المشاركة في مؤتمر الحوار - إلى هذه الوثيقة التي تحقق أعلى قدر ممكن من التوافق، وفيها نلتزم حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً في إطار دولة موحدة على أساس اتحادي وديمقراطية جديد وفق مبادئ دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية، وذلك عبر وضع هيكل وعقد اجتماعي جديدين يُرسيان وحدة الدولة الاتحادية الجديدة وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وسوف تمثل هذه الدولة الاتحادية قطيعة كاملة مع تاريخ الصراعات والاضطهاد وإساءة استخدام السلطة والتحكم في الثروة.
وإذ نقدر مساهمات وتضحيات الحراك الجنوبي السلمي ونضال اليمنيين من أجل التغيير، نتطلع إلى بناء الدولة الاتحادية الجديدة مع اعتراف كامل بالأخطاء المؤلمة والمظالم التي ارتكبت في الجنوب، لذلك يتعين على الحكومة اليمنية معالجة هذه المظالم، بما فيها التطبيق الكامل للنقاط العشرين والإحدى عشرة، خلال فترة الانتقال إلى الدولة اليمنية الاتحادية، وهذا جزء أساسي من سعينا الجماعي إلى بناء يمن اتحادي جديد يجب معالجة مظالم الماضي تحديداً من دون تأخير ووفق جدول زمني يحدد في إطار متابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ويجب توفير التمويل لالتزامات جبر الضرر، بما فيها إعادة الملكيات المصادرة واستعادة الملكيات المنهوبة وتعويض المتضررين، وضمان تنفيذ ذلك بشكل كامل وفق مبادئ العدالة الانتقالية ومن دون تمييز، من أجل التأسيس لمستقبل يتجاوز جميع مظالم الماضي ويحقق المصالحة الوطنية. ويجب إعطاء الأولوية القصوى للذين عانوا أكثر من سواهم عموماً، يجب الضمان للجنوب ألاَّ عودة إلى الماضي أو إلى إساءة استخدام السلطة والثروة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن والاستقرار والتنمية.

نلتزم جميعاً حلاً شاملاً وعادلاً للقضية الجنوبية يُرسي أسس دولة يمنية جديدة، ذات صفة اتحادية، مبنية على الإرادة الشعبية وضمان حُرية جميع أبناء وبنات شعبها ورفاههم، لتحقيق ذلك سوف نطبق المبادئ التالية:
2- المبادئ:
1. يُصاغ دستور جديد يقضي أن الإرادة الشعبية والمساواة والتزام أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان أساس سلطة وشرعية الدولة الاتحادية على جميع المستويات، وفق ما تقتضيه الديمقراطية التمثيلية والتشاركية والتداولية لضمان التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
2. الشعب في اليمن حر في تقرير مكانته السياسية وحر في السعي السلمي إلى تحقيق نموه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي عبر مؤسسات الحكم على كل مستوى، وفق ما ينص عليه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللذين وقعهما اليمن وصادق عليهما.
3. تُناط بكل مستوى من مستويات الحكم السلطات والمهام والمسؤوليات بشكل حصري أو تشاركي، لخدمة المواطنين بالطريقة الأفضل والأقرب لدى كل مستوى من مستويات الحكم؛ سلطات وموارد كافية لأداء مهامه بفاعلية، ويتحمل حصة عادلة من المسؤوليات المشتركة.
4. يحدد الدستور في الدولة الاتحادية توزيع السلطات والمسؤوليات بوضوح، ولا تتدخل السلطة المركزية في صلاحيات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والإدارية لمستويات الحكم الأخرى في نطاق مسؤولياتها الحصرية، إلا في ظروف استثنائية ينص عليها الدستور والقانون، بهدف ضمان الأمن الجماعي والمعايير المشتركة الرئيسة أو لحماية سلطة إقليمية من تدخل سلطة أخرى.
5. تكون السلطات غير المُسندة إلى السلطة الاتحادية من صلاحية مستويات أخرى من الحكم، وفق ما ينص عليه الدستور الاتحادي، وتفصل الهيئة القضائية المختصة، التي ينص عليها الدستور الاتحادي، في أي تنازع حول اختصاصات الحكومة المركزية والأقاليم والولايات.
6. يكون لكل إقليم دور قيادي في مجال تنميته الاقتصادية الإقليمية، ويضمن النظام الاتحادي مستوى مقبولاً لحياة كريمة لجميع أبناء الشعب وتوزيعاً عادلاً للثروة الوطنية.
7. يتمتع كل مستوى من مستويات الحكم، المركز والإقليم والولاية، بسلطة تنفيذية وتشريعية وإدارية ومالية مستقلة يحددها الدستور، بما فيها سلطة مناسبة لجباية الضرائب.
8. الموارد الطبيعية ملك الشعب في اليمن، تكون إدارة وتنمية الموارد الطبيعية، منها النفط والغاز، وبما فيها منح عقود الاستكشاف والتطوير، من مسؤولية السلطات في الولايات المنتجة بالتشارك مع السلطات في الإقليم والسلطة الاتحادية، وفق ما ينص عليه قانون اتحادي، وبموجب القانون نفسه يكون تنظيم عقود الخدمات المحلية من مسؤولية السلطات في الولاية المنتجة حصراً. وتراعى في كل ما سبق المصلحة الوطنية العليا لضمان إدارة الموارد الطبيعية بشفافية وكفاءة وفاعلية واستدامة، وبموجب القانون نفسه تؤسس هيئة وطنية مستقلة تضم جميع السلطات المعنية على مستوى الإقليم والولاية والحكومة الاتحادية مهمتها تطوير السياسات العامة وتمكين الولايات والأقاليم المنتجة بإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة يحدد قانون اتحادي، يصاغ بالتشاور مع الأقاليم والولايات، معايير ومعادلة لتوزيع عائدات الموارد الطبيعية، بما فيها النفط والغاز، بطريقة شفافة وعادلة لجميع أبناء الشعب في اليمن، مع مراعاة حاجات الولايات المنتجة بشكل خاص وتخصيص نسبة من العائدات للحكومة الاتحادية.
9. خلال الدورة الانتخابية الأولى بعد تبني الدستور الاتحادي يمثل الجنوب بنسبة خمسين في المائة في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتم التعيين فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، ويمثل الجنوب كذلك بنسبة خمسين في المائة في مجلس النواب، ويجب معالجة عدم المساواة في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن على المستوى المركزي عبر قوانين ومؤسسات، وبما يضمن إلغاء التمييز وتكافؤ الفرص لجميع اليمنيين، ومن أجل معالجة تفاوت التمثيل في التوظيف يكون للجنوبيين أولوية في شغل الوظائف الشاغرة والتأهيل والتدريب في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن، ويجب أن تحترم التعيينات متطلبات الخدمة المدنية المتعلقة بالمهارات والمؤهلات، ولا يحق صرف أي موظف بشكل تعسفي.
لما بعد الدورة الانتخابية الأولى، ينص الدستور الاتحادي على آليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب، قد تتضمن هذه الآليات حقوق نقض أو تصويت خاصة حول قضايا تتعلق بالمصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلاً خاصاً يقوم على معادلة المساحة والسكان، وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب أو يغير شكل الدولة إلا عبر ضمان موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب، إضافة إلى ترتيبات لتحقيق التشاركية في السلطة تحدد في الدستور الاتحادي.
10. ينص الدستور الاتحادي على ضرورة تفعيل جميع الحكومات ومؤسسات الدولة في دولة اليمن الاتحادية مبدأ المساواة، عبر سن تشريعات وإجراءات تتضمن اتخاذ خطوات فعلية لتحقيق تمثيل للنساء لا تقل نسبته عن ثلاثين في المائة في الهياكل القيادية والهيئات المنتخبة والخدمة المدنية.
11. ينتمي جميع أبناء الشعب في اليمن، مهما كان موطنهم الإقليمي، إلى جنسية وطنية مشتركة، ولكل مواطن يمني، من دون تمييز حق الإقامة والتملك والتجارة والعمل أو أي مساعٍ شخصية قانونية أخرى، في أي ولاية أو إقليم من الدولة الاتحادية.
3. تحديد الأقاليم
يُشكِل رئيس الجمهورية، رئيس مؤتمر الحوار الوطني الشامل، لجنة برئاسته بتفويض من مؤتمر الحوار الوطني لتحديد عدد الأقاليم، ويكون قرارها نافذاً. 
تدرس اللجنة خيار ستة أقاليم –أربعة في الشمال واثنان في الجنوب- وخيار إقليمين، وأي خيار ما بين هذين الخيارين يحقق التوافق.
4. ترتيبات بناء دولة اليمن الاتحادية الجديدة
تبدأ مرحلة بناء دول اليمن الاتحادية بتبنِي الدستور، وتتبع جدولاً زمنياً وتنتهي في فترة يحددها الدستور ويتطلب الانتقال الكامل والفاعل إلى دولة اليمن الاتحادية الجديدة، وفق الرؤية أعلاه، بناء القدرات في كل ولاية وإقليم وإنشاء مؤسسات جديدة وسن تشريعات وقوانين، إضافة إلى تبنِي إصلاحات تشمل الملف الحقوقي للجنوب وضمان التنفيذ الكامل للنقاط العشرين والإحدى عشرة وإنشاء صندوق ائتماني للجنوب.
بناءً عليه، يستوجب الاستثمار وبذل جهود مستمرة لتوفير وتطوير الموارد البشرية والمالية اللازمة لحوكمة مسؤولة تخدم الأهداف المُشار إليها بفاعلية وكفاءة، وتكون الأولوية لتحسين إمكانات كل ولاية وإقليم وتعزيز مسؤوليات مسؤوليها المنتخبين ونقل السلطات بشكل مناسب لتحقيق ذلك، ينص الدستور على تأسيس هيئة لمراقبة التطبيق الكامل لهذه المرحلة، وتضع الهيئة خطة عمل لهذه الغاية، وتعمل بشفافية، على أن يوفر لها تمويل وإمكانات وافية لتطبيق المهام الآتية:
1. وضع جدول زمني لتطبيق ترتيبات بناء الدولة الاتحادية.
2. مراقبة تنفيذ المخرجات والجداول الزمنية والمعايير التي تتضمنها خطة العمل.
3. تقديم النصح للحكومة حول برنامج بناء القدرات ومراقبته.
4. تقديم توصيات إلى السلطات المعنية وفق الحاجة.
5. نشر تقارير علنية حول تقدم عملية التطبيق كل ستة أشهر على الأقل.
تحل الهيئة في نهاية هذه المرحلة إلا إذا نص الدستور خلاف ذلك.
5. دور المجتمع الدولي
نطلب من المجتمع الدولي دعم تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والعملية الانتقالية في اليمن، خصوصاً مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء اليمن وباقي الدول والمنظمات الداعمة.
نطلب من أمين عام الأمم المتحدة مواصلة المساعي الحميدة وفق قراري مجلس الأمن 2014، 2051.
ونطلب من مجلس الأمن عبر الأمين العام دعم الجهود اليمنية لتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومراقبة تقدم العملية الانتقالية، خصوصاً تطبيق هذا الاتفاق، ونطلب كذلك استمرار مساعدة الأمم المتحدة، بما فيها تنسيق جهود المجتمع الدولي، لدعم بناء دولة اليمن الاتحادية الجديدة.
نطلب من مجلس الأمن ومجلس التعاون لدول الخليج العربية تبني قرارات تدعم هذا الاتفاق.
6. التزام رسمي
يعلن الموقِعون أدناه إيمانهم وثقتهم الكاملين في أن هذا الاتفاق يتضمن تسوية عادلة وانعكاساً دقيقاً لفهمنا المشترك، نعتقد أن هذا الاتفاق يصب في مصلحة الشعب اليمني، وعليه تلزم احترام ودعم هذا الاتفاق بحسن نية ونظرة مستقبلية، بهدف بناء دولة اليمن الاتحادية الديمقراطية الجديدة والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

الرقم
الاسم
التوقيع
المكون
1- أحمد بن دغر
المؤتمر الشعبي العام
2- أحمد محمد يحيى الكحلاني
المؤتمر الشعبي العام
3- محمد محمد قحطان قائد
التجمع اليمني للإصلاح
4- علي حسين عثمان عشال
التجمع اليمني للإصلاح
5- قادري أحمد حيدر قاسم
الحزب الاشتراكي اليمني
6- محمود عبدالقادر عبدالله الجنيد
أنصار الله
7- عبدالله نعمان محمد القدسي
التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري
8- نادية عبدالله الأخرم
الشباب
9- إبراهيم مالك شجاع الدين
منظمات المجتمع المدني
10- محمد علي عبدالله أبو لحوم
حزب العدالة والبناء
11- عبدالرحمن عمر السقاف
الحزب الاشتراكي اليمني
12- خالد باراس
الحراك الجنوبي السلمي
13- محمد سالم الشدادي
الحراك الجنوبي السلمي
14- رياض ياسين عبدالله
الحراك الجنوبي السلمي
15- علي شلمة العوضي
الحراك الجنوبي السلمي
16- مقبل لكرش
الحراك الجنوبي السلمي
17- غالب مطلق مسعد
الحراك الجنوبي السلمي

الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

خاطرة

بين الفينة والاخرى حروف تهرب من بين أناملي في غفلة من الليل مع كل ابتساماتي ، لتستريح على شفتيك آيات الغرام . حيث اعلن كل مساء عن امسية ظلت منذ الازل تبوح الحب بلا كلمات. 
اليك يا منهل الانسام تفر حروفي لتسكر امواج البحر على ضفاف عينيك . وتبقي انت ضجيج حنين يسهر فيني كل مساء ...

عبدالله يحيى العلفي

16/12/2013

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

ذكريات ...

عبدالله العلفي
13/10/2013


ستظل روحي عالقةْ، في واحةٍ خضراء ساقتنا اليها ذات يوم، قوافلٌ عطشى إلى سُكر اللقاء.أنا وانتِ حيث كنا وحدنا، تحت ظل الزيزفون، نطلق الهمسات تنسج عشنا بخمائل الزيتون. ومقلتانا في الهواء فراشتان، تحلقان، وترقصان، ولا تكف من العناق.. 
أتذكرين رذاذ حلمينا الذي كنا نثرناهُ على درب الهوى؟ قد انبتت منه غصونٌ يانعة، أزهارها النجلاء تشبهك، وأريجها عبِقٌ كعطر شفاهك. واليوم يا محبوبتي ما زالت الازهار تروي للندى، وللنسيم وللضياء، عن ساعة الأمسِ، وأنا وأنت تحت ظل الزيزفونْ، نحتسي نشوة حنانيا . وفي الهواء فراشتان، لا تكف من العناق


الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

"بين الطائرة بدون طيار والقاعدة" تقرير هيومان رايتس

ملخص التقرير :

في مساء 29 أغسطس/آب 2012، تجمع خمسة رجال في بستان لنخيل البلح خلف المسجد المحلي في قرية خشامر بجنوب اليمن الشرقي. وبعد لحظات قامت طائرة أمريكية تطيّر عن بعد، أو ما يعرف بالطائرات بدون طيار، بإطلاق 3 صواريخ "هيلفاير" على المجموعة.
تسببت الغارة في قتل أربعة من الرجال على الفور، ناثرة أشلاءهم على الأرض، ولحقت هبّة الانفجار الناجم عن صاروخ رابع بالرجل الخامس وهو يزحف مبتعداً، فثبتته إلى جدار بعد أن فارقته الحياة.
وصفت وزارة الدفاع اليمنية ثلاثة من الرجال بأنهم من أعضاء "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وهي الجماعة المسلحة التي تستوطن اليمن وتحارب الحكومة اليمنية، وتطلق عليها الحكومة الأمريكية صفة أنشط منتسبي القاعدة. قالت الوزارة إن الرجال قتلوا "وهم يقابلون رفاقهم".
غير أن "الرفيقين" اللذين كانوا يقابلونهما لم يكن لهما ارتباط معروف بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بل كانا بالأحرى عضوين مرموقين في مجتمعهما، هما سالم بن أحمد بن علي جابر، رجل الدين والوالد لسبعة أطفال، الذي طالما حمل في خطبه على الأساليب العنيفة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وكان الآخر ابن عمه، وليد عبد الله بن علي جابر، أحد رجال المرور القلائل في القرية. قال أقارب الرجلين إن أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية الثلاثة المزعومين طلبوا مقابلة رجل الدين لأنه كان في خطبة الجمعة الأسبق قد وجه إدانة شديدة اللهجة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية في المسجد المحلي. انضم وليد جابر للاجتماع كاحتياط أمني.
كانت غارة خشامر واحدة من ست هجمات عسكرية أمريكية غير معترف بها على أعضاء مزعومين في القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن، ويتولى هذا التقرير فحصها. تحمل كل واحدة من الغارات أمارات ما يسمى بالقتل المستهدف، وهو قيام إحدى الحكومات بقتل شخص معروف تحت غطاء قانوني ظاهرياً.
خالفت اثنتان من تلك الغارات القانون الدولي الإنساني ـ قوانين الحرب ـ على نحو واضح، حيث أنهما لم تصيبا سوى مدنيين، أو استخدمتا أسلحة عشوائية عديمة التمييز. أما الحالات الأربع الأخرى فربما تكون قد خالفت قوانين الحرب لأن الشخص الذي تمت مهاجمته لم يكن يمثل هدفاً عسكرياً مشروعاً أو لأن الغارة تسببت في أضرار مدنية غير متناسبة ـ وهما استنتاجان يتطلبان المزيد من التحقيقات. في العديد من تلك الحالات، أخفقت الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين كما تشترط قوانين الحرب.
ولعل بعض الذين استهدفتهم القوات الأمريكية باعتبار أنهم إرهابيون مشتبه بهم لم يكونوا في الواقع يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة. فحيثما انطبقت قوانين الحرب، يمكن استهداف المقاتلين بالهجوم على نحو مشروع. أما الأشخاص الذين يرافقون الجماعات المسلحة النظامية أو يدعمونها، إلا أن أنشطتهم لا تتعلق مباشرة بالعمليات العسكرية، كأنشطة التجنيد أو الدعاية، فلا يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة.
حيثما تصرفت الولايات المتحدة كطرف في النزاع المسلح بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن تحركاتها العسكرية تقع ضمن نطاق قوانين الحرب. وإذا لم يلب القتال بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية معيار النزاع المسلح فإن أية هجمات يجري تنفيذها في استقلال عن نزاع اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك بعض الهجمات الوارد تفصيلها هنا، تندرج تحت القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا تسمح قوانين حقوق الإنسان باستخدام القوة المميتة إلا في وجود تهديد داهم لأرواح البشر.
وبغض النظر عن الاعتبارات القانونية الدولية فإن الأدلة توحي بقوة بأن الغارات لم تلتزم بسياسات القتل المستهدف التي أفصح عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطاب في مايو/أيار 2013.
إن تلك السياسات، التي تعكس نموذج أقرب لإنفاذ القانون منه للحرب، تنص على أن الولايات المتحدة لن تشن الغارات إلا على أولئك الأفراد "الذين يشكلون تهديداً داهماً للشعب الأمريكي"؛ وعند توافر "ما يقرب من اليقين بعدم تعرض مدنيين للضرر أو القتل"؛ وفي وجود الهدف. قال الرئيس أوباما أيضاً إن الولايات المتحدة "لا تشن غارات حين تمتلك القدرة على الإمساك بالإرهابيين الأفراد؛ فتفضيلنا دائماً هو الاعتقال والاستجواب والملاحقة القانونية". ورغم أن الهجمات المفصلة في هذا التقرير تسبق خطاب أوباما زمنياً، إلا أن البيت الأبيض قال في يوم الإعلان عن تلك السياسات إنها "إما معمول بها فعلاً أو سيجري العمل بها بمضي الوقت".
اعترفت الحكومة اليمنية بأن اثنتين من الغارات الست الموصوفة في هذا التقرير قد أدتا إلى وفيات وإصابات في صفوف مدنيين. كما دفعت مبالغ مالية لعائلات بعض المدنيين المقتولين، لكنها أخفقت في صرف تعويضات مناسبة لكثيرين غيرهم. ولم تعترف الحكومة الأمريكية علناً بتورطها في أية غارة من الست، وبينما يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يتعاونون مع السلطات المحلية لتوفير "تعويضات تعزية" للضحايا المدنيين، إلا أننا لا نعرف أية أدلة على قيامها بهذا في اليمن. وبصرف النظر عن مدى مشروعية غارات بعينها فإن وفاة العديد من المدنيين وغياب التعويض لمعظم العائلات قد أديا إلى تغذية الغضب والإحباط الشعبي في اليمن ضد الولايات المتحدة، على نحو يفيد القاعدة في شبه الجزيرة العربية دون شك.
قال فيصل بن علي جابر، أحد أقارب رجل الدين ورجل المرور المقتولين في خشامر، "إننا نحن اليمنيون من ندفع ثمن‘ الحرب على الإرهاب‘. لقد علقنا بين الطائرة دون طيار من ناحية والقاعدة من الأخرى".

القتل المستهدف

تقدر منظمات بحثية أن القيادة الأمريكية المشتركة للعمليات الخاصة، وهي ذراع عسكرية شبه سرية، ووكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه)، قد قامتا بتنفيذ 81 عملية قتل مستهدف في اليمن، إحداها في عام 2002 والبقية منذ 2009. وتسببت غارات الطائرات بدون طيار أو الطائرات الحربية أو صواريخ "كروز" في قتل ما لا يقل عن 473 مقاتلاً ومدنياً، حسب إحصاءات متباينة. كما أجرت الولايات المتحدة المئات من عمليات القتل المستهدف، باستخدام الطائرات بدون طيار في المقام الأول، في باكستان، وعدداً صغيراً من تلك الغارات في الصومال.
وبعد سنوات من الامتناع عن تأكيد تلك الغارات أو نفيها، بدأ الرئيس أوباما وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين في الاعتراف العلني ببرنامج القتل المستهدف في 2010. إلا أن الإدارة لم توفر سوى النزر اليسير من المعلومات عن الغارات الفردية، متذرعة بمخاوف على الأمن القومي. على سبيل المثال، لم تكشف السلطات الأمريكية عن عدد الغارات، ولا عدد المدنيين والمقاتلين المزعومين الذين قتلوا أو جرحوا فيها، ولا عن أهدافها، اللهم إلا باستثناءات محدودة. علاوة على هذا فإن التكييف القانوني الذي تستخدمه الإدارة لعمليات القتل هذه، والذي عرضت خطوطه العريضة في خطب و"ووريقات حقائق" مختلفة أصدرتها الحكومة في العامين الماضيين، كان يتسم بالقصور.
أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي علناً بحملة الطائرات بدون طيار الأمريكية في اليمن، لكن حكومته التزمت صمتاً يكاد لا يقل عن الصمت الأمريكي فيما يخص التفاصيل.

دراسات الحالة

أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في الغارات الست أثناء رحلتين إلى اليمن في 2012 و2013. تسببت تلك الغارات، التي تعود إحداها إلى 2009 والبقية إلى 2012 و2013، في قتل ما لا يقل عن 82 شخصاً، بينهم على الأقل 57 مدنياً. وقد تمت أربع من الغارات على الأقل بطائرات دون طيار، والخامسة بطائرات دون طيار أو بطائرات حربية، والسادسة بصواريخ "كروز" تطلق ذخائر عنقودية، وهي أسلحة عشوائية عديمة التمييز تمثل أخطاراً لا يمكن قبولها على المدنيين.
ويقيم هذا التقرير مدى التزام هذه الغارات بقوانين الحرب، كما يدرسها من ناحية الأدلة الإرشادية التي أفصح عنها الرئيس أوباما في مايو/أيار 2013 بشأن عمليات القتل المستهدف. تبدو هذه الأدلة الإرشادية وكأنها تعكس القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر استخدام القوة المميتة في مواقف إنفاذ القانون إلا عند الضرورة القصوى لحماية الأرواح.
إضافة إلى غارة خشامر، يفصّل هذا التقرير الغارات التالية:
·         وصاب العالي، 17 أبريل/نيسان 2013:  قامت طائرتان بدون طيار بإطلاق ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ من طراز "هيلفاير" على سيارة في وصاب العالي، وهي بلدة بمحافظة ذمار في وسط اليمن. تسببت الصواريخ في قتل رجل يشتبه في أنه من القادة المحليين للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو حميد الردمي، واثنين من حراسه. ويبدو أن الغارة لم تمتثل لخطوط إدارة أوباما الإرشادية لأنه كان بالإمكان على ما يبدو أسر الردمي بدلاً من قتله. كان الردمي من أبرز شخصيات وصاب العالي، فكان يتنقل جهاراً للتوسط في النزاعات بين السكان، ويقابل مسؤولين أمنيين وسياسيين بانتظام. ورغم ارتباطه بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية إلا أنه لا توجد أدلة على قيامه بدور في عمليات عسكرية، كان من شأنها أن تجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.
·         المصنعة، 23 يناير/كانون الثاني 2013: تسبب صاروخ أو أكثر من طراز "هيلفاير"، تم إطلاقها من طائرة دون طيار، في قتل جميع الأشخاص الأربعة الذين كانوا يستقلون شاحنة في قرية المصنعة مسافرين إلى بلدة سنحان القريبة، على بعد 20 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة صنعاء. كان اثنان من الركاب من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية المشتبه بهما، بينما كان الآخران، السائق وابن عمه، مدنيين استأجرهما عضوا القاعدة المشتبه بهما لقيادتهما إلى سنحان. وبحسب الأهمية العسكرية لعضوي القاعدة في شبه الجزيرة العربية المستهدفين، يمكن أن تكون الغارة قد تسببت بموجب قوانين الحرب في ضرر غير متناسب للمدنيين. برأ وزير الداخلية اليمني ابني العم من أي ارتباط بالهدفين في خطاب لعائلتهما، لكن أقاربهما قالوا إنه لا الحكومة اليمنية ولا الأمريكية قد قدمت أي تعويض للعائلة.
·         قرية بيت الأحمر، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: تسببت غارة طائرة بدون طيار في قتل المقدم عدنان القاضي، وهو ضابط في إحدى الوحدات المتميزة بالجيش اليمني وكان يشتبه في أنه من قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية المحليين في بيت الأحمر، وهي بلدة عسكرية تبعد 15 كيلومتراً عن صنعاء. أدت الغارة أيضاً إلى قتل أحد حراسه. وفي تناقض مع خطوط إدارة أوباما الإرشادية، توحي الأدلة بأنه كان من الممكن أسر القاضي بدلاً من قتله. كما لم يتضح قيامه بدور عسكري عملياتي لحساب القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في أبريل/نيسان 2013 أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية مقطع فيديو "يعترف" فيه صبي عمره 8 سنوات، محتجز مع أبيه الجندي، بأن بعض ضباط الجيش أوعزوا إليه بزرع أداة تعقب في سيارة القاضي.
·         قرية حمة صرار، 2 سبتمبر/أيلول 2012:  بينما كانت طائرتان بدون طيار تحلقان، قامت طائرتان حربيتان أو طائرتان بدون طيار بمهاجمة سيارة تتجه شمالاً من مدينة رداع وسط اليمن. تسببت الغارة في قرية حمة صرار في قتل 12 من الركاب، بينهم 3 أطفال وسيدة حامل، في انتهاك للحظر الذي تفرضه قوانين الحرب على الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمحاربين. نجا السائق والراكب الثالث عشر. أما هدف الغارة الظاهري، الزعيم القبلي عبد الرؤوف الذهب، فلم يكن في السيارة، ولم يتضح ما إذا كان من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية أصلاً. اعترفت الحكومة اليمنية بأن الغارة كانت خطأ، لكنها لم توفر لعائلات الضحايا سوى تعويضات محدودة طيلة شهور: 100 بندقية هجومية من طراز "كلاشنكوف" ومبالغ نقدية مقابل تكاليف الدفن. وفي يونيو/حزيران 2013 فقط، حين أثارت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى القضية مع الولايات المتحدة، قامت السلطات اليمنية بتعويض العائلات عن الوفيات.
·         المعجلة، 17 ديسمبر/كانون الأول 2009:  ألقت البحرية الأمريكية ما قد يصل إلى خمسة صواريخ "توماهوك" عابرة للقارات ومسلحة بذخائر عنقودية على قرية المعجلة بمحافظة أبين الجنوبية. وصف مسؤولو الحكومة اليمنية الغارة بأنها غارة جوية يمنية قتلت 34 "إرهابيا" في معسكر للتدريب. وبحسب تحقيق الحكومة اليمنية، تسببت الغارة فعلياً في قتل 14 مقاتلاً مشتبهاً به للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بمن فيهم الهدف الأساسي الظاهري، محمد صالح الكازمي، لكنها قتلت أيضاً 41 مدنياً محلياً من المقيمين في مخيم بدوي، بينهم 9 سيدات و21 طفلاً. كما تسببت مخلفات الذخائر العنقودية فيما بعد في قتل 4 مدنيين إضافيين وجرح 13 آخرين. والأصح أن تعتبر الغارة مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ولكن حتى بقصر التحليل في نطاق قوانين الحرب فإن الهجمة استخدمت الذخائر العنقودية العشوائية عديمة التمييز، وتسببت في خسائر مدنية عشوائية وقد تكون غير متناسبة. لم تتلق العائلات أية تعويضات عن الوفيات أو الإصابات.
لم يرد المسؤولون الأمريكيون أو اليمنيون على أسئلة مكتوبة من هيومن رايتس ووتش تتعلق بالحالات الست وبسياسات القتل المستهدف. اعترف مسؤول حكومي يمني مطلع على الغارات، وتحدث مع هيومن رايتس ووتش بشرط حجب هويته، بأن وضع الهدف من حيث انتمائه لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان في بعض الحالات يقع في منطقة رمادية:
لم يتضح في بعض الحالات ما إذا كانوا قادة عسكريين بالفعل أم مجرد منفذين للهجمات. لكنهم يقومون بعمليات التجنيد جهاراً... وشن الغارات ليس أكثر المواقف أخلاقية [في بعض الحالات]. لكن إذا لم تضربهم، هل سيجندون المزيد؟ هذا هو الجدل الدائر.
قال المسؤول إن الحكومة اليمنية ليس لها أي سيطرة تقريباً على أقسام كبيرة من اليمن، وبالتالي فهي "أضعف" من أن تقبض على الكثير من المشتبه بهم: "إن جهازنا الأمني في حالة من الفوضى... فماذا نفعل؟ الحل الأسهل هو أن نقضي عليهم".

القانون الدولي والسياسة الأمريكية

تتوقف مشروعية "القتل المستهدف" بموجب القانون الدولي على ما إذا كانت الهجمة قد أجريت أثناء نزاع مسلح أو أثناء عملية لإنفاذ القانون. ينطبق القانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب، أثناء النزاعات المسلحة بين دول أو بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية. وينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في كافة الأوقات، باستثناء ما تجبّه قوانين الحرب المحددة.
ولا تسمح قوانين الحرب بشن هجمات إلا على المقاتلين الأعداء وغيرهم من الأهداف العسكرية. ويشمل المقاتلون أفراد الجماعات المسلحة المشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، لكنهم لا يشملون من يؤدون أدواراً غير عسكرية خالصة. ولا تعد كافة الهجمات المؤدية إلى وفيات أو إصابات مدنية منتهكة لقوانين الحرب ـ بل فقط تلك التي تستهدف مدنيين، أو لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، أو تسبب خسائر مدنية مفرطة بالقياس إلى المكسب العسكري المتوقع. وعلى أطراف النزاع اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، بما في ذلك عن طريق عدم الانتشار في المناطق كثيفة السكان. ويقع على الدول التزام بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب وملاحقة من تثبت مسؤوليتهم عنها جنائياً.
أما في مواقف إنفاذ القانون، التي ينطبق عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، فلا يجوز استخدام القوة المميتة إلا كملجأ أخير حيث يوجد تهديد داهم ووشيك لأرواح البشر.  ويبدو أن المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لعمليات الهجوم المستهدف تعكس هذا التوجه المشابه لإنفاذ القانون، حيث تشترط أن يمثل الهدف تهديداً داهماً للولايات المتحدة، ولا يمكن القبض عليه على نحو معقول، ويمكن مهاجمته دون تعريض مدنيين للخطر. إلا أن الإدارة لم تقل إنها تتبنى توجهاً يتفق مع قانون حقوق الإنسان.
واستخدام الطائرات بدون طيار لا يؤثر مباشرة في التحليل القانوني لأية هجمة بعينها، فتلك الطائرات التي يجري توجيهها عن بعد، وما تحمله من صواريخ وقنابل موجهة بالليزر، لا تخالف القانون. وعند استخدام الطائرات بدون طيار على النحو الصحيح فإن قدراتها المسحية العالية يمكن أن تساعد في تقليل الخسائر المدنية في العمليات القتالية. لكن عمليات الطائرات بدون طيار، كغيرها من الغارات الجوية، قد تلقى التعويق من رداءة المعلومات الاستخباراتية أو الإخفاق في تقليل مخاطر الإضرار بمدنيين.
وحتى إذا كانت بعض الغارات الموصوفة في هذا التقرير لا تخالف قوانين الحرب، فإنها فيما يبدو تقصر دون المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لتنفيذ عمليات قتل مستهدف. والهجمات التي لا تلبي لبية معايير الأدلة الإرشادية للسياسة الأمريكية من شأنها أن تخالف معايير إنفاذ القانون بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما انطباق نموذج الحرب على العمليات الأمريكية ضد القاعدة فهو موضع تساؤل متزايد. إن الأعمال العدائية بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية تعد نزاعاً مسلحاً حين يبلغ العنف عتبة حرجة، وحين تمتلك الجماعة المسلحة القدرة والتنظيم اللازمين للالتزام بقوانين الحرب. وقد تصاعدت الأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة اليمنية إلى مستوى النزاع المسلح في السنوات الأخيرة. لكن هذا أقل وضوحاً فيما يتعلق بالأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة الأمريكية. وهذا التمييز مهم من الناحية القانونية لأن الولايات المتحدة تؤكد أنها تنفذ عمليات ضد القاعدة و"القوى المرتبطة بها" لحماية المصالح الأمريكية، وليس لأنها طرف في النزاع بين اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وفي ظل هذا التكييف القانوني، لا يجوز للحكومة الأمريكية أن تطبق نموذج الحرب على عمليات مكافحة الإرهاب التي تجريها في اليمن إلا في وجود نزاع مسلح حقيقي بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وإلا تعين على الولايات المتحدة التصرف بما يتفق مع المعيار الأعلى لاستخدام القوة بموجب معايير إنفاذ القانون المنطبقة والواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تعتبرها الولايات المتحدة "قوى مرتبطة بها"، من قبيل القاعدة في شبه الجزيرة العربية، تواصل تهديد المصالح الأمريكية، إلا أن الرئيس أوباما قد تبرأ منذ وقت طويل من نموذج "الحرب العالمية على الإرهاب". كما أن الطبيعة المتفرقة، والنطاق الصغير لأية عمليات ناجحة شنتها هذه الجماعات ضد أهداف أمريكية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، تقلل انطباق هذا النموذج أكثر وأكثر.
فإذا واصلت الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف في اليمن دون معالجة عواقبها المتمثلة في قتل مدنيين، ودون تحمل مسؤولية وقائع القتل غير المشروع، فإنها تخاطر بإذكاء نيران الغضب لدى الكثير من اليمنيين، وتسليم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ورقة جديدة لتجنيد الأتباع. وقد أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية، رداً على عمليات القتل، تصريحات تتهم الولايات المتحدة بخوض حرب لا ضد القاعدة فحسب، بل ضد جميع المسلمين. وقد نصب السكان حواجز على الطرق ونظموا مظاهرات هتفوا فيها بشعارات مناهضة للولايات المتحدة. كما أن مؤتمر الحوار الوطني اليمني، المكلف بصياغة خارطة الطريق السياسية والدستورية الجديدة للبلاد، قد دعا إلى عقوبات جنائية بموجب القانون الوطني على أي عمليات قتل مستهدف تخالف القانون الدولي.
أما في خشامر فقد شاهد كل رجل وسيدة وطفل صور سالم ووليد جابر، رجل الدين وضابط الشرطة، بعد إصابتهما بالصواريخ المنطلقة من الطائرة بدون طيار. وتظهر في الصور جثتا الرجلين وقد تفحمتا وتناثرتا أشلاءً ـ قال الأقارب إنهم تعرفوا على سالم جابر من عظام وجنتيه، وعلى وليد جابر من بقايا مسدسه وحزامه المزخرف.
وقال قريبهما، فيصل جابر: "الآن حين يرى أهل القرية تلك الصور، فإنهم يفكرون في أمريكا".


IV . التوصيات

إلى الحكومة الأمريكية

إلى إدارة أوباما

·         يجب توضيح الأساس القانوني الكامل الذي تنفذ بموجبه الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف، بما في ذلك الهجمات الواردة تفاصيلها في هذا التقرير.

·         إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومحايدة في جميع الحالات التي ربما أسفرت فيها ضربات الاستهداف عن أعمال قتل غير مشروع. يجب الإعلان على الملأ عن النتائج والسعي لفرض إجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية حسب الاقتضاء.

·          يجب أن يوضح علناً جميع الأدلة الإرشادية الخاصة بسياسات القتل المستهدف. يجب الإعلان بقدر الإمكان عن الوثائق الحكومية التي تحدد هذه المعايير، بما في ذلك دليل السياسات الرئاسي بشأن الهجمات المستهدفة الصادر في مايو/أيار 2013، والكشف عن تاريخ بدء نفاذ كل من المعايير.
·          ضمان أن جميع عمليات القتل المستهدف التي وقعت أثناء مواقف النزاعات المسلحة تتفق مع قوانين الحرب، بما في ذلك اتخاذ الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج مواقف النزاع المسلح، لا يتم استخدام القوة المميتة إلا عندما لا يكون هناك بديل عنها لحماية الأرواح، بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·          يجب مراجعة إجراءات تقييم ما قبل وما بعد الضربات، وتنفيذ تغييرات ملائمة من أجل تقليص وتعقب والتحقيق والإبلاغ علناً عن جميع حالات الخسائر في صفوف المدنيين بأعلى فعالية ممكنة. من المواد التالية على الهجمات التي يجب الكشف عنها علناً: تغطية الفيديو الأمريكية للضربات.
·          تنفيذ نظام تعويض فوري وفعال لخسائر المدنيين في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات جراء الهجمات غير القانونية، بالتنسيق مع الحكومات في البلدان التي تشهد الضربات. وللتصدي للتداعيات السلبية من عمليات القتل المستهدف التي تؤدي إلى الإضرار بالمدنيين، على الولايات المتحدة أن تضع نظاماً للتعويضات على الخسائر عندما لا يكون هناك افتراض بتورط من قُتل جراء الهجمة في مسؤولية قانونية، مثل النظام المستخدم من قبل الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان.
·          التوقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·          الالتزام بالسياسة الأمريكية التي وضعها الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013 والخاصة بأنه كلما أمكن "يجب دائماً... الاحتجاز" بدلاً من قتل الهدف، ولا تتم الضربة إلا عندما يكون هناك "يقين شبه تام" بوجود الهدف وأن المدنيين لن يتضرروا من الضربة.
·          يجب فوراً نقل قيادة جميع عمليات القتل المستهدف من وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي أيه) إلى الجيش الأمريكي.

إلى الكونغرس الأمريكي

·         يجب على لجان تخصيص الأموال التابعة للكونغرس أن تجري تحقيقات محايدة في عمليات القتل المستهدف الواردة في هذا التقرير، وكذلك في عمليات قتل مستهدف محتملة أخرى تم تنفيذها من قبل الولايات المتحدة في اليمن وباكستان والصومال وأماكن أخرى. يجب أن تشتمل التحقيقات على المعلومات السرية وغير السرية، وإطلاع لجان التحقيق على جميع المعلومات ذات الصلة. يجب أن تعلن اللجان عن نتائجها بما في ذلك ما تتوصل إليه من أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان.

إلى الحكومة اليمنية

·         يجب ضمان اتفاق جميع عمليات القتل المستهدف في اليمن أثناء النزاعات المسلحة – سواء نظمتها القوات اليمنية أو الأمريكية – مع قوانين الحرب، بما في ذلك المطلب الأساسي بأن يتخذ المقاتلون جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج حالات النزاع المسلح، يجب ضمان ألا تستخدم القوات اليمنية والأمريكية القوة المميتة إلا عندما لا يكون لها بديل من أجل حفظ الأرواح بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·         يجب تنفيذ نظام للتعويضات الفورية والحقيقية على الخسائر في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات بسبب ضربات خاطئة. يجب تنسيق التعويضات مع الولايات المتحدة في حال نفذت القوات الأمريكية الهجمات.
·         يجب السعي للإفراج عن حفظ الله الكليبي ونجله برق الكليبي، وهما أب وابن تم أسرهما من قبل القاعدة في شبه الجزيرة العربية إبان الضربة بطائرة بدون طيار قتلت عدنان القاضي، وهو شخص مشتبه بتوليه دور قيادي محلي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، في بيت الأحمر. أشارت التحقيقات إلى أنه قد تم تجنيد الابن بشكل غير قانوني من قبل ضباط عسكريين يمنيين لتيسير عملية قتل مستهدف. يجب التحقيق وبدء الملاحقة القضائية حسب الاقتضاء مع المسؤولين عن تجنيد أي أطفال تحت سن 18 عاماً.
·         يجب إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في المزاعم الموثوقة بانتهاكات قوانين الحرب في اليمن. يجب الكشف علناً عن النتائج ووضع توصيات بإجراءات تأديبية وملاحقات قضائية إذا تبين وجود انتهاكات.
·          توقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·         يجب فوراً تأكيد ووضع مواعيد لزيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة وتعسفاً، وقد وافقت الحكومة اليمنية على زيارته اليمن من حيث المبدأ.

إلى أصدقاء اليمن

·         يجب دعوة الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تلتزم جميع العمليات العسكرية – وتشمل القتل المستهدف – بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات الواردة أعلاه.

إلى هيئات وآليات الأمم المتحدة وتشمل الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء ومكافحة الإرهاب

·         على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن تدعو الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تكون جميع العمليات العسكرية – ومنها عمليات القتل المستهدف – ملتزمة بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات المذكورة أعلاه.
·         على المقرر الخاص بمجلس حقوق الإنسان المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة وتعسفاً أن يخصص جهداً كبيراً لقضية القتل المستهدف في اليمن أثناء زيارته القادمة إلى هناك، وأن يوصي مجلس حقوق الإنسان بخطوات ملموسة على اليمن والولايات المتحدة تبنيها للوفاء بالتزاماتهما الدولية القانونية، مع طلب بأن يوصي المجلس في الوقت المناسب بتقرير متابعة من المقرر الخاص لتقييم التقدم المحرز في هذه الخطوات.

·         على مجلس حقوق الإنسان أن يدعم التحقيق القائم في عمليات القتل المستهدف من قبل المقرر الخاص بشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب، وسوف يتم الانتهاء من هذا التحقيق في مارس/آذار 2014. إذا ظهرت بعد هذا التاريخ الحاجة لمزيد من التحقيق، فعلى مجلس حقوق الإنسان التفكير في بدء تحقيق مستقل ومحايد ودولي في عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن وأماكن أخرى.

المصدر هيومان رايتس 

السبت، 31 أغسطس 2013

أتيتك طفلة

ليلمع نجمك
وترقى ويسمو في الافق اسمك
وتشرق شمسك 
أكابد ضيم اغترابي لأجلك
واقهر عمري النجيب لأجلك
وافديك روحي
واحيا لأجلك

وتعلم اني اتيتك طفلةْ
بنور الأهلّةْ 
على متن موكب من الامنيات
أغرد اسمك اعذب غنوه
وأرسم حبك للعمر نشوه


أتيتك طفلة
بأحلام نحلة
تعيش لتعطيك شُهد الربيع 
من كل وردة 
ومن كل نخلة
لتهنى بقربي
ويرتاح قلبي
ويزداد حبي نعيما بحبك

أتيتك طفلة 
تطفو على بحرك المستحيل 
بلا أشرعة 
ولا بوصلة 

جعلتك سقفي
واسمك نجمي وطوق نجاتي
وصوتك زادي 
اعطر ثغري بأحرف اسمك
وأكتب اسمي بأحرف اسمك
والبس اسمك اجمل حُلّة
قلادة ودبلة 
ويزداد حسني
اذا قيل اسمك
فماذا احدث عني وعنّك؟

وهبتك نفسي 
بستان حبٍ من الطيباتِ
وأحسب أني 
خلقت لأجلك
لأعمر بيتك 
وأنجب نسلك
وأحمل عنك العناء وأتعب 
وأفديك روحي ، وبالنار ألهب
أقاسي الليالي العجاف وأَغلب
وابكي كثيراً
لعلي سأغسل بالدمع حزنك

وتعلم أني 
لأجلك اخفي لهيب حنيني
ووجهي الحزينِ 
وغدر الزمان وظلم السنينِ
لعلك تعصر 
من نبرة الآه كأسْ نبيذٍ ..
بطعم أنيني
اتيتك طفلة
لتغفو ويسهر بعدك طرفي 
أحمّل نفسي قسوة همّك
لترتاح عينك
وأشعل شمعةْ
لأصنع من كل ضوء ودمعةْ
نسيجا جميلاً 
لحلمي وحلمك

ورغم عنائي وقهري لأجلك 
أراك تخون 
وتلهو وتمرح
وتعشق غيري في كل مطرح
ولا ترعوي


فيا سيدي
حذاري حذاري عشقك غيري
لأن القوارير إن كسّرت 
صارت زجاجاً 
يُدمي ويجرح
.
.
عبدالله العلفي
31/8/2013