الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

ذكريات ...

عبدالله العلفي
13/10/2013


ستظل روحي عالقةْ، في واحةٍ خضراء ساقتنا اليها ذات يوم، قوافلٌ عطشى إلى سُكر اللقاء.أنا وانتِ حيث كنا وحدنا، تحت ظل الزيزفون، نطلق الهمسات تنسج عشنا بخمائل الزيتون. ومقلتانا في الهواء فراشتان، تحلقان، وترقصان، ولا تكف من العناق.. 
أتذكرين رذاذ حلمينا الذي كنا نثرناهُ على درب الهوى؟ قد انبتت منه غصونٌ يانعة، أزهارها النجلاء تشبهك، وأريجها عبِقٌ كعطر شفاهك. واليوم يا محبوبتي ما زالت الازهار تروي للندى، وللنسيم وللضياء، عن ساعة الأمسِ، وأنا وأنت تحت ظل الزيزفونْ، نحتسي نشوة حنانيا . وفي الهواء فراشتان، لا تكف من العناق


الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

"بين الطائرة بدون طيار والقاعدة" تقرير هيومان رايتس

ملخص التقرير :

في مساء 29 أغسطس/آب 2012، تجمع خمسة رجال في بستان لنخيل البلح خلف المسجد المحلي في قرية خشامر بجنوب اليمن الشرقي. وبعد لحظات قامت طائرة أمريكية تطيّر عن بعد، أو ما يعرف بالطائرات بدون طيار، بإطلاق 3 صواريخ "هيلفاير" على المجموعة.
تسببت الغارة في قتل أربعة من الرجال على الفور، ناثرة أشلاءهم على الأرض، ولحقت هبّة الانفجار الناجم عن صاروخ رابع بالرجل الخامس وهو يزحف مبتعداً، فثبتته إلى جدار بعد أن فارقته الحياة.
وصفت وزارة الدفاع اليمنية ثلاثة من الرجال بأنهم من أعضاء "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وهي الجماعة المسلحة التي تستوطن اليمن وتحارب الحكومة اليمنية، وتطلق عليها الحكومة الأمريكية صفة أنشط منتسبي القاعدة. قالت الوزارة إن الرجال قتلوا "وهم يقابلون رفاقهم".
غير أن "الرفيقين" اللذين كانوا يقابلونهما لم يكن لهما ارتباط معروف بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بل كانا بالأحرى عضوين مرموقين في مجتمعهما، هما سالم بن أحمد بن علي جابر، رجل الدين والوالد لسبعة أطفال، الذي طالما حمل في خطبه على الأساليب العنيفة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وكان الآخر ابن عمه، وليد عبد الله بن علي جابر، أحد رجال المرور القلائل في القرية. قال أقارب الرجلين إن أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية الثلاثة المزعومين طلبوا مقابلة رجل الدين لأنه كان في خطبة الجمعة الأسبق قد وجه إدانة شديدة اللهجة للقاعدة في شبه الجزيرة العربية في المسجد المحلي. انضم وليد جابر للاجتماع كاحتياط أمني.
كانت غارة خشامر واحدة من ست هجمات عسكرية أمريكية غير معترف بها على أعضاء مزعومين في القاعدة في شبه الجزيرة العربية باليمن، ويتولى هذا التقرير فحصها. تحمل كل واحدة من الغارات أمارات ما يسمى بالقتل المستهدف، وهو قيام إحدى الحكومات بقتل شخص معروف تحت غطاء قانوني ظاهرياً.
خالفت اثنتان من تلك الغارات القانون الدولي الإنساني ـ قوانين الحرب ـ على نحو واضح، حيث أنهما لم تصيبا سوى مدنيين، أو استخدمتا أسلحة عشوائية عديمة التمييز. أما الحالات الأربع الأخرى فربما تكون قد خالفت قوانين الحرب لأن الشخص الذي تمت مهاجمته لم يكن يمثل هدفاً عسكرياً مشروعاً أو لأن الغارة تسببت في أضرار مدنية غير متناسبة ـ وهما استنتاجان يتطلبان المزيد من التحقيقات. في العديد من تلك الحالات، أخفقت الولايات المتحدة أيضاً في اتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين كما تشترط قوانين الحرب.
ولعل بعض الذين استهدفتهم القوات الأمريكية باعتبار أنهم إرهابيون مشتبه بهم لم يكونوا في الواقع يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة. فحيثما انطبقت قوانين الحرب، يمكن استهداف المقاتلين بالهجوم على نحو مشروع. أما الأشخاص الذين يرافقون الجماعات المسلحة النظامية أو يدعمونها، إلا أن أنشطتهم لا تتعلق مباشرة بالعمليات العسكرية، كأنشطة التجنيد أو الدعاية، فلا يمثلون أهدافاً عسكرية مشروعة.
حيثما تصرفت الولايات المتحدة كطرف في النزاع المسلح بين الحكومة اليمنية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، فإن تحركاتها العسكرية تقع ضمن نطاق قوانين الحرب. وإذا لم يلب القتال بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية معيار النزاع المسلح فإن أية هجمات يجري تنفيذها في استقلال عن نزاع اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بما في ذلك بعض الهجمات الوارد تفصيلها هنا، تندرج تحت القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولا تسمح قوانين حقوق الإنسان باستخدام القوة المميتة إلا في وجود تهديد داهم لأرواح البشر.
وبغض النظر عن الاعتبارات القانونية الدولية فإن الأدلة توحي بقوة بأن الغارات لم تلتزم بسياسات القتل المستهدف التي أفصح عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطاب في مايو/أيار 2013.
إن تلك السياسات، التي تعكس نموذج أقرب لإنفاذ القانون منه للحرب، تنص على أن الولايات المتحدة لن تشن الغارات إلا على أولئك الأفراد "الذين يشكلون تهديداً داهماً للشعب الأمريكي"؛ وعند توافر "ما يقرب من اليقين بعدم تعرض مدنيين للضرر أو القتل"؛ وفي وجود الهدف. قال الرئيس أوباما أيضاً إن الولايات المتحدة "لا تشن غارات حين تمتلك القدرة على الإمساك بالإرهابيين الأفراد؛ فتفضيلنا دائماً هو الاعتقال والاستجواب والملاحقة القانونية". ورغم أن الهجمات المفصلة في هذا التقرير تسبق خطاب أوباما زمنياً، إلا أن البيت الأبيض قال في يوم الإعلان عن تلك السياسات إنها "إما معمول بها فعلاً أو سيجري العمل بها بمضي الوقت".
اعترفت الحكومة اليمنية بأن اثنتين من الغارات الست الموصوفة في هذا التقرير قد أدتا إلى وفيات وإصابات في صفوف مدنيين. كما دفعت مبالغ مالية لعائلات بعض المدنيين المقتولين، لكنها أخفقت في صرف تعويضات مناسبة لكثيرين غيرهم. ولم تعترف الحكومة الأمريكية علناً بتورطها في أية غارة من الست، وبينما يقول مسؤولون أمريكيون إنهم يتعاونون مع السلطات المحلية لتوفير "تعويضات تعزية" للضحايا المدنيين، إلا أننا لا نعرف أية أدلة على قيامها بهذا في اليمن. وبصرف النظر عن مدى مشروعية غارات بعينها فإن وفاة العديد من المدنيين وغياب التعويض لمعظم العائلات قد أديا إلى تغذية الغضب والإحباط الشعبي في اليمن ضد الولايات المتحدة، على نحو يفيد القاعدة في شبه الجزيرة العربية دون شك.
قال فيصل بن علي جابر، أحد أقارب رجل الدين ورجل المرور المقتولين في خشامر، "إننا نحن اليمنيون من ندفع ثمن‘ الحرب على الإرهاب‘. لقد علقنا بين الطائرة دون طيار من ناحية والقاعدة من الأخرى".

القتل المستهدف

تقدر منظمات بحثية أن القيادة الأمريكية المشتركة للعمليات الخاصة، وهي ذراع عسكرية شبه سرية، ووكالة المخابرات المركزية (سي آي أيه)، قد قامتا بتنفيذ 81 عملية قتل مستهدف في اليمن، إحداها في عام 2002 والبقية منذ 2009. وتسببت غارات الطائرات بدون طيار أو الطائرات الحربية أو صواريخ "كروز" في قتل ما لا يقل عن 473 مقاتلاً ومدنياً، حسب إحصاءات متباينة. كما أجرت الولايات المتحدة المئات من عمليات القتل المستهدف، باستخدام الطائرات بدون طيار في المقام الأول، في باكستان، وعدداً صغيراً من تلك الغارات في الصومال.
وبعد سنوات من الامتناع عن تأكيد تلك الغارات أو نفيها، بدأ الرئيس أوباما وغيره من كبار المسؤولين الأمريكيين في الاعتراف العلني ببرنامج القتل المستهدف في 2010. إلا أن الإدارة لم توفر سوى النزر اليسير من المعلومات عن الغارات الفردية، متذرعة بمخاوف على الأمن القومي. على سبيل المثال، لم تكشف السلطات الأمريكية عن عدد الغارات، ولا عدد المدنيين والمقاتلين المزعومين الذين قتلوا أو جرحوا فيها، ولا عن أهدافها، اللهم إلا باستثناءات محدودة. علاوة على هذا فإن التكييف القانوني الذي تستخدمه الإدارة لعمليات القتل هذه، والذي عرضت خطوطه العريضة في خطب و"ووريقات حقائق" مختلفة أصدرتها الحكومة في العامين الماضيين، كان يتسم بالقصور.
أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي علناً بحملة الطائرات بدون طيار الأمريكية في اليمن، لكن حكومته التزمت صمتاً يكاد لا يقل عن الصمت الأمريكي فيما يخص التفاصيل.

دراسات الحالة

أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في الغارات الست أثناء رحلتين إلى اليمن في 2012 و2013. تسببت تلك الغارات، التي تعود إحداها إلى 2009 والبقية إلى 2012 و2013، في قتل ما لا يقل عن 82 شخصاً، بينهم على الأقل 57 مدنياً. وقد تمت أربع من الغارات على الأقل بطائرات دون طيار، والخامسة بطائرات دون طيار أو بطائرات حربية، والسادسة بصواريخ "كروز" تطلق ذخائر عنقودية، وهي أسلحة عشوائية عديمة التمييز تمثل أخطاراً لا يمكن قبولها على المدنيين.
ويقيم هذا التقرير مدى التزام هذه الغارات بقوانين الحرب، كما يدرسها من ناحية الأدلة الإرشادية التي أفصح عنها الرئيس أوباما في مايو/أيار 2013 بشأن عمليات القتل المستهدف. تبدو هذه الأدلة الإرشادية وكأنها تعكس القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحظر استخدام القوة المميتة في مواقف إنفاذ القانون إلا عند الضرورة القصوى لحماية الأرواح.
إضافة إلى غارة خشامر، يفصّل هذا التقرير الغارات التالية:
·         وصاب العالي، 17 أبريل/نيسان 2013:  قامت طائرتان بدون طيار بإطلاق ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ من طراز "هيلفاير" على سيارة في وصاب العالي، وهي بلدة بمحافظة ذمار في وسط اليمن. تسببت الصواريخ في قتل رجل يشتبه في أنه من القادة المحليين للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، وهو حميد الردمي، واثنين من حراسه. ويبدو أن الغارة لم تمتثل لخطوط إدارة أوباما الإرشادية لأنه كان بالإمكان على ما يبدو أسر الردمي بدلاً من قتله. كان الردمي من أبرز شخصيات وصاب العالي، فكان يتنقل جهاراً للتوسط في النزاعات بين السكان، ويقابل مسؤولين أمنيين وسياسيين بانتظام. ورغم ارتباطه بالقاعدة في شبه الجزيرة العربية إلا أنه لا توجد أدلة على قيامه بدور في عمليات عسكرية، كان من شأنها أن تجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً.
·         المصنعة، 23 يناير/كانون الثاني 2013: تسبب صاروخ أو أكثر من طراز "هيلفاير"، تم إطلاقها من طائرة دون طيار، في قتل جميع الأشخاص الأربعة الذين كانوا يستقلون شاحنة في قرية المصنعة مسافرين إلى بلدة سنحان القريبة، على بعد 20 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة صنعاء. كان اثنان من الركاب من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية المشتبه بهما، بينما كان الآخران، السائق وابن عمه، مدنيين استأجرهما عضوا القاعدة المشتبه بهما لقيادتهما إلى سنحان. وبحسب الأهمية العسكرية لعضوي القاعدة في شبه الجزيرة العربية المستهدفين، يمكن أن تكون الغارة قد تسببت بموجب قوانين الحرب في ضرر غير متناسب للمدنيين. برأ وزير الداخلية اليمني ابني العم من أي ارتباط بالهدفين في خطاب لعائلتهما، لكن أقاربهما قالوا إنه لا الحكومة اليمنية ولا الأمريكية قد قدمت أي تعويض للعائلة.
·         قرية بيت الأحمر، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2012: تسببت غارة طائرة بدون طيار في قتل المقدم عدنان القاضي، وهو ضابط في إحدى الوحدات المتميزة بالجيش اليمني وكان يشتبه في أنه من قادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية المحليين في بيت الأحمر، وهي بلدة عسكرية تبعد 15 كيلومتراً عن صنعاء. أدت الغارة أيضاً إلى قتل أحد حراسه. وفي تناقض مع خطوط إدارة أوباما الإرشادية، توحي الأدلة بأنه كان من الممكن أسر القاضي بدلاً من قتله. كما لم يتضح قيامه بدور عسكري عملياتي لحساب القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في أبريل/نيسان 2013 أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية مقطع فيديو "يعترف" فيه صبي عمره 8 سنوات، محتجز مع أبيه الجندي، بأن بعض ضباط الجيش أوعزوا إليه بزرع أداة تعقب في سيارة القاضي.
·         قرية حمة صرار، 2 سبتمبر/أيلول 2012:  بينما كانت طائرتان بدون طيار تحلقان، قامت طائرتان حربيتان أو طائرتان بدون طيار بمهاجمة سيارة تتجه شمالاً من مدينة رداع وسط اليمن. تسببت الغارة في قرية حمة صرار في قتل 12 من الركاب، بينهم 3 أطفال وسيدة حامل، في انتهاك للحظر الذي تفرضه قوانين الحرب على الهجمات التي لا تميز بين المدنيين والمحاربين. نجا السائق والراكب الثالث عشر. أما هدف الغارة الظاهري، الزعيم القبلي عبد الرؤوف الذهب، فلم يكن في السيارة، ولم يتضح ما إذا كان من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية أصلاً. اعترفت الحكومة اليمنية بأن الغارة كانت خطأ، لكنها لم توفر لعائلات الضحايا سوى تعويضات محدودة طيلة شهور: 100 بندقية هجومية من طراز "كلاشنكوف" ومبالغ نقدية مقابل تكاليف الدفن. وفي يونيو/حزيران 2013 فقط، حين أثارت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى القضية مع الولايات المتحدة، قامت السلطات اليمنية بتعويض العائلات عن الوفيات.
·         المعجلة، 17 ديسمبر/كانون الأول 2009:  ألقت البحرية الأمريكية ما قد يصل إلى خمسة صواريخ "توماهوك" عابرة للقارات ومسلحة بذخائر عنقودية على قرية المعجلة بمحافظة أبين الجنوبية. وصف مسؤولو الحكومة اليمنية الغارة بأنها غارة جوية يمنية قتلت 34 "إرهابيا" في معسكر للتدريب. وبحسب تحقيق الحكومة اليمنية، تسببت الغارة فعلياً في قتل 14 مقاتلاً مشتبهاً به للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، بمن فيهم الهدف الأساسي الظاهري، محمد صالح الكازمي، لكنها قتلت أيضاً 41 مدنياً محلياً من المقيمين في مخيم بدوي، بينهم 9 سيدات و21 طفلاً. كما تسببت مخلفات الذخائر العنقودية فيما بعد في قتل 4 مدنيين إضافيين وجرح 13 آخرين. والأصح أن تعتبر الغارة مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان. ولكن حتى بقصر التحليل في نطاق قوانين الحرب فإن الهجمة استخدمت الذخائر العنقودية العشوائية عديمة التمييز، وتسببت في خسائر مدنية عشوائية وقد تكون غير متناسبة. لم تتلق العائلات أية تعويضات عن الوفيات أو الإصابات.
لم يرد المسؤولون الأمريكيون أو اليمنيون على أسئلة مكتوبة من هيومن رايتس ووتش تتعلق بالحالات الست وبسياسات القتل المستهدف. اعترف مسؤول حكومي يمني مطلع على الغارات، وتحدث مع هيومن رايتس ووتش بشرط حجب هويته، بأن وضع الهدف من حيث انتمائه لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كان في بعض الحالات يقع في منطقة رمادية:
لم يتضح في بعض الحالات ما إذا كانوا قادة عسكريين بالفعل أم مجرد منفذين للهجمات. لكنهم يقومون بعمليات التجنيد جهاراً... وشن الغارات ليس أكثر المواقف أخلاقية [في بعض الحالات]. لكن إذا لم تضربهم، هل سيجندون المزيد؟ هذا هو الجدل الدائر.
قال المسؤول إن الحكومة اليمنية ليس لها أي سيطرة تقريباً على أقسام كبيرة من اليمن، وبالتالي فهي "أضعف" من أن تقبض على الكثير من المشتبه بهم: "إن جهازنا الأمني في حالة من الفوضى... فماذا نفعل؟ الحل الأسهل هو أن نقضي عليهم".

القانون الدولي والسياسة الأمريكية

تتوقف مشروعية "القتل المستهدف" بموجب القانون الدولي على ما إذا كانت الهجمة قد أجريت أثناء نزاع مسلح أو أثناء عملية لإنفاذ القانون. ينطبق القانون الدولي الإنساني، أو قوانين الحرب، أثناء النزاعات المسلحة بين دول أو بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية. وينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان في كافة الأوقات، باستثناء ما تجبّه قوانين الحرب المحددة.
ولا تسمح قوانين الحرب بشن هجمات إلا على المقاتلين الأعداء وغيرهم من الأهداف العسكرية. ويشمل المقاتلون أفراد الجماعات المسلحة المشاركة مباشرة في الأعمال العدائية، لكنهم لا يشملون من يؤدون أدواراً غير عسكرية خالصة. ولا تعد كافة الهجمات المؤدية إلى وفيات أو إصابات مدنية منتهكة لقوانين الحرب ـ بل فقط تلك التي تستهدف مدنيين، أو لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، أو تسبب خسائر مدنية مفرطة بالقياس إلى المكسب العسكري المتوقع. وعلى أطراف النزاع اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتقليل الضرر الواقع على المدنيين، بما في ذلك عن طريق عدم الانتشار في المناطق كثيفة السكان. ويقع على الدول التزام بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب وملاحقة من تثبت مسؤوليتهم عنها جنائياً.
أما في مواقف إنفاذ القانون، التي ينطبق عليها القانون الدولي لحقوق الإنسان، فلا يجوز استخدام القوة المميتة إلا كملجأ أخير حيث يوجد تهديد داهم ووشيك لأرواح البشر.  ويبدو أن المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لعمليات الهجوم المستهدف تعكس هذا التوجه المشابه لإنفاذ القانون، حيث تشترط أن يمثل الهدف تهديداً داهماً للولايات المتحدة، ولا يمكن القبض عليه على نحو معقول، ويمكن مهاجمته دون تعريض مدنيين للخطر. إلا أن الإدارة لم تقل إنها تتبنى توجهاً يتفق مع قانون حقوق الإنسان.
واستخدام الطائرات بدون طيار لا يؤثر مباشرة في التحليل القانوني لأية هجمة بعينها، فتلك الطائرات التي يجري توجيهها عن بعد، وما تحمله من صواريخ وقنابل موجهة بالليزر، لا تخالف القانون. وعند استخدام الطائرات بدون طيار على النحو الصحيح فإن قدراتها المسحية العالية يمكن أن تساعد في تقليل الخسائر المدنية في العمليات القتالية. لكن عمليات الطائرات بدون طيار، كغيرها من الغارات الجوية، قد تلقى التعويق من رداءة المعلومات الاستخباراتية أو الإخفاق في تقليل مخاطر الإضرار بمدنيين.
وحتى إذا كانت بعض الغارات الموصوفة في هذا التقرير لا تخالف قوانين الحرب، فإنها فيما يبدو تقصر دون المعايير التي وضعتها إدارة أوباما لتنفيذ عمليات قتل مستهدف. والهجمات التي لا تلبي لبية معايير الأدلة الإرشادية للسياسة الأمريكية من شأنها أن تخالف معايير إنفاذ القانون بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما انطباق نموذج الحرب على العمليات الأمريكية ضد القاعدة فهو موضع تساؤل متزايد. إن الأعمال العدائية بين دولة وجماعة مسلحة غير حكومية تعد نزاعاً مسلحاً حين يبلغ العنف عتبة حرجة، وحين تمتلك الجماعة المسلحة القدرة والتنظيم اللازمين للالتزام بقوانين الحرب. وقد تصاعدت الأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة اليمنية إلى مستوى النزاع المسلح في السنوات الأخيرة. لكن هذا أقل وضوحاً فيما يتعلق بالأعمال العدائية بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والحكومة الأمريكية. وهذا التمييز مهم من الناحية القانونية لأن الولايات المتحدة تؤكد أنها تنفذ عمليات ضد القاعدة و"القوى المرتبطة بها" لحماية المصالح الأمريكية، وليس لأنها طرف في النزاع بين اليمن والقاعدة في شبه الجزيرة العربية.
وفي ظل هذا التكييف القانوني، لا يجوز للحكومة الأمريكية أن تطبق نموذج الحرب على عمليات مكافحة الإرهاب التي تجريها في اليمن إلا في وجود نزاع مسلح حقيقي بين الولايات المتحدة والقاعدة في شبه الجزيرة العربية. وإلا تعين على الولايات المتحدة التصرف بما يتفق مع المعيار الأعلى لاستخدام القوة بموجب معايير إنفاذ القانون المنطبقة والواردة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
إن القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تعتبرها الولايات المتحدة "قوى مرتبطة بها"، من قبيل القاعدة في شبه الجزيرة العربية، تواصل تهديد المصالح الأمريكية، إلا أن الرئيس أوباما قد تبرأ منذ وقت طويل من نموذج "الحرب العالمية على الإرهاب". كما أن الطبيعة المتفرقة، والنطاق الصغير لأية عمليات ناجحة شنتها هذه الجماعات ضد أهداف أمريكية منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، تقلل انطباق هذا النموذج أكثر وأكثر.
فإذا واصلت الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف في اليمن دون معالجة عواقبها المتمثلة في قتل مدنيين، ودون تحمل مسؤولية وقائع القتل غير المشروع، فإنها تخاطر بإذكاء نيران الغضب لدى الكثير من اليمنيين، وتسليم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ورقة جديدة لتجنيد الأتباع. وقد أصدرت القاعدة في شبه الجزيرة العربية، رداً على عمليات القتل، تصريحات تتهم الولايات المتحدة بخوض حرب لا ضد القاعدة فحسب، بل ضد جميع المسلمين. وقد نصب السكان حواجز على الطرق ونظموا مظاهرات هتفوا فيها بشعارات مناهضة للولايات المتحدة. كما أن مؤتمر الحوار الوطني اليمني، المكلف بصياغة خارطة الطريق السياسية والدستورية الجديدة للبلاد، قد دعا إلى عقوبات جنائية بموجب القانون الوطني على أي عمليات قتل مستهدف تخالف القانون الدولي.
أما في خشامر فقد شاهد كل رجل وسيدة وطفل صور سالم ووليد جابر، رجل الدين وضابط الشرطة، بعد إصابتهما بالصواريخ المنطلقة من الطائرة بدون طيار. وتظهر في الصور جثتا الرجلين وقد تفحمتا وتناثرتا أشلاءً ـ قال الأقارب إنهم تعرفوا على سالم جابر من عظام وجنتيه، وعلى وليد جابر من بقايا مسدسه وحزامه المزخرف.
وقال قريبهما، فيصل جابر: "الآن حين يرى أهل القرية تلك الصور، فإنهم يفكرون في أمريكا".


IV . التوصيات

إلى الحكومة الأمريكية

إلى إدارة أوباما

·         يجب توضيح الأساس القانوني الكامل الذي تنفذ بموجبه الولايات المتحدة عمليات القتل المستهدف، بما في ذلك الهجمات الواردة تفاصيلها في هذا التقرير.

·         إجراء تحقيقات فورية ومستفيضة ومحايدة في جميع الحالات التي ربما أسفرت فيها ضربات الاستهداف عن أعمال قتل غير مشروع. يجب الإعلان على الملأ عن النتائج والسعي لفرض إجراءات تأديبية أو ملاحقات جنائية حسب الاقتضاء.

·          يجب أن يوضح علناً جميع الأدلة الإرشادية الخاصة بسياسات القتل المستهدف. يجب الإعلان بقدر الإمكان عن الوثائق الحكومية التي تحدد هذه المعايير، بما في ذلك دليل السياسات الرئاسي بشأن الهجمات المستهدفة الصادر في مايو/أيار 2013، والكشف عن تاريخ بدء نفاذ كل من المعايير.
·          ضمان أن جميع عمليات القتل المستهدف التي وقعت أثناء مواقف النزاعات المسلحة تتفق مع قوانين الحرب، بما في ذلك اتخاذ الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج مواقف النزاع المسلح، لا يتم استخدام القوة المميتة إلا عندما لا يكون هناك بديل عنها لحماية الأرواح، بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·          يجب مراجعة إجراءات تقييم ما قبل وما بعد الضربات، وتنفيذ تغييرات ملائمة من أجل تقليص وتعقب والتحقيق والإبلاغ علناً عن جميع حالات الخسائر في صفوف المدنيين بأعلى فعالية ممكنة. من المواد التالية على الهجمات التي يجب الكشف عنها علناً: تغطية الفيديو الأمريكية للضربات.
·          تنفيذ نظام تعويض فوري وفعال لخسائر المدنيين في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات جراء الهجمات غير القانونية، بالتنسيق مع الحكومات في البلدان التي تشهد الضربات. وللتصدي للتداعيات السلبية من عمليات القتل المستهدف التي تؤدي إلى الإضرار بالمدنيين، على الولايات المتحدة أن تضع نظاماً للتعويضات على الخسائر عندما لا يكون هناك افتراض بتورط من قُتل جراء الهجمة في مسؤولية قانونية، مثل النظام المستخدم من قبل الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان.
·          التوقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·          الالتزام بالسياسة الأمريكية التي وضعها الرئيس أوباما في 23 مايو/أيار 2013 والخاصة بأنه كلما أمكن "يجب دائماً... الاحتجاز" بدلاً من قتل الهدف، ولا تتم الضربة إلا عندما يكون هناك "يقين شبه تام" بوجود الهدف وأن المدنيين لن يتضرروا من الضربة.
·          يجب فوراً نقل قيادة جميع عمليات القتل المستهدف من وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي أيه) إلى الجيش الأمريكي.

إلى الكونغرس الأمريكي

·         يجب على لجان تخصيص الأموال التابعة للكونغرس أن تجري تحقيقات محايدة في عمليات القتل المستهدف الواردة في هذا التقرير، وكذلك في عمليات قتل مستهدف محتملة أخرى تم تنفيذها من قبل الولايات المتحدة في اليمن وباكستان والصومال وأماكن أخرى. يجب أن تشتمل التحقيقات على المعلومات السرية وغير السرية، وإطلاع لجان التحقيق على جميع المعلومات ذات الصلة. يجب أن تعلن اللجان عن نتائجها بما في ذلك ما تتوصل إليه من أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان.

إلى الحكومة اليمنية

·         يجب ضمان اتفاق جميع عمليات القتل المستهدف في اليمن أثناء النزاعات المسلحة – سواء نظمتها القوات اليمنية أو الأمريكية – مع قوانين الحرب، بما في ذلك المطلب الأساسي بأن يتخذ المقاتلون جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين. وخارج حالات النزاع المسلح، يجب ضمان ألا تستخدم القوات اليمنية والأمريكية القوة المميتة إلا عندما لا يكون لها بديل من أجل حفظ الأرواح بما يتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
·         يجب تنفيذ نظام للتعويضات الفورية والحقيقية على الخسائر في الأرواح والإصابات والإضرار بالممتلكات بسبب ضربات خاطئة. يجب تنسيق التعويضات مع الولايات المتحدة في حال نفذت القوات الأمريكية الهجمات.
·         يجب السعي للإفراج عن حفظ الله الكليبي ونجله برق الكليبي، وهما أب وابن تم أسرهما من قبل القاعدة في شبه الجزيرة العربية إبان الضربة بطائرة بدون طيار قتلت عدنان القاضي، وهو شخص مشتبه بتوليه دور قيادي محلي للقاعدة في شبه الجزيرة العربية، في بيت الأحمر. أشارت التحقيقات إلى أنه قد تم تجنيد الابن بشكل غير قانوني من قبل ضباط عسكريين يمنيين لتيسير عملية قتل مستهدف. يجب التحقيق وبدء الملاحقة القضائية حسب الاقتضاء مع المسؤولين عن تجنيد أي أطفال تحت سن 18 عاماً.
·         يجب إجراء تحقيقات شفافة ومحايدة في المزاعم الموثوقة بانتهاكات قوانين الحرب في اليمن. يجب الكشف علناً عن النتائج ووضع توصيات بإجراءات تأديبية وملاحقات قضائية إذا تبين وجود انتهاكات.
·          توقيع والتصديق دون تأخير على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وقبل التصديق حتى يجب الالتزام بمحاذيرها بما في ذلك الامتناع عن استعمال الذخائر العنقودية، وتطهير المناطق الملوثة بها، ومساعدة ضحايا هذا السلاح.
·         يجب فوراً تأكيد ووضع مواعيد لزيارة مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء والإعدام بإجراءات موجزة وتعسفاً، وقد وافقت الحكومة اليمنية على زيارته اليمن من حيث المبدأ.

إلى أصدقاء اليمن

·         يجب دعوة الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تلتزم جميع العمليات العسكرية – وتشمل القتل المستهدف – بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات الواردة أعلاه.

إلى هيئات وآليات الأمم المتحدة وتشمل الجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء ومكافحة الإرهاب

·         على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة أن تدعو الحكومتين الأمريكية واليمنية إلى ضمان أن تكون جميع العمليات العسكرية – ومنها عمليات القتل المستهدف – ملتزمة بالقانون الدولي، وأن تنفذ جميع التوصيات المذكورة أعلاه.
·         على المقرر الخاص بمجلس حقوق الإنسان المعني بالإعدام خارج نطاق القضاء وبإجراءات موجزة وتعسفاً أن يخصص جهداً كبيراً لقضية القتل المستهدف في اليمن أثناء زيارته القادمة إلى هناك، وأن يوصي مجلس حقوق الإنسان بخطوات ملموسة على اليمن والولايات المتحدة تبنيها للوفاء بالتزاماتهما الدولية القانونية، مع طلب بأن يوصي المجلس في الوقت المناسب بتقرير متابعة من المقرر الخاص لتقييم التقدم المحرز في هذه الخطوات.

·         على مجلس حقوق الإنسان أن يدعم التحقيق القائم في عمليات القتل المستهدف من قبل المقرر الخاص بشأن تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية أثناء مكافحة الإرهاب، وسوف يتم الانتهاء من هذا التحقيق في مارس/آذار 2014. إذا ظهرت بعد هذا التاريخ الحاجة لمزيد من التحقيق، فعلى مجلس حقوق الإنسان التفكير في بدء تحقيق مستقل ومحايد ودولي في عمليات القتل المستهدف الأمريكية في اليمن وأماكن أخرى.

المصدر هيومان رايتس 

السبت، 31 أغسطس 2013

أتيتك طفلة

ليلمع نجمك
وترقى ويسمو في الافق اسمك
وتشرق شمسك 
أكابد ضيم اغترابي لأجلك
واقهر عمري النجيب لأجلك
وافديك روحي
واحيا لأجلك

وتعلم اني اتيتك طفلةْ
بنور الأهلّةْ 
على متن موكب من الامنيات
أغرد اسمك اعذب غنوه
وأرسم حبك للعمر نشوه


أتيتك طفلة
بأحلام نحلة
تعيش لتعطيك شُهد الربيع 
من كل وردة 
ومن كل نخلة
لتهنى بقربي
ويرتاح قلبي
ويزداد حبي نعيما بحبك

أتيتك طفلة 
تطفو على بحرك المستحيل 
بلا أشرعة 
ولا بوصلة 

جعلتك سقفي
واسمك نجمي وطوق نجاتي
وصوتك زادي 
اعطر ثغري بأحرف اسمك
وأكتب اسمي بأحرف اسمك
والبس اسمك اجمل حُلّة
قلادة ودبلة 
ويزداد حسني
اذا قيل اسمك
فماذا احدث عني وعنّك؟

وهبتك نفسي 
بستان حبٍ من الطيباتِ
وأحسب أني 
خلقت لأجلك
لأعمر بيتك 
وأنجب نسلك
وأحمل عنك العناء وأتعب 
وأفديك روحي ، وبالنار ألهب
أقاسي الليالي العجاف وأَغلب
وابكي كثيراً
لعلي سأغسل بالدمع حزنك

وتعلم أني 
لأجلك اخفي لهيب حنيني
ووجهي الحزينِ 
وغدر الزمان وظلم السنينِ
لعلك تعصر 
من نبرة الآه كأسْ نبيذٍ ..
بطعم أنيني
اتيتك طفلة
لتغفو ويسهر بعدك طرفي 
أحمّل نفسي قسوة همّك
لترتاح عينك
وأشعل شمعةْ
لأصنع من كل ضوء ودمعةْ
نسيجا جميلاً 
لحلمي وحلمك

ورغم عنائي وقهري لأجلك 
أراك تخون 
وتلهو وتمرح
وتعشق غيري في كل مطرح
ولا ترعوي


فيا سيدي
حذاري حذاري عشقك غيري
لأن القوارير إن كسّرت 
صارت زجاجاً 
يُدمي ويجرح
.
.
عبدالله العلفي
31/8/2013

السبت، 24 أغسطس 2013

اعتذار الحكومة اليمنية لأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ومحافظة صعده وردود الأفعال



استجابةً لمطالب بعض القوى السياسية وضمن ما عرف بالنقاط العشرين التي اقرتها اللجنة التحضيرية للحوار واعتبرتها بعض الاطراف السياسية شرطاً اساسياً لإنجاح مؤتمر الحوار الوطني .. أعلنت الحكومة اليمنية يوم الأربعاء 21 اغسطس 2013 اعتذارها الرسمي لأبناء المحافظات الجنوبية وأبناء محافظة صعدة وحرف سفيان والمناطق المتضررة من حرب صيف 1994 وحروب صعدة الست. وقد لاقى الاعتذار ردود افعال متباينة ومتعددة بين رافض ومرحب ..
ونظرا لأهمية هذا الحدث في تأريخ اليمن المعاصر حرصنا على متابعة الأصداء الاعلامية له وردود الافعال للشارع السياسي اليمني سواء الرافضة للبيان أو التي رحبت به .

أولاً :  نص بيان الاعتذار كما نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) :

اعتذار حكومة الوفاق الوطني لأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ومحافظة صعده
في إطار اتفاق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وتنفيذاً للنقطتين الثامنة والخامسة عشر من النقاط العشرين المقرة من اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، القاضيتان بتوجيه اعتذار رسمي للجنوب من قبل الأطراف التي شاركت في حرب صيف 1994م ولأبناء صعده وحرف سفيان والمناطق المتضررة الأخرى من قبل الأطراف المشاركة في تلك الحروب؛ وإدراكاً من حكومة الوفاق الوطني أن تحقيق المصالحة الوطنية شرط أساس للسلام الاجتماعي وتوفير المناخات المناسبة لنجاح مؤتمر الحوار الوطني المناط به تحقيق المصالحة الوطنية يتطلب اتخاذ خطوات ايجابية من الجميع أولها الحكومة، وإقراراً منها بأن السلطات السابقة كانت المسؤول الأول وليس الوحيد عن حرب 1994م وحروب صعده وما ترتب عليها من أثار ونتائج؛ لذلك كله وتحقيقا للمصلحة الوطنية العليا فإن حكومة الوفاق الوطني نيابة عن السلطات السابقة وكل الأطراف والقوى السياسية التي أشعلت حرب صيف 1994م وحروب صعده أو شاركت فيها تعلن اعتذارها لأبناء المحافظات الجنوبية وأبناء صعده وحرف سفيان والمناطق المتضررة الأخرى - ممن كانوا ضحية تلك الحروب ولكافة ضحايا الصراعات السياسية السابقة – وتعتبر ما حدث والأسباب التي أدت إلى ذلك خطأ أخلاقياً تاريخياً لا يجوز تكراره، وتلتزم بالعمل على توفير ضمانات عدم تكراره من خلال اتخاذ الخطوات الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والسعي إلى إصدار القوانين الكفيلة بتحقيق كل ذلك.
إن الحكومة بمناسبة هذا الاعتذار لعلى قناعة بأن مخرجات الحوار الوطني تمثل أهم الضمانات لعدم العودة إلى ماضي الانتهاكات موضوع هذا الاعتذار وذلك من خلال الدستور الجديد والذي سيضمن مبادئ وأحكام ضامنة للمواطنة المتساوية واحترام وحماية وصيانة حقوق الإنسان وحرياته ولتوزيع السلطة والثروة والفصل والتوازن بين مختلف سلطات الدولة وتحديد شكل الدولة وتغيير منظومة الحكم إلى نظام حكم جديد.
إن حكومة الجمهورية اليمنية إذ تتقدم بهذا الاعتذار تدعوا كل الأطراف السياسية والمجتمعية والفعاليات الدينية والثقافية والفكرية إلى التعبير عن هوية جامعة لكل أبناء اليمن وإلى دعم مصالحة وطنية شاملة تعيد للمجتمع لحمته الوطنية وتنشر روح التسامح والقبول بالآخر، كما تدعو إلى التصدي لكل ما يهدد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وتدعوا الجميع للتصرف بروح المسؤولية الوطنية والتسامح والإخاء.


ثانيا ردود الأفعال 

وفي ردود الافعال الأولى للبيان اعلن الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض رفضه للاعتذار
مؤكداً في بلاغ صحفي: إن الاعتذار يأتي في إطار ما يسمى بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تجاهلت تماماً أي إشارة لقضية شعب الجنوب وتطلعاته للحرية والاستقلال وجاءت فقط لمعالجة أزمة السلطة بين أطرافها اليمنية المتناحرة".

نص البلاغ
بسم الله الرحمن الرحيم
بلاغ صحفي صادر عن مكتب الرئيس علي سالم البيض بشأن ما يسمى اعتذار حكومة الاحتلال اليمني لشعب الجنوب
تتوالى المحاولات اليائسة لإجهاض هدف شعب الجنوب التحرري المتمثل بالتحرير والإستقلال وإستعادة دولته وتتعدد الأساليب والتي كان آخرها مايسمى بإقرار حكومة الاحتلال اليمني بمشروع الاعتذار للجنوب وصعده ,وحيث ان مايسمى بـ(مشروع اعتذار للمحافظات الجنوبية) قد جاء ليجسد شرعنه جديدة للإحتلال اليمني من خلال مضامينه التي تؤكد على مايسمى وحدة اليمن ويعمل لتأسيس عهد جديد للإحتلال اليمني فأننا نؤكد على مايلي :
اولاً: إن الاعتذار يأتي في إطار ما يسمى بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تجاهلت تماماً أي إشارة لقضية شعب الجنوب وتطلعاته للحرية والاستقلال وجاءت فقط لمعالجة أزمة السلطة بين أطرافها اليمنية المتناحرة . مما يدلل بالقطع بان الاعتذار يأتي فقط ضمن مخطط إنجاح مؤتمر الحوار اليمني وبنود المبادرة الخليجية المزمنة تحت سقف ما يسمى بالوحدة اليمنية .لذلك فأن رفض شعب الجنوب لمايسمى بالاعتذار يأتي رفضا لما يسمى للحوار اليمني واساسه التنظيمي المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية,,
ثانيا: ما يسمى اعتذار فاقد لمقومات واركان الاعتذار السياسي قانونا اهمها عدم قبوله من شعب الجنوب وصدوره من جهة غير معترف بها وايضا جاء في مفرداته محاولا لتجسيد شرعية جديدة وتأسيس عهد جديد لاحتلال الجنوب من خلال النص في مضمون مايسمى اعتذار على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن
ثالثا: ان الاحتلال في الجنوب قائم على فتوى دينية جهادية تكفيرية اباحت دماء واعراض واموال شعب الجنوب وهي الاساس الشرعي بالنسبة للاحتلال في بقائه في الجنوب من وجهة نظر الاحتلال, لذلك ان اي اعتذار في ظل فتوى تكفيرية قائمة بموجبها يتم سفك دماء الجنوبيين ونهب اموالهم وثرواتهم يعتبر باطل
رابعا: الاعتذار في نفس الوقت يعتبر اعتراف بالجريمة السياسية في احتلال الجنوب ولن يبلغ اثره القانوني الا باستعادة دولة الجنوب وانها الاحتلال كما ان الاعتذار الحقيقي يتم بعد خروج المحتل وإنتهاء سيطرته وسطوته العسكرية وتهيئة لخلق علاقات ودية ومن موقع الندية الحقيقية ليتم معالجة آثار جريمة الحرب والعدوان على ضوء العرف ومبادئ القانون الدولي المعمول بها في مثل هذه الحالات المشابهة
خامسا: ويعلم الجميع أن حرب 94م قد أضرت بالجنوب ضرراً بالغا كدولة وشعب وهوية وأصبح الجنوب محتلاً بسبب هذه الحرب الظالمة، ولذا فإن اعتذار حكومة الاحتلال عن الحرب التي وصفها بالخطأ الاخلاقي لا يكفي ان لم يعتذر عن نتائجها المتمثلة بالاحتلال الغاشم للجنوب وما ترتب عنه من فعل ضار بالجنوب أرضاً وشعباً وهوية .. ولا جدوى من هذا الاعتذار الذي يصر على بقاء الاحتلال وأضراره مالم يتم إزالة الاحتلال وتصفية آثاره وتعويض شعب الجنوب عن ما أحدثه لهذا الجيل والأجيال القادمة.
صادر عن مكتب الرئيس علي سالم البيض ـ بيروت 22اغسطس 2013

العطاس : اعتذار الحكومة للجنوب استهتارا بمشاعر شعب الجنوب قاطبة واستهتارا مقصودا للجنوبيين.
في حين علق الرئيس حيدر ابو بكر العطاس على الاعتذار  قائلا  لموقع عدن حرة عبر الهاتف : لم يكن امرا مفاجئا لى ان... يصدر هذا البيان " الاستهتارى والابتزازي عفوا - "الاعتذارى" - بعد طول مخاض كما قصدت به حكومة الوفاق تعريفا بطبيعة المخرجات المكرسة للظلم لما يسمى مؤتمر الحوار الوطنى وتمهيدا لها .
مؤكدا : أنه استهتارا مطلقاً بمشاعر شعب الجنوب قاطبة واستهتارا وايذاءا مقصودا لمشاعر الجنوبيين المشاركين فى الحوار.
مضيفا : رغم عدم رضى شعب الجنوب عن مشاركتهم ، وهو ايضا ردا على ما قدموه من عرض شجاع للقضية الجنوبية اكسبها تفهما اقليمية ودولية واسع النطاق – وان جاء ذلك من على منبر غير متكافئا ويفتقد للعدالة فى اسسه وإجراءاته- افقد اعداء الجنوب صوابهم واظهر المخفى لديهم فى قضية شعب الجنوب العادلة وكشفت حجم الاضطهاد والإقصاء والنهب والسلب والبغى والفساد الذى تعرض له شعب الجنوب الصابر والمؤمن بعدل الله سبحانه وتعالى وبنصره للحق وإزهاقه للباطل. .

واوضح ارئيس "العطاس" : انه ضحك ابله على الذقون و ابتزاز مكشوف للمجتمع الاقليمى والدولى لن يمر على من ينشد الامن والاستقرار والنماء للجنوب والشمال ومحيطهما.
الم تشن الحرب ، ايها السادة ، مع سبق الاصرار ،على دولة الجنوب التى دخلت الوحدة طواعية مع دولة الشمال ومن حقها ان تخرج منها طواعية كما دخلت عندما رأت ان الوحدة لم تلبى مصالح شعبها بل افقدته مكاسب عديدة فى الصحة والتعليم والأمن والمعيشة وغيرها . الم تشن الحرب تحت راية فتاوى التكفير لشعب الجنوب وإهدار دمه وماله وعرضه .. الم تحل مؤسسات دولة الجنوب المدنية الاقتصادية والثقافية والقضائية والأمنية والعسكرية والسطو على اموال وممتلكات شعب الجنوب العامة والخاصة بعد سفك دماء ابنائه ؟؟ ..الم يسرح كادر وموظفى دولة الجنوب قسر الم يحاكم فادته الم تهتك الاعراض اثناء وبعد هذه الحرب الظالمة من قبل متنفذى سلطة الحرب سلطة 7يوليو ؟؟ الم يصدر قرارا رسميا تم التراجع عنه باعتبار يوم 7/7/1994م يوم احتلال الجنوب : اليوم الوطنى احتفالا بالانتصار على شعب الجنوب ودولته ؟؟
مضيفا : ماذا تسموا ايها السادة هذه الأفعال الم تكونوا جميعا ايها السادة اعضاء حكومة الوفاق شهداء على هذه الحرب الظالمة وما تبعها من افعال وممارسات من مواقع مختلفة بل لعلى بعضكم كان مشاركا فعليا ؟؟ ماذا تسموها ؟؟ وماذا بقى بعد ذلك من الوحدة غير الاحتلال للجنوب ارضا ثروة وإنسانا؟.. هل تملى عليكم ضمائركم وإنسانيتكم تفسيرا اخر.. يناقض الواقع . ؟؟ .. ليمنحكم زورا وبهتانا حق ابقاء شعب الجنوب تحت هذا الاحتلال .البائس . لتكملوا ما فاتكم وليأخذ كل من لم يأخذ دورا فى نهب وسلب الجنوب والعبث بأمنه ومعيشته واستقراره
وفي ختام حديثة قال الرئيس حيدر ابو بكر العطاس : قطعا لا يمكن لعشب الجنوب الأبى ان يقبل ذلك ولا يمكن لكل من يحترم نفسه وشعبه ان يستمر معكم فى مسرحية هزلية الحوار التى انهت حكومة الوفاق الموقرة باعتذارها المسخ فصولها وأسدلت ستارها.
ننشد من الاشقاء والأصدقاء وقفة صدق مع الضمير والإنسانية .. وهم يتصفحوا بنود بيان اعتذار حكومة الوفاق .. وقفة مع آمال شعوبنا وتطلعاتها بالأمن والاستقرار والنماء وشرط تحقيقها .. العدل فهو قاعدتها ان غاب تهاوى البناء .. اعيدوا الحق الى نصابه تستقيم الموازين ويشمخ البناء ويكدح الانسان ويسعى لترسيخ امنه واستقراره ونمائه.

البيان الصادر عن الحكومة فضيحة وليس اعتذار : 
من جانبه وصف الدبلوماسي السابق وأحد قياديي الحراك الجنوبي ـ قاسم عسكرـ الاعتذار المقدم من قبل حكومة الوفاق بـ"الفضيحة" معتبرا ما ورد فيه "استمرارا للحرب والاحتلال على شعب الجنوب ومحاولة للالتفاف على قضيته لكونه ذيل بتوجيه صريح بالدعوة للحرب."
وقال عسكر وهو قيادي محسوب على فصيل نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض لـ"سكاي نيوز عربية " الاعتذار وجه نداء للقوات المسلحة والأمن أن يضربوا بيد من حديد لكل من لا يريد أن يفهم الاعتذار.

المطلوب محاكمة المسئولين وليس الاعتذار :
وفي مقال نشره ـ موقع عدن حرة ـ لأستاذ القانون الدولي والمنظر السياسي للحراك الجنوبي الدكتور محمد علي السقاف قال فيه ما يلي  :
قرأت قبل قليل الاعتذار الرسمي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة الموجه لأبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وأبناء محافظة صعدة
اولا-اعتذار سياسي غير كافي وخطير للأسباب التالية:
1.     خلق التباس وخلط متعمد بين حرب عام ١٩٩٤ ضد الجنوب وحروب صعدة ولم يكتفي بهذا المستوي في خلط الأوراق بين الحالتين حين أضاف اليهما اعتذاره لكافة ضحايا الصراعات السياسية السابقة .
2.     الغرض من ذلك الخلط واضح الهدف منه القول انه يعتذر دون تمييز بين مواطني الجنوب والمواطنين في صعدة وكلهم مواطنين يمنيين لذلك وجه اعتذاره (لأبناء) المحافظات الجنوبية والشرقية وابناء محافظة صعدة والمناطق المجاورة لها في حين الاعتذار سيكون اكثر قبولا نسبيا لو وجهة للجنوب وأبنائه وليس لأبناء المحافظات الجنوبية ولتفادي ذلك جمع الاعتذار بين ابناء الجنوب وابناء صعدة .
3.     استغرب جدا قبول الحزب الاشتراكي الممثل في حكومة الوفاق الوطني لمفردات نص الاعتذار الرسمي الذي فيه ادانة صريحة للحزب الاشتراكي والمتمثلة في العبارات التالية: قول البيان (واقرارا بأن السلطات السابقة كانت المسؤول الاول وليس الوحيد عن حرب ١٩٩٤، وما ترتب عليها من اثار ونتائج، لذلك ،، فإن حكومة الوفاق الوطني نيابة عن السلطات السابقة وكل الأطراف والقوي السياسية التي اشعلت حرب ١٩٩٤). ما معني تلك العبارت المشار اليها غير إقرار الحزب الاشتراكي اليمني انه شريك في إشعال حرب ١٩٩٤ ضد الجنوب وليس المسؤول عنهما فقط المؤتمر والاصلاح، اقرار الاشتراكي هذه الصيغ المدينة له يستوجب تخلي الجنوبيين عن عضويتهم في الحزب الذي يقر مسؤوليته في اشعال حرب ١٩٩٤ ضد الجنوب وما يترتب عليها من اثار ونتائج.
4.     اعتبار الاعتذار أن ما حدث يعتبر مجرد خطأ اخلاقيا تاريخيا لا غير. إضافة الي ذلك لم تتم إدانة الفتاوي الدينية الخطيرة التي صدرت من قيادات إصلاحية ضد شعب الجنوب والتى ساهمت في الإعداد للحرب واستمرارها وزيادة ضحاياها.
 ثانيا- الابعاد السياسية والقانونية للاعتذار:
1-                       الاعتذار جاء من حكومة الوفاق ومن المفروض ان يتم ايضا من قبل حزبي الحرب ضد الجنوب المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع اليمنيي للاصلاح وبصفة فردية من الدكتور الديلمي والشيخ الزنداني برغم محاولة التنصل عن فتاوييهما التكفيرية ضد شعب الجنوب.
2-                       -يجب الاقتداء بتجربة ثورة ٣٠ يونيو المصرية وتداعياتها بطلب حل جماعة الإخوان وذراْعه السياسي المتمثل بحزب الحرية والعدالة بمعاملة حزب الإصلاح نفس المعاملة من يقحمون الدين الاسلامي السمح بالسياسة.
3-                        الاعتذار لم يتطرق للجانب الجنائي لحرب ١٩٩٤ وهي جنائية بامتياز ايضا وليست فقط خطأ اخلاقيا وتاريخيا فكيف يحاكم جنائيا قائمة ال١٦ علي أساس محاولة الانفصال كما سموها في حين اشعال حرب ١٩٩٤ سبق اعلان الانفصال وجاء كرد فعل على الحرب. فبدلا من النص علي تطبيق التشريعات الجنائية علي المسؤولين عن حرب ١٩٩٤ وحروب صعدة اعتبر الحل من خلال مخرجات الحوار الوطني كأهم الضمانات لعدم العودة الى ماضي الانتهاكات.
ثالثا: الخلاصة : الاعتذار غير كافي وغير مقبول المطلوب محاكمة المسئولين عن حرب ١٩٩٤ محليا قبل رفع القضية علي المستوي الدولي والاعتذار لم يشمل اعتذار الحزب التكفيري وقاداته وتوقيت صدوره الآن وليس بالأمس ربما له علاقة لتعثر ان لم يكن فشل حوار صنعاء وأحداث وتداعيات الثورة المصرية وخوف إخوان الإصلاح دائرة الدوائر عليهم قريبا.

قوى الثورة السلمية لتحرير الجنوب ترفض الاعتذار
أما قوى الثورة السلمية لتحرير الجنوب فقد أعلنت عن رفضها للاعتذار ، وقالت في بيان صحفي  لها :  نعم هذا الاعتذار  ليس موجها لأبناء شعب الجنوب وإنما "لأبناء صعده وحرف سفيان والمناطق المتضررة الأخرى من قبل الأطراف المشاركة في تلك الحروب" وهي بهذا الأمر تجعل من قضية الجنوب اشبه بأي قضية داخلية تخص منطقة مساحتها بضعة كيلومترات.
واتهم بيان شعب الجنوب - الاعتذار  بإغفال ابسط حقوق شعب الجنوب بانه كان شريكا للشمال في الوحدة , ولم يعترف بان الحرب شنت باسم الدفاع عن الوحدة وان هدفها لم يكن كذلك, وإنما احتلال الجنوب المستمر حتى اليوم.  
واشار البيان إلى انه تم اصدار هذا الاعتذار ليس بغرض الاعتراف بما وقع على شعب الجنوب وإنما بهدف تحقيق المصالحة الوطنية وتوفير المناخات المناسبة لنجاح مؤتمر الحوار الوطني المناط به تحقيق المصالحة الوطنية. ولاسيما بعد ان وصل ما يسمى بمؤتمر الحوار إلى مرحلة الفشل الذريع بعد انسحاب معظم العناصر الجنوبية من المؤتمر واصرارها ان تكون نتائج المؤتمر معبرة عن تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره. فحكومة الوفاق الوطني أرادت من اصدار هذا الاعتذار في هذا الوقت ضمان عودة الاطراف الجنوبية الرافضة للاستمرار في حوار فاشل.
وأكد أن اقر الاعتذار بان النظام السابق هو المسئول الأول عن حرب عام 1994م ولم تحدد شخوص ذلك النظام . كما ان ذلك النظام ليس المسئول الوحيد عن تلك الحرب وإنما هناك اطراف اخرى مجهولة. وهي تقصد بذلك تحميل الجنوب جزء من مسئولية الحرب.
وقال البيان أن  حكومة الوفاق الوطني قدمت هذا الاعتذار نيابة عن السلطات السابقة وكل الاطراف والقوى السياسية التي أشعلت حرب صيف عام 1994م وهي بذلك تساوي بين الجلاد والضحية وعلى الجميع تقديم الاعتذار.
وقال بيان شعب الجنوب في رده الأولي على بيان الاعتذار أنه بقدر ما حملت حكومة صنعاء النظام السابق , وهي تقصد نظام علي عبدالله صالح المسئولية عن الحروب ومنها شن حرب صيف عام 1994م على الجنوب, فإنها حرصت على عدم ذكر شركائه في تلك الحرب وفي مقدمتهم حزب التجمع اليمني للإصلاح اضافة الى أن معظم فقرات الاعتذار تربط بين قضية الجنوب وقضية صعدة . بل تساوي بين قضية الجنوب وقضايا الصراعات السياسية السابقة في الجمهورية العربية اليمنية , وكأن قضية الجنوب قضية صراع سياسي بسيط. مثله مثل بقية القضايا. واعتبر الاعتذار ان الحرب على الجنوب ليس احتلالا لوطن وشعب ودولة وإنما مجرد خطأ اخلاقي وتاريخي. وأنها جزء من انتهاكات الماضي التي هي اساس موضوع الاعتذار. وبهذا يكون الاعتذار قدم على مجموعة انتهاكات بسيطة.

الاعتذار يجب ان يكون ممن أشعل الحرب
ومن جانبه قال مراسل قناة سكاي نيوز البريطانية محمد القاضي أن حكومة الوفاق التي تضم وزراء لا علاقة لهم بالحروب السابقة اعتذرت اليوم لأبناء الجنوب وصعدة وحرف سفيان، لكن نص ما تم الاتفاق عليه في اللجنة التحضيرية للحوار والجلسة العامة لمؤتمر الحوار يقول ان الأطراف التي شاركت في هذه الحروب هي من عليها ان تعتذر. لهذا الاعتذار قيمة أخلاقية ، ولكي يكون له اثر في المستقبل ، يجب ان يكون الاعتذار صادر ممن أشعل هذه الحروب وشارك فيها بأي طريقة!!!!.

اعتذار ضحك على الذقون
ومن جانبه وصف الزميل زيد السلامي، عضو الحوار الوطني عن فريق الحقوق والحريات أن الإعتذار عن حرب 94 لأبناء الجنوب بالضحك على الذقون، وقال الاعتذار "من قبل حكومة الوفاق ضحك على الذقون وليس له آي اعتبار ، من المفترض ان يصدر الاعتذار عن من أعلن الحرب ضد الجنوب ممثلاً برئاسة الجمهورية آن ذاك، والآن رئاسة الجمهورية ممثل فيها كل أطراف الحرب سوى من خلال رئيس الجمهورية أو مستشاريه ، رئاسة الجمهورية هي المخولة والتي يفترض أن تقوم بالاعتذار ، أم أن حلفاء الحرب لا يزالون يعتبرونها حرب شرعية ومقدسة وكان لابد منها .....؟؟.

اعتذار مكتوب بعبارات لا تساوي الحبر الذي كتب بها
وبدوره أكد القيادي في تكتل الجنوبيين المستقلين عضو فريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار لطفي شطارة،  أن الجنوبيين سيرفضون اعتذار الحكومة اليمنية عن حرب 1994 وذلك تنفيذا للنقاط العشرين التي وجهتها اللجنة الفنية للحوار للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قبل عام.
وقال شطارة في تصريحات خاصة لـ "قدس برس": "إن الاعتذار الذي يفهمه الجنوبيون ليس اعتذارا مكتوبا بعبارات لا تساوي الحبر الذي سيكتب به، بل أنهم يفهمون الاعتذار عن جريمة حرب إجتياح الجنوب من قبل شركاء تلك الجريمة التي يعاني منها الجنوب حتى اليوم بأنه يجب أن يشمل إجراءات عملية كثيرة من أهمها إعطاء الجنوبيين حق تقرير مصيرهم بعد إعلان الاعتذار بأن ما جرى في 1994 لم يكن من أجل تثبت الوحدة بل من أجل ابتلاع الجنوب". وأضاف: "إن الاعتذار يجب أن يشمل حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم ويجب أن يكون هذا أهم بند في الاعتذار المزمع أن تقدمه السلطة قريبا بعد أن أحال هادي مشروع تنفيذ النقاط العشرين إلى الحكومة التي يرأسها محمد سالم باسندوة".
وأكد شطارة أن الاعتذار يجب أن يتضمن جبر الضرر عما تعرض له الجنوبيون خلال وبعد تلك الحرب التي وصفها بـ " القذرة "، وأوضح أن أبناء الجنوب تعرضوا لأكبر سرقة في التاريخ عرفتها دولة، إذ نهب الشمال وحلفاء الحرب تلك الجنوب وثرواته وأراضيه وشردوا أهله من أعمالهم وسرحوا جيش بكاملة وأعاثوا في الجنوب فسادا حتى اليوم، كما قال.
وشدد القيادي في تكتل الجنوبيين المستقلين أن أي اعتذار لا يصاحبه مثل هذه الإجراءات وفي مقدمتها إعلان صريح بحق الجنوبيين في تقرير مصير ومستقبل بقائهم في الوحدة لن يكون مقبولا بعد أن عانى الجنوبيون خلال السنوات الـ 19 من حرب 94 وحتى اليوم كل أساليب القهر والذل والاستعلاء عليهم من قبل من أمر بشن تلك الحرب باسم الوحدة، وأنه آن الآوان لإغلاق هذا الملف من خلال الاعتراف بحق الجنوبيين وحدهم في تقرير مصيرهم وإلا سيصبح الاعتذار وكأنه لم يكن. وأضاف: "اذا لم يتضمن الاعتذار حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم فلاداعي لإعلانه"، على حد تعبيره.

الاعتذار جاء بصيغة غير مرضية
ويرى المحلل السياسي في صنعاء ـ  أحمد الزرقة ـ أن الاعتذار بصيغته الحالية محاولة لإسقاط واجب بعد اشتراطات خارجية .
وقال الزرقة في حديث لـ"سكاي نيوز عربية" عبر الهاتف إن الاعتذار جاء بصيغة غير مرضية،
فهو صادر عن حكومة الوفاق التي تضم أطرافا متباينة وكان يفترض أن يسبق الاعتذار اعتراف حقيقي بالمشكلة من قبل القوى التي شاركت في الحرب على الجنوب أو صعدة لاسيما حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، أي حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزب التجمع اليمني للإصلاح الاسلامي "الإخوان المسلمين".
وأضاف :"بيان الاعتذار لم يحمل أطرافا معينة أو يحددها، كما أنه لم يذكر ماهي الإجراءات التي سيترتب عليها الاعتذار، والمتخذة مثل المصالحة الوطنية وتطبيق قانون العدالة الانتقالية وإعادة المسرّحين من أعمالهم والأراضي المنهوبة والتعويضات وغيرها."

الاعتذار خطوة ايجابية غير كافية
أما المتحدث باسم جماعة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني الشامل ـ علي البخيتي ـ اعتبر اعتذار الحكومة اليمنية خطوة إيجابية ، لكنها "غير كافية لكونها لم تصدر رسميا من قبل الجهات السياسية التي شاركت في تلك الحروب"، في إشارة إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم سابقا وحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي .
وقال البخيتي لـ"سكاي نيوز عربية " إن "اعتذار الحكومة لأبناء الجنوب وصعدة واعتبار تلك الحروب خطأ تاريخيا لا يجوز تكراره خطوة إيجابية واعتراف بمظلومية أبناء الجنوب وصعدة، إلا أننا نعتبر أن تلك الخطوة غير كافية لأنها لم تصدر مباشرة من الجهات السياسية التي ارتكبت تلك الجرائم، ومع ذلك إذا تلا الاعتذار تطبيق للنقاط العشرين وبشكل فوري فإن ذلك بداية لحل القضيتين."
وأكد أنه في حال لم تعمل الحكومة على تطبيق النقاط العشرين و"استمرت في المماطلة فالاعتذار مجرد كذبة جديدة لحكومة الوفاق تضاف لسجلها الحافل بالأكاذيب والوعود الفارغة." وفقا لتعبيره.

الاعتذار خطوة ايجابية واعتراف بأن ما حصل ظلم وخطيئة لا يمكن ان تغتفر:
وفي نفس السياق السابق أكد عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل ـ زيد السلامي ـ  أن الاعتذار "خطوة ممتازة نحو الأمام واعتراف بأن ما حصل ظلم وخطيئة لا يمكن أن تغتفر."
السلامي وهو ناشط جنوبي مشارك في مؤتمر الحوار عن شباب الثورة قال في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية" كنت أتمنى أن يصدر هذا الاعتذار من المؤسسة التي أعلنت الحرب ممثلة برئاسة الجمهورية.
وأضاف "لدينا تحفظات على بعض المضامين التي وردت في بيان الحكومة حيث أن الاعتذار لم يعترف بأن الجنوب كان دولة ودخل في وحدة شراكة مع الشمال، وإنما ذكر أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وكان الأحرى ذكر الجنوب كيكان واحد فقط ."
وقال :" إذا لحق هذا الاعتذار تنفيذ النقاط العشرين المطروحة من قبل اللجنة الفنية والتحضيرية لمؤتمر الحوار، والنقاط الأحد عشر التي وضعت من قبل فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار سيمهد وسيحلحل بعض المشاكل خصوصا في الجنوب لاستقبال الحل السياسي المتمثل بشكل الدولة القادمة بل وسيعزز الثقة بين الجنوب والشمال كون الأزمة الحقيقة هي انعدام الثقة."

بيان الاعتذار تضمن اعلان حرب أخرى على الجنوب :
وقال رئيس الدائرة السياسية في المجلس الاعلى للحراك الجنوبي المقاطع للحوار على هيثم الغريب لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "اطلعنا على بيان اعتذار الحكومة اليمنية لكنه تضمن ايضا اعلان حرب اخرى على الجنوب بدليل ان فقراته الاخيرة تضمنت انهم سيتصدون بيد من حديد ضد من يخل بالوحدة اليمنية والاستقرار".
واضاف "بصراحة، الاعتذار لم يأت من الجماعات التي ارتكبت الجرائم في الجنوب وانما جاء بناء على ضغوطات خارجية".

اعتذار الحكومة لأبناء الجنوب خطوة متقدمة :
من جانبه قال نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني والقيادي في مؤتمر شعب الجنوب الذي انسحب الاسبوع الماضي من الحوار ياسين مكاوي لفرانس برس ان "اعتذار الحكومة لابناء الجنوب خطوة متقدمة وهو بمثابة تدشين لخطوات قادمة يجب ان تتم بشكل فوري".
الا انه اشار الى "تحفظات على بيان الاعتذار"، لاسيما "لكونه تضمن ذكر ابناء المحافظات الجنوبية والشرقية ولم يذكر ابناء الجنوب فقط"، معتبرا ان "هذا بحد ذاته يعطي انطباعا سيئا لمغزى سيئ ونوايا سيئة".
واشار ايضا الى ان "الفقرة الاخيرة في بيان الاعتذار تضمنت تهديدا لمن يحاول الاخلال بالوحدة والسلم الاجتماعي، وكان يجب ان لا تذكر هذه الفقرة في بيان الاعتذار لأنه نحن شاركنا في مؤتمر الحوار ونتحدث ويؤكد الجميع بنفس الوقت بان ليس هناك اي سقف للحوار او مخرجاته".

واعتبر مكاوي الاعتذار بانه "اعتراف حقيقي بالجريمة التي ارتكبت بحق شعب الجنوب".

اعتذار الحكومة قرار ايجابي وخطوة مرحب بها
من جانب اخر رحب الأمين العام للحراك الجنوبي عبدالله الناخبي، عضو مؤتمر الحوار الوطني، بقرار حكومة الوفاق الوطني يوم أمس بالإعتذار للجنوب وصعدة. ووصفه بـ"القرار الإيجابي".
وأكد الناخبي في تصريح لـ"الثورة نت" أن الاعتذار الصادر عن الحكومة خطوة مرحب بها وتصب في الطريق الصحيح، والمطلوب أن تلحقها خطوات.
وقال الناخبي: " إن المطلوب اليوم هو تصحيح الاختلالات والأضرار التي لحقت بالجنوب وصعدة، وإعادة ممتلكات الدولة من مصانع ومزارع وغيرها، وإعادة المبعدين من الجيش والأمن والذين أبعدوا منذ العام 1994 وحتى اليوم".وأضاف: "يجب أن يعامل كل قتلى المحافظات الجنوبية وصعدة كشهداء، وأن تعامل أسرهم معاملة حسنة، وإعادة الشراكة في دولة الوحدة".

الاعتذار وحده لا يكفي :
وفي مقال نشره موقع صحيفة الثورة يعتقد الكاتب باسم الشعبي ان الاعتذار وحده لا يكفي إذ على الحكومة البدء بإجراءات حقيقية على الأرض لحل القضايا العالقة لا سيما في الجنوب حيث يحتاج الشعب الجنوبي من قضيتهم إجراءات سريعة وعاجلة تمهد لمخرجات الحوار الوطني الشامل وتهيئة الأرضية لإعادة بناء الدولة اليمنية الجديد وحتى لا تصبح حكومة الاعتذار الوطني فحسب فإن الفرصة ما تزال أمامها قائمة لتحسين أدائها والظهور بصورة إيجابية وهي تسير جنبا إلى جنب مع مداولات ومخرجات الحوار الوطني لأن الاعتذار وحده لا يكفي!
 قام موقع الحوار الوطني بنشر استطلاع رأي على شبكة الانترنت لعدد من أعضاء الحوار الوطني قال فيه انه حرص على أخذ آراء عدد من أبناء المحافظات الجنوبية المشاركين في مؤتمر الحوار ويمثلون مكونات مختلفة.

الاعتذار خطوة أولى
 في البداية كان الحديث للدكتور محمد السعدي نائب رئيس فريق عمل الحكم الرشيد بمؤتمر الحوار الوطني الذي قال: "يعتبر الاعتذار خطوة أولى في طريق المصالحة الوطنية وهناك بعض الملاحظات على الاعتذار التي ممكن أن نبديها بالنسبة للصيغة العامة لأن هذا الاعتذار ذكر الجنوب كمحافظات، حبذا لو كان ذكر الجنوب بصفة أخرى غير هذه الصفة" . واستدرك يقول: "لكن نحن في سبيل المصلحة العامة وفي سبيل أن نتقدم خطوات مهمة للأمام نعتبر أن هذا الاعتذار خطوة أولية وننتظر الخطوات القادمة لإصلاح الأوضاع في الجنوب وعن إغفال جبر الضرر في الاعتذار نحن نتفهم الأمور التقينا بالأخ رئيس الجمهورية فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي والتقينا باللجنة الوزارية وندرك أن هناك مشكلة مالية كبيرة تعاني منها الدولة من أجل قيام عملية الإصلاح اللازمة في الجنوب ونحن نقدر هذا ولكن نقول لابد من تغيير الأولويات لدى الدولة في المرحلة الحالية".
وأضاف السعدي: "صحيح قد يكون هذا سابقاً وممكن أن نتقبل الأمر لكن ونحن في المراحل النهائية من الحوار شعب الجنوب ينتظر ماهية الأمور التي نقول أن يلمسوها على الارض ، فمخرجات الحوار ستكون موجودة ضمن تقارير في ورق ولكن شعب الجنوب يريد على الأرض".. وأردف: إن لجان الاراضي ولجان المتضررين بعد 94 قدمت تقاريرها ولكن لم نر أي استجابة من الحكومة الى الآن وهذا بحد ذاته سينعكس على مخرجات الحوار ويضعف مصداقية الحوار والمصالحة الوطنية المرجوة في المستقبل .

الأطراف المسؤولة
القيادي البارز في الحزب الاشتراكي اليمني وعضو فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار حسن شكري اختصر تعليقه على الاعتذار بالقول: "كنت اتمنى أن الاطراف التي فجرت حرب 1994م والتي قادتها وواصلتها بعد تاريخ 94 هي التي تقوم بالاعتذار، أما قرار الحكومة الحالية فهو تحمل لمسئوليات لم ترتكبها حكومة الوفاق الوطني"

نفس الخطيئة
من جهته اعتبر مقرر فريق القضية الجنوبية شفيع العبد الاعتذار للجنوب بأنه خرج بصيغة هزيلة وهو خطيئة لا تقل عن خطيئة حرب 94، موضحا أن النقاط العشرين تحدثت عن الاعتذار للجنوب من شركاء الحرب وليس من حكومة مؤقتة أثبتت المرحلة فشلها في أداء مهامها المناطة بها فكيف لها أن تقدم على الاعتذار للجنوب نيابة عن الشركاء الحقيقيين للحرب" حسب قولة".

الكل شارك بالحرب 
الدكتورة دينا ياسين محمود عضو فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني كان لها رأي آخر ومغاير لما قاله شفيع العبد في هذا الموضوع حيث قالت: إن المواطنين من أبناء الجنوب هم الذين يستحقون الاعتذار لما عانوه من أثر الحرب التي حدثت والمشاكل سواء تلك التي عاشوها قبل أو بعد 94 .
وأضافت : "صيغة الاعتذار من وجهة نظري كانت متوازنة باعتبار أن الكل شارك في الحرب بما لديه من سلطة وكما جاء بالاعتذار كانت السلطات السبب الاول وليست الوحيد لأن هناك أسباباً أخرى ساهم فيها كثيرون ممن ليسوا في السلطة ولكن لهم حضور شعبي".
وأضافت إن "الاعتذار سيعمل على نسيان الماضي والمصالحة وجبر الضرر ليتناسى الناس فترة من حياة تذكرهم بالنزاعات البغيضة التي لن تصلح حال البلد والتي لن تؤدي أيضاً لارتقائه فوق كل الأمور".

اعتذار غيب الأبطال 
إلى ذلك وصف وكيل محافظة الضالع عضو فريق أسس بناء الجيش والأمن لحسون صالح مصلح الاعتذار بالخطوة المستعجلة، وقال: كان يجب أن يتم أولاً المصالحة الوطنية بما من شأنه جمع الكل وضمان حقوق الكل وبما يضمن أيضاً حقوق الجميع وجبر الضرر للكل وتعويض أسر الشهداء الذين قاتلوا من أجل الوحدة والذين قاتلوا في صعدة والذين قاتلوا في 94 والذين قاتلوا في مختلف الصراعات وكان لهم الفضل بعد الله سبحانه في الحفاظ على مكتسبات الثورتين سبتمبر وأكتوبر وكذا الحفاظ على مكتسبات الوحدة والأهم من ذلك الحفاظ على كيان الدولة من السقوط والانهيار اذا ما نظرنا الى حجم تلك التحديات التي كانت تقف خلف اشعال تلك الحروب.
وختم حديثه بالقول: لابد من التأكيد على ضرورة أن يساهم هذا الاعتذار بما يمثله من ضرورة ومطلب جميع الأطراف من خصوم السياسة بالمصالحة الوطنية وبالدفع الايجابي في مسار العدالة الانتقالية التي توحد ولا تفرق وتخلق الألفة وليس الفرقة وبما يكفل صيانة الحقوق والمواطنة المتساوية وعدم التفريط بدماء شهداء الوطن الذين ضحوا من أجل الوحدة والثورة، موضحا أن مؤتمر الحوار قد اعتبر جميع من استشهدوا أو قتلوا في تلك الصراعات السياسية الدفاع عن الوحدة وأمن واستقرار الوطن شهداء                            .

الاعتذار باسم الكل
 من جهته قال عضو فريق الحقوق والحريات علي الصراري أن الاعتذار كان مهما للغاية لأن ضحايا الحروب كانوا يحتاجون الى ما يطمئنهم وإلى أن هذه الحروب لن تتكرر مرة أخرى.
وأكد عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني بأن الاعتذار كان باسم كافة المشاركين في هذه الحروب خاصة أن اليمن خلال العقود السابقة كان يدار بالحروب الداخلية وقد ترتب على هذا سقوط آلاف الضحايا وإهدار إمكانيات كبيرة في هذه الصراعات العبثية.
وأضاف الصراري: كان لابد من أن تتوقف هذه العجلة ولابد من أن يبحث اليمنيون عن طريقة اخرى لإدارة حياتهم بعيدا عن الحروب الداخلية، ولهذا نرى بأن الاعتذار ضروري لكيلا تدان هذه الحروب ويدان هذا الأسلوب في إدارة الدولة ويحصل الضحايا على اعتراف بمظلوميتهم، وبعد ذلك يمكن أن تتخذ الاجراءات التي تؤدي إلى جبر الضرر وإلى تعويضهم عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.

بناء الثقة مجددا
في السياق نفسه قال نائب رئيس التجمع المدني الجنوبي الديمقراطي (مجد) وعضو فريق الحكم الرشيد الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي: إن هذا الاعتذار ظللنا ننتظره منذ فترة طويلة ولكن يأتي متأخرا أفضل من أن لا يأتي، وهذه خطوة أولى في اتجاه استكمال إنجاز النقاط العشرين والإحدى عشرة نقطة التي هي مدماك أساس لتهيئة بناء الثقة بين الشمال والجنوب مجددا.
وأضاف: أهلنا في الجنوب يشعرون بأنهم تُركوا ويشعرون بإحباط كبير لأن النقاط الـ20 والـ11 تم اقرارها منذ فترة طويلة لم يروا حتى الآن على الأرض إجراءات ملموسة تؤكد بأن تنفيذ هذه النقاط من أجل تهيئة مناخ لاستكمال الحوار، مشيرا إلى أن الحوار كان متعثرا وفيه نوع من التسويف ونوع من المماطلة في تنفيذ هذه الخطوات .  
وقال قباطي: صدور الاعتذار الرسمي من قبل حكومة الوفاق الوطني وبما احتواه من إقرار بأن هناك اخطاء ومظالم وضيم جرى على الجنوب يعتبر خطوة أولى ونتعشم أن بقية النقاط الـ20 والـ 11 قد أخذت طريقها نحو التنفيذ من أجل أن يساهم كل ذلك في إعادة بناء الثقة وتجسير الهوة التي كانت موجودة والشرخ الذي أدمى على مدى أكثر من 18 عاما في سبيل انجاح مؤتمر الحوار الوطني للخروج بالتسوية التاريخية التي انتظرها شعبنا على مدى مائة عام لبناء الدولة المدنية الحديثة، الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية والقائمة على النظام البرلماني.

وفيما يلي يتحدث عدد من المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ممن يمثلون فريق صعدة في استطلاع نشره موقع الحوار الوطني الشامل

الاعتذار مطلب رئيسي
يقول حسين الحمران- رئيس مكون أنصار الله في فريق صعدة بالتأكيد الاعتذار شيء أساسي ومطلب رئيسي لأنصار الله وأهالي صعده بشكل عام وكلنا نطلب به منذ أن أقر في اللجنة الفنية أو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني وكنا نطالب به باستمرار وصدرت عدة بيانات من فريق قضية صعده تطالب بتنفيذ النقاط العشرين ومن إحدى نقاطه الاعتذار عما حدث.
وأضاف: إن الاعتذار له انعكاسات إيجابية ومطيب للنفوس والمشاركين من أبناء صعدة في الحوار الوطني وأبناء صعده عموما وما جاورها ممن أصابهم الضرر من الحروب الماضية, فبالتأكيد سينظرون نظرة إيجابية وستكون محفزة لنا جميعا لنخطو خطوات أكثر إيجابية وأكثر تفاعل مع مؤتمر الحوار الوطني

على الحوثي أن يعتذر أيضا:
من جانبه قال محمد شبيبه، عضو فريق قضية صعدة: الاعتذار فضيلة ومن اعتذر اعترف بخطئه، وهذا شيء طيب, وعلى الأطراف التي خاضت الحرب في صعدة وبسببها تهدمت صعدة وهجر ونزح أبناؤها، وعلى الدولة والحوثي أن يعتذروا, الدولة اليوم اعتذرت وعلى جماعة الحوثي أن تعتذر أيضا لينتهي هذا الملف لأن هذه المناطق تضررت سواء في صعدة أو ما جاورها.

اعتذار جاء متأخراً:
حسين حازب، مكون المؤتمر الشعبي العام فريق قضية صعدة، تحدث قائلا : الاعتذار من وجهة نظري اذا تم من خلال تسوية سياسية يضمن فيها المعتذرون لمن اعتذروا منهم تسوية تضمن الوحدة اليمنية والسلم والأمن الاجتماعي فذلك شيء جيد، ولكن من الواضح أن الاعتذار أتى متأخراً ويبدو انه لم يقدم الفائدة المرجوة.. الشيء الثاني هو أن الاعتذار خارج عن النص، حيث أن النص يقول جملة وتفصيلاً أن الاعتذار يكون من كافة أطراف النزاع بمعنى أن كل أطراف لا بد أن يعتذروا, ومن جانب آخر لم يتم الاعتذار للمتضررين من حرب 94، ولا للمتضريين من صواريخ سكود في صنعاء، الاعتذار تجاهل أشياء كثيرة وبالتالي لن يؤدي الفائدة المرجوة منه ولكنه أسّس لمشكلة جديدة .

خطوة نحو الحل:
بدورها قالت أخلاق الشامي، من مكون أنصار الله في فريق صعدة: إن الاعتذار خطوة إيجابية حتى وإن كان الهدف منه فقط رفع معنويات المواطنين الذين ظللموا في الحروب وإن كان اعترافاً بخطأ تلك الحروب فهو خطوة ايجابية . الاعتذار أيضاً هو الخطوة الأولى نحو الحلول وتحويله الى مشروع عملي متوقف على قبول الأطراف التي كانت سبباً في الحرب لأن الاعتذار جاء من الحكومة, فهل كل الاطراف التي تسببت في الحروب موافقة على هذا الاعتذار, وهل ستقف فعلا مع تصحيح الخطأ التاريخي الذي حدث من قبلها في الماضي هذا ما نتمناه.

يجب أن يصاحبه حفظ للحقوق
من جهتها تحدثت هناء العلوي، عضو فريق قضية صعدة قائلة : بالنسبة للاعتذار الذي جاء متأخرا كان من المفترض أن يقدم قبل البدء في الحوار خاصة أن الاعتذار كان في مقدمة النقاط العشرين والنقاط العشرون خلاصة أعمال اللجنة الفنية ومن المفترض أن تنفذ قبل البدء في الحوار, ومع أنه أتى متأخرا إلا أنه خطوة إيجابية إذا طبق على أرض الواقع فكيف يطلق الاعتذار من جهة والحروب تشن في مناطق صعدة ضد أنصار الله في جهة أخرى, لابد أن يصاحب الاعتذار سلام وحفظ للحقوق وماعدا ذلك فهو يكون إشكالية , كما أطالب رئاسة الجمهورية بتطبيق النقاط العشرين كاملة لكي تأتي مخرجات المؤتمر إيجابية وتجد طريقها إلى التنفيذ.