‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أدب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 19 يناير 2015

أسفي على الشهداء كيف تساقطوا



د. عبدالعزيز المقالح
يتقاتلون على سرابٍ خادعٍ 
ما ليس معقولاً ولا مقبولا 
أن يصبح اليمن الحبيب طلولا
أن يشتوي بالنار من أبنائه 
ويناله منهم أذىً وذبولا 
الراكعون لكل علجٍ أجربٍ 
والخاضعون أذلةً وخمولا

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

شينخوَ الأعـمى

بقلم الكاتب المبدع فكري قاسم 
17 نوفمبر 2014

قبل عام زار اليمن رجل أعمال صيني أعمى يدعى "شينخواي شينج" وفي طريقه من مطار صنعاء الى وسط العاصمة ظل الرجل يستمع الى أصوات مواطير الكهرباء وشعر بأنه يتمشى في بلد أصوات المصانع فيها شغالة أكثر من الصين.

الأحد، 19 أكتوبر 2014

إب

إب

هنا أول الشعر والمنتهى، وهنا نزلت سورة العشق، ذات صباح يطرزه الطل والشمس تعلو قليلا قليلا على رأس "بعدان" كنت جلست قبالة نفسي اني أنا إب وهي أنا والمرايا - اذا لم أكن صادقا - أشهد الشاهدين.
هي السحر والأسر للب والروح، كانت تقيم الجسور العتيقة بين القلوب وكانت تزاوج بين الحقول وغيم السماء، لها لكنة الحميريين والأغنيات الحزينة.

السبت، 11 أكتوبر 2014

دع الأماني


دع الأماني 
د. عبد العزيز المقالح

دع الأماني فقد خابت أمانينا
من حين مات الذي ضحى ليحيينا

يا نافخ الكير ما عادت تخوفنا
نار المآسي وقد هدت عوالينا

كم من عميل غدا في أرضنا بطلا
وهو الذي باع ماضينا وآتينا

الخميس، 15 مايو 2014

يا حبا على شاكلة وطن

أميمة أحمد - الجزائر

راحت بايا تقرأ قصيدة أمام دهشة ضياء بها، الذي لم يرها من قبل وعرفها بما سمع عنها، تكاد عيناه تحضنها فرحا بها وهي تقول:
تربّص بي الحزن لا تتركيني لحزن المساء
سأرحل سيدتي
أشرعي اليوم بابك قبل البكاء
فهذي المنافي تُغرّر بي في انتظار
تراودني للرحيل
عله يشفي غليل الحنين
حنين إلى وطني
صار رحلة عشق دائمة في الخيال
كانت أحلام تستمع لأول مرة إلى بايا وهي تقرأ شعرا، كان صوتها موسيقى لآلة لم تخلق بعد، فيه مساحة حزن، وكان خُلق للفرح، وعزف الصوت لحنا آخر، لحنين أشبه بالعشق. وكان ضياء يستمع إليها بشيء من الذهول، وكأنه فجأة جلس خارج الزمن، وخارج الذكريات المؤلمة التي عبرت حياته، ليستمع لها. وعندما سكتت بايا راح يقرأ بقية تلك القصيدة، كأنه يقرأ لها طالعه لا غير.
ومالي سواك وطن
وتذكرة للتراب. رصاصة عشق بلون الكفن
ولا شيء غيرك عندي
مشاريع حب لعمر قصير
وحبك مشروع عمري
فأنت لي. فأنت لي
في تلك اللحظة، سرت شحنة من الحزن المكهرب وربما من الحب المكهرب بيننا نحن الثلاثة، واخترقت ثغورنا كجداول الربيع.
- 2 -
أحب بايا، قالت أحلام لنفسها، مبهورة بها، أعطت ضياء ما افتقده عندي، كلمات الحزن، وكلمات الوطن، وكلمات الحب أيضا، حبها لها متفرد في تضاريسه وأشكاله وألوانه، غير مألوف لدى الناس. أشعر في هذه اللحظة أن بايا أصبحت قلبنا معا. وبشيء من الحسرة والحزن تابعت أحلام، كان يجب أن أتوقع كل هذا، فهل كان يمكن أن أوقف انجرافهما كسيل جرف كل أعراف الحب السري والمراوغة والخداع، هاهما يعلنان حبهما كبيرق على سارية الوطن.

اكتشفتُ بحماقة أنني صنعتُ قصتهما بيدي، بل وكتبتها فصلا فصلا بغباء مثالي، وأصبحتُ عاجزة عن التحكم بأبطالي، أتذكر سذاجتي، أتصل بها لتتحدث مع ضياء، فهي الوحيدة القادرة على إخراجه من كهوفه المظلمة، لتزيح غيومه الملبدة، لتصحو سماؤه المكفهرة، وأطلب من ضياء أن يتصل بها، يؤنس وحدتها في الاغتراب،

أدارت عينيها نحو ضياء، كيف أضع أمامك أنثى بهذا النضوج وهذا الاشتهاء، وتصغرني بثلاثة عقود ونيف، وتفوقني حضورا وإغراءا، وأحاول أن أقيس نفسي بها أمامك، كيف يمكن أن أفك صلة الكلمة، والفكرة التي تجمعكما بتواطؤ؟ وأمنع كاتبة صحفية أن تحب سياسيا، جعلت مواقفه، وأفكاره تميمة لتقيها انزلاق الطريق؟

كيف أقنعه وهو الذي لم يشف غليل حلمه بعد برفيقة درب يحكي لها حكايته التي لم ترق لي يوما، كيف لا يحبها وقد أرسلها القدر له لتوقظ الذاكرة وتشرّع نوافذ النسيان؟ كيف حدث هذا؟ وكيف وضعتكما أمام قدركما الذي هو قدري؟

قال لي هذا الصباح، بعيون صافية فرحة إنها رائعة هذه البايا، كنت أتمنى لو صادفتها قبل رحيلها، ولاحظ غلالة غيرة في عينيّ، فصمت، وقرأت صمت ضياء في عينيه.

أصمت لأحتفظ بسرّك لي أيتها الحلم الذي جاء متأخرا أكثر من نصف قرن، كما نحتفظ بسر كبير نتلذذ بحمله وحدنا، فإن لحبك نكهة العمل السري ومتعته القاتلة رغم خوفنا من الضواري التي تحسب علينا أنفاسنا. أم تراني أخجل أن أبوح لأحلام أنك حبيبتي، وهي التي لم أخجل منها يوما، وتقاسمت معها عمرا يزيد على أربعين عاما، هي تحبك وأنا أحبك، وآخرون يحبونك، لكن حبك لم يُخلق ليُقتسم فقررت أن تكوني لي يا مواسم الزيتون.

انسحبت أحلام بهدوء على رؤوس أصابعها، وأغلقت باب الغرفة خلفها وتركت ضياء سارحا في حلمه، وتمتمت، حلم أنا استقدمته إليه، وذهبت إلى صويحابتها.
- 3 -
أمضت بايا ليلتها في المزرعة التي اشتراها لها ضياء وهي في المنفى، فتحت عينيها على زقزقة العصافير المعششة في أشجار المزرعة، تتناغم مع آلاف البلابل في داخلها، كم كانت تلك الجلسة في منزل ضياء رائعة، كيف حدث كل هذا؟ لم أعد أدري،

كان الزمن يركض بنا من موعد إلى آخر، والحب ينقلنا من شهقة إلى أخرى، كأن حبه قدري، وربما حتفي، فهل هناك قوة بمقدورها إيقاف القدر؟

كان لقاؤنا يتجدد كل يوم، وفي ساعات مختلفة من اليوم ويدوم اللقاء ساعات عند مفارق الغربة، وربوع المنفى الواسعة الأشبه بسجن كبير، نخرج على حبال الضوء لنلتقي.

كنت أتساءل كل مرة وأنا أودعه مرددة تلقائيا "إلى الغد". ترانا نرتكب أكبر الحماقات ونتعلق ببعضنا كل يوم أكثر؟ ربما لأن قدره أحلام كنت أشعر أنني أتحمل مسؤولية ذلك الوضع العاطفي الشاذ، المجنون كما وصفه ضياء، وارتقاؤنا السريع نحو قمة عرفات ذاك الجبل المقدس، حيث كان الحب المفجع يوم التقى آدم بحواء بعد إن طردهما الله من الجنة.

عبثا حاولت إيقاف الشلال، الذي كان يجرفني إليك بقوة حب العشرين وجنون حب الأربعين، بشهية امرأة لم تعرف الحب قبل ذاك اليوم الذي التقيتك به ذات شتاء، وغمرتني دفئا وسكينة. كان حبك يجرفني كالطوفان، ويذهب بي إلى أبعد نقطة في اللا منطق، تلك التي تكاد يلامس فيها العشق في آخر المطاف الجنون.

وأشعر وأنا أتأبط ذراعك إلى تلك المتاهات العميقة داخلي، إلى تلك الدهاليز السرية للحب والشهوة، إلى تلك المساحات البعيدة الأغوار التي لم يطأها أحد قبلك، أنني أنزل في سلم القيم تدريجيا، وأنني أتنكر دون أن أدري لتلك المثل والمبادئ التي آمنت بها بتطرف، ورفضت عمرا بأكمله أن أساوم عليها. وفي لحظات الصحو أجفل وأرتد أسيفة كمهرة وردت نبع ماء وشاهدت صورتها في الماء، حينها تتلقفني ذراعاك، توشوشني كلاما أفهم بعضه ويستعصي علي بعضه الآخر، تعيدني إلى منطق الأشياء، حبيبتي القيم لاتتجزأ، ولا يوجد في قاموسي من فرق بين الأخلاق السياسية وبقية الأخلاق، فنحن لم ولن نتنكر لواحدة منها، ولم نثقب الأخلاق الفاضلة، قاطعتك:

ألا نخون وأنا أنفرد بك في غرفة الحلم، تؤثثها الكلمات والأشعار؟ ألم أسرق شيئا ليس لي في تلك الجلسات الطويلة على شرفات القمر، وأنت تسمع لثرثرتي؟

أجبتني: لا، لا لم يحدث هذا أبدا،

وتدرك قصدي وتقول: أحلام حاضرة بيننا دائما، تربطني بك، وتفصلني عنك في الوقت نفسه، فهي جسر وحاجز في الوقت نفسه، كانت تدرك أن متعتي الوحيدة أن أودع مفاتيح ذاكرتي عندك لتطلعي عليها أنت الصحفية، وأن

- 4 -
أفتح دفاتر الماضي المصفرة، أنبش بيادري أذروها أمامك، وكأني أكتشفها معك وأنا أستمع لنفسي أقصها لأول مرة.

اكتشفنا بصمت الأيام، أننا نتكامل بطريقة مدهشة، أحدثك عن ماض تجهلينه، وتحدثيني عن حاضر ذهبت القيم فيه أدراج الرياح، حاولت أن أودعه بعض أحمال السنين والتجارب المرة وأثقالها، وحملّتك وزر حلم لم أجد غيرك أهلا له، وقلت لي أنا خديجتك أنسيت كيف آمنت بالحلم؟

فتعيدني إلى صفاء أفتقده بين الحين والآخر في صحارى المنفى. وهكذا رحت أمتلئ بك كل يوم أكثر، وأحبك أكثر…،

قلبت بايا في فراشها على اليسار حيث النافذة التي تربطها بما هو خارج غرفتها، تتناهى إلى سمعها أصوات الباعة، وضجة الأطفال وأزيز السيارات، ولا مكان لأشجار المزرعة الحلم، فتراءى لها ضياء ينقر زجاج النافذة، ضحكت ادخل الباب مفتوح، حضنته، قبلته، لفته بذراعيها، غاصت في دفء حلمت به طويلا، منذ ملايين السنين، حدّقت في سماء عينيه الصافيتين كنهر الفيروز، عندما اخترت طريقي يا ضياء لم يكن حلمي أن أكون مشهورة في أكبر إذاعة دولية، يسمعها الذين أعرفهم والذين ولا أعرفهم، الذين أحبهم والذين لا أحبهم، وكل منهم يبدي ملاحظاته فيما أقول، ولا كاتبة رافضة ومرفوضة، لم أختر طريقي لهذا،

كان حلمي أن تكون لي أسرة وأولاد يعيشون في ربيع لم أعرفه، تشردت لأجل هذا الربيع، فإذا بي أم لأطفال آخرين يعيشون في ربى وطني وزوجة للمنفى والقلم، أكتب فيه أحلام العصافير التي كنت أتمناها لطفل أنجبه من أب مثلك،

قلت لي، لن يأخذ أحد منك الحلم والكتابة عنه، إن ما في أعماقنا هو لنا، ولن تطوله يد أحد، أنت يا حبيبتي لا تنتمي لجيل النساء اللائي نذرن حياتهن للمطبخ، ويعشن الأعياد والعرس كوليمة حب، . لم يجدن تعبيرا له خارج الأكل، أنت حبيبتي ذاك النجم البعيد وذاك القمر البدر في حياتي التي كنت أريدها على نحو مختلف. وغمرها بدفء فريد فجر ينابيع للحب والرغبة والأمان.

كانت حكايتنا غريبة، وكان حبنا غريبا أيضا وكنت مستمتعا وأنا أروي لك الحكاية التي نسجناها معا، غير أنك رحت تروي حكايتك مع أحلام، مأخوذا بذكائها وقدرتها على فهمك، وكان صوتك في بعض اللحظات يقطر لذة وانتشاء، . بينما كنت أستمع إليك بأدب جم احتراما لمتعة يمارسها صديق بالحديث عما يحب ويستغرق به.
- 5 -
جفلتُ كيف تحول اسمك إلى صديق بعدما كنت الخل الوفي والحبيب؟ أدركت حينها أنني كنت أحلّق وحدي أرسم لنفسي اللوحات بكلمات على النحو الذي أريد، فتحول اللقاء إلى وجبة صمت مُربك، أستمع لحكايتك مع أحلام، حلم عمرك، شعرت ثمة شيئا انكسر بيننا، سمعت صوته كانكسار مرآة، لم يعد بالإمكان ترميمها، عكست حزني المشروخ، وكان الحزن فريدا وفرديا كخيبتي ذات الوجوه المتعددة كأحجار النرد، متشعبة الأسباب، غامضة كموقفي من قصتك مع أحلام.

أدركت بيقين قاطع أن قلبك لم يعشق غير أحلام منذ إن خفق لها أول مرة، ورحت تفتخر براحة البال والضمير أنك لم تخنها …، وحتى لا تقترف هذا الإثم صغت العلاقة مع بايا على نحو غريب، وكنت سعيدا بهذه الصياغة، فقد حولت الحب من عشق ثنائي عنيف إلى حب مثلث متساوي الأضلاع، كل زواياه متساوية، حولته من لعبة شطرنج يحكمها لاعبان متقابلان، ويملأ الحب فيها كل المربعات السوداء والبيضاء بقانون المد والجذر العشقي إلى لعبة ورق، يجلس الثلاثة حول طاولة واحدة، بأوراق مقلوبة وأحزان مقلوبة، بنبضات قلوبهم المشتركة، يتربصون ببعضهم لخلق قوانين جديدة للحب، يزوّرون الأوراق التي معهم بما لديهم من أوراق مخفية، يحتالون على منطق الأشياء، لا ليربح أحدهم الجولة، وإنما لكي لا يكون بينهم من خاسر، وحتى تكون النهاية أقل وجعا من البداية.

كان واضحا أن أحلام تشعر أن ضياء يحب بايا بطريقة ما، كما تشعر أن بايا تحب ضياء على هذا النحو أو ذاك، لكنها لم تكن تدرك أنها الضلع الثالث في المثلث المرسوم، لذا سحرتها اللعبة، لعبة ضياء الذي تعتقد أنه لا يخطئ أبدا، وأنه لها حيثما غطت عصافيره، وكرست يا ضياء هذا المفهوم الثلاثي للعشق، أردت أن تثبت صحته كما تفعل في كل قناعاتك لإقناع الآخر بها، ونسيت أو تناسيت أن العشق اسم ثنائي لا مكان فيه لطرف ثالث، لذا عندما حولته إلى مثلث ابتلعنا كما يبتلع مثلث برمودا كل البواخر التي تعبره خطأ.

كيف وصلنا إلى هنا؟ أي ريح حملتنا إلى هذه التضاريس الوعرة؟ أي صدفة جمعت أقدارنا المتناقضة، وأعمارنا المختلفة وتواريخنا المتفاوتة وأحلامنا المتباعدة في بيت نؤثثه بالكلام عن حلم صوره كل منا في ردهات الزمن وتلاقت الصورتان؟

تعودت أن ألون بكلماتي ما تقوله لي، بالبنفسجي حينا لأجعله حكمة ودرسا، وبالأزرق حينا آخر ليكون ثوب هدوئي، وبالأحمر بعض الأحيان لونا لعشقي وجنوني، والرمادي في غالب الأحيان، لقلقي المخيم على ما تقوله وسؤال حائر على شفتي: ماذا يريد أن يوصله لي من رسالة؟تعودت أن أجمع حصيلة ما تقوله لي، وأنسج منه حوارا لحكاياتي التي أدمنتها بعد
- 6 -
كل لقاء، أحشوها بحوارات وكلام لم نقله، وفي حكايتي الأخيرة حلّقتُ كثيرا، لأكتشف أن علاقتنا لها شبه باللون الأبيض، تحتاج الكتابة من جديد،

كنت في النهاية كالوطن، كل شيء يؤدي إليه، ولكنه يوصد أبوابه في وجهي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول : http://www.oudnad.net/15/umayma15.php

الأحد، 26 أغسطس 2012

خربشات


جنسٌ صامتٌ يمارَس في شرقنا الجميل

خلف الأبواب المقفلة وعلى زقزقة السرير

لذة خرساء لا تتأوّه

...
تبلع ريقها وتخرس

وفي عينيها تشنق التعابير

والشعر مربوطٌ بحياء التقاليد

واللسان معقود بصوت التراتيل

لا تتكلمي...لا تترجمي...اصمتي

لا تقرأي سوى كتب الدين

كوني المرأة المثاليّة

إن أراد في منتصف الليل استيقظي

دعيه يغتصبك برجوليّة.

اسمعي يا ابنتي: أنت فتاة شرقيّة

سيأتي يوم تُلبسين فيه منشفتك الحريريّة عفتك العانس

وتنشرينها على حبل غسيل

ليزغرد لك الجيران في ليلتك الذهبيّة

كوني مطيعة لا تفكّي أزرارك بنفسك

بالأحمر لوّني وجهك

لا تصرخي حين تصلين

وإيّاك ثمّ إيّاك ثمّ إيّاك!!

أن تعبّري في لحظة زوجيّة عمّا تريدين

لا تحفري قبور الشكّ في أفكاره

سيتّهمك بأنّك كنت تعربدين

ستوأدين يا ابنتي ستوأدين

(ماري القصيفي)

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

عارية تحت ضوء الشمس

تأليف : لبنى ياسين
لا شيءَ إلا هو وخيبته وعفونته في فضاءٍ يضيقُ بأنفاسه، يتكومُ فوقها، وتتكومُ فوقه بين جدران أربعة تتربصُ بأشلاءِ الفرح المترقب منذ سنين، يستنشقُ العفن الذي يفوحُ من أوردته فيزداد اختناقاً، وتطالعه النافذة الوحيدة في غرفته المغلقة بإحكامٍ لتقفَ في وجه أي شعاعٍ هاربٍ من الشمس يحاولُ التسلل نحوه بأسئلةٍ عقيمة لا رغبة لديه في الإجابة عنها.
حتى سريره اكتسحته رائحة الرطوبة، وملمس العفونة الخشن، ولون الظلام حين يفرش عباءة اليأس فوق جسد منهك من كل شيء .. حتى أنفاسه.
                                                                    
هناك ألم شديد في رأسه يشبه ألم المخاض عندما يلمُّ برحمٍ يوشك أن يلفظ الكائن الذي يحتويه، يشعر أن شيئاً ما يوشكُ أن يولدَ من رأسه، ربما كان عقله يريدُ أن يهربَ من عفونة الأنفاس التي تحملُ له الهواء الرطب المثقل باليأس .
لا شيء يسكنُ أوجاعَ المخاض اللعينة ، ودماغه يغلي معلناً نيته بالانفجار في أي لحظة، واللونُ الأسودُ يكتسح كل شيء فيه، بينما الظلام يتقاتل مع حواسه ويحرقه وجعاً .
يلعنُ كل شيءٍ في سرِّه، ويغازلُ الموتَ لعلـَّه يقبلُ في حلةٍ زاهية فينتشله مما هو فيه، وعندما يلتفتُ حوله مترقباً قدومه يجدُ نفسَه محاطاً بالعفن والظلام، ولا شيءَ غيرهما منذ سنين .
يباغته فجأة إحساس بوجود شخص آخر في فضاء الغرفة، بالأحرى عينين ترقبانه هما ما يدفعه للإحساس بوجودِ شخصٍ آخرَ على يمينه تماماً، يستدير ببطء وقد شلـَّه الخوفُ، فيقعُ نظره عليها، تقفُ بكامل فتنتها وجمالها عاريةً تماماً أمامَ عينيه، تتحدى صبره ووجعه، ينتابه الفزع من ظهورها هكذا فجأة دون مقدمات في فضاء غرفة لم تعتدْ أنفاس غيره، إلا أن حواسه تتخدرُ شيئاً فشيئاً أمام هذا الجمال العاري الواقفِ أمامه دون خجل.
ينظرُ إليها فتبادره : هيا قــمْ وارتدِ ثيابك لنخرج من هنا.
يديرُ رأسه للجهة الأخرى، يفركُ عينيه لعله يمحو هلوسات اليأس التي تنتابه في تلك اللحظات، ويعودُ ويستديرُ رويداً باتجاهها، فيراها كما رآها أول مرة، الفتنة ذاتها، والتحدي نفسه، إذنْ فهي ليستْ وهماً! ولا هلوسة رجلٍ يائسٍ، إنها موجودة حقاً، كل هذا الجمال يقف هنا عارياً في غرفة كل ما فيها يشي بالقبح، حتى صاحبها، ويدركُ فجأة أن الصداع الذي مزقه منذ قليل لم يبقَ منه أي أثر، كأنه كان مجردَ وهمٍ ألمّ به .
يتفرَّسُ بها عله يتعرف على ملامحها، من أين جاءتْ ؟ كيف دخلتْ إلى هنا برائحتها المنعشة، وبياضها الفاسق ؟ تكادُ تكون النقيض لكل ما ألفه من أشكال وروائح .
تمدُّ يد الغواية نحوه، تريدُ أن تنتشله من عالمه هذا إلى الخارج، تمسكُ بتلابيبه، فيستغلُ قربها منه ويحاولُ شدَّها إليه ليذوبَ في حضنِ دفئها، يريدُ أن يحبسها في غرفته ويمنعها من الخروج، فتشدُّ نفسها وتحرر جسدها الدافئ من قبضته بقوة هائلة، تتغلبُ عليه بسهولة فائقة فيتراجع أمامها مخذولاً بخيبته، تحدثه نفسه باستغراب:
يا الله .. من أين لهذا الجمال الفاتن الذي يطغى على أنفاسي بكل هذه القوة ؟
تعودُ وتمسكُ بيده، كأنها تمارسُ معه لعبة الغواية الأزلية فتزيده احتراقاُ، تهمسُ في أذنه:
قم لنخرجْ من هذا القبر العفن، فمكانك ليس هنا.
ينظرُ إلى ذلك القدِّ الساحرِ الواقفِ أمامه عارضاً فتنته بكل ابتذال، وتلك الثقة المدهشة التي ترتديها دون أي شيءٍ غيرها، وتدهشه المفارقة الغريبة..في كونها تطلب منه أن يرتدي ثيابه للخروج، وهي عارية تماماً، كأنها لا تدركُ ذلك، يفكرُ في نفسه :
لن أتمكنَ من حبسها بالقوة، فعلي بالحيلة إذن.
يبادرها قائلاً:
ما لك وللخروج الآن تحت ضوء الشمس وحرارتها؟ الشمس تحرق وجه الكون، فلمَ تسمحين لها بشيِّ هذا الجمال الأخاذ؟! لننتظر حتى المساء.
تنظرُ إليه نظرة ملؤها الشفقة وترد: يا لك من بائسٍ ، هل رأيتَ العصافير يوماً تطيرُ في المساء ؟ العصافير لا تمدُّ جناحيها إلا لتحتفي بالشمس ، وحدها الخفافيش تعانق الظلام وتحتفي بالسواد .
تشدُّ الستارة القاتمة عن نافذته بقوة فتسقط الستارة على الأرض جثةً هامدةً، ويتطايرُ غبارُ المللِ المتراكم فوقها، وتتمزقُ خيوط العناكب التي نُسجتْ بين الحوافّ التالفة، وتندفعُ الشمس إلى الداخل كما لو كانت طوفاناً، تقتلعه من نفسه، فيستديرُ واهباً ظهره لضوء الشمس، مستقبلاً بوجهه بقايا الظلام الهارب إلى لا مكان .
تضيفُ بلهجةٍ آمرة:
استدرْ باتجاه الشمس أيها المعتوه، اغتسلْ بالضوءِ القادمِ نحوك، افتحْ قلبك للدفء لعلك تتخلص من رائحة العفن التي تسكنُ جلدك .
يرتجفُ صوته - هو الذي يواجه الشمس لأولِ مرةٍ منذ سنين- مستخدماً حيلته الأخيرة، ويقولُ وقد تغلغلتْ فتنتها في عروقه فبثتْ به رغبة جامحة لامتلاكها، ولضمِّها إلى صدره بقوة، وإلقاء رأسه في حضنها لتعبثَ بخصلات شعره كما كانت تفعل أمه :
دعينا أولاً نحتسي فنجاناً من الشاي ، ونتحدث قليلاً .
إلا أنها تتجاهلُ دعوته بوقاحة وترد : لنخرج الآن حالاً ، وإلا سأخرج وحدي، أكادُ أتقيأ من رائحة العفن المنبعثة من الجدران .
يستبدُّ به غضبٌ فاجر، ينظرُ إليها وفي نيته إجبارها على البقاء، فترميه بنظرة متحدية، وبنبرة مستفزة تشير بسبابةٍ بيضاء تطعنُ الفراغ إلى الباب قائلة: الآن.
فجأة يشعرُ بالبرد، يرتجفُ من قمةِ رأسه إلى أخمصِ قدميه، يمزقه الغضبُ فيصرخ بها:
لن أخرجَ في الشمس أيتها الغبية، لن أحرقَ نفسي وهي تسكبُ غيها فوق رأسي, لا من أجلك، ولا من أجل أي شيء آخر...هل فهمت؟
تردُّ بتحدٍ: حسناً .. ابقَ إذن مع عفنك لعلك تندفن فيه، دع العفونة ترشحُ من جلدك ومن عينيك، مُتْ بها أيها الغبي، فأنت تستحقُ ميتة مثل هذه ، أنا خارجة من هنا، ولن أعود .
يركعُ على ركبته أمامها، وبصوتٍ ملؤه الرجاء يصرخ: أرجوك.. لا تغادري .. ابقيْ معي قليلاً .
ترد: ألا تفهمُ يا هذا؟! هذا منزلٌ للموتِ وليس للحياة .. مكانٌ كهذا لا يليق بي .. ولا بك ، اخرجْ من بؤرة الظلام ، لماذا تستسلم للموت ؟
تجذبه فتنتها أكثر، تغويه ، تقلبُ مشاعره على نار الشوق فتقتربُ من الاستواء، يشعرُ بحاجةٍ لفعلِ شيءٍ لم يقمْ به منذ زمنٍ بعيد، يمسكُ بها فتحاولُ أن تشدَّه نحو الباب، ويحاولُ أن يدفعها بعيداً عنه فلا يفلح، يحاولُ تطويقها ليتمكنَ من منعها من الخروج بالقوة، تحتضنها حواسه كلها دفعة واحدة، يعاني من طقوسِ شيءٍ ما في داخله، كأنما هي حواسه تستيقظُ دفعة واحدة، يدقُّ قلبه بقوة، ويستجيبُ جلده لملمس بشرتها اللينة الدافئة، يختنقُ بعبراته وهو يصرخُ بها:" لا تغادري"، إلا أنها تخلصُ نفسها منه بسهولة كما لو كان مجردَ حشرةٍ تسلقتْ قدمها، تنسابُ من بين أصابعه كما لو كانتْ حفنة ماء، تركضُ باتجاه الباب، ينظرُ إليها ، يصرخُ بها : مجنونةٌ أنتِ!! ..على الأقل ضعي شيئاً عليك استري سوأتك به ! هل ستسيرين عاريةً بين الناس؟! .
تصوبُ عينيها نحوه بنظرة تتحولُ الشفقة الناطقة منها إلى سكينٍ تقطعٌ أوردته وتجيب :
أيها المسكين ..لا سوأةَ لي كي أخفيها ، تولدُ الفكرةُ لتمشي عاريةً بين الناس، وتعانقَ أحلامهم .

من المجموعة القصصية الخامسة للكاتبة "سيرا على أقدام نازفة".

  لبنى ياسين
كاتبة وصحفية سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات

الخميس، 21 يوليو 2011

الابيات المحذوفة من قصيدة أنا وليلى


بعض الأبيات التي حذفها الفنان العراقي كاظم الساهر من القصيدة التي غناها (أنا وليلى) للشاعر العراقي الكبير حسن المرواني..

دَعْ عَنكَ لَوْميْ وَ أعزفْ عَنْ مَلامَاتيْ ... إنيْ هَويتُ سَريعاً مِنْ مُعَانَاتيْ
دينيْ الغرامُ وَ دَارُ العِشقِ مَمْلَكتيْ ... قَيسٌ أنَا وَ كِتابُ الشِعْرِ تَوْرَاتيْ
مَا حَرمَ اللهُ حُباً فِيْ شَريعَتِهِ ... بَلْ بَارَكَ اللهُ أحلامِيْ البَريئَاتِ

يا للتعاسة من دعوى مدينتنا ... فيها يعد الهوى كبرى الخطيئاتِ
عشقُ البناتِ حرامٌ في مدينتنا ... عشق البناتِ طريقٌ للغواياتِ
اياك أن تلتقي يوما بأمرأةٍ ... اياك اياك أن تغري الحبيباتِ
ان الصبابةَ عارٌ في مدينتنا ... فكيف لو كان حبي للأميراتِ؟
سمراءُ ما كان حزنيْ عُمراً أبددُهُ... ولكني عاشق ٌو الحبُ مأساتيْ
يا قبلةُ الحبِ يا من جئت أنشدُها ... شعراً لعل الهوى يشفي جراحاتي
ذوت أزهار روحي و هي يابسة ... ماتت أغاني الهوى ماتت حكاياتي
ماتت بمحراب عينيك ابتهالاتي ... و استسلمت لرياح اليأس راياتي
جفت على بابك الموصود أزمنتي ... ليلى و ما أثمرت شيئا نداءاتي
.
.
.
الخ