ساندرا ايفانس- ناشطة ألمانية، وأستاذة جامعية/ رئيسة المركز العربي الألماني للدراسات الاستراتيجية
تؤمن المستشارة "أنجيلا ميركل" أن تغيير النظام في اليمن"لم يعد قابلاً للجدل، بل هو حتمي"، لكنها أخبرت الصحافيين "أن العملية معقدة جداً". وقالت أن قرار مجلس الامن الدولي رقم 2014 "كان متحفظاً"، وكانت تغمز بأن مجلس الأمن تعامل مع قضية اليمن كنوع مختلف عن ليبيا وسوريا.
هذا التراجع في الحماس الألماني إلى الحديث عن "تعقيدات" جاء متأثراً بتراجع الموقف الأوروبي ومن قبله الأمريكي عن أخطائه الفادحة في اليمن، وما أشيع مؤخراً في عدة دوائر سياسة أمريكية بأن تقديرات البيت الأبيض لبدائل نظام صالح لم تكن دقيقة، حيث يسود قلق كبير بأن الإسلاميين تجاوزوا الخطوط الحمراء، ويتجهون لتقرير مصير اليمن بمفردهم، وفي الأغلب بقوة السلاح.. وهو ما أثار حماس السيناتور "جون ماكين" للدعوة إلى تدخل عسكري في اليمن.
خلال شهر سبتمبر كانت صحيفة "واشنطن تايمز" تنرجم ذلك القلق بتقارير هاجمت فيها بعض قادة الاسلاميين، وكان هناك إحساس غريب لدى المحللين بأن الولايات المتحدة ربما تعرضت لخديعة من قبل الاسلاميين في اليمن، أو ربما فعلاً فلتت الأمور من يديها.. لكن مثل هذا الإحساس بدى شبه مؤكد في أوروبا، فقد وجهت صحيفة "الليموند" الفرنسية نقداً لاذعاً للدور الأوروبي في اليمن على خلفية تصريحات السيد "ميكيليه سيرفونيه دورسو" رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن يوم الأول من فبراير التي اعترف فيها بتجاوز المعارضين اليمنيين الخطوط الحمراء، وقالت "أن الأوروبيين يتخبطون وقد وضعوا أنفسهم في مأزق مع المتطرفين"..!!
حاولت إدارة أوباما الحد من تهور الاسلاميين اليمنيين بإغراء زعمائهم بضرورة تدويل الأزمة لكسب ضغوط وعقوبات تطيح بنظام "صالح" سريعاً.. ولم يكتشف الاسلاميون الفـخ الأمريكي إلاّ بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 2014الذي حملهم الكثير من مسئوليات الفوضى وألزمهم بقواعد اللعبة وطلب منهم نزع السلاح والتوقف عن تدمير مؤسسات البلد، وقد اضطرهم هذا للتفكير مجدداً باسترضاء الأطراف الدولية لكسب تأييدها في نقاشات مجلس الأمن القادمة.
فتحالف الاسلاميين- الذي يضم فرقة جيش منشقة، وفصائل قبلية مسلحة، وفصيل ديني متطرف يقوده رجل الدين الزنداني- يسعى لانتزاع فرصته التاريخية للحكم بالقوة.. فهم يخوضون منذ أيام معاركاً عنيفة في تعز- أكبر مدن اليمن بالكثافة السكانية- من أجل الوصول الى ميناء "المخا"، ويحرضون في الجنوب ضد ميناء"عدن" لاحتلاله، في نفس الوقت الذي يتصارع الاسلاميون "السنة"مع الحوثيين "الشيعة" على ميناء "ميدي" القريب من المياه الدولية السعودية. وهذا شيء خطير جداً يعني أن الاسلاميين يبحثون عن منافذ لوصول أسلحة نوعية ذات قدرات تدميرية تفوق ما هو موجود بأيديهم- بما يعني أنهم يخططون لخوض حرب طويلة.. والأخطر في رغبة الاسلاميين بااحتلال الموانيء هو فتح الجسور مع تنظيمات القاعدة في الجانب الأفريقي- خاصة الصومال. وهذا ليس فقط سيفتح الطريق أيضاً للمجاهدين العرب من مختلف بلدان العالم لدخول اليمن، كما حصل في ليبيا أو قبلها العراق، وإنما أيضاً سيضع الممر الملاحي الدولي "باب المندب" بين فكي قاعدة الصومال وقاعدة اليمن. (المترجم: علماً أن الاسلاميين يحاصرون منذ أيام ميناء الحديدة).
حرب الاسلاميين لاحتلال"الموانيء" تتزامن أيضاً مع حرب أخرى في منطقة "أرحب" يقودها رجل الدين عبد المجيد الزنداني- المطلوب للولايات المتحدة بتهمة تجنيد وتمويل الارهابيين- من أجل الوصول إلى مطار صنعاء الدولي بهدف إغلاق اليمن أمام الخارج ومنع المجتمع الدولي من معرفة حقيقة ما يعتزمون القيام به، خاصة في ظل انحياز الاعلام عامة لثورات الربيع العربي.
لكن الأمريكيين والأوروبيين يسعون لاستباق توقعاتهم المتشائمة بالضغط باتجاه الحلول السياسية. فمن المتوقع أن يوقع الرئيس صالح خلال الأيام القليلة القادمة اتفاقية التسوية التي أعدتها دول الخليج وأيدها مجلس الأمن، والتي بموجبها سيتخلى عن صلاحياته لنائبه ويبقى هو رئيساً شرفياً حتى يتم انتخاب رئيس جديد للبلاد. ومثلما هو مؤكد أن يوقع صالح الاتفاق فإن من المستبعد أيضاً أن يتم تنفيذ أي شيء آخر من الاتفاق..
فأطراف المعارضة اليمنية لم تتفق على قيادة موحدة، ولا على مسودة مشروع سياسي للحكم. كما برز مؤخراً خلاف جوهري حول القوى المسلحة في التحالف الاسلامي(فصائل مشائخ آل الأحمر، وفرقة الجيش المنشقة، فباستثناء الاسلاميين فإن جميع الأطراف الأخرى تطالب بوجوب إبعادهم من مشهد التغيير بسبب اتهامات بالفساد وجرائم مختلفة، ولأنهم مصنفون من مخلفات نظام صالح. إلاّ أن الاسلاميين يرفضون انتهاء موسم الربيع العربي منتحراً في اليمن باتفاق يظهر كل ما حدث طوال عشرة أشهر بأنه أزمة سياسية وليست ثورة؛ رغم أن بعض قادة "حزب الاصلاح" بدءوا يتخوفون من إمكانية هيمنة القوى المسلحة على الحكم واقصائهم من الحسابات.
أن البحث عن سبب منطقي للاسلاميين يدعوهم للتشبث بتلك القوى المسلحة قد يرسم ملامح سيناريو محتمل، وهو أن الاسلاميين ربما يخططون بعد توقيع الرئيس صالح على نقل صلاحياته لنائبه بالدفع بقواعدهم الى شوارع العاصمة والمدن الكبيرة لخلق فوضى عارمة تقود الى صدام مع الأجهزة الأمنية، ليترتب عن نتائج ذلك الصدام ذرائع جديدة لتدخل قوات الفرقة المنشقة وفصائل القبائل التي يقودها مشائخ آل الأحمر.
فهناك مؤشرات على أن الاسلاميين يراهنون على تفجير الوضع عسكرياً من أجل إعادة تقديم قياداتهم المرفوضة بصفة "المدافع عن الثورة" ضد بقايا نظام صالح من أقربائه الذين يقودون أهم المؤسسات العسكرية والامنية.. فهناك حسابات انتقامية شخصية سيصرون على حسمها.. وهذا من شأنه أن يطلق لأول مرة أيدي نخب الجيل الثاني في النظام لحسم المعركة بطريقتهم الخاصة، بما يمكن أن يقلب كل الحسابات المتوقعة.
يعتقد الأدميرال الروسي المتقاعد "ادوارد بالتين" أن أي حرب سيفجرها الاسلاميون في اليمن قد تمنح النظام "ضوء أخضر" دولي لتحريك وحدات الجيش الضاربة، كقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس صالح والتي تمتلك أحدث التكنولوجيا الحربية وأفضل المقاتلين المدربين. ويقول أن الغرب يرفض إنهيار الدولة على أيدي القبائل والمتطرفين، ويتخوف أن يؤدي ذلك إلى نقل جزء كبير من الامكانيات العسكرية الحيوية لأيدي التنظيمات الارهابية المتواجدة بكثافة على نفس الأرض. كما يتوقع أن تؤيد الأحزاب غير الاسلامية والقوى الليبرالية الجيش في ضرب الراديكاليين والقبائل لقناعتهم بأنها قوى غير مدنية، وستقصيهم من المشاركة السياسية، وربما تغرق البلد بالعنف.
أما الكولونيل "بريجييف ديمنتوف"- خبير السياسة الدولية بموسكو-فيشير إلى أن القلق الأمريكي من الاسلاميين بدأ منذ ما يزيد عن سبعة أسابيع حين كشفت لجنة التحقيقات الأمريكانية بحادث اغتيال الرئيس اليمني "صالح"وأركان نظامه بأن السلاح المستخدم في قصف المسجد هو سلاح أمريكي الصنع استخدمه الجيش الأمريكي في العراق. وأنه وصل إلى اليمن عبر إحدى المجاميع الارهابية التي خاضت معاركاً مع الأمريكيين في العراق. ويقول: أن الولايات المتحدة طلبت من اليمنيين تأجيل الاعلان عن ذلك ريثما تكمل تحقيقاتها، حيث أن الموضوع يشكل إحراجاً للقوات الامريكية.
ويضيف الكولونيل "ديمنتوف" بأن أصابع الاتهام الأمريكية توجهت الى الزعيم الاسلامي الملياردير حميد الأحمر وقائد فرقة الجيش المنشقة، حيث أن الأول يمتلك المال الوفير لشراء مثل هذه السلاح الباهض الذي لاتمتلكه سوى دولتين في العالم "أمريكا وروسيا" والثاني يمتلك الخبرة العسكرية والعلاقات الوثيقة بالجماعات الارهابية. ويتوقع أن تستغل الولايات هذا الموضوع لإجبار الزعيمين المذكورين على الخروج من لعبة الربيع الثوري اليمني، إن نجحت واشنطن فعلاً في التوصل إلى أدلة دامغة تدينهما.
يعتقد كثير من اليمنيين إن أقدم الاسلاميون على سيناريو الانقلاب على اتفاق التسوية الخليجي، فإنهم لن يستمتعوا طويلاً بالنشوة الثورية، لأن الحرب الأهلية ستشتعل في كل متر من اليمن.. ولن يقتصر الأمر على حرب وحدات عسكرية بل أن تنظيم القاعدة الذي يحتل محافظة أبين حالياً سيفجر أعنف معاركه لإعلان إماراته الاسلامية الجديدة بتحالف مع التيار السلفي للشيخ عبد المجيد الزنداني.. كما سينتهز الجنوبيون الفرصة إعلان انفصال محافظاتها الستة وخوض حرب عصابات يحترفونها ضد كل من يقف بوجههم.. وكذلك سيفعل الحوثيون الشيعة لبسط نفوذهم الكامل على ما لا يقل عن ثلاث محافظات شمالية..
فاليمن ليس كغيرها، إذ أن كل من فيها يملك قبيلة، وسلاح، وقدرة على القتال لزمن طويل- كما فعل الحوثيون بمواجهة جيوش دولتين "اليمن والسعودية" دون أن يكون لديهم فرق مدرعة أو أسراب طائرات.. لهذا عندما تحدثت في لقاء خبراء ستوكهولم أخبرتهم أن الربيع العربي سينتحر في اليمن، فالثورة في اليمن قدمت رأسها قرباناً للفاسدين وتجار السلاح والحروب، خلافاً لكل ثورات العالم..
أعتقد أن هناك أخطاء فادحة، وضعت اليمن بين مخالب الاسلاميين، ارتكبها الوسطاء الدوليين بضغطهم على نظام صالح لتوقيع اتفاق مع طرف لا يمثل إطلاقاً جميع قوى الشعب اليمني، وإنما يمثل التحالف الاسلامي القبلي بدرجة أساس، حيث أن"مجلس المعارضة" الذي يرأسه "محمد باسندوة" ونائبه "حميد الأحمر"هو وجه آخر لتحالف أحزاب اللقاء المشترك الذي يضم بجانب الاسلاميين أحزاب لا يتجاوز عدد أنصارها جميعاً ثلاثة آلاف شخص. أما القوى التي تم تجاهلها فهي: "الجنوبيون الانفصاليون" ويشغلون ستة محافظات يمنية وكانوا يشكلون دولة بكل معنى الكلمة.. ثم "الحوثيون الشيعة" الذين حاربوا جيوش دولتين-إحداهما السعودية.. ثم الشباب الذين فجروا الاحتجاجات.. إلى جانب القوى الليبرالية المستقلة.. ألا يبدو غريباً تجاهل قوى بهذا الحجم الهائل والإمكانيات؟؟
أن هذا الاقصاء لم يكن عفوياً، فالولايات المتحدة هي من قرر للعرب أن يكون ربيعهم إسلامي "سني" وليس "شيعي" أو "علماني".والسبب الأهم هو أن مشروع الاتفاق مقدم من دول الخليج وترعاه المملكة العربية السعودية، وبالنتيجة فإن التحالف الاسلامي القبلي هو النمط المثالي المتوافق مع أنظمة حكم الخليج- خاصة السعودية. كما أن قادته يمثلون عبر فترات التاريخ امتدادات تبعية ومعظمهم يملكون عقارات ومصالح تجارية داخل السعودية، ومن غير المتوقع التسبب لها بمشاكل مستقبلاً أو السماح لأي خطر بتهديدها.
من الواضح أن القلق السائد حول اتجاهات الأزمة اليمنية هو نفسه الذي يشغل تفكير بقية القوى السياسية اليمنية.. ففي ألمانيا أعداد هائلة من الجنوبيين اللاجئين هنا منذ اجتياح قوات صالح والقبائل الشمالية لمدنهم في 1994م.
ما استخلصته من لقاءاتي مع بعض القادة الجنوبيين "اللاجئين" هو أنهم يسعون لإعادة استقلال بلادهم، وإلى حماية دولية في الوقت الحاضر كونهم يصفون"مجلس الثورة" الذي يفاوضه النظام لنقل السلطة بأنه (مجلس حرب 1994)، فهم يقولون أنه يضم نفس وجوه الاسلاميين المتشددين الذين أعلنوا الجهاد ضد الجنوب، ونفس قبائل آل الأحمر التي نهبت الجنوب واستولت على الأراضي والثروات، ونفس فرقة الجيش التي اعلنت الحرب ضدهم وشردتهم من مدنهم.. ويعتبرون وجود الاشتراكيين والقوميين في المجلس "مجرد ديكور" لأن "أنصارهم لا يتجاوزون بضع مئات".
ويتخوف الجنوبيون بأن تجاهل مجلس الأمن الإشارة إلى قضيتهم في قراره الأخير قد يشجع التحالف الاسلامي القبلي لمحاولة فرض أجندته السياسية بالقوة على الجنوب فسيكونون مضطرون لإعلان الكفاح المسلح. كما يجري الحديث عن محاولات لاغراء قادة جنوبيين وتقديمهم كممثلين عن الجنوب "لاسقاط الذرائع وتبرير قمع المعارضين"- بحسب ما أخبرني أحد زعماء الجنوب.. كما أنه لا يستبعد أن يلجأ الاسلاميون للعمل الجهادي مع تنظيم القاعدة لاحتلال بعض مناطقهم واتخاذ ذلك ذريعة لغزو مسلح جديد للجنوب..!
إلاّ أن بعض الخبراء يعتقدون أن الغرب قد يتعمد اقحام الجنوب بعلاقة مضطربة مع الحكام الجدد "التحالف الاسلامي" ليكون ذلك مدخلاً مناسباً لإعادة فصله باستفتاء دولي أو بتبرير قرارات سابقة لمجلس الأمن صدرت أبان حرب1994. فمجلس الأمن لم يضع مراجعة للملف اليمني كل 60 يوماً إلاّ إذا تضمنت أجندته حسابات مؤجلة لوقتها المناسب.
يعتبر "الجنوب" كلمة سرّ نفوذ الاسلاميين في اليمن. فقد خدعوا رئيس سابق "ابراهيم الحمدي" بفكرة المعاهد الدينية بذريعة التحصين ضد الماركسية فأنشأوا أوسع حواضن تفقيس الاسلاميين. وقدموا أنفسهم للرئيس صالح في أول عهده كمجاهدين ضد مليسيات الجنوب بقيادة "سعيد القباطي" الذي تقود حفيدته "توكل كرمان" احتجاجات الاسلاميين اليوم. فكسبوا أموالاً ومناصباً سياسية. وقادوا المعارضة ضد الوحدة "مع الشيوعيين" ليفوزوا بمقعد بالمجلس الرئاسي الخماسي لدولة الوحدة. وفي 1994م حققوا أوج مكاسبهم المادية والسياسية بدفع صالح لاجتياح الجنوب. وما هم عليه من نفوذ اليوم أيضاً بدأ من الجنوب عام 2006م بحملات تحريض شملت الجنوب قرية بعد أخرى قادها حميد الأحمر وقادة حزب الاصلاح لمصادمة الجنوبيين مع السلطة..
تلك الحقائق قد تطرح اليوم سيناريو افتراضي وهو أن الجنوب قد يكون مدخل الاسلاميين التالي الى خيار "الحكم للأقوى" تحت ذريعة الدفاع عن الوحدة، في حال انتفض الجنوبيون سواء من أجل الانفصال أو المطالبة بحقوق سياسية متساوية.
أما الزعماء الحوثيون "الشيعة" اللاجئون في ألمانيا فقد بدوا أكثر ثقة بأنفسهم وإمكانياتهم من الجنوبيين الذين تربطهم بهم علاقة وطيدة، ونشأ بينهم مؤخراً تحالف استراتيجي.. فالحوثيون لا يريدون الانفصال بدولة مستقلة وإنما المشاركة في دولة مركزية وحكم فيدرالي. وما زالوا مختلفون مع مجلس المعارضة الثوري كونهم يطالبون بأن يتم اتخاذ القرار داخل المجلس بالتوافق لا باغلبية الأصوات، وإلاّ فهم سيرفضون الدخول في المجلس، وهو المرجح بأنهم سيقفون في الجبهة المناوئة للاسلاميين.
فالحوثيون اقرب ما يكونون لحزب الله اللبناني في تفكيرهم ونظامهم، ويتحركون بهدوء، وبخطى أذكى من الاسلاميين "السنة" بكثير، وربما يفاجئونهم بسعة قاعدة نفوذهم وخططهم..
لا شيء يقلق القادة الحوثيين أكثر من المد الوهابي المتطرف والأجندات السعودية في اليمن. فهم يؤكدون أن المملكة العربية السعودية تدفع مئات ملايين الدولارات سنوياً لنشر فكر الوهابية المتطرف في اليمن ولشراء ولاءات القبائل ومشائخها ورجال الدين والقادة السياسيين.. وأنا أوافقهم الرأي.. فالسعوديون قلقون من أن يسهم الوضع السياسي الجديد في اليمن بتمكين الحوثيين من نفوذ سياسي مؤثر.لذلك فالموقف الرسمي المعلن ظل مع النظام اليمني لكن عملياً مع الاسلاميين المعارضين والقبائل، وهو ما يفسر أن مدينة الجوف المتآخمة للحدود السعودية كانت أول مدينة تسقط بيد الاسلاميين ليخوضوا حرباً ضد الحوثيين لتقويض نفوذهم قرب الحدود. وهو دور قديم يتوارثه الاسلاميون وقبائل أل الأحمر وغيرهم منذ عشرات السنين.
القادة الحوثيون يتوقعون قيام السعودية بتوظيف نفوذ الاخوان الاسلاميين والقبليين المسلحين في صراعات معهم "حرب مذهبية".. ويعتقد معظم السياسيين أن ذلك أمر وارد جداً في ظل تعاظم الخوف السعودي من النفوذ الفارسي الايراني في الجوار اليمني والبحريني والعراقي، حيث دفعت السعودية بجيوشها الى البحرين لخوض حرب ضد الشيعة.. لكن أحد القادة الحوثيين الذين التقيتهم أكد أنهم قادرون على "تفجير الثورة داخل الأراضي السعودية"، فهم اليوم يحرضون بمنشورات وخطابات داخل ساحة الاحتجاجات بصنعاء شيعة المنطقة الشرقية وأبناء الطائفة الاسماعيلية في نجران الذين فجروا عام 2000م انتفاضة شعبية كبيرة أطاحت بأمير نجران. فالسعودية لا يمكن أن تنجو من فوضى اليمن طالما حلفاؤها في الجانب اليمني تجار حروب ومشائخ فاسدين.
أما فيما يتعلق بالقوى المدنية الليبرالية التي تضم نخب المثقفين والشباب المستقلين، فإنهم لا يشكلون رقماً مهماً في حسابات ثورات الربيع العربي. فهم فئة مسالمة وكان من السهل في تونس ومصر قمعها بالقوة على ايدي الاسلاميين. وقد حدث مثل ذلك في اليمن حين قام الاسلاميون بضرب واعتقال عشرات المثقفات والمثقفين في عدة مسيرات، كما تم مضايقتهم في ساحات الاحتجاجات حتى اجبروهم على مغادرتها.
إلاّ أن هذه القوى الليبرالية تعرف مصيرها أيضاً، وستحاول حماية نفسها بالتحالف مع قوى أخرى مثل الاشتراكيين والقوميين، وربما أيضاً مع حزب الرئيس صالح"المؤتمر الشعبي" الذي سيتعرض لهزة عنيفة بعد مغادرة صالح كرسي الرئاسة، ولن يكون سهلاً عليه استئناف نشاطه السياسي في وقت قصير من ذلك، فالاسلاميون يطالبون باجتثاثه، وهو أيضاً حزب فشل في بناء أي كيانات مؤسسية مدنية لنفسه تكفل له الحماية أو الاستمرار مستقبلاً.
من الواضح أن "التعقيدات" افي عملية التغيير التي أشارت إليها المستشارة "أنجيلا ميركل" ترتبط بدرجة أساسية بالمستوى الكبير من المتناقضات بين عدد كبير أيضاً من الأطراف اليمنية.. ففي اليمن شعب فقير، غارق بالمشاكل، من السهل لأي تاجر أن يستأجر مئات الآف من شبابه العاطلين مقابل قوت يومهم ، ويعلن عن ثورة.. كما فعل الزعيم القبلي الاسلامي الملياردير حميد الأحمر الذي تتجاوز ثروته84 مليار دولار، وكما فعل الجنرال علي محسن الأحمر الذي تقدر أملاكه من الأراضي ما يفوق مساحة العاصمة صنعاء بكل قراها وضواحيها، وتتوزع أرصدته البنكية على أربع دول: سويسرا، ألمانيا، الإمارات، السعودية..
بعد عشرة أشهر من الأزمة ما زال "صالح" رئيساً لليمن، بينما رحل الشباب المطالبون برحيله منذ 21 مارس يوم احتلت فرقة الجيش ساحاتهم. ولم يبق من الربيع اليمني سوى مليشيات إسلامية متطرفة وفصائل قبلية مسلحة تخوض مع نظام"صالح" معركة، كان يفترض خوضها قبل أعوام طويلة..!!
*ساندرا ايفانس- ناشطة ألمانية، وأستاذة جامعية/ رئيسة المركز العربي الألماني للدراسات الاستراتيجية
|
الخميس، 22 ديسمبر 2011
ربيع العرب ينتحر في اليمن.. ساندرا إيفانس تكشف أخطر مخططات التحالف الاسلامي القبلي
الأربعاء، 21 ديسمبر 2011
أبجد هوز حطي كلمن ...
بقلم عبدالله يحيى العلفي
أبجد هوز حطي كلمن
هذا طفلٌ يبكي ألمُن
المنهج الدراسي للصفوف الابتدائية لا يساعد الطفل على الفهم كما
لا يحفز على التفكير. فقد صُمم الكتاب المدرسي على شكل أمثلة وأسئلة وفق قاعدة
تعليمية تعتمد على التعليم المعملي والمذاكرة المنزلية أكثر من التلقين النظري. وهذه فلسفة
تعليمية رائعة من الناحية الفلسفية إلا أنها عملياً لا تتناسب وإمكانيات المؤسسة
التعليمة في اليمن . ففي ظل افتقار أغلب المدارس اليمنية (الحكومية والخاصة)
للوسائل التعليمية المعملية والتجريبية التي تمكن التلميذ من اقتناء المعلومات
بالتجربة والممارسة وليس بالكتاب والتلقين ، تصبح المسئولية الكبرى للإجابة على
تساؤلات الكتاب المدرسي تقع على عاتق الأبوين الأمر الذي يتطلب مستوى عالي من
التعليم خاصة لدى الأم باعتبار الأب خارج المنزل (في العمل) معظم الوقت. وبالنظر
لواقع المستوى التعليمي للآباء والأمهات .. نجد أن الغالبية العظمى من الأمهات
(وفق الإحصائيات الرسمية) في مستوى ما دون القراءة والكتابة ، ونسبة كبيرة من
الآباء في مستوى القراءة والكتابة وما دونهما.
باختصار الطفل اليمني يعاني ـ في المرحلة
التعليمية ـ الثلاث العجاف الآتية:
1ـ كتاب مدرسي يفتقر الى المعلومات
الواضحة (عبارة عن أمثلة وأسئلة على التلميذ أن يبحث عن إجابة لها.)
2ـ مدرسة تفتقر إلى المدرس الماهر والوسائل
التعليمية المعملية والتجريبية
3ـ أسرة تفتقر للام المتعلمة لتساعدة على فهم
التساؤلات التي يحملها الكتاب والإجابة عليها .
عبدالله يحيى العلفي
السبت، 17 ديسمبر 2011
طلاق السيدة س
بقلم عبدالله يحيى العلفي
بعد أن طلقها زوجها الطلقة الثالثة ، سعت السيدة س (البالغ عمرها 40 سنة) للبحث عن فتوى شرعية تبيح لها العودة لزوجها فهي تحبه كثيراً ، وهو يحبها أكثر .. حاولت أن تقنع كل من ذهبت اليه من رجال الفتوى الشرعية في المدينة أن زوجها كان غاضباً عندما طلقها ، وانه سرعان ما تراجع واعتذر ، وأنه ليس لها أحد تأوي إليه سواه ، وأنه يحبها وهي تحبه ، وتخشى على أطفالها أن يتشتتوا لو أنفصلا عن بعضهما.
لكن
السيدة س لم تحصل على فتوى تعيدها إلى زوجها وأطفالها . فجميع من ذهبت إليهم
أكدوا لها أنها لم تعد تحل لزوجها طالما حدثت الطلقات الثلاث وهي في حالة طٌهر
(غير حائض) فقد سمح الشرع للرجل بطلقتين فقط ليسترجع زوجته وحرم عليه ذلك بعد
الطلقة الثالثة .
قالوا لها أن في ذلك حكمة فالزوج الذي لا يستطيع ان يتحفظ بكلمة (أنت طالق) أمام زوجته لا يستحق أن يكون زوجا لها وقد عاقبه الشرع بأن حرّم عليه زوجته ، كما أن الشرع بذلك قد حمى الزوجة حتى لا تكون محل استهتار الزوج فيطلقها متى شاء ويسترجعها متى شاء. إن العودة بعد الطلقة الثالثة مسألة غير قابلة للنقاش حتى لو كان الرجل يحب زوجته وهي تحبه
قالوا لها أن في ذلك حكمة فالزوج الذي لا يستطيع ان يتحفظ بكلمة (أنت طالق) أمام زوجته لا يستحق أن يكون زوجا لها وقد عاقبه الشرع بأن حرّم عليه زوجته ، كما أن الشرع بذلك قد حمى الزوجة حتى لا تكون محل استهتار الزوج فيطلقها متى شاء ويسترجعها متى شاء. إن العودة بعد الطلقة الثالثة مسألة غير قابلة للنقاش حتى لو كان الرجل يحب زوجته وهي تحبه
استسلمت
السيدة (س) واقتنعت بنصيبها.. ولأن طليقها يحبها أبقاها في الدور الأول من البيت
لتبقى مع أولادهما ، وبنى له على الدور الثاني مسكن يعيش فيه بحيث لا يقابلها وفي
نفس الوقت لا يكون بعيداً عن أولاده.
بعد
خمسة شهور تزوج طليق السيدة (س) بفتاه في سن أبنته كاملة الجمال والدلال . لم
يستطع أحد أن يلومه على ذلك فلا يصح عرفاً أن يظل الرجل مطلقاً وهو قادر على
الزواج ، كما أن الشرع يحثه على الزواج. حتى لو كان يحب طليقته التي لم تعد تحل له
شرعاً. عليه أن يتزوج لأن الزواج نصف الدين.
وجدت
السيدة (س) أن طليقها بعد هذا الزواج يعيش بمنتهى السعادةِ مع فتاة شابة في سن
ابنته حلت عليه واستولت على كل شيء كان لها (حبه وبيته وماله)
تأثرت السيدة (س) كثيراً فهي التي وهبت زوجها ربيع عمرها وكافحت معه منذ كان فقيراً لا يملك شيئاً ، حتى أصبح ذو شأن ، يملك بيت وسيارة ورأسمال كبير. تحسرت لأنها بعد كل التضحيات والكفاح والسنوات العجاف التي أمضتها مع زوجها أصبحت مجرد طليقه ترعى له أولاده في الدور الأول.
لم
تصبر السيدة (س) . أخذت نفسها وذهبت إلى مفتي المدينة . قالت له
:
كنت
أظن الشرع حينما حرّم على زوجي استرجاعي بعد الطلقة الثالثة أنه بذلك يعاقب زوجي
لأنه لم يستطع أن يحفظ كلمة (أنت طالق) أمامي ، وأن الشرع يحميني حتى لا أكون عرضة
للطلاق والاسترجاع على مزاج الرجل . لكنني لم أجد يا سيدي المفتي أن الرجل يتعرض
لأي عقاب ، أنا التي عاقبني الشرع . بينما رجلي يعيش سعيداً بعد أن تزوج بفتاة
غيري ، وما كان يفعل لولا أنكم حرّمتم عليه استرجاعي.
كيف أكون أنا الضحية وهو المذنب يا سيدي؟
كيف أكون أنا الضحية وهو المذنب يا سيدي؟
كان
المفروض على الشـرع أن يحرّم على الرجل الزواج نهائياً بعد الطلقة الثالثة إذا كان
هناك عدلاً . فالرجل الذي لا يستطيع أن يتماسك دون أن يتفوه بالطلاق مع زوجته
الأولى لا يستطيع ذلك مع الثانية.. أما أنه يسمح له بالزواج فأنا أولى به من غيري..
أيعقل
يا سيدي المفتي أن هذا الدين الذي أنزله الله رب العالمين .. يتمسك بالطلاق أكثر
من الأسرة؟ أي دين يسمح بتمزيق الأسرة إذا أخطأ الرجل في لحظة غضب وقال لزوجته
(أنت طالق)؟؟؟ كلمة تمزق أسرة الى الأبد ؟!!!!
أيعقل
أن يكون مصير الخلية الأولى في المجتمع البشري والمؤسسة الاجتماعية الأولى للتنشئة
والتربية وإعداد الأجيال ، والذي إذا فسدت تفسد الأجيال القادمة ـ معلق بكلمة غير
حكيمة ؟
الخميس، 8 ديسمبر 2011
وطن آمن لمواطن منتج
بقلم عبدالله يحيى
العلفي
بغض النظر عن رأي كل مواطن في التشكيلة الجديدة لحكومة اليمن الجديد .
من حق أعضاء الحكومة أن نمنحهم فرصة لإثبات نجاحهم في تحقيق آمال وطموحات الشعب اليمني ، ومن حقنا كمواطنين أن تمنحنا الحكومة الجديدة الشفافية اللازمة لمراقبة أدائها ومستوى نزاهتها الإدارية والمالية.
ثمة أمرٍ لابد منه الآن
لكي تمضي السفينة إلى بر الأمان . على الوطن أن يتقيأ تلك المظاهر والأشكال
القبيحة التي تثير الغثيان وتُصدِّع السكينة . والمتمثلة في الآتية :
1ـ الجماعات القبلية والأصولية المسلحة في المدن الرئيسية والثانوية.
1ـ الجماعات القبلية والأصولية المسلحة في المدن الرئيسية والثانوية.
2ـ نقاط التفتيش العسكرية
والقبلية في عواصم المحافظات والطرقات العامة.
3ـ القبح الإعلامي على بعضنا البعض.
3ـ القبح الإعلامي على بعضنا البعض.
4ـ الاعتصامات في الساحات
والشوارع العامة والحيوية.
آن الأوان أن يثبت الشباب الثائر أن سواعدهم ليست للهدم فحسب ، إنها سواعد بناء وعمران وحضارية.. تحت شعار (وطن آمن لمواطن منتج) معاً نحقق الأفضل ونمحو الماضي القبيح من صفحات تأريخنا المجيد.
الأحد، 4 ديسمبر 2011
قرار تشكيل لجنة الشئون العسكرية
صدر اليوم القرار الرئاسي رقم (29) لسنة 2011م بتشكيل لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والإستقرار فيما يلي نصه:ـ
نائب رئيس الجمهورية
بعد الإطلاع على دستور الجمهورية اليمنية
وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم (24) لسنة 2011م بشأن تفويض نائب الرئيس بالصلاحيات الدستورية اللازمة لإجراء حوار مع الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية.
وبناء على ماجاء في البندين 16 ، 17 من الالية التنفيذية لمبادرة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الموقع عليهما بمدينة الرياض بتاريخ 23 / 11 / 2011م، بشأن تشكيل لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الامن والاستقرار وتحديد مهامها.
قرر
مادة (1) تشكيل لجنة الشئون العسكرية وتحقيق الأمن والإستقرار برئاستنا وعضوية كل من :
1ـ وزير الدفاع.
2ـ وزير الداخلية.
3ـ اللواء الركن الدكتور/ ناصر عبد ربه الطاهري.
4ـ اللواء الركن/ محمد علي القاسمي.
5ـ اللواء الركن/ عبدالله علي عليوه.
6ـ اللواء الركن/ فضل القوسي.
7ـ اللواء الركن الدكتور/ رياض القرشي.
8ـ اللواء الركن/ فضل عبد المجيد الردفاني.
9ـ اللواء الركن / عمر عبد الصمد اليافعي.
10ـ اللواء الركن / علي سعيد عبيد.
11ـ العميد الركن / عبد الرقيب ثابت الصبيحي.
12ـ العميد الركن/ عبد العزيز الشميري.
13ـ العميد الركن / قائد العنسي.
14ـ العميد الركن / ناصر علي الحربي (سكرتيراً).
مادة (2) لرئيس اللجنة الحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المهام المناطة باللجنة والإستعانة بمن يراه مناسباً لتسهيل أعمالها.
مادة (3) يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.
صدر برئاسة الجمهورية ـ صنعاء
بتاريخ 9 محرم 1432 هجرية
الموافق 4 ديسمبر2011م
عبد ربه منصور هادي
نائب رئيس الجمهورية
سبأ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



