إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مختارة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات مختارة. إظهار كافة الرسائل
السبت، 27 ديسمبر 2014
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014
الخميس، 18 ديسمبر 2014
تنظيم “أنصار الشريعة” في اليمن.. أبرز عملياته وقادته وعلاقته بالقبيلة خلال 14 عاما؟
عين اليمن | الجزيرة
هي فرع “تنظيم القاعدة بجزيرة العرب”
باليمن، وهي جماعة سلفية جهادية تناهض الوجود الأميركي باليمن والجزيرة العربية،
وتهدف إلى إقامة إمارة إسلامية، ويتزعمها ناصر الوحيشي وكنيته أبو بصير.
وتسلم الوحيشي قيادة التنظيم بعد أبو علي
الحارثي – رجل القاعدة الأول باليمن- الذي قُتل في غارة جوية بطائرة دون طيار في
نوفمبر/تشرين الثاني 2002، وبصاروخ هيلفاير استهدف سيارته بصحراء محافظة مأرب.
الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014
الأربعاء، 15 أكتوبر 2014
كأس المرارات يدور
بقلم فكري قاسم
الحوثي يتقدم ، الحوثي يهجم .. الحوثي وصل صنعاء ، الحوثي قدهو في الحديدة ، الحوثي وصل ذمار .. الحوثي قدهو في إب .. الحوثي مهرول الى تعز .. هذه الأخبار تفرح قلة من الناس ، وتؤذي قلة من الناس .. وايا كانت مساحة الفرح فيها إلا انها تظل بالنسبة الى عامة الناس محظة مثيرة للمخاوف ، على ان الفرح الذي يثير الخوف هو في الأساس فرحا بلا فضيلة .
السبت، 11 أكتوبر 2014
وثائق أميركية تكشف أسراراً جديدة عن اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي
واشنطن ــ منير الماوري
نزعت الإدارة الأميركية، خلال الأيام
الماضية، صفة السرية عن مراسلات وتقارير واردة إلى وزارة الخارجية الأميركية من
بعثاتها الدبلوماسية في عدد من دول المنطقة العربية، في سبعينيات القرن الماضي،
تكشف تفاصيل جديدة عن إحدى التصفيات السياسية الغامضة، والتي طالت الرئيس الأسبق
لليمن الشمالي، إبراهيم الحمدي في العام 1977. غموض زاد من حدّته مقتل
خليفته أحمد الغشمي في العام التالي، ثمّ وصول صديق القتيلَين، الرئيس السابق علي
عبدالله صالح، إلى السلطة، في منتصف العام 1978.
الخميس، 9 أكتوبر 2014
بُرُوتِسْ رئيساً للوزراء!.. حتى أنت...
بقلم الاستاذ خالد الرويشان
8 أكتوبر 2014
كانت الخناجر تلمع، والطعنات تتوالى،
بينما يوليوس قيصر لا يعرف كيف يتّقي الطعنات التي تنهمر عليه من كل الجهات!..
كانت الصدمةُ قد عقدت لسانه، وشلّت كيانه، وهو يرى أصدقاءه يتناوشونه بخناجر
الغدر، ويتناهشونه بسيوف المؤامرة!.. كان القيصر يتهاوى حين أحسّ بطعنةٍ تُوْغِل
في ظهره،.. وعندما التفتَ ممسكاً باليدِ الغادرة، صرخَ من هول المفاجأة! فقد كانت
يَدَ حاجبه وأمين سرّه بروتس!.. نظرَ في عيني حاجبه وأمين سرّه غير مصدّق صارخاً
بعبارته المشتعلة بالألم.. حتّى أنت يا بروتس!
الأحد، 28 سبتمبر 2014
سبتمبر.. هل تقبل اعتذارنا؟
أ. خالد الرويشان
26 سبتمبر 2014
أيامنا كثيرة ,لكن هذا اليوم يظل درّة
الأيام حتى بعد خمسين عاما. قد يختلف كثيرون حول ما تحقق وما لم يتحقق من أهداف
ثورة 26 سبتمبر, لكن , ما لا يمكن إنكاره أن هذه الثورة كانت بوابة التغيير الكبرى
صوب العصر ومتطلباته, والزمان الجديد ومتغيراته,.. إنها على وجه التأكيد البوابة
التي عبرت من تحتها بعد ذلك كل قوافل الأحلام والآمال في التغيير والتحديث
والتثوير والتنوير.
وفي الواقع, أنها لم تكن مجرّد بوابة.
إنها أقرب إلى بركان, ما تزال كرات نارِهِ مندلعةً ثائرةً في فضاء السكون, وعلى
السفوح الغافية منذ آلاف السنين!
السبت، 27 سبتمبر 2014
تبتغونها عوجا في صنعاء.. خذوها واشبعوا!
د. محمد الرميحي
2014/09/27 07:09
الاحتفاء بما حدث في اليمن إيجابا، أو
البكاء على ما حدث سلبا، كلٌ قَبل أوانه، من احتفى ومن بكى، لا يعرف اليمن حق
المعرفة، وقد تسرع في قراءة الأحداث. ما حدث في اليمن ليس نهاية المطاف، أصوات من
طهران تستبشر بـ«سقوط العاصمة الرابعة» في حضن الجمهورية الإسلامية، ونواح من جهة
أخرى بالسذاجة السياسية أو حتى بالتقصير أو الخيانة، بعض الأصوات اليمنية قالت إن
ما حدث هو «ثورة مضادة»، الخطأ الأكبر تكييف الأحداث في اليمن على قاعدة «مذهبية»،
ما حدث ويحدث هو سياسي بامتياز.
الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014
الجمعة، 19 سبتمبر 2014
الفتنة استيقضت رحم الله من يخمد نيرانها
أ.د. عبدالعزيز المقالح
نعم،
الفتنة استيقظت، ولا وقت لاستنزال اللعنات على من أيقظها بعد أن كانت نائمة، وربما
كانت غير موجودة أساساً، ربما أنها قد استيقظت فلا مناص من العمل بكل حكمة
واقتدار، وبكل ما أوتي العقل البشري من بصيرة على إطفاء نيرانها قبل أن تمتد إلى
كل شيء في حياتنا، والذي سيطفىء الفتنة المستيقظة الآن ليس شخصاً ولا مجموعة أشخاص
بل كل القوى الحية والمخلصة لهذا الوطن، والحريصة على إعادة التفاهم والوئام إلى
كل أبنائه على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية.
السبت، 14 يناير 2012
سنة أولى ثورة
بشرى المقطري
(1)
لا تكفي النوايا الطيبة لتصنع ثورة بيضاء كما كنت أعتقد، لا تكفي أحلامك التي خرجت من أجلها لتلعن صرختك أنت والشباب الطيبين" الشعب يريد إسقاط النظام"، وبعد عشرة أشهر ما زال هذا الشعار كالسكين يتجول في حلوقنا، ولم نعد نعرف كيف نصرخ ليسمعنا العالم، لأن زوابعنا الرعدية لم تتخطى حدود الفنجان. أدرب لساني الآن على الصراخ وأنا اتجه إلى عدن علي استطيع استعادة جذوة البداية، ووهج الأحلام التي لا تنطفئ.
لكن التاريخ لا يعيد نفسه، إلا بشكل ملهاة أو مأساة، وها نحن نعيش جزء من تراجيديا النزع الأخير، تراجيديا حتمية النخب السياسة والقبيلة والعسكر والدين، تحالف التخلف في بلادنا، لكن ألا يحق لنا أن تساءل لماذا الثورات في بلادنا تنتهي إلى تسويات سياسية مريعة؟ وهل علينا أن نتقبل هذا المصير الحتمي؟
أتذكر الآن خيبة أبائنا وأجدادنا، وأدبائنا ومثقفينا بعد ثورة 26 سبتمبر، نضالهم الطويل ليسقطوا نظام الإمامة، لتأتي بعد ذلك القبيلة والرأس الواحد ليقطف ثمارها، ويكتبه حسب إرادة المنتصر وليسقط مشروع الدولة المدنية ولينتكس الحلم، ها أنا اليوم أشعر بحزنهم وبخيبتهم، وقد تحايل على ثورتهم لصوص الثورات.وهاهو النظام اليمني "القديم" يعيد إنتاج نفسه في دائرة حلزونية لا فكاك منها..
(2)
في تعز التي خلفتها ورائي كجرح مفتوح، المدينة التي خرجت من صيرورة العماء لتشق طريقها في لليل الحديد والنار، لينادي أبناءها بفجر جديد ليس فيه دكتاتور البلاد الحزينة، هذه المدينة التي تضمخت سماءها بالدماء: أكثر من ألف شهيد مدني ومسلح، وقوافل من النساء الشهيدات، وأكثر من ثلاثة ألآلاف جريح، وأكثر من ثلاثمائة أسرة نازحة، المدينة الوحيدة التي أحرقت ساحتها وجرفت جثث أبناءها وسحلت في ميادين الحرية، المدينة التي غزاها "هولاكوا" ليدمر وجهها الحبيب، المدينة التي رفضت أن تكون محطة ترانزيت لصراعات العسكر وجنرالات الحرب، وأن تكون معادلة بائسة لناهبي الثروات ومشعلو الحرائق، هذه المدينة التي تنمو في دمي كغيمة متفتحة كلما استكنت في ظل العزلة، وآلمني الدمار الذي يلتف حولي، لقد قوضوا فيها كل شيء، ولم يعد فيها سوى جبال من النفايات ومنازل مهدمة ومعطوبي ثورة، ونواح في كل بيت، حياة متعبة لكنها تتسع للكون لأن في نبضها: شباب التصعيد الثوري.. شباب الحياة.
(3)
في الـ20 من ديسمبر. قرر هؤلاء الشباب. الشباب المندس، الشباب المنفلت من قيد الأحزاب العفنة، المعفرة وجوههم في الشمس والذين يجوبون المدينة في مسيرات يومية سلمية تتصدرهم سيارة ربع سوداء، للعزيز الرفيق. محمد صبر، أن يشقوا مسارات الرمل والحصى مشياً على الأقدام إلى صنعاء، لم أكن استوعب في عقلي المتواضع هذه المسيرة الجنونية وكنت كغيري أجزم بأننا لن نصمد وأن آلة القتل ستعترضنا في أي زقاق، خاصة وأن الأحزاب لم تكن راضية عن مسيرة ستقلب طاولة الرهانات السياسية على لاعبيها، انجررت معهم، تسوقني متعة الكاتب لأن يرى بعينه ما سيحدث، كنت أنقاد بوله أعمى إلى مسيرة الحياة، وكان الأمر في مخيلتي أشبه برحلة أسطورية قديمة قطعها الآباء في أيام النضال السري، وكنت أكتب حتى أفقد متعة الكتابة وأتجاوزها إلى متعة النظر الحسي وأنا أتذوق بعين مغمضة مشاهد الطبيعة: الجبال والوديان وقباب الشمس، وأرى النساء والشباب يمشون إلى جوار بعضهم في مشهد مدني لم تعشه هذه البلاد في تاريخها، ستة أيام من القيظ، ثم ستة أيام من البرد، ستة أيام من الحلم، ستة أيام من الجنون، مازلت أذكر مشهد وصولنا إلى ذمار، والقبائل تحيينا، ولم أكن قد عايشت القبائل أبداً، دائماً ترعبني ملامحهم وصوت الرصاص، كانوا يحتفلون بنا على طريقتهم البسيطة، والنساء يحجرن حولنا. كان عرساً من أعراسهم البدائية، لكني كنت مفتونة بهذه الطقوس القبلية بالترحاب، مفتونة بهذه الطريقة البسيطة بالتعبير عن امتنانهم لنا. وكنت جداً ممتنة لهم، وللعالم، ولله، وللطرقات،وللحصى، وللبرد، ممتنة لأني كنت من حين للآخر أعبر صحراء رأسي ولا أجد سوى خوف نائي يطل بعينيه كلما اقتربنا من صنعاء.
(4)
كانت الأمور كلها طيبة"بلدة طيبة ورب شكور" لكن الأمور لم تعد طيبة، والرب الشكور لم يعد حاضراً في ليل خدار .. تركنا الرب نتدبر أمورنا، ولم نستطع أن نفعل شيء أمام عجزنا البشري، ياه كم أكره هذه المنطقة لما تبقى من حياتي.. العداء الذي كان موجه لنا، تهديدات الحرس الجمهوري وشتائمهم، عنجهية العسكر والقناصة متمترسين في رأس الجبل، قبائل متعطشة لدمائنا وتنتظر الإشارة، الليل مظلم ولا نستطيع رؤية أقدامنا، وملايين من الشباب بثياب صوفية لاتقي من البرد في الشوارع وفي الوهاد، أقدامهم شققها المشي، حالات إغماء وتعب، لكن قبائل المنطقة لم تسمح لهم في البيات. هنا القبيلة تعبر مرة أخرى عن غريزتها الوحشية: قبائل النظام المتهاوي. مازلت أذكر صوت الرجل في الميكروفون وهو يستجدي إمام المسجد، ويستحلفه بكل أنبياء الله والصالحين أن يفتحه للشباب ليناموا، النساء اتجهن إلى المدرسة، ولم تكن هناك أبسط الضروريات موجودة، كنت أقف وأنظر للشباب وهم يحرقون الأشجار حتى يتدفئوا من البرد القارص الذي كان قد وصل إلى أقصى درجاته. كان ليلاً طويلاً، ليلاً حزيناً ودامياً، كنت ارتجف حتى أقصاي من البرد والوحشة، وعيون لا ترحم تطل من بعيد، العسكر والقبائل والبيئة المعادية، والله الذي لا يرانا...
(5)
بعد ليل خدير الدامي، نهض الشباب باكراً وتابعوا مشهيهم الحثيث، وإن لم يفق كثير منهم من هول ما تعرضوا له في ذلك اليوم، لكن إصرارهم العنيد للوصول إلى صنعاء ودخولها في النهار كانت أقوى من كل الشدائد:أميال من الخطى اللاهثة، أميال من الأمل المنجلي، هاهي الثورة تحيى من جديد، كان مشهد سريالي، لن تستطع عيناك حصر الأفق، كائنات بشرية من كل المدن، اختلطت لهجاتها، بأحلامها، بعرقها، بتعبها، بأفكارها عن الثورة، كان انصهاراً لكل الفروق المناطقية والطبقية والطائفية، وعلى أعتاب صنعاء كانت القرى والأهالي وحتى قباب المآذن، وأسقف البيوت الطينية تلوح لنا بشعارات الثورة، شعارات تخص تعز الحبيبة، تعز بهية المدائن، كانت المشاعر الدافئة تكنس ما علق في أرواحنا من غبن، وتغسل كإسفنجه كل مشقات المسير، كانت المسيرة الراجلة مهرجاناً حقيقياً للحياة، كرنفالاً بشرياً ثورياً لانتصار كل قيم المدنية والحب والتسامح والإخاء التي شوهته الحروب والصراعات وقبائل الفيد وكهنة الدين في وعينا، وأنت ترى الحشد المليوني لن تصدق أن هذه الفكرة المجنونة"فكرة الحياة" تدحرجت مثل كرة الثلج ولم يستطع أحد إيقافها، لا النظام المرتعد من هول ما رآه ولا قادة المشترك الخائفون من الجنون التعزي القادم.
(6)
في دار سلم حدثت المصيدة وحتى الآن وأنا أخوض رأسي لأسابيع وأتذكر ذلك النهار الحائر، لحظة، لحظة، وأشعر بأن ما جرى لم استطيع استيعابه.قبل وصولنا دار سلم، جاء أحد المفاوضين من ساحة صنعاء وأخبرني بأنه لابد أن نتجه إلى شارع خولان، لأن الطرق غير آمنة وكنت معتادة على هكذا تهديدات، أخبرته بأني مشاركة في المسيرة وليس لدي سلطة حتى على نفسي، بعد ربع ساعة، أظلمت السماء بقنابل الغاز وكنت كغيري من المصابين، ثم انهمر وابل الرصاص من كل صوب، سقط عشرات الشهداء، وكانت مسيرة قادمة من صنعاء في اتجاهنا، وأرادوا تفريقها، وفجأة توقف الرصاص وصرخوا" اجروا. لقد فك الحصار"، أي حصار هذا الذي فك فجأة؟ ومن كان يحاصر من ؟ حتى الآن لم أفهم؟. وكيف كان الحرس الذين يقتلونا قبل وقت، يلوحون لنا من بعيد. أحتاج لكتيبة من المحللين السياسيين يقنعون رأسي البليد بما حدث في دار سلم؟!. لكن ورغم المذبحة كانت الجموع تهدر تريد السبعين، تريد لذلك الطاغية الذي منحه السياسيين الحصانة أن ينتزع من عرشه الطاوسي إلى أقرب مزبلة، كان العقل الجمعي هو سيد الموقف، حالة من اللاوعي الأعمى الصادق وهو يعبر عن مسارات الثورة الحقيقية، حالة من الحمى، حالة من الجنون الغاضب، صرخة واحد مدوية، هادرة كطوفان الماء ستضل تتردد في أعماقي حتى يوم الدينونة:السبعين.
(7)
لكن رب السبعين كان محجوباً بعباءة السفير الأمريكي، وبتصريحات السياسيين المرتعدين، وبابتهالات قادة المشترك الذين أفزعتهم هذه الجموع المزمجرة وأخرجتهم عن كل لياقة سياسية، بعد مذبحة دار سلم تفرقت أيدي سبأ، البعض اتجه ركضاً إلى ساحة التغيير، والبعض اعتصم في جولة "45"، وهناك أيضاً لم يرحمهم القتلة، قنابل الغاز والرصاص كانت في انتظارهم وسقط عديد من الشهداء. لم أدخل ساحة التغيير احتجاجاً على ممارسات بعض قوة الثورة التي استقبلت الشباب بالضرب والاعتداء والتحريض المناطقي القبيح، وصلت بيت رفيقتي هالة القرشي، الساعة الحادي عشر.. كان يوماَ شاقاً ومروعاً، يوماً دموياً، يوماً تفجرت فيه حلوقنا من البكاء لأننا شعرنا بمذاق الإهانة جلياً كالملح في الجراح المتقيحة من ألم المشي، كالشوك حينما ينغرس عميقاً في لحمك الطرية المتوجعة وحينما لم تستطع أن تبكي أمامهم لأنك مقهور، لأن الله خذلك، لأنك قطعت 256كليو من الحنين إلى صنعاء وفي رأسك كانت تلمع الأحلام المتوهجة كسنابل قمح، ثم فجأة كل شيء ينتهي.. يتلاشى كسراب ويبقى قلبك المخلوع وحيداً في الفراغ..
(8)
المسيرة حركت طحلب الماء الآسن من أشهر، من قبل توقيع المبادرة. أعادت لأصحاب الحق حقهم، أعادت" معنويا" الثورة للشعب، لذلك هي أفزعت العالم الداخلي والخارجي، أفزعتني أيضاً صرخة الشعب حينما يتجرد من سياط الساسة ومن لعبة التوازنات، أفزعني الهدير الصاخب لأكثر المشاعر نبلاً وديمومة، أفزعني المشي المحموم ليسطر بالخطى ما لم يقدر على كتابته حتى الآن عبقرية دون كيخوتة ونحن نطارد طواحين الهراء السياسي. وعندما لم يستطع بعض كهنة المشترك المتدينين وبعض أذناب علي عبدالله صالح تفريغ هذه المسيرة من روحها، بدؤوا بشن حملات على القائمين والمشاركين في المسيرة، حملات تشهير، واعتداء وتهديد، وتخوين، وتحريض، بل وصلت "الديماغوجية" ببعضهم أن اتهمنا بالعمالة الأجنبية لإيران لاسقاط المبادرة، والحصول على أموال طائلة. تصوروا" إيران" و" الحوثية" هذه التهمة التي يلصقها كهنة الدين الجديد على كل من يخالفهم في الرأي، وهم يكررون اسطوانة نظام صالح. لم يرعبني هذا العهر السياسي المروع، لأني أدرك أن هذه المسيرة هزت أبراجهم العفنة، لأنهم أدركوا بأن هناك شعب جبار خارج المعادلة السياسية، ويستطيع هذا الشعب أن يحطم قيود الارتهان السياسي..
(9)
لكني ورغم هذه المسيرة الرائعة أشعر بخيبة كبيرة بحجم الله تتربع فوق صدري، خيبة الكاتب عندما تؤول أحلامه البسيطة إلى هباء، اتجهت إلى عدن علني أتخفف من كل الخيبات المتراكمة، عدن التي تخرج دائماً من قاع روحي كلما لمت بي النوائب، المدينة التي تمنحني توازناً فيزيقياً حالماً، المدينة التي يمكن أن ترى الله في بحرها وحيداً يطل عليك، طيباً ومتسامحاً، سترى الله في ضحكات الصياديين، وستسمعه في صوت امرأة عدنية وهي تضحك للعالم ملوحة للمارة بأن الحياة مازالت بخير، سترى الله حي في كل ما حولك، من صراخ الباعة لشجار الأولاد، لرائحة العود العدني، لزرقة البحر اللانهائية...
(10)
لكنك إذا فتحت عينيك جيداً سترى عدن أخرى تشكلت وفق إشتغالات السياسة، وحسابات الربح والخسارة، سترى الأعلام الجنوبية ترفرف في واجهات البيوت والمحلات والشوارع والأزقة: برع يا استعمار، ليخرج الشماليين من مدينتنا، الجنوب الحر يناديكم، الجنوب العربي، حب الجنوب يجمعنا، كنت أجوب عيني مذهولة من حملة الأعلام، ومن الجنوب الذي قسمته الحروب والأحقاد وصراعات الزعامات التاريخية الفارغة، الجميع يتحدث باسم الجنوب، وكل يرى بعينه حلاً لقضية الجنوب، ما بين" الفدرلة" وفك الارتباط"، و"حضرموت الكبرى"، شعارات كثيرة لم استطع حصرها، لكن رأيت جيلاً رائعاً من شباب الجنوب خال من أمراض الماضي وصراعاته، سيحقق صيرورته الفكرية والروحية وسيقرر مصيره بأياديه حتى وإن مازال صوته خافتاً.
(11)
وكانت هناك عدن أخرى، عدن الموجة السلفية الجديدة، كنت أرى الوهابيين الجدد، يمتدون لخاصرة عدن ملوثين هواء البحر وسكينة الروح العدنية الجميلة، هاهم يخرجون من كهوف الظلام، تجار الدين والموت والخراب، كان هناك حضوراً لافتاً للسلفيين وهو ما يهدد بنية عدن الثقافية وتسامحها، كان هذا الوهابي " الطارئ" يغزو عدن، وسترى في عينيك" الشعب يريد تحكيم شرع الله"،" الموت لأعداء الله"، وسترى أيضاً في الأسواق الملصقات الدينية التي هي صنيعة سعودية بامتياز، هذه السلفية الجديدة التي تبرز الآن بشكل جلي أيضاً في تعز وفي غيرها من المدن، هي الخطر الحقيقي الذي علينا تجفيفه، لأنها تهدد سلامة الحياة برمتها، سلامة التنوع، والاختلاف، ومحاولة تصدير حرب طائفية جديدة، واستنساخ التجربة البائسة للعراق...
(12)
في الشمال تدخل الثورة شهرها الحادي عشر، وفي عدن لم يعد هناك من ثورة، فقط في ساحة "كريتر" التي زرتها يرفرف علم وحيد وشاحب. ترى لماذا لم تستمر الثورة في عدن؟ لماذا صراخنا الحزين لم يصل إليهم؟؟. أدرك أن البعض يعتقد أن ناهبي عدن ومفتوو استباحتها في حرب94م هم اليوم واجهة الثورة، هم تحالف النظام القديم، نظام علي عبدالله صالح الذي حكمنا منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأن هذا النظام "القديم الجديد" يعيد إنتاج نفسه لأنه لم يخرج من أرضية الفساد بعد، وأن سلاطين الأموال وجنرالات الحرب اعتلت الثورة، وأن المبادرة لم تقدم شيئاً للقتلة والمفسدين وناهبي الأموال سوى تخريج جميل للهرب، لكني اعتقد أن أبناء عدن وغيرهم من المدنيين هم التوازن الحقيقي لمشروع الدولة المدنية القادمة. وحتى لا تهددنا أوهام الخلافة الإسلامية..
(13)
كان علي أن أزوره: حكيم الزمن الأخير، أبو الرفاق الطيبين، الأستاذ: علي مقبل عباد ، رجل الحلول الصعبة والمستحيلة، الرجل الذي تتكسر الأمواج عند قدميه كصخرة، زرته في بيته الكائن"في خور مكسر"، بيت متواضع تكسوه الألفة والحب، كنت احترم صمته المهيب وأنا أحاصره بأسئلتي البلهاء: عن اليسار والثورة والنظام، والشباب؟، محاولة نبش ذاكرته المتعبة، وكان يلجمني بحكمته.. كلمات كحد السكين.. حكمة من نجى، نحن الرفاق الذين لم ننجو من ركام طواحن التواريخ والبله، كانت خيبته أكبر من خيبتي، وهو يتحدث عن لصوص الثورة؟ وعن النظام؟ والمبادرة؟ وعن أبين المصلوبة التي لم ينتبه إليها أحد، كان في كلماته جراح عميقة لم استطع أن أردم كوابيسها. كانت حكمته الرائعة ليقيس هذه الثورة من فوق جبل الله: حينما تعرفون أين تضعون أقدامكم وتكونون أحرار في خياراتكم ستستعيدون الثورة من اللصوص.
كان هذا الحكيم الطيب، بسنواته السبعون، بعينيه الثاقبة المكتظتين بالأحداث، بثيابه البسيطة التي تشبه سمو روحه، يلخص مفارقات ثورتنا، ومفارقات الحزب الاشتراكي اليمني الذي يتخبط الآن كقاطرة قديمة ويجر خلفه ملايين من الرفاق الطيبين.. الحزانى.
(14)
في الطريق إلى تعز كانت الأعلام الجنوبية تودعنا، وشعارات السلفيين، وكنت أفكر بمدينتي، تعز الحبيبة الملتفة بأوردتي، أفكر بها وبأبنائها الطيبين، هؤلاء الذين عليهم أن يحملوا ثارات الوطن وأحقاده على ظهورهم كصخرة سيزيف فقط ليثبتوا للجميع آدميتهم حتى لو تآكلت جلود أقدامهم في مسيرات تطالب بحق الحياة، حتى لو تيبست شفاههم وهم يمضغون " الصف ووحدة الصف". كم أنا حزينة من أجلهم لأنهم لا يدركون أن هذا الواقع الطحلبي الجديد لن يتشكل وفق أحلامهم لأن نظام صالح سيتحالف مع القوى التقليدية في نظام ما بعد صالح، سيتحالف أيضاً مع السلفية الجديدة التي تنهب الآن عدن لينتج نظام الكوارث والأزمات وحروب الطوائف، وسيبقى أبناء تعز المدنيين خارج التاريخ الواقعي، في تاريخ افتراضي فيسبوكي يشيدون فيه أحلامهم، لكني اعتقد أن علينا جميعاً أن ندرك بأننا مازلنا في كراسي المدرسة، في سنة أولى ثورة، لنتعلم من كل أخطاءنا ونستوعب تناقضات واقع الثورة الجديد، ولانستكين للأنظمة الجديدة القديمة المتحالفة على سحقنا، أنظمة الفساد التي رباها صالح وكهنة الدين السياسي، فهذا الوطن يحتاج لثورات عديدة لدك أسس التخلف والإقصاء والوصاية وتأسس ثقافة مدنية تعددية متسامحة بعيداً عن فتاوى الوعظ والإرشاد، نستطيع ذلك حتماً حتى لو بقت فقط تلك اليدان الوحيدتان اللتان كانتا تصفقان للحياة في ليل خدار.
الخميس، 22 ديسمبر 2011
ربيع العرب ينتحر في اليمن.. ساندرا إيفانس تكشف أخطر مخططات التحالف الاسلامي القبلي
ساندرا ايفانس- ناشطة ألمانية، وأستاذة جامعية/ رئيسة المركز العربي الألماني للدراسات الاستراتيجية
تؤمن المستشارة "أنجيلا ميركل" أن تغيير النظام في اليمن"لم يعد قابلاً للجدل، بل هو حتمي"، لكنها أخبرت الصحافيين "أن العملية معقدة جداً". وقالت أن قرار مجلس الامن الدولي رقم 2014 "كان متحفظاً"، وكانت تغمز بأن مجلس الأمن تعامل مع قضية اليمن كنوع مختلف عن ليبيا وسوريا.
هذا التراجع في الحماس الألماني إلى الحديث عن "تعقيدات" جاء متأثراً بتراجع الموقف الأوروبي ومن قبله الأمريكي عن أخطائه الفادحة في اليمن، وما أشيع مؤخراً في عدة دوائر سياسة أمريكية بأن تقديرات البيت الأبيض لبدائل نظام صالح لم تكن دقيقة، حيث يسود قلق كبير بأن الإسلاميين تجاوزوا الخطوط الحمراء، ويتجهون لتقرير مصير اليمن بمفردهم، وفي الأغلب بقوة السلاح.. وهو ما أثار حماس السيناتور "جون ماكين" للدعوة إلى تدخل عسكري في اليمن.
خلال شهر سبتمبر كانت صحيفة "واشنطن تايمز" تنرجم ذلك القلق بتقارير هاجمت فيها بعض قادة الاسلاميين، وكان هناك إحساس غريب لدى المحللين بأن الولايات المتحدة ربما تعرضت لخديعة من قبل الاسلاميين في اليمن، أو ربما فعلاً فلتت الأمور من يديها.. لكن مثل هذا الإحساس بدى شبه مؤكد في أوروبا، فقد وجهت صحيفة "الليموند" الفرنسية نقداً لاذعاً للدور الأوروبي في اليمن على خلفية تصريحات السيد "ميكيليه سيرفونيه دورسو" رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن يوم الأول من فبراير التي اعترف فيها بتجاوز المعارضين اليمنيين الخطوط الحمراء، وقالت "أن الأوروبيين يتخبطون وقد وضعوا أنفسهم في مأزق مع المتطرفين"..!!
حاولت إدارة أوباما الحد من تهور الاسلاميين اليمنيين بإغراء زعمائهم بضرورة تدويل الأزمة لكسب ضغوط وعقوبات تطيح بنظام "صالح" سريعاً.. ولم يكتشف الاسلاميون الفـخ الأمريكي إلاّ بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 2014الذي حملهم الكثير من مسئوليات الفوضى وألزمهم بقواعد اللعبة وطلب منهم نزع السلاح والتوقف عن تدمير مؤسسات البلد، وقد اضطرهم هذا للتفكير مجدداً باسترضاء الأطراف الدولية لكسب تأييدها في نقاشات مجلس الأمن القادمة.
فتحالف الاسلاميين- الذي يضم فرقة جيش منشقة، وفصائل قبلية مسلحة، وفصيل ديني متطرف يقوده رجل الدين الزنداني- يسعى لانتزاع فرصته التاريخية للحكم بالقوة.. فهم يخوضون منذ أيام معاركاً عنيفة في تعز- أكبر مدن اليمن بالكثافة السكانية- من أجل الوصول الى ميناء "المخا"، ويحرضون في الجنوب ضد ميناء"عدن" لاحتلاله، في نفس الوقت الذي يتصارع الاسلاميون "السنة"مع الحوثيين "الشيعة" على ميناء "ميدي" القريب من المياه الدولية السعودية. وهذا شيء خطير جداً يعني أن الاسلاميين يبحثون عن منافذ لوصول أسلحة نوعية ذات قدرات تدميرية تفوق ما هو موجود بأيديهم- بما يعني أنهم يخططون لخوض حرب طويلة.. والأخطر في رغبة الاسلاميين بااحتلال الموانيء هو فتح الجسور مع تنظيمات القاعدة في الجانب الأفريقي- خاصة الصومال. وهذا ليس فقط سيفتح الطريق أيضاً للمجاهدين العرب من مختلف بلدان العالم لدخول اليمن، كما حصل في ليبيا أو قبلها العراق، وإنما أيضاً سيضع الممر الملاحي الدولي "باب المندب" بين فكي قاعدة الصومال وقاعدة اليمن. (المترجم: علماً أن الاسلاميين يحاصرون منذ أيام ميناء الحديدة).
حرب الاسلاميين لاحتلال"الموانيء" تتزامن أيضاً مع حرب أخرى في منطقة "أرحب" يقودها رجل الدين عبد المجيد الزنداني- المطلوب للولايات المتحدة بتهمة تجنيد وتمويل الارهابيين- من أجل الوصول إلى مطار صنعاء الدولي بهدف إغلاق اليمن أمام الخارج ومنع المجتمع الدولي من معرفة حقيقة ما يعتزمون القيام به، خاصة في ظل انحياز الاعلام عامة لثورات الربيع العربي.
لكن الأمريكيين والأوروبيين يسعون لاستباق توقعاتهم المتشائمة بالضغط باتجاه الحلول السياسية. فمن المتوقع أن يوقع الرئيس صالح خلال الأيام القليلة القادمة اتفاقية التسوية التي أعدتها دول الخليج وأيدها مجلس الأمن، والتي بموجبها سيتخلى عن صلاحياته لنائبه ويبقى هو رئيساً شرفياً حتى يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد. ومثلما هو مؤكد أن يوقع صالح الاتفاق فإن من المستبعد أيضاً أن يتم تنفيذ أي شيء آخر من الاتفاق..
فأطراف المعارضة اليمنية لم تتفق على قيادة موحدة، ولا على مسودة مشروع سياسي للحكم. كما برز مؤخراً خلاف جوهري حول القوى المسلحة في التحالف الاسلامي(فصائل مشائخ آل الأحمر، وفرقة الجيش المنشقة، فباستثناء الاسلاميين فإن جميع الأطراف الأخرى تطالب بوجوب إبعادهم من مشهد التغيير بسبب اتهامات بالفساد وجرائم مختلفة، ولأنهم مصنفون من مخلفات نظام صالح. إلاّ أن الاسلاميين يرفضون انتهاء موسم الربيع العربي منتحراً في اليمن باتفاق يظهر كل ما حدث طوال عشرة أشهر بأنه أزمة سياسية وليست ثورة؛ رغم أن بعض قادة "حزب الاصلاح" بدءوا يتخوفون من إمكانية هيمنة القوى المسلحة على الحكم واقصائهم من الحسابات.
أن البحث عن سبب منطقي للاسلاميين يدعوهم للتشبث بتلك القوى المسلحة قد يرسم ملامح سيناريو محتمل، وهو أن الاسلاميين ربما يخططون بعد توقيع الرئيس صالح على نقل صلاحياته لنائبه بالدفع بقواعدهم الى شوارع العاصمة والمدن الكبيرة لخلق فوضى عارمة تقود الى صدام مع الأجهزة الأمنية، ليترتب عن نتائج ذلك الصدام ذرائع جديدة لتدخل قوات الفرقة المنشقة وفصائل القبائل التي يقودها مشائخ آل الأحمر.
فهناك مؤشرات على أن الاسلاميين يراهنون على تفجير الوضع عسكرياً من أجل إعادة تقديم قياداتهم المرفوضة بصفة "المدافع عن الثورة" ضد بقايا نظام صالح من أقربائه الذين يقودون أهم المؤسسات العسكرية والامنية.. فهناك حسابات انتقامية شخصية سيصرون على حسمها.. وهذا من شأنه أن يطلق لأول مرة أيدي نخب الجيل الثاني في النظام لحسم المعركة بطريقتهم الخاصة، بما يمكن أن يقلب كل الحسابات المتوقعة.
يعتقد الأدميرال الروسي المتقاعد "ادوارد بالتين" أن أي حرب سيفجرها الاسلاميون في اليمن قد تمنح النظام "ضوء أخضر" دولي لتحريك وحدات الجيش الضاربة، كقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس صالح والتي تمتلك أحدث التكنولوجيا الحربية وأفضل المقاتلين المدربين. ويقول أن الغرب يرفض إنهيار الدولة على أيدي القبائل والمتطرفين، ويتخوف أن يؤدي ذلك إلى نقل جزء كبير من الامكانيات العسكرية الحيوية لأيدي التنظيمات الارهابية المتواجدة بكثافة على نفس الأرض. كما يتوقع أن تؤيد الأحزاب غير الاسلامية والقوى الليبرالية الجيش في ضرب الراديكاليين والقبائل لقناعتهم بأنها قوى غير مدنية، وستقصيهم من المشاركة السياسية، وربما تغرق البلد بالعنف.
أما الكولونيل "بريجييف ديمنتوف"- خبير السياسة الدولية بموسكو-فيشير إلى أن القلق الأمريكي من الاسلاميين بدأ منذ ما يزيد عن سبعة أسابيع حين كشفت لجنة التحقيقات الأمريكانية بحادث اغتيال الرئيس اليمني "صالح"وأركان نظامه بأن السلاح المستخدم في قصف المسجد هو سلاح أمريكي الصنع استخدمه الجيش الأمريكي في العراق. وأنه وصل إلى اليمن عبر إحدى المجاميع الارهابية التي خاضت معاركاً مع الأمريكيين في العراق. ويقول: أن الولايات المتحدة طلبت من اليمنيين تأجيل الاعلان عن ذلك ريثما تكمل تحقيقاتها، حيث أن الموضوع يشكل إحراجاً للقوات الامريكية.
ويضيف الكولونيل "ديمنتوف" بأن أصابع الاتهام الأمريكية توجهت الى الزعيم الاسلامي الملياردير حميد الأحمر وقائد فرقة الجيش المنشقة، حيث أن الأول يمتلك المال الوفير لشراء مثل هذه السلاح الباهض الذي لاتمتلكه سوى دولتين في العالم "أمريكا وروسيا" والثاني يمتلك الخبرة العسكرية والعلاقات الوثيقة بالجماعات الارهابية. ويتوقع أن تستغل الولايات هذا الموضوع لإجبار الزعيمين المذكورين على الخروج من لعبة الربيع الثوري اليمني، إن نجحت واشنطن فعلاً في التوصل إلى أدلة دامغة تدينهما.
يعتقد كثير من اليمنيين إن أقدم الاسلاميون على سيناريو الانقلاب على اتفاق التسوية الخليجي، فإنهم لن يستمتعوا طويلاً بالنشوة الثورية، لأن الحرب الأهلية ستشتعل في كل متر من اليمن.. ولن يقتصر الأمر على حرب وحدات عسكرية بل أن تنظيم القاعدة الذي يحتل محافظة أبين حالياً سيفجر أعنف معاركه لإعلان إماراته الاسلامية الجديدة بتحالف مع التيار السلفي للشيخ عبد المجيد الزنداني.. كما سينتهز الجنوبيون الفرصة إعلان انفصال محافظاتها الستة وخوض حرب عصابات يحترفونها ضد كل من يقف بوجههم.. وكذلك سيفعل الحوثيون الشيعة لبسط نفوذهم الكامل على ما لا يقل عن ثلاث محافظات شمالية..
فاليمن ليس كغيرها، إذ أن كل من فيها يملك قبيلة، وسلاح، وقدرة على القتال لزمن طويل- كما فعل الحوثيون بمواجهة جيوش دولتين "اليمن والسعودية" دون أن يكون لديهم فرق مدرعة أو أسراب طائرات.. لهذا عندما تحدثت في لقاء خبراء ستوكهولم أخبرتهم أن الربيع العربي سينتحر في اليمن، فالثورة في اليمن قدمت رأسها قرباناً للفاسدين وتجار السلاح والحروب، خلافاً لكل ثورات العالم..
أعتقد أن هناك أخطاء فادحة، وضعت اليمن بين مخالب الاسلاميين، ارتكبها الوسطاء الدوليين بضغطهم على نظام صالح لتوقيع اتفاق مع طرف لا يمثل إطلاقاً جميع قوى الشعب اليمني، وإنما يمثل التحالف الاسلامي القبلي بدرجة أساس، حيث أن"مجلس المعارضة" الذي يرأسه "محمد باسندوة" ونائبه "حميد الأحمر"هو وجه آخر لتحالف أحزاب اللقاء المشترك الذي يضم بجانب الاسلاميين أحزاب لا يتجاوز عدد أنصارها جميعاً ثلاثة آلاف شخص. أما القوى التي تم تجاهلها فهي: "الجنوبيون الانفصاليون" ويشغلون ستة محافظات يمنية وكانوا يشكلون دولة بكل معنى الكلمة.. ثم "الحوثيون الشيعة" الذين حاربوا جيوش دولتين-إحداهما السعودية.. ثم الشباب الذين فجروا الاحتجاجات.. إلى جانب القوى الليبرالية المستقلة.. ألا يبدو غريباً تجاهل قوى بهذا الحجم الهائل والإمكانيات؟؟
أن هذا الاقصاء لم يكن عفوياً، فالولايات المتحدة هي من قرر للعرب أن يكون ربيعهم إسلامي "سني" وليس "شيعي" أو "علماني".والسبب الأهم هو أن مشروع الاتفاق مقدم من دول الخليج وترعاه المملكة العربية السعودية، وبالنتيجة فإن التحالف الاسلامي القبلي هو النمط المثالي المتوافق مع أنظمة حكم الخليج- خاصة السعودية. كما أن قادته يمثلون عبر فترات التاريخ امتدادات تبعية ومعظمهم يملكون عقارات ومصالح تجارية داخل السعودية، ومن غير المتوقع التسبب لها بمشاكل مستقبلاً أو السماح لأي خطر بتهديدها.
من الواضح أن القلق السائد حول اتجاهات الأزمة اليمنية هو نفسه الذي يشغل تفكير بقية القوى السياسية اليمنية.. ففي ألمانيا أعداد هائلة من الجنوبيين اللاجئين هنا منذ اجتياح قوات صالح والقبائل الشمالية لمدنهم في 1994م.
ما استخلصته من لقاءاتي مع بعض القادة الجنوبيين "اللاجئين" هو أنهم يسعون لإعادة استقلال بلادهم، وإلى حماية دولية في الوقت الحاضر كونهم يصفون"مجلس الثورة" الذي يفاوضه النظام لنقل السلطة بأنه (مجلس حرب 1994)، فهم يقولون أنه يضم نفس وجوه الاسلاميين المتشددين الذين أعلنوا الجهاد ضد الجنوب، ونفس قبائل آل الأحمر التي نهبت الجنوب واستولت على الأراضي والثروات، ونفس فرقة الجيش التي اعلنت الحرب ضدهم وشردتهم من مدنهم.. ويعتبرون وجود الاشتراكيين والقوميين في المجلس "مجرد ديكور" لأن "أنصارهم لا يتجاوزون بضع مئات".
ويتخوف الجنوبيون بأن تجاهل مجلس الأمن الإشارة إلى قضيتهم في قراره الأخير قد يشجع التحالف الاسلامي القبلي لمحاولة فرض أجندته السياسية بالقوة على الجنوب فسيكونون مضطرون لإعلان الكفاح المسلح. كما يجري الحديث عن محاولات لاغراء قادة جنوبيين وتقديمهم كممثلين عن الجنوب "لاسقاط الذرائع وتبرير قمع المعارضين"- بحسب ما أخبرني أحد زعماء الجنوب.. كما أنه لا يستبعد أن يلجأ الاسلاميون للعمل الجهادي مع تنظيم القاعدة لاحتلال بعض مناطقهم واتخاذ ذلك ذريعة لغزو مسلح جديد للجنوب..!
إلاّ أن بعض الخبراء يعتقدون أن الغرب قد يتعمد اقحام الجنوب بعلاقة مضطربة مع الحكام الجدد "التحالف الاسلامي" ليكون ذلك مدخلاً مناسباً لإعادة فصله باستفتاء دولي أو بتبرير قرارات سابقة لمجلس الأمن صدرت أبان حرب1994. فمجلس الأمن لم يضع مراجعة للملف اليمني كل 60 يوماً إلاّ إذا تضمنت أجندته حسابات مؤجلة لوقتها المناسب.
يعتبر "الجنوب" كلمة سرّ نفوذ الاسلاميين في اليمن. فقد خدعوا رئيس سابق "ابراهيم الحمدي" بفكرة المعاهد الدينية بذريعة التحصين ضد الماركسية فأنشأوا أوسع حواضن تفقيس الاسلاميين. وقدموا أنفسهم للرئيس صالح في أول عهده كمجاهدين ضد مليسيات الجنوب بقيادة "سعيد القباطي" الذي تقود حفيدته "توكل كرمان" احتجاجات الاسلاميين اليوم. فكسبوا أموالاً ومناصباً سياسية. وقادوا المعارضة ضد الوحدة "مع الشيوعيين" ليفوزوا بمقعد بالمجلس الرئاسي الخماسي لدولة الوحدة. وفي 1994م حققوا أوج مكاسبهم المادية والسياسية بدفع صالح لاجتياح الجنوب. وما هم عليه من نفوذ اليوم أيضاً بدأ من الجنوب عام 2006م بحملات تحريض شملت الجنوب قرية بعد أخرى قادها حميد الأحمر وقادة حزب الاصلاح لمصادمة الجنوبيين مع السلطة..
تلك الحقائق قد تطرح اليوم سيناريو افتراضي وهو أن الجنوب قد يكون مدخل الاسلاميين التالي الى خيار "الحكم للأقوى" تحت ذريعة الدفاع عن الوحدة، في حال انتفض الجنوبيون سواء من أجل الانفصال أو المطالبة بحقوق سياسية متساوية.
أما الزعماء الحوثيون "الشيعة" اللاجئون في ألمانيا فقد بدوا أكثر ثقة بأنفسهم وإمكانياتهم من الجنوبيين الذين تربطهم بهم علاقة وطيدة، ونشأ بينهم مؤخراً تحالف استراتيجي.. فالحوثيون لا يريدون الانفصال بدولة مستقلة وإنما المشاركة في دولة مركزية وحكم فيدرالي. وما زالوا مختلفون مع مجلس المعارضة الثوري كونهم يطالبون بأن يتم اتخاذ القرار داخل المجلس بالتوافق لا باغلبية الأصوات، وإلاّ فهم سيرفضون الدخول في المجلس، وهو المرجح بأنهم سيقفون في الجبهة المناوئة للاسلاميين.
فالحوثيون اقرب ما يكونون لحزب الله اللبناني في تفكيرهم ونظامهم، ويتحركون بهدوء، وبخطى أذكى من الاسلاميين "السنة" بكثير، وربما يفاجئونهم بسعة قاعدة نفوذهم وخططهم..
لا شيء يقلق القادة الحوثيين أكثر من المد الوهابي المتطرف والأجندات السعودية في اليمن. فهم يؤكدون أن المملكة العربية السعودية تدفع مئات ملايين الدولارات سنوياً لنشر فكر الوهابية المتطرف في اليمن ولشراء ولاءات القبائل ومشائخها ورجال الدين والقادة السياسيين.. وأنا أوافقهم الرأي.. فالسعوديون قلقون من أن يسهم الوضع السياسي الجديد في اليمن بتمكين الحوثيين من نفوذ سياسي مؤثر.لذلك فالموقف الرسمي المعلن ظل مع النظام اليمني لكن عملياً مع الاسلاميين المعارضين والقبائل، وهو ما يفسر أن مدينة الجوف المتآخمة للحدود السعودية كانت أول مدينة تسقط بيد الاسلاميين ليخوضوا حرباً ضد الحوثيين لتقويض نفوذهم قرب الحدود. وهو دور قديم يتوارثه الاسلاميون وقبائل أل الأحمر وغيرهم منذ عشرات السنين.
القادة الحوثيون يتوقعون قيام السعودية بتوظيف نفوذ الاخوان الاسلاميين والقبليين المسلحين في صراعات معهم "حرب مذهبية".. ويعتقد معظم السياسيين أن ذلك أمر وارد جداً في ظل تعاظم الخوف السعودي من النفوذ الفارسي الايراني في الجوار اليمني والبحريني والعراقي، حيث دفعت السعودية بجيوشها الى البحرين لخوض حرب ضد الشيعة.. لكن أحد القادة الحوثيين الذين التقيتهم أكد أنهم قادرون على "تفجير الثورة داخل الأراضي السعودية"، فهم اليوم يحرضون بمنشورات وخطابات داخل ساحة الاحتجاجات بصنعاء شيعة المنطقة الشرقية وأبناء الطائفة الاسماعيلية في نجران الذين فجروا عام 2000م انتفاضة شعبية كبيرة أطاحت بأمير نجران. فالسعودية لا يمكن أن تنجو من فوضى اليمن طالما حلفاؤها في الجانب اليمني تجار حروب ومشائخ فاسدين.
أما فيما يتعلق بالقوى المدنية الليبرالية التي تضم نخب المثقفين والشباب المستقلين، فإنهم لا يشكلون رقماً مهماً في حسابات ثورات الربيع العربي. فهم فئة مسالمة وكان من السهل في تونس ومصر قمعها بالقوة على ايدي الاسلاميين. وقد حدث مثل ذلك في اليمن حين قام الاسلاميون بضرب واعتقال عشرات المثقفات والمثقفين في عدة مسيرات، كما تم مضايقتهم في ساحات الاحتجاجات حتى اجبروهم على مغادرتها.
إلاّ أن هذه القوى الليبرالية تعرف مصيرها أيضاً، وستحاول حماية نفسها بالتحالف مع قوى أخرى مثل الاشتراكيين والقوميين، وربما أيضاً مع حزب الرئيس صالح"المؤتمر الشعبي" الذي سيتعرض لهزة عنيفة بعد مغادرة صالح كرسي الرئاسة، ولن يكون سهلاً عليه استئناف نشاطه السياسي في وقت قصير من ذلك، فالاسلاميون يطالبون باجتثاثه، وهو أيضاً حزب فشل في بناء أي كيانات مؤسسية مدنية لنفسه تكفل له الحماية أو الاستمرار مستقبلاً.
من الواضح أن "التعقيدات" افي عملية التغيير التي أشارت إليها المستشارة "أنجيلا ميركل" ترتبط بدرجة أساسية بالمستوى الكبير من المتناقضات بين عدد كبير أيضاً من الأطراف اليمنية.. ففي اليمن شعب فقير، غارق بالمشاكل، من السهل لأي تاجر أن يستأجر مئات الآف من شبابه العاطلين مقابل قوت يومهم ، ويعلن عن ثورة.. كما فعل الزعيم القبلي الاسلامي الملياردير حميد الأحمر الذي تتجاوز ثروته84 مليار دولار، وكما فعل الجنرال علي محسن الأحمر الذي تقدر أملاكه من الأراضي ما يفوق مساحة العاصمة صنعاء بكل قراها وضواحيها، وتتوزع أرصدته البنكية على أربع دول: سويسرا، ألمانيا، الإمارات، السعودية..
بعد عشرة أشهر من الأزمة ما زال "صالح" رئيساً لليمن، بينما رحل الشباب المطالبون برحيله منذ 21 مارس يوم احتلت فرقة الجيش ساحاتهم. ولم يبق من الربيع اليمني سوى مليشيات إسلامية متطرفة وفصائل قبلية مسلحة تخوض مع نظام"صالح" معركة، كان يفترض خوضها قبل أعوام طويلة..!!
*ساندرا ايفانس- ناشطة ألمانية، وأستاذة جامعية/ رئيسة المركز العربي الألماني للدراسات الاستراتيجية
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)
