‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير دولية يمنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير دولية يمنية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 سبتمبر 2014

نص بيان مجموعة الدول العشر حول التصعيد الحوثي بصنعاء

نص البيان
السبت 13 سبتمبر 2014

تلاحظ مجموعة السفراء العشرة بقلق بالغ التهديدات المتزايدة على أمن اليمن المُتمثلة بالأعمال التي تقوم بها جماعات وأفراد يعترضون على التنفيذ الكامل والمُزمّنِ للمرحلة الانتقالية المستندة على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي ، وآليتها التنفيذية ، ومُخرجات مؤتمر الحوار الوطني ، وكما ورد في قرارات مجلس الأمن الدولي .

الأحد، 31 أغسطس 2014

نص البيان الختامي للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته 132


عقـد المجلس الوزاري دورته الثانية والثلاثين بعد المائة، السبت 4 ذو القعدة 1435هـ الموافق 30 أغسطس (آب) 2014م في مدينة جدة، برئاسـة معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، وبمشاركة وزير الخارجية اليمنية الاستاذ جمال عبدالله السلال ووزراء خارجية الدول الأعضاء ، ، ومعالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

الأربعاء، 30 أبريل 2014

أصدقاء اليمن : نص بيان الرئاسة المشتركة


اللقاء السابع لمجموعة أصدقاء اليمن
لندن، 29 إبريل 2014

اجتمع أصدقاء اليمن في لندن يوم 29 إبريل 2014 تحت الرئاسة المشتركة لكل من المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة وجمهورية اليمن لمناقشة عملية الانتقال السياسي في اليمن، والوضع الإنساني فيه، والإصلاح الاقتصادي والأمني، وإعادة هيكلة مجموعة أصدقاء اليمن.

وقد أكد أصدقاء اليمن دعمهم التام لوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، إلى جانب الالتزام بمبدأ عدم التدخل بشؤونه الداخلية. وأشادوا بجهود وعزم الرئيس هادي وحكومة وشعب اليمن في سعيهم لتنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تطبيقها.

الوضع السياسي

رحب أصدقاء اليمن باختتام مؤتمر الحوار الوطني بنجاح في 25 يناير وبمخرجاته، بما في ذلك ما يتعلق بأن اليمن سيصبح دولة فيدرالية مؤلفة من ستة محافظات. وأكد أصدقاء اليمن أهمية ترجمة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إلى خطوات ملموسة، وهم يدركون أهمية دعم الحكومة اليمنية في جهودها الرامية لتنفيذ هذه المرحلة. كما رحب أصدقاء اليمن بتعيين لجنة صياغة الدستور في 8 مارس. ورحبوا أيضا بالإعلان مؤخرا في 25 إبريل عن تشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وأشاد أصدقاء اليمن بجهود اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء وباستعداداتها لتأسيس سجل بيومتري للناخبين، وحثوا الحكومة اليمنية على وضع جدول زمني واضح لإجراء الاستفتاء والانتخابات، ودعوا المجتمع الدولي لمساندة اليمن بهذا الصدد.

وقد رحب أصدقاء اليمن بما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الانتقالية، وأكدوا دعمهم التام والمستمر للمراحل المتبقية.

وأكد أصدقاء اليمن بأن السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة وسلامة واستقرار ورخاء اليمن يكمن في تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي، وشددوا على ضرورة شرح نتائج مؤتمر الحوار الوطني للشعب اليمني، وأهمية عمل لجنة صياغة الدستور، والخطوات التالية في عملية الانتقال.

وأعرب أصدقاء اليمن عن ترحيبهم بالخطوات التي اتخذت بهدف بناء الثقة، وخصوصا الخطوات المتخذة لتطبيق 20 نقطة أوصت بها اللجنة الفنية التحضيرية بمؤتمر الحوار الوطني، و11 نقطة وافق عليها المؤتمر بشأن قضايا الجنوب وصنعاء. وقد حثوا الحكومة اليمنية على تنفيذ هذه النقاط، ودعوا المجتمع الدولي للعمل مع الحكومة اليمنية والمكتب التنفيذي لدعم المشاريع المرتبطة بهذه النقاط.

كما رحب أصدقاء اليمن بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 الصادر في 26 فبراير، والذي نص على تشكيل لجنة عقوبات ولجنة خبراء بهدف اتخاذ إجراءات ضد أفراد أو كيانات لهم يد أو يدعمون أفعال تهدد سلام أو أمن أو استقرار اليمن، وخصوصا عرقلة أو تقويض إتمام عملية الانتقال بنجاح أو عرقلة تنفيذ مخرجات التقرير النهائي لمؤتمر الحوار الوطني الشامل بانخراطهم بالعنف أو بتخطيط أو إدارة أو تنفيذ أعمال فيها انتهاك لقانون حقوق الإنسان الدولي أو القانون الإنساني الدولي.

وأبدى أصدقاء اليمن ترحيبهم بالتزام مؤتمر الحوار الوطني بأن كافة الأطراف سوف يضعون أسلحتهم ويشاركون سلميا في العملية السياسية، وأكدوا دعمهم لهذه الجهود.

ورحب أصدقاء اليمن بالتوصيات الإيجابية الصادرة عن مؤتمر الحوار الوطني، بما في ذلك تحديد حد أدنى للسن القانوني للزواج، وتخصيص 30% على الأقل من المقاعد في الهيئات المنتخبة للنساء، ودعوا لتنفيذ هذه التوصيات. كما رحبوا بشمول النساء والشباب في العملية السياسية والانتقالية، وأعربوا عن دعم مشاركتهم المستمرة التي تشكل 30% من كافة المجموعات.

كما رحب أصدقاء اليمن أيضا بتوصية مؤتمر الحوار الوطني بشأن إقرار قانون حول العدل الانتقالي وتشكيل لجنة للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان في 2011. وأشادوا بالجهود التي بدأت لتأسيس هيئة وطنية مستقلة لحماية حقوق الإنسان. لكن تحسن أوضاع حقوق الإنسان في اليمن يتطلب من الحكومة العمل دون تأخير على توثيق توصيات مؤتمر الحوار الوطني في دستور جديد وتنفيذها بموجب قانون.

وينوه أصدقاء اليمن بالتزام الحكومة اليمنية بحقوق الإنسان، وحثوا على تنفيذ توصيات مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التي قبلت بها حكومة اليمن.

الوضع الاقتصادي

أشار أصدقاء اليمن إلى استمرار الحاجة للإصلاح الاقتصادي وبمجال الحوكمة، بما في ذلك مكافحة الفساد، والاستثمار بالبنية التحتية وزيادة توفير الخدمات الأساسية لكي يمضي اليمن على طريق تحقيق الاستقرار والكفاءة الذاتية. وقد تعهدت الحكومة اليمنية وشركاؤها الدوليون بالتزامات بموجب إطار المساءلة المتبادلة. وهناك حاجة للإيفاء بهذه الالتزامات لتحقيق فوائد ملموسة للشعب اليمني، وتعزيز واستمرار إنجازات العملية الانتقالية.

وقد رحب أصدقاء اليمن بتعيين رئيس للمكتب التنفيذي في صنعاء، وأكدوا ضرورة عمل الدول المانحة مع المكتب التنفيذي لتسهيل إنفاق التعهدات المالية. كما حثوا الحكومة اليمنية على العمل سريعا لوضع جدول زمني للإصلاح الاقتصادي، واتخاذ قرارات بمجالات الإصلاح الحيوية بهدف زيادة وتيرة إنفاق التعهدات المالية، وإبداء التزامها بالإصلاح المجدي، وخصوصا بمعالجة موضوع دعم الوقود، بهدف تخفيف الأزمة المالية التي تلوح بالأفق وإعطاء من هم بحاجة للموارد الأولوية بالحصول عليها. وحث أصدقاء اليمن الحكومة اليمنية على تعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال مواصلة المفاوضات لإقرار برنامج صندوق النقد الدولي.

ويدرك أصدقاء اليمن الجهود الجارية لدعم الحكومة اليمنية في سعيها لمعالجة قضايا اليد العاملة والبطالة. لابد وأن تنطوي هذه الجهود على توفير فرص العمل، وتدريب اليد العاملة اليمنية، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بهدف توفير فرص العمل في اليمن. كما يدرك أصدقاء اليمن تطلعات اليمنيين تجاه بحث سبل تخفيف العوائق أمام سفر اليمنيين وعملهم بالخارج.

الوضع الإنساني

يشير أصدقاء اليمن إلى أنه رغم ما تحقق من تقدم في عملية الانتقال السياسي، مازال لم يطرأ تغيير عموما على  التحديات الإنسانية. حيث هناك 14.7 مليون يمني بحاجة لشكل ما من أشكال المساعدات الإنسانية. كما يعاني 10.5 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، و8.6 مليون منهم لا يحصلون على خدمات صحية كافية، ويعاني أكثر من مليون طفل من سوء التغذية الحاد، ومازال 13 مليون لا يحصلون على المياه النظيفة ولا تتوفر لهم شبكات الصرف الصحي. وأشاروا إلى أن نداء العام الحالي يتطلب جمع 592 مليون دولار: وهم يحثون المجتمع الدولي على ضمان توفير المبلغ بالكامل وتقديم موارد على مدى عدة سنوات لتحقيق أفضل استجابة لهذه الأزمة الإنسانية الممتدة.

وينوه أصدقاء اليمن بالجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية استجابة لزيادة أعداد اللاجئين، وحثوا المجتمع الدولي على مساعدة الحكومة اليمنية في تحسين ظروف النازحين داخليا والمهاجرين واللاجئين.

وقد رحب أصدقاء اليمن بعقد المؤتمر الإقليمي حول اللجوء والهجرة من القرن الأفريقي إلى اليمن، والذي عقد في صنعاء في الفترة من 11-13 نوفمبر 2013، وشددوا على أهمية تطبيق إعلان صنعاء.

الوضع الأمني

أدان أصدقاء اليمن بشدة الاعتداءات الإرهابية المميتة التي وقعت في اليمن وأشادوا بتضحيات أفراد قوات الدفاع والأمن والشرطة الذين فقدوا أرواحهم أو أصيبوا. وهم يتوجهون بالتعازي والمواساة لعائلاتهم وأصدقائهم.

ويدعم أصدقاء اليمن جهود الحكومة اليمنية لوضع وتنفيذ قانون حول مكافحة الإرهاب، وأبدوا ترحيبهم بجهود الحكومة المستمرة لمكافحة الإرهاب والتهريب والقرصنة، وأكدوا التزامهم بمواصلة دعمها لبناء قدرات اليمن بهذا المجال.

كما يرحب أصدقاء اليمن بالسعي لتطوير كفاءة وفعالية قوات الدفاع والأمن والشرطة بتحسين التنسيق والتعاون بين الوزارات والدول المانحة.

ويستنكر أصدقاء اليمن كافة أشكال العنف والمواجهات المسلحة، ويدعون الأحزاب السياسية للامتناع عن أي أعمال تقوض أو تتعارض مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها تماشيا مع قرارات مجلس الأمن الدولي.

وأعرب أصدقاء اليمن عن ترحيبهم بالخطوات التي اتخذت لإعادة هيكلة قوات الدفاع والأمن والشرطة، ويتطلعون إلى المزيد من برامج الإصلاح تماشيا مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني.

وقد كرروا إدانتهم للاعتداءات على شبكات الكهرباء وأنابيب النفط والغاز التي تكبَّد الاقتصاد الوطني بسببها خسائر هائلة وتسببت بتفاقم معاناة كافة اليمنيين.

وأكد أصدقاء اليمن رفضهم التام لدفع فدية للإرهابيين، ودعوا كافة الدول والشركات في أنحاء العالم لتجفيف مصدر الدخل الكبير هذا لتمويل الإرهابيين.

وأبدى أصدقاء اليمن ترحيبهم بجهود الحكومة اليمنية لتأسيس برنامج لإعادة تأهيل المتطرفين بالتنسيق مع معهد الأمم المتحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة، وأكدوا التزامهم بدعم جهودها هذه.

وقد وافق أصدقاء اليمن على الإيفاء بالتزاماتهم التي تعهدوا بها في بداية مبادرة مجلس التعاون الخليجي بشأن العملية الانتقالية حول توفير التدريب والمعدات اللازمة لأجهزة الأمن ومؤسسات العدل الجنائي في اليمن بهدف مساعدة اليمن على أن ينعم بالأمن ويطبق العدالة بفعالية.

الهيكل الجديد

وافق أصدقاء اليمن على مراجعة هيكل مجموعة أصدقاء اليمن بهدف تطوير عملها وتقديم الدعم التام لليمن بينما يمضي في عملية الانتقال السياسي وعمليات الإصلاح ذات الصلة. المبادئ الأساسية لهذا الهيكل الجديد مبنية على المبادرات اليمنية ودعم مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التطبيق في ثلاث مجالات أساسية: عملية الانتقال السياسي، والإصلاح الاقتصادي والتنمية، وإصلاح قطاع الأمن والقضاء.

وقد اتفق أصدقاء اليمن على تشكيل لجنة توجيهية وفرق عمل في كل من هذه المجالات الثلاثة. وسوف تقدم فرق العمل تقاريرها للجنة التوجيهية التي ترفع بدورها تقريرا لاجتماعات أصدقاء اليمن السنوية التي تعقد على مستوى وزراء الخارجية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في شهر سبتمبر كل عام.

وأعرب أصدقاء اليمن عن تقديرهم وشكرهم للمملكة المتحدة لاستضافتها هذا الاجتماع، وللمشاركين في رئاسة الاجتماع لإعدادهم له.


وقد قرر أصدقاء اليمن الاجتماع مرة أخرى في شهر سبتمبر 2014 في نيويوك على مستوى وزراء الخارجية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقييم ما تحقق من تقدم. 

الثلاثاء، 29 أبريل 2014

"أصدقاء اليمن" يعلنون عن آلية جديدة لدعم العملية الانتقالية

لندن، 29 نيسان\ابريل، 2014 - تبنى الإجتماع الوزاري السابع لإصدقاء اليمن آلية جديدة لدعم اليمن، أعدت لتوافق ما بين المساعدات الدولية ومخرجات الحوار الوطني. وتم تشكيل لجنة متابعة خاصة رفيعة المستوى، بالإضافة لثلاث مجموعات عمل تركز على الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والأمنية الضرورية لاستكمال العملية الانتقالية الديمقراطية في البلاد. وقد وافق البنك الدولي على ترؤس مجموعة العمل الاقتصادية بالاشتراك مع الحكومة اليمنية.


وفي هذا الإطار، قالت نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنغر أندرسن، في اختتام الاجتماع  "إننا نرحب بالآلية الجديدة. فالشعب اليمني يستحق دعماً منسقاً من المجتمع الدولي، بامكانهم الاعتماد عليه ويحقق نتائج ملموسة. وبموازاة ذلك وجود قيادة يمنية قوية تكفل تطبيق الآلية الجديدة أمر حاسم لتحقيق النمو وخلق الفرص لليمنيين". 
وستتابع مجموعة العمل الاقتصادية التقدم المحرز في عملية الاصلاح الاقتصادي والتزام المانحين بتعهداتهم، وتضمن في الوقت عينه انسجام الدعم الدولي مع أجندة الاصلاحات. كما أجمع المشاركون في اجتماع "أصدقاء اليمن" على ضرورة تبني اصلاحات جادة لمعالجة أزمة العجز المالي المتفاقمة في البلاد.
كما أقر "أصدقاء اليمن" تخصيص 97 في المائة من التعهدات التي تم تقديمها خلال اجتماعي الرياض ونيويورك، والبالغة قيمتها 7.9 مليار دولار، في مشاريع معينة.  وخلال السنة والنصف الماضية، تم إقرار 63 في المائة من المشاريع، ودفع 36 في المائة من الأموال المرصودة. وانطلاقاً من الوعي بأهمية استمرار الدعم الدولي خلال هذه المرحلة الانتقالية في اليمن، تم تشجيع المانحين على تسريع وتيرة دفع الأموال المرصودة، وتخصيص المساعدات في آليات فعالة كشبكات الأمان الاجتماعية، والأشغال العامة المكثفة. 
من جهته قال المدير القطري لدول  جيبوتي مصر واليمن في البنك الدولي، هارتويغ شافر إنه "ومع التوقعات باقرار مشروع الطريق السريع بين عدن وتعز في وقت لاحق شهر حزيران\يونيو المقبل،  فسيكون البنك الدولي قد قدم بالكامل المنحة الإضافية الذي تعهد بها لدعم العملية الانتقالية في اليمن والبالغة 400 مليون دولار أميركي. وأضاف شافر أن "هذا المشروع سيرفع من قيمة محفظة البنك الدولي في اليمن إلى حوالي 1.15 مليار دولار أميركي، ممولة بشكل عام من قبل المؤسسة الدولية للتنمية وهي ذراع البنك الدولي لمساعدة البلدان الأشد فقراً". 
ولقد استضافت الحكومة البريطانية إجتماع "أصدقاء اليمن" برئاسة السعودية وبريطانيا واليمن. كما شارك في الاجتماع 39 ممثلاً رفيعاً عن الدول المانحة والمنظمات الدولية.
المرجع : موقع البنك الدولي 
http://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2014/04/29/friends-of-yemen-structure-next-phase-transition

السبت، 4 يناير 2014

تقرير الاعمال التخريبية في اليمن خلال 2013

تقرير : حسن شرف الدين 

لا يزال المواطن اليمني يتجرع آثار الاعتداءات المتكررة على البنية التحتية والقطاعات الخدمية المتمثلة في "الكهرباء والاتصالات والنفط" من خلال تأثيراته السلبية على قوته ودخله اليومي.. فقد تراجع مستوى دخله مقارنة بالأعوام السابقة مما جعله يحاول الاهتمام بتوفير المتطلبات الأساسية والضرورية له ولأسرته.

ويشير اقتصاديون إلى أن الاعتداءات التي تعرضت لها البنية التحتية خلال العام الماضي أثرت تأثيرا كبيرا على ميزانية الدولة لتنعكس سلبا على أسعار المواد النفطية والاستهلاكية بمختلف أنواعها.
الاستثمار كعادته يحتاج إلى بنية تحتية صحيحة وملائمة لجذب رؤوس الاموال المحلية والخارجية.. فقد تراجع الاستثمار بنسبة كبيرة بسبب انعدام الأمن وضعف الخدمات المحلية والاعتداءات المتكررة خصوصا على الكهرباء والنفط.
 
عادة الجانب الاستثماري يحتاج إلى بيئة استثمارية قابلة للعمل والإنتاج.. ومنها توفير الطاقة الكهربائية بالقدر الكافي لتشغيلها.. فقد شهد قطاع الكهرباء عام 2013م 73 اعتداء أبرزها تفجير قواعد البرج رقم 425.. فيما بلغت النفقات التي تحملتها وزارة الكهرباء خلال عام 2012م 40 ملياراً و259 مليون ريال.. فيما وصلت قيمة قطع الغيار وأجور ونفقات الإصلاح في عام 2013م سبعة مليارات ريال تقريبا.

خسائر الكهرباء
وبحسب ما قاله مدير عام النقل ومحطات التحويل بوزارة الكهرباء المهندس عبدالواسع القدسي فإن عدد الاعتداءات على قطاع الكهرباء عام 2012م بلغ 173 اعتداء فيما بلغت الاعتداءات عام 2013م 73 اعتداء حتى 6/11/2013م.. أبرز هذه الاعتداءات تفجير قواعد البرج رقم 425.. حيث كانت العادة أن تكون الاعتداءات بإطلاق الأعيرة النارية على خطوط النقل أو على الأبراج، لكن هذه المرة كان الاعتداء مختلفا حيث تم تفجير قواعد البرج وانهياره مما أدى إلى انقطاع المنظومة الكهربائية كاملة بما فيها خروج مارب الغازية عن الخدمة.

وأضاف المهندس القدسي: إن الوزارة تحملت نفقات كبيرة بلغت تقريبا خلال عام 2012م أربعين ملياراً و259 مليون ريال.. فيما وصلت قيمة قطع الغيار وقيمة أجور ونفقات إصلاح وقيمة طاقة منقطعة خلال العام 2013م حوالي سبعة مليارات ريال، هذا فقط في قطاع النقل.. أما في قطاع التوليد فقد تعرض لخسارة كبيرة في محطات التحويل الرئيسية والفرعية.. ونتيجة للاعتداءات المتكررة والفصل المتكرر للتيار الكهربائي يحصل انهيار لبعض المعدات والآلات مثل القواطع والمحولات وكثير من الآلات بسبب الإجهادات على هذه المعدات إلى جانب انخفاض العمر الافتراضي للآلات التي تساعد في توفيد التيار الكهربائي ونقله للمستفيدين.. مما يؤدي إلى خسائر كبيرة تتحملها الدولة في ظل الاعتداءات المتكررة التي نتمنى أن توقف بشكل نهائي ونتمنى أن نخرج بنتائج إيجابية لمؤتمر الحوار الوطني يوقف الجانب السلبي المتعلقة بالاعتداءات على خطوط النقل.. مضيفا: لا يوجد مبرر قانوني لهذه الاعتداءات المتكررة.

ويقول: هناك مشاكل في قطاع الطاقة والمنظومات الكهربائية في دول أخرى لكنها لا تتعرض لأي اعتداءات لأنها ليست ملكا للدولة ولكنها ملك للشعب والناس فالاعتداء على خطوط النقل والشبكة الكهربائية يعتبر اعتداء على حقوق الناس وحقوق القطاع الاقتصادي الذي يتأثر كذلك نتيجة هذه الاعتداءات من خلال انقطاع التيار الكهربائي عن المنشآت الاقتصادية والاستثمارية.. وهناك توجيهات من وزير الكهرباء برفع قضايا قانونية ضد المخربين ومتابعتهم قانونيا ليكون للقضاء كلمة الفصل في هذه الشأن.

وبحسب القدسي فإن لتعثر المشاريع نصيباً من هذه الاعتداءات حيث توقف تنفيذ العديد من المشاريع التي كانت الوزارة بصدد تنفيذها أبرزها مشروع "مارب2" والتي كان مخطط لها أن تدخل الخدمة بداية العام 2014م كما يقول مدير عام النقل ومحطات التحويل بوزارة الكهرباء.

الاتصالات
قطاع الاتصالات لم يكن بمأمن من أيدي المخربين فقد تكبدت المؤسسة العامة للاتصالات خسائر فادحة جراء الاعتداءات التخريبية على الكابلات خلال النصف الأول من العام 2013م تزيد عن مليار ونصف المليار ريال.. حيث استهدف خلال العام الماضي 2013م فقد تعرضت كابلات الألياف الضوئية في محافظات صنعاء ومارب والحديدة وحجة إلى أعمال تخريبية مساء يوم 16 ديسمبر 2013م ما أدى إلى قطعها وتأثر خدمات الاتصالات والإنترنت وضعفها في جميع محافظات الجمهورية، وبعد ثلاثة أيام من الاعتداء الأول تم الاعتداء مرة أخرى فجر يوم 19 ديسمبر 2013م حيث تعرضت الشبكة الوطنية للاتصالات لاعتداءات تخريبية هي الأكبر من نوعها في ثلاثة مواقع رئيسية تتواجد في شبوة عمران ومارب، مما أدى إلى خروج شبكة الاتصالات "هاتف/إنترنت" عن الخدمة في محافظات مارب والجوف وحضرموت وشبوة وأبين وعدن وعدد من المناطق والميدريات في المحافظات الأخرى.

وأكد وزير الاتصالات في تصريح سابق على أهمية تكاتف الجهود لإيقاف أعمال التخريب والاعتداءات المتكررة على الشبكة النحاسية والتي تتسبب في خروج الشبكة عن نطاق الخدمة في بعض المحافظات إضافة إلى ما تسببه من أضرار كبيرة بالشبكة وما تلحقه من خسائر مالية فادحة بالمؤسسة العامة للاتصالات.

وتذكر مصادر بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات أن إجمالي الخسائر التي تكبدتها المؤسسة العامة للاتصالات جراء الاعتداءات التخريبية على الكابلات النحاسية خلال النصف الأول فقط من العام 2013م تزيد عن مليار ونصف المليار ريال على الأقل.

قطاع النفط
قطاع النفط كان المتصدر للأعمال التخريبية خلال العام 2013م حيث بلغت خسائر وزارة النفط في القطاع النفطي جراء الاعتداءات والأعمال التخريبية على أنابيب النفط حوالي أربعة مليارات و750 مليون دولار بحسب الدراسة الأولية منذ مارس 2011م إلى مارس 2013م.

وخلال العام الماضي 2013م تصدرت قضية أسعار الغاز الطبيعي المسال تناولات الصحافة والاقتصاديين والسياسيين فكان لها النصيب الأوفر من ذلك للضغط على الحكومة لتعديلها.. حتى أعلن الوزير دارس بأن اليمن قد نجحت في تعديل أسعار الغاز الطبيعي المسال مع شركة كوجاز الكورية وفقا للأسعار العالمية بدأ من العام القادم.. موضحا أن السعر السابق كان 3 دولارات للمليون وحدة حرارية وتم تعديله إلى 12,60% وفقا لأسعار النفط مؤشر (جي سي سي فوب) بما سيحقق عائداً كبيراً للبلد يصل إلى مليار دولار في العام بدلا عن 160 مليون دولار.. مشيرا إلى أن المفاوضات مع شركتي توتال وجي بي أف سويس لاتزال جارية للوصول إلى نتائج وعرضها على مجلس الوزراء.

أضرار كبيرة
يؤكد خبراء اقتصاد أن الاعتداءات المتكررة على البنية التحتية تحدث أضراراً كبيرة منها انخفاض الاستثمار والانتاج وزيادة معدل البطالة والفقر وهذه الأضرار مرتبطة بعدم استقرار الأوضاع في البلد.. كما أنها تعمل على حرمان الدولة من مصدر أساسي من الدخل القومي.. فاليمن كما هو معلوم تعتمد بنسبة 90% تقريبا على إيرادات الموازنة من النفط.

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد يحيى عبدالقادر: إن الاعتداءات المتكررة وتوقف النفط تجعل الدولة تخسر كل مصادر الدخل أي أنه يقل الإنتاج وصادرات اليمن للخارج.. وبالتالي لا تستطيع رفد ميزانية الدولة بما يكفي لتشغيل الموازنة العامة.. ومن خلال التقارير الحكومية التي تبين أن الدولة تكبدت حوالي 3,166 مليار ريال جراء هجمات استهدفت أنابيب النفط والغاز للعام 2013م.

عزوف عن الاستثمار
ويرى الخبير الاقتصادي خالد محمد الصعفاني أن الطاقة المشتراة خلال العام 2013م على سبيل المثال وحدها كافية لبناء محطتين غازيتين بقدرة ألف ميجاوات.. والاعتداءات المتكررة على أبراج الكهرباء وأنابيب النفط والاتصالات تزيد من مخاوف المستثمرين وعزوفهم عن الاستثمار في اليمن نتيجة عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلد.

ويقول الصعفاني: يجب على الحكومة توفير الأمن الدولة في جميع المحافظات وتوفير خزانات احتياطية لتغطية الاحتياجات لتقليل الاعتماد على البترول كمصدر رئيسي للطاقة واحلال الغاز الطبيعي محل المنتجات البترولية مع استغلال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة واتاحتها بوفرة مما يساعد على التوافق البيئي من جهة وتحقيق تنمية مستدامة من جهة آخرى.

الاثنين، 30 ديسمبر 2013

"تقرير"أهم الأحداث الإرهابية في اليمن خلال العام 2013 م

 تقرير ـ هائل علي المذابي  

16 يناير : اغتال مسلحون مجهولون اثنين نائب قائد أمن محافظة ذمار العقيد عبدالله الموشكي في أحد شوارع صنعاء .
24 يناير : أكدت السلطات اليمنية مقتل نائب قائد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ، و السعودية سعيد الشهري في غارة في محافظة صعدة في شمال اليمن .
3 فبراير : محكمة أمن الدولة اليمنية المتخصصة في قضايا الإرهاب حاكمت نحو 200 من أعضاء تنظيم القاعدة، بما في ذلك 25 شخصا من جنسيات عربية وأجنبية .
14 فبراير : اغتال مسلحون يشتبه بأنهم من القاعدة رئيس الأمن ، واثنين من رفاقه ، في مدينة البيضاء في جنوب شرق اليمن.
24 فبراير: بدأت لجنة الأمم المتحدة للخبراء ، المكلفة بالتحقيق في حالة اكتشاف الأسلحة على متن سفينة ايرانية جيهان -1، التحقيقات في صنعاء .
4 مارس : قالت وزارة الدفاع اليمنية ان نحو 11 شخصا قتلوا وأصيب 16 في هجوم انتحاري بواسطة مسلحي القاعدة على اللجان الشعبية ؛ مكاتب في المرفأ، لودر، جنوب اليمن .
7 مارس : أعلنت وزارة الداخلية اليمنية الاستيلاء على سفينة أجنبية محملة بالاسلحة في جزيرة تقع في البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب .
8 إبريل : عقدت خليج عدن مؤتمرا لمكافحة الإرهاب في صنعاء ، بمشاركة ممثلي بعض الدول العربية والأجنبية.
17 أبريل : قالت وزارة الدفاع اليمنية ان خمسة من اعضاء تنظيم القاعدة قتلوا في غارة جوية على أحد معاقل التنظيم في محافظة ذمار ، وسط اليمن .
27 إبريل : قتل رئيس وكالة المخابرات المركزية في حضرموت العميد أحمد عبد الرزاق ، برصاص مسلحين مجهولين في منطقة فوه في مدينة المكلا عاصمة المحافظة.
8 مايو : ثلاثة طيارين عسكريين قتلوا في محافظة هوتا ، جنوب اليمن ، في هجوم شنه مسلحون مجهولون .
13 مايو : خطف مسلحون قبليون، في محافظة أبين في جنوب اليمن مواطن سويسري يعمل لحساب اللجنة الدولية للصليب الأحمر - يدعى دانيال كالفوري .
1 يونيو : اغتال مسلحون يشتبه بأنهم من تنظيم القاعدة العميد البريسي والعميد عبد الرحمن الشكيل في حادثين منفصلين في شرق حضرموت.
5 يونيو: أعلنت وزارة الدفاع اليمنية مقتل سبعة من أعضاء القاعدة و تدمير مخابئ أسلحة تابعة للمنظمة في المنطقة، غيل باوزير ، حضرموت ، جنوب شرق اليمن .
10 يونيو :أعلنت وزارة الدفاع اليمنية القبض على زعيم تنظيم القاعدة في المنطقة وغيل باوزير .
14 يونيو : فجر مسلحون قبليون خط أنابيب يصل خط أنابيب النفط في مأرب ، شمال شرق اليمن.
3 يوليو : اغتال مسلحون مجهولون عقيد في حضرموت.
21 يوليو : أكدت السفارة الإيرانية في صنعاء ان مسلحين مجهولين خطفوا احد العمال السفارة من مقر اقامته في العاصمة صنعاء .
1 أغسطس : قتل اربعة اشخاص في هجوم طائرة أمريكية بدون طيار في المنطقة الشرقية من حضرموت.
21 أغسطس : رئيس الأمن العقيد علي هادي و ابن أخيه قتلوا من قبل عناصر تابعة لتنظيم القاعدة في عدن بجنوب اليمن .
25 أغسطس : قتل ستة جنود واصيب 15 بجروح في هجوم انتحاري على حافلتهم أثناء السفر إلى الشمال من صنعاء .
11 أكتوبر : مسلحون يغتالون نائب مدير الأكاديمية العسكرية ، والعقيد علي عمر فرحان بغيل باوزير في محافظة حضرموت شرق اليمن.
8 نوفمبر : خمسة أعضاء من تنظيم القاعدة قتلوا في غارتين جويتين استهدفت مركزاً للتنظيم في محافظة أبين في جنوب اليمن .
16 نوفمبر : قتل ما يصل الى 34 شخصا عندما أطلق مسلح مطاردا من قبل قوات الأمن قنبلة يدوية في سوق شعبي مزدحم بالمتسوقين في محافظة الحديدة في غرب اليمن.
18 نوفمبر : قتل ثمانية جنود قتلوا في كمين نصبه مسلحون يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في محافظة شبوة ، شرق اليمن .
22 نوفمبر : مسلحون مجهولون على دراجة نارية اغتالوا عضوا في البرلمان و عضو مشارك في الحوار الوطني ، عبد الكريم زيد .
26 نوفمبر : مسلحون يغتالون مدير التدريب في كلية الشرطة العقيد أحمد إسماعيل الجحدري ، في وسط العاصمة صنعاء.
1 ديسمبر : أعلنت وزارة الدفاع مقتل نائب قائد اللواء المدرع 37، العقيد أحمد محسن المرفيي بعد أن تم اطلاق النار عليه برصاص مسلحين مجهولين في مدينة حضرموت.
5 ديسمبر : قتل ما يصل الى 52 شخصا قتلوا في الهجوم الإرهابي الذي شنه ارهابيون على مستشفى العرضي في وزارة الدفاع في صنعاء .
8 ديسمبر : فجر مسلحون خط أنابيب النفط الرئيسي للنقل في محافظة شبوة .
10 ديسمبر : أعلنت السلطات اليمنية إطلاق سراح اثنين من المواطنين الهولنديين بعد ستة أشهر في اختطافهم.
12 ديسمبر : مقتل سبعة عشر شخصا في غارة جوية شنتها طائرة بدون طيار في محافظة البيضاء

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

"بين الطائرة بدون طيار والقاعدة" تقرير هيومان رايتس

ملخص التقرير :

في مساء 29 أغسطس/آب 2012، تجمع خمسة رجال في بستان لنخيل البلح خلف المسجد المحلي في قرية خشامر بجنوب اليمن الشرقي. وبعد لحظات قامت طائرة أمريكية تطيّر عن بعد، أو ما يعرف بالطائرات بدون طيار، بإطلاق 3 صواريخ "هيلفاير" على المجموعة.
تسببت الغارة في قتل أربعة من الرجال على الفور، ناثرة أشلاءهم على الأرض، ولحقت هبّة الانفجار الناجم عن صاروخ رابع بالرجل الخامس وهو يزحف مبتعداً، فثبتته إلى جدار بعد أن فارقته الحياة.
وصفت وزارة الدفاع اليمنية ثلاثة من الرجال بأنهم من أعضاء "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وهي الجماعة المسلحة التي تستوطن اليمن وتحارب الحكومة اليمنية، وتطلق عليها الحكومة الأمريكية صفة أنشط منتسبي القاعدة. قالت الوزارة إن الرجال قتلوا "وهم يقابلون رفاقهم".
غير أن "الرفيقين" اللذين كانوا يقابلونهما لم يكن لهما ارتباط معروف بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بل كانا بالأحرى عضوين مرموقين في مجتمعهما، هما سالم بن أحمد بن علي جابر، رجل الدين والوالد لسبعة أطفال، الذي طالما حمل في خطبه على الأساليب العنيفة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وكان الآخر ابن عمه، وليد عبد الله بن علي جابر، أحد رجال المرور القلائل في القرية. قال أقارب الرجلين إن أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية الثلاثة المزعومين طلبوا مقابلة رجل الدين لأنه كان في خطبة الجمعة الأسبق قد وجه إدانة شديدة اللهجة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية في المسجد المحلي. انضم وليد جابر للاجتماع كاحتياط أمني.
كانت غارة خشامر واحدة من ست هجمات عسكرية أمريكية غير معترف بها على أعضاء مزعومين في القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن، ويتولى هذا التقرير فحصها. تحمل كل واحدة من الغارات أمارات ما يسمى بالقتل المستهدف، وهو قيام إحدى الحكومات بقتل شخص معروف تحت غطاء قانوني ظاهرياً.
خالفت اثنتان من تلك الغارات القانون الدولي الإنساني ـ قوانين الحرب ـ على نحو واضح، حيث أنهما لم تصيبا سوى مدنيين، أو استخدمتا أسلحة عشوائية عديمة التمييز. أما الحالات الأربع الأخرى فربما تكون قد خالفت قوانين الحرب لأن الشخص الذي تمت مهاجمته لم يكن يمثل هدفاً عسكرياً مشروعاً أو لأن الغارة تسببت في أضرار مدنية غير متناسبة ـ وهما استنتاجان يتطلبان المزيد من التحقيقات. في العديد من تلك الحالات، أخفقت الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين كما تشترط قوانين الحرب.
ولعل بعض الذين استهدفتهم القوات الأمريكية باعتبار أنهم إرهابيون مشتبه بهم لم يكونوا في الواقع يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة. فحيثما انطبقت قوانين الحرب، يمكن استهداف المقاتلين بالهجوم على نحو مشروع. أما الأشخاص الذين يرافقون الجماعات المسلحة النظامية أو يدعمونها، إلا أن أنشطتهم لا تتعلق مباشرة بالعمليات العسكرية، كأنشطة التجنيد أو الدعاية، فلا يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة.
حيثما تصرفت الولايات المتحدة كطرف في النزاع المسلح بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن تحركاتها العسكرية تقع ضمن نطاق قوانين الحرب. وإذا لم يلب القتال بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية معيار النزاع المسلح فإن أية هجمات يجري تنفيذها في استقلال عن نزاع اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك بعض الهجمات الوارد تفصيلها هنا، تندرج تحت القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا تسمح قوانين حقوق الإنسان باستخدام القوة المميتة إلا في وجود تهديد داهم لأرواح البشر.
وبغض النظر عن الاعتبارات القانونية الدولية فإن الأدلة توحي بقوة بأن الغارات لم تلتزم بسياسات القتل المستهدف التي أفصح عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطاب في مايو/أيار 2013.
إن تلك السياسات، التي تعكس نموذج أقرب لإنفاذ القانون منه للحرب، تنص على أن الولايات المتحدة لن تشن الغارات إلا على أولئك الأفراد "الذين يشكلون تهديداً داهماً للشعب الأمريكي"؛ وعند توافر "ما يقرب من اليقين بعدم تعرض مدنيين للضرر أو القتل"؛ وفي وجود الهدف. قال الرئيس أوباما أيضاً إن الولايات المتحدة "لا تشن غارات حين تمتلك القدرة على الإمساك بالإرهابيين الأفراد؛ فتفضيلنا دائماً هو الاعتقال والاستجواب والملاحقة القانونية". ورغم أن الهجمات المفصلة في هذا التقرير تسبق خطاب أوباما زمنياً، إلا أن البيت الأبيض قال في يوم الإعلان عن تلك السياسات إنها "إما معمول بها فعلاً أو سيجري العمل بها بمضي الوقت".
اعترفت الحكومة اليمنية بأن اثنتين من الغارات الست الموصوفة في هذا التقرير قد أدتا إلى وفيات وإصابات في صفوف مدنيين. كما دفعت مبالغ مالية لعائلات بعض المدنيين المقتولين، لكنها أخفقت في صرف تعويضات مناسبة لكثيرين غيرهم. ولم تعترف الحكومة الأمريكية علناً بتورطها في أية غارة من الست، وبينما يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يتعاونون مع السلطات المحلية لتوفير "تعويضات تعزية" للضحايا المدنيين، إلا أننا لا نعرف أية أدلة على قيامها بهذا في اليمن. وبصرف النظر عن مدى مشروعية غارات بعينها فإن وفاة العديد من المدنيين وغياب التعويض لمعظم العائلات قد أديا إلى تغذية الغضب والإحباط الشعبي في اليمن ضد الولايات المتحدة، على نحو يفيد القاعدة في شبه الجزيرة العربية دون شك.
قال فيصل بن علي جابر، أحد أقارب رجل الدين ورجل المرور المقتولين في خشامر، "إننا نحن اليمنيون من ندفع ثمن‘ الحرب على الإرهاب‘. لقد علقنا بين الطائرة دون طيار من ناحية والقاعدة من الأخرى".

القتل المستهدف

تقدر منظمات بحثية أن القيادة الأمريكية المشتركة للعمليات الخاصة، وهي ذراع عسكرية شبه سرية، ووكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه)، قد قامتا بتنفيذ 81 عملية قتل مستهدف في اليمن، إحداها في عام 2002 والبقية منذ 2009. وتسببت غارات الطائرات بدون طيار أو الطائرات الحربية أو صواريخ "كروز" في قتل ما لا يقل عن 473 مقاتلاً ومدنياً، حسب إحصاءات متباينة. كما أجرت الولايات المتحدة المئات من عمليات القتل المستهدف، باستخدام الطائرات بدون طيار في المقام الأول، في باكستان، وعدداً صغيراً من تلك الغارات في الصومال.
وبعد سنوات من الامتناع عن تأكيد تلك الغارات أو نفيها، بدأ الرئيس أوباما وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين في الاعتراف العلني ببرنامج القتل المستهدف في 2010. إلا أن الإدارة لم توفر سوى النزر اليسير من المعلومات عن الغارات الفردية، متذرعة بمخاوف على الأمن القومي. على سبيل المثال، لم تكشف السلطات الأمريكية عن عدد الغارات، ولا عدد المدنيين والمقاتلين المزعومين الذين قتلوا أو جرحوا فيها، ولا عن أهدافها، اللهم إلا باستثناءات محدودة. علاوة على هذا فإن التكييف القانوني الذي تستخدمه الإدارة لعمليات القتل هذه، والذي عرضت خطوطه العريضة في خطب و"ووريقات حقائق" مختلفة أصدرتها الحكومة في العامين الماضيين، كان يتسم بالقصور.
أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي علناً بحملة الطائرات بدون طيار الأمريكية في اليمن، لكن حكومته التزمت صمتاً يكاد لا يقل عن الصمت الأمريكي فيما يخص التفاصيل.

دراسات الحالة

أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في الغارات الست أثناء رحلتين إلى اليمن في 2012 و2013. تسببت تلك الغارات، التي تعود إحداها إلى 2009 والبقية إلى 2012 و2013، في قتل ما لا يقل عن 82 شخصاً، بينهم على الأقل 57 مدنياً. وقد تمت أربع من الغارات على الأقل بطائرات دون طيار، والخامسة بطائرات دون طيار أو بطائرات حربية، والسادسة بصواريخ "كروز" تطلق ذخائر عنقودية، وهي أسلحة عشوائية عديمة التمييز تمثل أخطاراً لا يمكن قبولها على المدنيين.
ويقيم هذا التقرير مدى التزام هذه الغارات بقوانين الحرب، كما يدرسها من ناحية الأدلة الإرشادية التي أفصح عنها الرئيس أوباما في مايو/أيار 2013 بشأن عمليات القتل المستهدف. تبدو هذه الأدلة الإرشادية وكأنها تعكس القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر استخدام القوة المميتة في مواقف إنفاذ القانون إلا عند الضرورة القصوى لحماية الأرواح.
إضافة إلى غارة خشامر، يفصّل هذا التقرير الغارات التالية:
·         وصاب العالي، 17 أبريل/نيسان 2013:  قامت طائرتان بدون طيار بإطلاق ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ من طراز "هيلفاير" على سيارة في وصاب العالي، وهي بلدة بمحافظة ذمار في وسط اليمن. تسببت الصواريخ في قتل رجل يشتبه في أنه من القادة المحليين للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو حميد الردمي، واثنين من حراسه. ويبدو أن الغارة لم تمتثل لخطوط إدارة أوباما الإرشادية لأنه كان بالإمكان على ما يبدو أسر الردمي بدلاً من قتله. كان الردمي من أبرز شخصيات وصاب العالي، فكان يتنقل جهاراً للتوسط في النزاعات بين السكان، ويقابل مسؤولين أمنيين وسياسيين بانتظام. ورغم ارتباطه بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية إلا أنه لا توجد أدلة على قيامه بدور في عمليات عسكرية، كان من شأنها أن تجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.
·         المصنعة، 23 يناير/كانون الثاني 2013: تسبب صاروخ أو أكثر من طراز "هيلفاير"، تم إطلاقها من طائرة دون طيار، في قتل جميع الأشخاص الأربعة الذين كانوا يستقلون شاحنة في قرية المصنعة مسافرين إلى بلدة سنحان القريبة، على بعد 20 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة صنعاء. كان اثنان من الركاب من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية المشتبه بهما، بينما كان الآخران، السائق وابن عمه، مدنيين استأجرهما عضوا القاعدة المشتبه بهما لقيادتهما إلى سنحان. وبحسب الأهمية العسكرية لعضوي القاعدة في شبه الجزيرة العربية المستهدفين، يمكن أن تكون الغارة قد تسببت بموجب قوانين الحرب في ضرر غير متناسب للمدنيين. برأ وزير الداخلية اليمني ابني العم من أي ارتباط بالهدفين في خطاب لعائلتهما، لكن أقاربهما قالوا إنه لا الحكومة اليمنية ولا الأمريكية قد قدمت أي تعويض للعائلة.
·         قرية بيت الأحمر، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: تسببت غارة طائرة بدون طيار في قتل المقدم عدنان القاضي، وهو ضابط في إحدى الوحدات المتميزة بالجيش اليمني وكان يشتبه في أنه من قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية المحليين في بيت الأحمر، وهي بلدة عسكرية تبعد 15 كيلومتراً عن صنعاء. أدت الغارة أيضاً إلى قتل أحد حراسه. وفي تناقض مع خطوط إدارة أوباما الإرشادية، توحي الأدلة بأنه كان من الممكن أسر القاضي بدلاً من قتله. كما لم يتضح قيامه بدور عسكري عملياتي لحساب القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في أبريل/نيسان 2013 أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية مقطع فيديو "يعترف" فيه صبي عمره 8 سنوات، محتجز مع أبيه الجندي، بأن بعض ضباط الجيش أوعزوا إليه بزرع أداة تعقب في سيارة القاضي.
·         قرية حمة صرار، 2 سبتمبر/أيلول 2012:  بينما كانت طائرتان بدون طيار تحلقان، قامت طائرتان حربيتان أو طائرتان بدون طيار بمهاجمة سيارة تتجه شمالاً من مدينة رداع وسط اليمن. تسببت الغارة في قرية حمة صرار في قتل 12 من الركاب، بينهم 3 أطفال وسيدة حامل، في انتهاك للحظر الذي تفرضه قوانين الحرب على الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمحاربين. نجا السائق والراكب الثالث عشر. أما هدف الغارة الظاهري، الزعيم القبلي عبد الرؤوف الذهب، فلم يكن في السيارة، ولم يتضح ما إذا كان من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية أصلاً. اعترفت الحكومة اليمنية بأن الغارة كانت خطأ، لكنها لم توفر لعائلات الضحايا سوى تعويضات محدودة طيلة شهور: 100 بندقية هجومية من طراز "كلاشنكوف" ومبالغ نقدية مقابل تكاليف الدفن. وفي يونيو/حزيران 2013 فقط، حين أثارت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى القضية مع الولايات المتحدة، قامت السلطات اليمنية بتعويض العائلات عن الوفيات.
·         المعجلة، 17 ديسمبر/كانون الأول 2009:  ألقت البحرية الأمريكية ما قد يصل إلى خمسة صواريخ "توماهوك" عابرة للقارات ومسلحة بذخائر عنقودية على قرية المعجلة بمحافظة أبين الجنوبية. وصف مسؤولو الحكومة اليمنية الغارة بأنها غارة جوية يمنية قتلت 34 "إرهابيا" في معسكر للتدريب. وبحسب تحقيق الحكومة اليمنية، تسببت الغارة فعلياً في قتل 14 مقاتلاً مشتبهاً به للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بمن فيهم الهدف الأساسي الظاهري، محمد صالح الكازمي، لكنها قتلت أيضاً 41 مدنياً محلياً من المقيمين في مخيم بدوي، بينهم 9 سيدات و21 طفلاً. كما تسببت مخلفات الذخائر العنقودية فيما بعد في قتل 4 مدنيين إضافيين وجرح 13 آخرين. والأصح أن تعتبر الغارة مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ولكن حتى بقصر التحليل في نطاق قوانين الحرب فإن الهجمة استخدمت الذخائر العنقودية العشوائية عديمة التمييز، وتسببت في خسائر مدنية عشوائية وقد تكون غير متناسبة. لم تتلق العائلات أية تعويضات عن الوفيات أو الإصابات.
لم يرد المسؤولون الأمريكيون أو اليمنيون على أسئلة مكتوبة من هيومن رايتس ووتش تتعلق بالحالات الست وبسياسات القتل المستهدف. اعترف مسؤول حكومي يمني مطلع على الغارات، وتحدث مع هيومن رايتس ووتش بشرط حجب هويته، بأن وضع الهدف من حيث انتمائه لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان في بعض الحالات يقع في منطقة رمادية:
لم يتضح في بعض الحالات ما إذا كانوا قادة عسكريين بالفعل أم مجرد منفذين للهجمات. لكنهم يقومون بعمليات التجنيد جهاراً... وشن الغارات ليس أكثر المواقف أخلاقية [في بعض الحالات]. لكن إذا لم تضربهم، هل سيجندون المزيد؟ هذا هو الجدل الدائر.
قال المسؤول إن الحكومة اليمنية ليس لها أي سيطرة تقريباً على أقسام كبيرة من اليمن، وبالتالي فهي "أضعف" من أن تقبض على الكثير من المشتبه بهم: "إن جهازنا الأمني في حالة من الفوضى... فماذا نفعل؟ الحل الأسهل هو أن نقضي عليهم".

القانون الدولي والسياسة الأمريكية

تتوقف مشروعية "القتل المستهدف" بموجب القانون الدولي على ما إذا كانت الهجمة قد أجريت أثناء نزاع مسلح أو أثناء عملية لإنفاذ القانون. ينطبق القانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب، أثناء النزاعات المسلحة بين دول أو بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية. وينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في كافة الأوقات، باستثناء ما تجبّه قوانين الحرب المحددة.
ولا تسمح قوانين الحرب بشن هجمات إلا على المقاتلين الأعداء وغيرهم من الأهداف العسكرية. ويشمل المقاتلون أفراد الجماعات المسلحة المشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، لكنهم لا يشملون من يؤدون أدواراً غير عسكرية خالصة. ولا تعد كافة الهجمات المؤدية إلى وفيات أو إصابات مدنية منتهكة لقوانين الحرب ـ بل فقط تلك التي تستهدف مدنيين، أو لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، أو تسبب خسائر مدنية مفرطة بالقياس إلى المكسب العسكري المتوقع. وعلى أطراف النزاع اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، بما في ذلك عن طريق عدم الانتشار في المناطق كثيفة السكان. ويقع على الدول التزام بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب وملاحقة من تثبت مسؤوليتهم عنها جنائياً.
أما في مواقف إنفاذ القانون، التي ينطبق عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، فلا يجوز استخدام القوة المميتة إلا كملجأ أخير حيث يوجد تهديد داهم ووشيك لأرواح البشر.  ويبدو أن المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لعمليات الهجوم المستهدف تعكس هذا التوجه المشابه لإنفاذ القانون، حيث تشترط أن يمثل الهدف تهديداً داهماً للولايات المتحدة، ولا يمكن القبض عليه على نحو معقول، ويمكن مهاجمته دون تعريض مدنيين للخطر. إلا أن الإدارة لم تقل إنها تتبنى توجهاً يتفق مع قانون حقوق الإنسان.
واستخدام الطائرات بدون طيار لا يؤثر مباشرة في التحليل القانوني لأية هجمة بعينها، فتلك الطائرات التي يجري توجيهها عن بعد، وما تحمله من صواريخ وقنابل موجهة بالليزر، لا تخالف القانون. وعند استخدام الطائرات بدون طيار على النحو الصحيح فإن قدراتها المسحية العالية يمكن أن تساعد في تقليل الخسائر المدنية في العمليات القتالية. لكن عمليات الطائرات بدون طيار، كغيرها من الغارات الجوية، قد تلقى التعويق من رداءة المعلومات الاستخباراتية أو الإخفاق في تقليل مخاطر الإضرار بمدنيين.
وحتى إذا كانت بعض الغارات الموصوفة في هذا التقرير لا تخالف قوانين الحرب، فإنها فيما يبدو تقصر دون المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لتنفيذ عمليات قتل مستهدف. والهجمات التي لا تلبي لبية معايير الأدلة الإرشادية للسياسة الأمريكية من شأنها أن تخالف معايير إنفاذ القانون بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما انطباق نموذج الحرب على العمليات الأمريكية ضد القاعدة فهو موضع تساؤل متزايد. إن الأعمال العدائية بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية تعد نزاعاً مسلحاً حين يبلغ العنف عتبة حرجة، وحين تمتلك الجماعة المسلحة القدرة والتنظيم اللازمين للالتزام بقوانين الحرب. وقد تصاعدت الأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة اليمنية إلى مستوى النزاع المسلح في السنوات الأخيرة. لكن هذا أقل وضوحاً فيما يتعلق بالأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة الأمريكية. وهذا التمييز مهم من الناحية القانونية لأن الولايات المتحدة تؤكد أنها تنفذ عمليات ضد القاعدة و"القوى المرتبطة بها" لحماية المصالح الأمريكية، وليس لأنها طرف في النزاع بين اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وفي ظل هذا التكييف القانوني، لا يجوز للحكومة الأمريكية أن تطبق نموذج الحرب على عمليات مكافحة الإرهاب التي تجريها في اليمن إلا في وجود نزاع مسلح حقيقي بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وإلا تعين على الولايات المتحدة التصرف بما يتفق مع المعيار الأعلى لاستخدام القوة بموجب معايير إنفاذ القانون المنطبقة والواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تعتبرها الولايات المتحدة "قوى مرتبطة بها"، من قبيل القاعدة في شبه الجزيرة العربية، تواصل تهديد المصالح الأمريكية، إلا أن الرئيس أوباما قد تبرأ منذ وقت طويل من نموذج "الحرب العالمية على الإرهاب". كما أن الطبيعة المتفرقة، والنطاق الصغير لأية عمليات ناجحة شنتها هذه الجماعات ضد أهداف أمريكية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، تقلل انطباق هذا النموذج أكثر وأكثر.
فإذا واصلت الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف في اليمن دون معالجة عواقبها المتمثلة في قتل مدنيين، ودون تحمل مسؤولية وقائع القتل غير المشروع، فإنها تخاطر بإذكاء نيران الغضب لدى الكثير من اليمنيين، وتسليم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ورقة جديدة لتجنيد الأتباع. وقد أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية، رداً على عمليات القتل، تصريحات تتهم الولايات المتحدة بخوض حرب لا ضد القاعدة فحسب، بل ضد جميع المسلمين. وقد نصب السكان حواجز على الطرق ونظموا مظاهرات هتفوا فيها بشعارات مناهضة للولايات المتحدة. كما أن مؤتمر الحوار الوطني اليمني، المكلف بصياغة خارطة الطريق السياسية والدستورية الجديدة للبلاد، قد دعا إلى عقوبات جنائية بموجب القانون الوطني على أي عمليات قتل مستهدف تخالف القانون الدولي.
أما في خشامر فقد شاهد كل رجل وسيدة وطفل صور سالم ووليد جابر، رجل الدين وضابط الشرطة، بعد إصابتهما بالصواريخ المنطلقة من الطائرة بدون طيار. وتظهر في الصور جثتا الرجلين وقد تفحمتا وتناثرتا أشلاءً ـ قال الأقارب إنهم تعرفوا على سالم جابر من عظام وجنتيه، وعلى وليد جابر من بقايا مسدسه وحزامه المزخرف.
وقال قريبهما، فيصل جابر: "الآن حين يرى أهل القرية تلك الصور، فإنهم يفكرون في أمريكا".


IV . التوصيات

إلى الحكومة الأمريكية

إلى إدارة أوباما

·         يجب توضيح الأساس القانوني الكامل الذي تنفذ بموجبه الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف، بما في ذلك الهجمات الواردة تفاصيلها في هذا التقرير.

·         إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومحايدة في جميع الحالات التي ربما أسفرت فيها ضربات الاستهداف عن أعمال قتل غير مشروع. يجب الإعلان على الملأ عن النتائج والسعي لفرض إجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية حسب الاقتضاء.

·          يجب أن يوضح علناً جميع الأدلة الإرشادية الخاصة بسياسات القتل المستهدف. يجب الإعلان بقدر الإمكان عن الوثائق الحكومية التي تحدد هذه المعايير، بما في ذلك دليل السياسات الرئاسي بشأن الهجمات المستهدفة الصادر في مايو/أيار 2013، والكشف عن تاريخ بدء نفاذ كل من المعايير.
·          ضمان أن جميع عمليات القتل المستهدف التي وقعت أثناء مواقف النزاعات المسلحة تتفق مع قوانين الحرب، بما في ذلك اتخاذ الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج مواقف النزاع المسلح، لا يتم استخدام القوة المميتة إلا عندما لا يكون هناك بديل عنها لحماية الأرواح، بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·          يجب مراجعة إجراءات تقييم ما قبل وما بعد الضربات، وتنفيذ تغييرات ملائمة من أجل تقليص وتعقب والتحقيق والإبلاغ علناً عن جميع حالات الخسائر في صفوف المدنيين بأعلى فعالية ممكنة. من المواد التالية على الهجمات التي يجب الكشف عنها علناً: تغطية الفيديو الأمريكية للضربات.
·          تنفيذ نظام تعويض فوري وفعال لخسائر المدنيين في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات جراء الهجمات غير القانونية، بالتنسيق مع الحكومات في البلدان التي تشهد الضربات. وللتصدي للتداعيات السلبية من عمليات القتل المستهدف التي تؤدي إلى الإضرار بالمدنيين، على الولايات المتحدة أن تضع نظاماً للتعويضات على الخسائر عندما لا يكون هناك افتراض بتورط من قُتل جراء الهجمة في مسؤولية قانونية، مثل النظام المستخدم من قبل الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان.
·          التوقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·          الالتزام بالسياسة الأمريكية التي وضعها الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013 والخاصة بأنه كلما أمكن "يجب دائماً... الاحتجاز" بدلاً من قتل الهدف، ولا تتم الضربة إلا عندما يكون هناك "يقين شبه تام" بوجود الهدف وأن المدنيين لن يتضرروا من الضربة.
·          يجب فوراً نقل قيادة جميع عمليات القتل المستهدف من وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي أيه) إلى الجيش الأمريكي.

إلى الكونغرس الأمريكي

·         يجب على لجان تخصيص الأموال التابعة للكونغرس أن تجري تحقيقات محايدة في عمليات القتل المستهدف الواردة في هذا التقرير، وكذلك في عمليات قتل مستهدف محتملة أخرى تم تنفيذها من قبل الولايات المتحدة في اليمن وباكستان والصومال وأماكن أخرى. يجب أن تشتمل التحقيقات على المعلومات السرية وغير السرية، وإطلاع لجان التحقيق على جميع المعلومات ذات الصلة. يجب أن تعلن اللجان عن نتائجها بما في ذلك ما تتوصل إليه من أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان.

إلى الحكومة اليمنية

·         يجب ضمان اتفاق جميع عمليات القتل المستهدف في اليمن أثناء النزاعات المسلحة – سواء نظمتها القوات اليمنية أو الأمريكية – مع قوانين الحرب، بما في ذلك المطلب الأساسي بأن يتخذ المقاتلون جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج حالات النزاع المسلح، يجب ضمان ألا تستخدم القوات اليمنية والأمريكية القوة المميتة إلا عندما لا يكون لها بديل من أجل حفظ الأرواح بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·         يجب تنفيذ نظام للتعويضات الفورية والحقيقية على الخسائر في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات بسبب ضربات خاطئة. يجب تنسيق التعويضات مع الولايات المتحدة في حال نفذت القوات الأمريكية الهجمات.
·         يجب السعي للإفراج عن حفظ الله الكليبي ونجله برق الكليبي، وهما أب وابن تم أسرهما من قبل القاعدة في شبه الجزيرة العربية إبان الضربة بطائرة بدون طيار قتلت عدنان القاضي، وهو شخص مشتبه بتوليه دور قيادي محلي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، في بيت الأحمر. أشارت التحقيقات إلى أنه قد تم تجنيد الابن بشكل غير قانوني من قبل ضباط عسكريين يمنيين لتيسير عملية قتل مستهدف. يجب التحقيق وبدء الملاحقة القضائية حسب الاقتضاء مع المسؤولين عن تجنيد أي أطفال تحت سن 18 عاماً.
·         يجب إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في المزاعم الموثوقة بانتهاكات قوانين الحرب في اليمن. يجب الكشف علناً عن النتائج ووضع توصيات بإجراءات تأديبية وملاحقات قضائية إذا تبين وجود انتهاكات.
·          توقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·         يجب فوراً تأكيد ووضع مواعيد لزيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة وتعسفاً، وقد وافقت الحكومة اليمنية على زيارته اليمن من حيث المبدأ.

إلى أصدقاء اليمن

·         يجب دعوة الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تلتزم جميع العمليات العسكرية – وتشمل القتل المستهدف – بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات الواردة أعلاه.

إلى هيئات وآليات الأمم المتحدة وتشمل الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء ومكافحة الإرهاب

·         على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن تدعو الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تكون جميع العمليات العسكرية – ومنها عمليات القتل المستهدف – ملتزمة بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات المذكورة أعلاه.
·         على المقرر الخاص بمجلس حقوق الإنسان المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة وتعسفاً أن يخصص جهداً كبيراً لقضية القتل المستهدف في اليمن أثناء زيارته القادمة إلى هناك، وأن يوصي مجلس حقوق الإنسان بخطوات ملموسة على اليمن والولايات المتحدة تبنيها للوفاء بالتزاماتهما الدولية القانونية، مع طلب بأن يوصي المجلس في الوقت المناسب بتقرير متابعة من المقرر الخاص لتقييم التقدم المحرز في هذه الخطوات.

·         على مجلس حقوق الإنسان أن يدعم التحقيق القائم في عمليات القتل المستهدف من قبل المقرر الخاص بشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب، وسوف يتم الانتهاء من هذا التحقيق في مارس/آذار 2014. إذا ظهرت بعد هذا التاريخ الحاجة لمزيد من التحقيق، فعلى مجلس حقوق الإنسان التفكير في بدء تحقيق مستقل ومحايد ودولي في عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن وأماكن أخرى.

المصدر هيومان رايتس 

الجمعة، 4 يناير 2013

التقرير العالمي 2012 حالة اليمن : هيومان رايتس

تواجه الحكومة الانتقالية الهشّة التي جاءت إلى السلطة بعد الرئيس علي عبد الله صالح في عام 2012 إثر احتجاجات جماهيرية، تواجه عدة تحديات على مسار إنهاء انتهاكات حقوق الإنسان من قبيل الاحتجاز التعسفي والاعتداءات على حرية التعبير وحرية التجمع، ومشكلة تجنيد الأطفال. تراجعت معدلات القتال على صلة بالاضطرابات السياسية، لكن استمرت المصادمات الطائفية في الشمال، وقاتلت القوات الحكومية فرع القاعدة باليمن في الجنوب. يواجه اليمن أزمة إنسانية متصاعدة، إذ أن نصف السكان تقريباً يعوزهم الطعام الكافي.
ترك صالح السلطة في فبراير/شباط 2012 بموجب اتفاق للخروج من السلطة برعاية مجلس التعاون الخليجي، وبدعم لأغلب نقاطه من مجلس الأمن والولايات المتحدة والدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وبموجب الاتفاق منح البرلمان اليمني في 21 يناير/كانون الثاني الحصانة لصالح ومن خدموا معه، من الجرائم السياسية المرتكبة على مدار فترة حكمه الممتدة 33 عاماً. قانون الحصانة يخرق التزامات اليمن القانونية الدولية بضرورة المقاضاة على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، ومنها الاعتداءات من قبل القوات الحكومية والعصابات الموالية للحكومة التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 270 متظاهراً وماراً أثناء الانتفاضة.
بموجب الاتفاق، أصبح نائب صالح، عبد ربه منصور هادي، رئيساً انتقالياً لمدة عامين.
بموجب "آلية التنفيذ" التي تيسر مجرياتها الأمم المتحدة، بصفتها خارطة للمرحلة الانتقالية، على الحكومة أن تُخضع قوات الأمن – بما فيها الأجهزة التي يديرها أٌقارب لصالح – للقيادة المدنية، وأن تمرر قانوناً للعدالة الانتقالية، وأن تكتب مشروع الدستور وتصلح النظامين الانتخابي والقضائي، وأن تعقد انتخابات عامة في عام 2014. كما يتعين على الحكومة عقد مؤتمر للحوار الوطني لمعالجة شكاوى ومظالم مختلف المجموعات، ومنها المتمردين الحوثيين شمالي اليمن والحراك الجنوبي، وهو تحالف من الحركات يسعى لمزيد من الحكم الذاتي لجنوب اليمن أو انفصاله.
قاوم الموالون لصالح ممن ما زالوا في اليمن كرؤساء لحزب المؤتمر الشعبي العام، إجراءات المرحلة الانتقالية. قامت قوات موالية لصالح ورجال قبائل في يوليو/تموز وأغسطس/آب بمداهمة وزارتي الداخلية والدفاع، مما أدى لتبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

المحاسبة

صرّح الرئيس هادي في 22 سبتمبر/أيلول بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات أثناء الاحتجاجات، ولكي تخرج بتوصيات بمجال محاسبة الجناة وتعويض وإنصاف الضحايا. ما زال مشروع قانون العدالة الانتقالية معطلاً.
بدأت في سبتمبر/أيلول محاكمة لـ 78 متهماً في الهجوم الأكثر دموية على المتظاهرين أثناء الانتفاضة، وفيه قتل مسلحون موالون للحكومة 45 شخصاً وأصابوا 200 آخرين، في 18 مارس/آذار 2011. شاب مرحلة الملاحقة القضائية تدخلات سياسية والإخفاق في عمل التحريات الكافية بشأن الأدلة على تورط المسؤولين الحكوميين. ما زال أغلب المتهمين في القضية هاربين.

الاحتجاز التعسفي

أفرج جميع أطراف الانتفاضة عن العديد من المتظاهرين والمقاتلين وآخرين كانوا قد احتجزوهم تعسفاً. إلا أن العشرات من المحتجزين ما زالوا وراء القضبان، طرف الحكومة وطرف قوات المعارضة، وقد زعم البعض لدى الإفراج عنهم تعرضهم للتعذيب.

النزاع المسلح

انتهى القتال في صنعاء العاصمة وفي تعز، لكن أسفر النزاع في أماكن أخرى فيما بين جماعات مسلحة عديدة عن مقتل عشرات المدنيين. الكثير من الخسائر البشرية كانت نتيجة انفجار ألغام ومتفجرات يدوية الصنع.
تورطت جميع أطراف القتال في محافظة أبين جنوبي اليمن – جنود يمنيون واللجان الشعبية بدعم من قصف طائرات بدون طيار أمريكية، وفرع القاعدة باليمن وجماعة أنصار الشريعة حليفة القاعدة محلياً – تورطت جميعاً في ارتكاب خروقات لقوانين الحرب.
وفي الشمال، تصادم المتمردون الحوثيون مع مقاتلين سلفيين سعوا إلى ردع سيطرتهم على محافظة صعدة والمحافظات القريبة منها. وقد انحسر القتال بين الحكومة وقوى القبائل في أرحب على مشارف صنعاء في أواسط عام 2012.

الأطفال والنزاع المسلح

استمرت الحكومة وقوات المعارضة داخل صنعاء في استخدام الأطفال في دوريات الشوارع وفي حراسة نقاط التفتيش وأحياناً في أعمال القتال، في خرق للحظر الدولي على استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة. تلقت هيومن رايتس ووتش تقارير قابلة للتصديق بقيام ميليشيات إسلامية ولجان شعبية موالية للحكومة باستخدام جنود أطفال في أبين.
تمركزت قوات تابعة للدولة وجماعات معارضة مسلحة في مدارس في شتى أنحاء اليمن، مما عرض الأطفال للخطر وقوض من عملية التعليم. بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران تعرضت أكثر من 170 مدرسة في شتى أنحاء اليمن لهجمات أو لاستخدامها لأغراض عسكرية، طبقاً لتقديرات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي

تحسنت أحوال حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات وحرية التجمع السلمي كثيراً خلال عام 2012. لكن تعرض الكثير من الصحفيين لاعتداءات ومضايقات من قبل أفراد وجماعات مسلحة من مختلف الخلفيات السياسية.
تم إغلاق صحيفة الأيام – وهي صحيفة بارزة تصدر في عدن – منذ اعتداء القوات الحكومية عليها في عام 2010. ما زالت القضايا الجنائية المرفوعة عليها من الحكومة السابقة لم يُفصل فيها.
استمرت السلطات في ملاحقة الصحفيين أمام القضاء باتهامات سياسية الدوافع، وذلك في محكمة إعلامية متخصصة أخفقت في الوفاء بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة.
ظل الصحفي عبد الإله حيدر شايع من وكالة أنباء سبأ رهن الاحتجاز بناء على اتهامات بأعمال إرهابية، رغم تلقيه عفوا من الرئيس صالح في فبراير/شباط 2011. أفاد الإعلام اليمني والدولي بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما طلب استمرار احتجاز شايع. حكمت محكمة الإعلام المتخصصة في يناير/كانون الثاني 2011 على شايع بالسجن خمسة أعام بعد محاكمة اتسمت بمشكلات إجرائية. زعم شايع أن الحكومتين اليمنية والأمريكية ارتكبتا انتهاكات أثناء قتالهما للقاعدة.
سمحت السلطات لعدة أحزاب سياسية جديدة وأكثر من 100 منظمة مجتمع مدني بالتسجيل، ورفعت القيود عن زيارات منظمات حقوق الإنسان الدولية.

الأزمة الإنسانية

يعاني أكثر من 10 مليون نسمة – تقريباً نصف السكان –من نقص الغذاء، ويعاني 12 مليون نسمة من نقص المياه النظيفة، ويعاني مليون طفل من سوء التغذية، طبقاً لتقديرات البرنامج العالمي للغذاء، وهيئات إنسانية أممية أخرى.
زاد عدد النازحين داخلياً بمعدل الضعف تقريباً، ليصل إلى نصف مليون نسمة، وأغلبهم تعرضوا للنزوع بسبب القتال في أبين. حتى نوفمبر/تشرين الثاني كان هناك عشرات الآلاف قد عادوا إلى أبين رغم الأضرار اللاحقة بالمنازل والبنية التحتية المحطمة، ووجود ألغام وغيرها من مخلفات المتفجرات.

الإرهاب ومكافحة الإرهاب

شنت القاعدة في شبه الجزيرة العربية عشرات التفجيرات القاتلة وغيرها من الهجمات على أهداف أمنية يمنية.
قامت القاعدة في الجزيرة العربية وأنصار الشريعة في أبريل/نيسان بالإفراج عن 73 جندياً حكومياً بعد اتخاذهم رهائن لأكثر من شهر والتهديد بقتلهم إن لم تبادلهم السلطات بمشتبهين بالإرهاب محتجزين طرفها. احتجزت القاعدة في جزيرة عربية بعض الأجانب لطلب الفدية، بما في ذلك دبلوماسي سعودي ومدرس سويسري.
تناقلت تقارير ارتكاب أنصار الشريعة لانتهاكات عديدة ضد السكان في مناطق تسيطر عليها الجماعة في أبين، بما في ذلك بتر الأطراف للصوص مزعومين والإعدام العلني لثلاثة أفراد تم الاشتباه بقيامهم بالتجسس، في شهر فبراير/شباط.
زادت الولايات المتحدة من عمليات القصف بطائرات بدون طيار والغارات الجوية بطائرات مأهولة على من يُزعم أنهم مسلحون تابعون للقاعدة في جزيرة عربية، فنفذت ما يتراوح بين 25 إلى 83 غارة من هذا النوع في عام 2012، طبقاً لمكتب الصحافة التحقيقية، وهي خدمة صحفية عامة مقرها المملكة المتحدة. قتلت الغارات ما لا يقل عن 173 مسلحاً ومدنياً، حسبما أفاد المكتب، لكن عدم القدرة على بلوغ المناطق المستهدفة حالت دون التأكد من صحة البيانات، بما في ذلك عدد الخسائر في صفوف المدنيين.

الحملة ضد الحراك الجنوبي

في عدن والمُكلا ونقاط ساخنة أخرى في الجنوب، استخدمت قوات الأمن قدراً غير متناسب من القوة ضد فصائل سلمية في أغلبها ضمن ما يُعرف بالحراك الجنوبي، وصعّدت الفصائل المسلحة بالحراك الجنوبي من هجماتها على قوات الأمن.
هددت قوات الأمن مجريات الرعاية الصحية في عدن إذ أبعدت بالقوة مصابين يُزعم أنهم من ميليشيا الحراك الجنوبي من المستشفيات، وتبادلت إطلاق النار مع مسلحين يسعون لوقف اعتقال وضرب العاملين بالمجال الطبي. زاد المسلحون الذين يحمون الميليشيات المزعومة من اندلاع العنف بإطلاقهم النار على قوات الأمن داخل المستشفيات.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2011، أفرجت قوات الأمن عن اثنين من القياديين بالحراك الجنوبي، هما حسن باعوم وابنه فواز، بعد احتجازهما تعسفاً لنحو 10 شهور.

حقوق النساء والفتيات

بصفة عامة، تواجه المرأة اليمنية استبعاداً من الحياة العامة، رغم دورها المهم في المظاهرات المعارضة لصالح.
ورد في خطة المرحلة الانتقالية ضرورة وجود تمثيل "ملائم" للمرأة في جميع الهيئات السياسية أثناء وبعد المرحلة الانتقالية. تسعى العديد من ناشطات حقوق المرأة اليمنيات إلى تخصيص نسبة 30 في المائة للسيدات في الهيئات السياسية.
ما زال زواج الأطفال متفشياً مما يعرض الفتيات للعنف الأسري ويوقف تعليمهن.
توجد في اليمن نسبة عالية من حالات الوفاة أثناء الولادة تقدر بـ 370 حالة وفاة في كل مائة ألف حالة ولادة. وتموت يوميا سبع أو ثماني سيدات يمنيات بسبب مضاعفات الولادة.

الأطراف الدولية الرئيسية

وفرت كل من السعودية، وقطر، ودول الخليج الأخرى دعمًا كبيراً لحكومة اليمن، والقادة القبليين، والمؤسسات الدينية. وكانت الولايات المتحدة أكبر المانحين لليمن من خارج المنطقة. كما توفر دول الاتحاد الأوروبي لليمن مساعدات مهمة. تعهدت مجموعة أصدقاء اليمن من المانحين في سبتمبر/أيلول بتوفير 7.9 مليار دولار مساعدات أثناء المرحلة الانتقالية.
تعهدت الولايات المتحدة بـ 346 مليون دولار مساعدات ثنائية لليمن خلال عام 2012، ومنها 185 مليون دولار مساعدات إنسانية وتنموية، وهي أكبر حزمة مساعدات غير أمنية حتى تاريخه. في مايو/أيار أصدر الرئيس أوباما أمراً تنفيذياً يسمح لوزارة الخزانة بتجميد المساعدات الأمريكية لأي طرف "يعيق" تنفيذ مقتضيات المرحلة الانتقالية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول للعام الثالث على التوالي، أصدر أوباماً تنازلاً يسمح بمقتضاه لليمن بتلقي مساعدات عسكرية رغم الاستخدام الموثق للقوات اليمنية للأطفال كجنود، بما في ذلك القوات الحكومية والميليشيات الموالية للحكومة.
وفي يونيو/حزيران أصدر مجلس الأمن قرار 2051 الذي يهدد بإنزال عقوبات بمن يقوضون المرحلة الانتقالية. في سبتمبر/أيلول سمح اليمن لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بافتتاح مقر في صنعاء. في مارس/آذار وفي سبتمبر/أيلول دعا مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، وإلى إنهاء تجنيد الأطفال، وإلى تحقيقات تتمتع بالشفافية والاستقلالية في الانتهاكات المرتكبة خلال انتفاضة 2011.