الأربعاء، 15 يونيو 2011

مذكرات شاب في الستين !!



عبد الجبار سعد الأربعاء
15 يونيو 2011 م



ارتفعت أصواتنا واهتزت العروش وشيئا فشيئا رأينا حركتنا تستقطب إليها رؤوس المفسدين على غير انتظار.. كل النظام الفاسد أصبح في الساحة واختلط الحابل بالنابل فلم نعد ندري من نحن وماذا نريد.التحق بنا الكثير من الشيوخ وصاروا مثلنا شبابا يلبسون القمصان الشبابية ويعلقون صور جيفارا ويرقصون على أنغام الراب.. ما الذي يحدث بيننا يارفاق شِبْنا من هول ما نرى فبعضنا غادر الساحة وبعضنا انتظر..الذين انتظروا بدأوا يجمعون معلوماتهم عن القادمين ويكتبون مذكراتهم وبدأت لحاهم تكبر وتسود ثم تبيض فجأة ويصيرون شيوخا خلال شهور فقط.. قالوا لنا ازحفوا نحو الرئاسة ونحو المنشآت ونحو غرف النوم.. ترددنا كثيرا قلنا للقادة كونوا معنا وكونوا في المقدمة ونحن زاحفون إن شاء الله.. لم نر أحدا منهم يزحف بل اكتفوا بالمناداة..ترك بعضنا الآخر الساحة بعد أن رأى لحيته وشعر رأسه يشيب وبقي الآخرون ينتظرون الذين بقوا نظروا في ما حولهم كتب أحدهم مذكراته عن هذه النقلة من الشباب إلى الشيخوخة فقال..جاءنا أكبر شيخ في البلاد ومنحنا براءة اختراع عن حركتنا هذه كنا سلميين وجاء بفرقة مسلحة وخرج من ساحتنا ليلتحق بساحة أخرى نقلت لنا عنه الفضائيات وهو يخطب فيها بين عشرات الألوف المدججين بالسلاح قلت في نفسي إن كان ما يقوله شيخنا حقا عن حركتنا ونجاعتها كطريق للتغيير فلماذا لا يتخلى عن هذا الجيش المسلح ويلتحق بنا في الساحات بدون حرس ولا سلاح وإن كانت هذه الكتائب المسلحة هي عمدته في التغيير فلماذا يمنحنا براءة الاختراع ويشجعنا على البقاء في الساحات ويذهب إليهم ؟شاخ بعضهم بعد ذلك وترك الساحة وبقي آخرون من الشباب لم تبيض لحاهم..الذين بقوا.. كتب أحدهم في صفحة أخرى جاء أحد الحاخامات وقد أصبح مرعوبا منا حين رآنا ننظر إليه بعيون المتوجس المتسائل عن سر لقاءاتهم بالسفراء الأجانب والوسطاء بينهم وبين النظام قال لنا أننا أصبحنا نرعبه أكثر من النظام وقال لنا أن لكم مهمة واحدة هي إسقاط علي عبد الله صالح وارجعوا إلى تسكعكم ونحن سنتولى البقية .. كل من في الخيمة بصق عن يمينه أو عن يساره وهو لا يرى أن الأرض أكثر لياقة بالبصق من وجوه القوم الذين يظنون أن الخلق رعاع مسخرون لهم شاخ الكثير من الشباب بعد ذلك وتركوا الساحات وبقي آخرون لم يشيبوا بعد..الذين بقوا بدأوا ينظرون بعيون أكثر حدة لما يدور من حولهم وكتب أحدهم في صفحة أخرى اليوم فجّر المشائخ بنو الأحمر حربهم ضد الدولة ووقف السلميون كلهم معهم وإن لم يفعلوا شيئا حقيقة!!..حين رأى الشباب هول المعركة وحجم النيران بين الفريقين ورأوا بني الأحمر يحتلون المنشآت باسم الثورة السلمية ويفرغونها مما فيها ويقتلون الناس كيفما اتفق شابت رؤوسهم وتركوا الساحات وبقي آخرون يمسكون بمذكراتهم ويراقبون المشهد.انتظر من بقي من الشباب فرأوا السفاحين يعدونهم بأن ينتظروا شيئا مهما وبشرى سارة لم يدروا ما هي سمعوا الكثير من رؤوس الشر المشترك يقولون إن لم تفلح كل الأساليب فلدينا وسائلنا الخاصة التي لم يفصحوا عنها لإحداث نتيجة حاسمة .. ثم جاءهم النبأ المزلزل أن ثورتهم السلمية استهدفت قصر الرئاسة وإلى مسجد الرئيس الخاص وفي وقت صلاة الجمعة وفي أول جمعة من رجب التي يتذكر فيها اليمانيون أول جمعة تقام في بلادهم بعد دخولهم الإسلام استهدفوا الرئيس وأركان النظام بالصواريخ الذكية التي لا تملكها إلا أمريكا أو روسيا الاتحادية ثم سمعوا أن الرئيس قتل وكل أفراد نظامه قتلوا ثم ارتحل ثم ارتحلوا ثم لم يمت ثم لم يموتوا ثم أقعد ثم.. ثم.. ثم.. حتى شابت رؤوسهم وتركوا الساحة وبقي البقية الباقية من الشباب يتأملون الموقف ويمسكون بمذكراتهم ماذا يكتبون..نطق لسان حالهم أجمعين فقال .. سنحتاج لهذا الرئيس كي يخلصنا من هؤلاء القتلة المأجورين ويضع لنا طريق الخروج مما نحن فيه فلن يفعلها غيره ولن يقدر عليهم سواه.. ثم شاخوا أجمعين فصار الشباب الثوار شيوخا أبرارا بعد ماصار الأشرار ثوارا ولم يبق في الساحات سواهم ينتظرون المجهول ويطلبون المحال

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

الإخوان وفزاعة الإسلام


د.يحيى القزاز


عندما سؤلت فى حوارى مع صحيفة الدستور بتاريخ 11 يوينة 2011 عن طبيعة الدولة التى أفضلها، قلت بالنص "شانى شأن جميع المصريين أفضلها دولة حديثة قوامها الدين بغير مزايدة والأخلاق بغير تصنع". أردت أن أبدأ بهذه العبارة كى أجنب حملة المباخر ومتعهدى الإسلام السياسى نزق الوقوع فى تكفير مخالفيهم الرأى السياسى. تيار الإسلام السياسى يعمل جاهدا على شق المجتمع إلى فصيلين: مسلم بزعامته وكافر ينتمى إليه الليبراليون والقوميون والعلمانيون ألخ. ماهذا البؤس ياسادة نحن مسلمون والحمد لله، وعلاقتنا بالله قوية إلا إذا كان البعض يعتقد أنه متعهد للإسلام، ولكى يثبت المرء حسن إسلامه عليه بأن يأخذ العهد أو يجدد النية مع الله عن طريق هذا المتعهد. تهافت كثير على الإدلاء بدلوهم وإثبات وجودهم وتاكيد انتسابهم لجماعة الإسلام السياسى ومهاجمة مخالفيهم الرأى السياسى. كانوا قبل ذلك صامتين، ومن يتهمونهم بالكفر الآن كانوا من أوائل المدافعين عن حق المشتغلين بالدين فى السياسة، حتى الأصوات والاقلام المحترمة التى كنا ومازلنا نحترمها لأننا نعتبر مايحدث الآن هو سحابة صيف سرعان ما تنقشع ويكتشف الجميع أن الثورة لم تنته ولم تنجز مهامها بعد، وأن مانراه هو الطلقة أو الخطوة الأولى، ولاداعى لغرور القوة واستثمار لحظة ضعف وتخبط عند المجلس العسكرى الحاكم الذى اعتمد فى وجوده على متعهدى الإسلام السياسى. يظنون أن الكعكة نضجت وعليهم بأخذ نصيبهم مبكرا، لا كعكة ناضجة بل غرم يتحمل كل مؤمن وطنى نصيبه فيه، ومازالت الثورة مستمرة.
تعودنا فى الماضى على تصدير الإسلام كفزاعة من قبل أعداء الإسلام فى العالم المدعو بالمتقدم وحكام العرب الخونة للحفاظ على كراسيهم، ونلاحظ هذه الأيام تصدير الإسلام كفزاعة للأسف من أصحاب تيار الإسلام السياسى نفسه، يصيحون ويندبون ويتهمون مخالفيهم الرأى بمحاولات اجتثاثهم.. كلام غريب وغير مسبوق ولايمكن الاجتثاث لمكون رئيسى ولايجوز تزوير الحقائق ممن يدعون معرفة الله. وعلينا التفرقة بين الإسلام كدين ممنوع الإقتراب منه والإساءة إليه وجماعات تستخدم الدين للتسويق لمشروعاتها السياسية. وعلينا أيضا أن نطالب بمنع المتاجرة بالإسلام، فغالبية المصريين مسلمون، ولا أظن أن هناك نوع من العقل ولا الحكمة عندما يقف مدعى إسلام وقانون ويفرق بين ابناء الشعب المصرى ويطالب بنظام عنصرى فى الزواج، ويحتقر بناتنا من ذوات الحظ العاثر الذى شاء قدرهن أن يقفن على الأرصفة يبعن المناديل ويكتسبن قوتهن بشرف بعيدا عن الوقوف فى طابور الصدقات السياسية، ولو يعرف مدعى الإسلام لماذا جاء الإسلام ماقال هذا؟ لكن مصالح جماعته الضيقة أعمته عن رؤية الإسلام الحنيف وماجاء به من المساواة والإنصاف. ومن المغالطات أن يتهم هذا المدعى من يختلف معه بأنه يختلف مع جماعته الإسلامية وبالتبعية يختلف مع الله، ما هذا العته والسخف واستهبال، وعندما يعترض الناس على مثل هذا الكلام يخرج المدافعون من الجماعة يصيحون بأنهم مضطهدون ويحاربون من العلمانيين (فى إشارة إلى الكفار)، وكعادتهم مبررين بأن المدعى "حنفية الكلام" لايعبر عن رأى الجماعة ويعبر عن رأيه فقط مع العلم أنه عبر ومثل الجماعة رسميا فى البرلمان السابق، سلوك معروف منذ القدم عندما يقترف عضو الجماعة خطأ فهو ليس مسلما ولاينتمى لا للإسلام ولا للجماعة.
أقبل أى شيء فى الخلاف والاختلاف السياسى، أما موضوع احتكار الإسلام لفئة وتكفير أخرى فهذا لايجوز وغير مقبول، والمسلمون الحقيقيون لو تركوا الأمر يسير بهذه الصورة فثمة فتن كثيرة ستقع فى الانتخابات البرلمانية القادمة فى المجتمعات القبلية إلا إذا تدخل متعهدو الإسلام ومنحوهم صكوكا إسلامية. يقبل الفرد التشكيك فى هويته السياسية لكنه يرفض التشكيك فى دينه، ولو نظرنا للمسلمين والمسيحيين فغالبيتهم يريدون دولة دينية سمحة وليست كهنوتية، ولن يقبل المسيحيون بدولة لادينية تتخلى الكنيسة فيهاعن رسالتها.
المشكلة الحقيقية أن تيار الإسلام السياسى عمل لسنوات طويلة تحت الضغوط وفى الغرف المظلمة المغلقة فحافظ على تنظيمه ووحدة تماسكه، أكسبته ضربات الأنظمة الحاكمة تعاطفا شعبيا ساعده على التمدد والانتشار، وعندما أتيحت له فرصة الخروج من شرنقة الظلمة والعمل فى العلن وتحت الضوء، ظهرت خلافات  الجماعة، وابتعد عنها كثير من شبابها وفضلوا مصلحة الوطن الواسعة على مصلحة الجماعة الضيقة، وخرجوا مع أشقائهم المصريين فى الجمعة التى اسماها مروجو الفتنة مدعو الإسلام بجمعة الوقيعة، جمعة الوقيعة.. هل يوجد أسوأ من هذا وصف؟ وهل يسيئ الظن مسلم حقيقى بمخالفيه فى الرأى يتهمهم بإحداث فتنة مجتمعية ويشى بهم إلى النظام الحاكم لمحاكمتهم عسكريا؟ أليست هذه هى الفتنة -يا مدعى الإسلام- التى حرمها الله لأنها أكبر من القتل؟! أخبرونى هل من مسلم وطنى حقيقى حريص على استقرار الدولة يصف شعبها عندما يخرج دفاعا عن ثورته واحتراما لدماء شهدائه يصفهم بأنهم يريدون الوقيعة؟ أى إسلام هذا يا أولى الألباب؟ لابد من الفرق بين الإسلام ومتاجرى الإسلام لأجل مصالح سياسية ضيقة. وبالمناسبة كل الأحزاب الجديدة المنبثقة والقديمة تعترف بإسلامية الدولة طبقا للمادة الثانية من الدستور المعطل والتى ستستمر فى الدستور الجديد، ولا داعى لاستغلال أى فصيل للدين دون آخر، ومن يفعل يكون فساد وفتنة فى الارض لن يغفرهما الله، المسلم الحقيقى من سلم الناس من لسانه ويده، ونحن نرى ألسنتهم تفرق ولا تساوى بين المسلمين وتوقع بينهم.
القضية باختصار عفوا لا أريد ما استخدام ماستخدموه كتاب الجماعة من أوصاف مثل التدليس على المواطن، القضية فيه إغفال الإخوان لذكر الحقيقة وتضليل الشعب بادعاءات كاذبة مستخدمين مالهم من رصيد لديه منذ اضطهادهم فى عقود الظلام، وادعائهم بأن الأقلية العلمانية تضطهدهم وترفض الخيار الديمقراطى الذى أقره 78% من الشعب فى الاستفتاء. الأقلية الحاصلة على 22% تقر بنتيجة الاستفتاء ولم تلتف عليه، بل الالتفاف كان من المجلس العسكرى على ما استفتى الناسَ عليه، عرض المجلس العسكرى تعديل  9 مواد دستورية للاستفتاء وبعد نتيجة الاستفتاء نقض المجلس العسكرى ما استفتى عليه الناس، وأصدر الإعلان الدستورى الثانى المكون من 62 مادة، ومادام المجلس العسكرى خلف وعده ولم يلتزم والتف حول ما استفتى الشعب عليه  فلماذا لاينقد الإخوان إلتفاف المجلس العسكرى على الاستفتاء؟ سؤال واضح ياسادة هل النتيجة المطلوب الالتزام بها كانت استفتاء على تعديل 9 مواد دستورية أم 62 مادة دستورية؟ لماذا لا يواجه الإخوان المجلس العسكرى بالحقيقة المرة ويتهمونه بالتزوير ونقض العهد أم هى العادة التى تعودوها أن يمالئوا السلطة فى عنفوانها وينتقدونها بعد رحيلها؟!. أرجو تصحيح الموقف، من يطالب بتأجيل الانتخابات يطالبها من أجل إقرار الأمن أولا وقبل كل شيئ حتى لا تتحول الانتخابات البرلمانية إلى مجزرة دموية، ومن يرفض يرفض الالتفاف على ما ساتفتى الشعب عليه وليس على نتيجة الاستفتاء، ولايمكن احترام نتيجة تخالف محتواها. أرجو من الإخوان التوقف عن اتهام الآخرين بمهاجمتهم واضطهادهم، والادعاء بأنهم ضحايا، ذاك وضع عفى عليه الزمن، وعند استقامة مواقفهم يمكن لهم أن يروا الأمور على حقيقتها. هل يرى قيادات الإخوان فى الللبنات المتحررة من جماعتهم من أمثال د. الزعفرانى ود. ابوالفتوح ود. سيد عبدالستار وغيرهم من الشباب سوء تصرف أم صابئين أم مسلمين عصاة؟ المشكلة أن قيادات الجماعة تعودت إلى إصدار الأوامر وعلى الأعضاء الالتزام بالطاعة، وهى غير معتادة على العمل فى الضوء، والحل الحرص على إتاحة الفرصة كاملة للجماعة للعمل فى وضوح النهار وعدم التضييق عليها، ومواجهتها بتفنيد مزاعمها والادعاءات الكاذبة كى يعرف الشعب حقيقة الموضوع.
جماعة الإخوان تعودت على العمل مرغمة فى الظلام فى غرف مغلقة وتحت ضغوط شديدة من عدو تقليدى لها حكم الدولة عقودا طويلة، وبعد ثورة 25يناير أتيحت لها فرصة الخروج والعمل فى العلانية، صاحبها ظهور تشرخات فى جسدها إثر تعرضها لأشعة الشمس، وتحرر البعض من بنيتها نتيجة غياب الضغوط والعدو التقليدى، فكان لزاما على الجماعة من استحضار الضغوط وخلق عدو جديد بديل للنظام السابق يتمثل فى الليبراليين والقوميين والعلمانيين ألخ.. يصفونهم بالكفر مقابل إيمانهم، إنها محاولة بائسة لشق المجتمع المصرى تقوم بها جماعة الإسلام السياسى لاستنفار روح القبيلة واستنهاض الفزاعة الإسلامية من مرقدها لكسب تعاطف زائف يفيد جماعة ويضر بوطن، ويصادر على حق النقد السياسى بسيف الدين.
الاثنين 14 يوينة 2011

الاثنين، 13 يونيو 2011

الدرس الذى لا تتعلمه «الجماعة»

عادل السنهوري
مرشد الإخوان المسلمين قرر زيادة الطين بلة وصب مزيد من زيت التصريحات المستفزة لإشعال نار الخلافات وزيادة مساحة الغضب من الإخوان فى الفترة الأخيرة.

المرشد الدكتور محمد بديع يعيش حاليا كما باقى الجماعة حالة استقواء غير مبررة بعد ثورة يناير الإخوان المسلمين، وكأن الجماعة لا تتعلم من دروس الماضى وصدامها المتكرر سواء مع المجتمع أو السلطة، بسبب البدائية السياسية التى تلازمها دائما مع كل مرحلة سياسية انتقالية فى مصر.

المرشد أعاد إنتاج نفس تصريحات القيادى الإخوانى صبحى صالح والذى تباهى فيها بأن الإخوان السبب فى نجاح ثورة يناير، وقال المرشد إنه لولا وجود الإخوان فى موقعة الجمل ومجابهة الجبابرة لما نجحت الثورة! وزاد على ذلك أن ثورة يناير كانت انتقاما إلهيا من نظام حسنى مبارك نتيجة اعتقال الإخوان مثلما «كانت هزيمة مصر فى 56 و67 انتقاما من عبدالناصر»..!.

هذه هى الجماعة بتصريحاتها الفجة غير الواعية والمغرورة التى تدفع بها فى كل مرة فى صدام مباشر تشكو بعدها من قسوة التعامل معها رغم أخطائها المتعددة، حدث ذلك مع حكومات ما قبل ثورة يوليو وبعدها مع حكومة الثورة عندما توهمت بأنها هى التى دعمت وصنعت الثورة! فكان الصدام السياسى المباشر، فثورة يوليو لم تأت بجديد فى تعاملها مع جماعة الإخوان، إنما هم الذين يعيدون ذات المنطق فى التعامل مع المراحل الانتقالية فى مصر. وربما يتكرر نفس السيناريو مرة أخرى.

فهل تعيد الجماعة سيرة الماضى فى التعامل مع ثورة يناير والمرحلة الانتقالية الصعبة التى تعيشها مصر؟ وما رأى الذين يراهنون على التحالف مع الإخوان ومداعبتهم لكسب ودهم؟
المكاسب العديدة التى تحققت لجماعة الإخوان المسلمين مع ثورة 25 يناير، قد تذهب إدراج الرياح فى مرحلة لاحقة مع استقرار الدولة واستمرار الجماعة فى التصريحات واستعراض العضلات، الجماعة ترتضى دائما ببطولة المراحل الانتقالية ولكن عند استقرار نظام الدولة تخسر كل شىء.

*نقلا عن "اليوم السابع" المصرية

بيان صحفي عن اللقاء المشترك



ألتقى الأخ عبد ربه منصور هادي نائب رئيس الجمهورية الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام في منزله بصنعاء ظهر اليوم الاثنين 31 يونيو 2011, بقادة اللقاء المشترك.
وساد اللقاء تناول الآراء بشفافية ووضوح وبروح عالية من المسئولية الوطنية حول الأوضاع الراهنة في البلاد وسبل ووسائل الخروج من الأزمة المتفاقمة التي تهدد أمن وإستقرار البلاد, والوحدة الوطنية, وطبيعة الطرق الكفيلة بإحتواء تداعياتها وتهدئة الأوضاع أمنياً وإعلامياً كخطوة على طريق السير في العملية السياسية التي تحقق تطلعات الشعب اليمني بكافة قواه السياسية والإجتماعية والمدنية والشبابية.
حضر اللقاء من جانب اللقاء المشترك كلاً من: أبوبكر باذيب وسلطان العتواني ومحمد سعيد السعدي وحسن زيد ومجمد عبدالملك المتوكل وعبدالله عوبل, ومن جانب المؤتمر الشعبي: سلطان البركاني واحمد عبيد بن دغر.
صادر عن اللقاء المشترك
13 يونيو 2011

السبت، 11 يونيو 2011

مصادر رئاسية فرنسية: نخشى «صوملة» اليمن

2011/06/11
باب اليمن بالعاصمة صنعاء
باب اليمن بالعاصمة صنعاء

باريس: ميشال أبو نجم :

أعربت مصادر رئاسية فرنسية عن مخاوفها من تحول اليمن إلى «صومال جديد» في حال استمر الوضع في التدهور ولم تنجح الوساطة الخليجية في وضع حد لحالة النزاع القائمة حاليا بين السلطة والمعارضة، التي تعتبر باريس أنها «وصلت إلى حالة الحرب الأهلية».
وقالت هذه المصادر، في لقاء مغلق مع عدد من الاختصاصيين والصحافيين، إن «صوملة اليمن ستشكل تحولا خطيرا في المنطقة وستوفر قاعدة جديدة لإرهاب (القاعدة) وستهدد المسالك البحرية الاستراتيجية، فضلا عن أنها ستشكل عنصر اختلال للاستقرار على مداخل السعودية ولأكبر منابع واحتياط النفط في العالم». وترى فرنسا أن «كل عوامل الصوملة متوافرة» في اليمن الذي يشكل «الوضع الأصعب» من بين كل الدول العربية التي تعيش ما يوصف بـ«الربيع العربي» بما فيها ليبيا وسوريا.
وتتخوف فرنسا من «تفتت» اليمن بسبب «استقواء» المطالب الانفصالية جنوبا وشمالا، معطوفة على تفكك بنى الدولة وتراجع دورها المركزي وعودة العامل القبلي بقوة إلى الساحة.
وتعتبر المصادر الفرنسية أن التطورات الأخيرة التي جرت في اليمن وخروج الرئيس علي عبد الله صالح الذي كانت باريس تقيم علاقات قوية وتعاون عسكري وسياسي واقتصادي متينة - يجب أن يستخدم من أجل «تحويله إلى عامل لإيجاد مخرج للطريق المسدود» الذي وصلت إليه البلاد. وعلى الرغم من أن المصادر الفرنسية تتحاشى «الخوض» في ما تقصده بهذا القول، فإنه من الواضح أنها تدعو للاستفادة من وجود الرئيس اليمني في السعودية لتسريع تطبيق مضمون المبادرة الخليجية التي تنص في أحد بنودها على تخلي الرئيس اليمني عن السلطة.
وتعتبر باريس، في إطار نظرتها للتحولات الأساسية التي يعرفها العالم العربي أن الوصول إلى الديمقراطية لا يمر بالضرورة عبر الثورات كما حصل في تونس ومصر أو عن طريق الحرب كما في حالة ليبيا واليمن، بل إن هناك «مسارا آخر» يتمثل بشكل خاص بما يعرفه المغرب الذي اختار الإصلاحات الدستورية والحوار مع القوى الحية وترك باب التظاهر مفتوحا لمن أراد ضمن إطار القانون. وأكدت المصادر الفرنسية أن ملك المغرب محمد السادس «يريد الذهاب بعيدا في الإصلاحات»، كما أن المغرب يمكن أن يتحول »نموذجا» للآخرين في المنطقة مشيدة في الوقت عينه بما يشهده الأردن من عملية إصلاحية.
" الشرق الأوسط " 

اللواء علي محسن : نصحت الرئيس بالتنحي قبل مذبحة«جمعة الكرامة»

2011/06/11 الساعة 17:59:53
اللواء الركن علي محسن الأحمر
اللواء الركن علي محسن الأحمر

 صنعاء - فيصل مكرم :
لأكثر من 33 سنة وتحديداً لحظة توليه الحكم في 17 تموز (يوليو) 1978 في ما كان يعرف بـ «الجمهورية العربية اليمنية» انشغل الرئيس علي عبدالله صالح بـ «مراقصة» الثعابين، وترتيب منظومة تحالفات قبلية وعسكرية واجتماعية نخبوية لإرساء حكمه، وإبعاد الطامعين والطامحين والخصوم السياسيين والعسكريين عن محيط كرسي الحكم، ومنعهم من الاقتراب إلى خط الخطر الأحمر. كانت أجندة الرئيس مليئة بالأسماء، والجماعات، وكلها تبعث على القلق، لأنها، إن تمكنت واستقوت، فإن لسعاتها «تصبح مميتة» كلسعات الثعابين التي يرهبها الرئيس أو هكذا عرف عنه لا يطيق النظر إليها، وكان عليه أن يخترع الوسائل الناجعة لمنعها من الاقتراب منه ولم يخطر في باله أن يبحث عن الترياق الذي يرد سمومها، ولعل الرئيس صالح آثر ملاعبة «الثعابين» عن بعد، ربما عملاً بمثل فرنسي يقول «لا تشرب السم اتكالاً على ما لديك من الترياق».
لم يكن الرئيس يدرك أن من شغل نفسه بإبعادهم عن عرش سلطته المطلقة، كانوا يخططون ويرسمون لمشروع إسقاطه من فوق عرشه خلال كل تلك السنين الطويلة، إلى أن جاءت الفرصة التي ينقض عليه معارضوه ويسمعونه بصوت واحد ما لم يكن يتوقع سماعه في سنوات خلت «ارحل، الشعب يريد إسقاط النظام».
كان الرئيس يستند في تثبيت حكمه على ولاء المؤسسة العسكرية وأقاربه وأبناء منطقة «سنحان» التي ينتمي إليها، وقرية بيت الأحمر مسقط رأسه، وكبار قادة الجيش، ناهيك عن قبيلة حاشد، التي ينتمي إليها الرئيس مع عدد من قادة المؤسستين العسكرية والأمنية، ومعظم هؤلاء القادة لم تثر حولهم الشكوك في ولائهم وإخلاصهم غير أن «ثورة الشباب السلمية» التي بدأت بالتوافق مع موجة التغيير التي تجتاح الجمهوريات العربية أخيراً كشفت أن أوراق اللعبة السياسية لم تعد بيد صالح وحده يلعب بها متى اضطر لذلك، ويلاعب بها خصومه ومعارضيه في كل الأوقات وفي كل الظروف.
راهن الرئيس على ولاء المؤسسة العسكرية المطلق فإذا به يستيقظ صباح يوم 21 آذار (مارس) الماضي على بيان انضمام أهم وأبرز قادتها، وأقربهم إليه رفقة وموطناً اللواء ركن علي محسن صالح الأحمر قائد المنطقة العسكرية الشمالية الغربية، قائد الفرقة الأولى مدرع، إلى صفوف الثائرين على حكمه، معلناً تأييده مطالبَ الشباب السلمية في التغيير والإصلاحات الشاملة، ومندداً بـ «المذبحة» ومؤكداً حماية المعتصمين والمحتجين في نطاق نفوذ قواته، وقوات والجيش وحداته التي أعلن قادتها تأييد المطالب الشبابية ليس بالتغيير وحسب وإنما بإسقاط النظام ورحيل الرئيس.
كان اللواء علي محسن هو الوسيط الذي أوكل إليه الرئيس الاتصال بأطراف المعارضة، كان الرئيس يراهن على علاقة اللواء علي محسن بحزب التجمع اليمني للإصلاح وقيادة حركة «الإخوان المسلمين» كما أن الرئيس اختاره ليكون الوسيط بينه وبين أبناء الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر وفي مقدمهم الشيخ حميد لرأب الصدع الذي أحدثته تراكمات من الخلافات ربما تمتد إلى ما قبل وفاة والدهم.
قبل يومين من مذبحة «جمعة الكرامة» دخل اللواء علي محسن على الرئيس في مكتبه وكان إلى جانبه مستشاره السياسي الدكتور عبدالكريم الإرياني وآخرون ودار نقاش بين الرجلين اتسم بالصراحة التي أصابت الحاضرين بشيء من الذهول، قال علي محسن للرئيس إن المعارضة متصلبة في موقفها، رد الرئيس إنهم يريدون مني أن أقيل ابني وأقاربي من مواقعهم العسكرية والأمنية، رد علي محسن إنهم يريدون رحيلك أنت أيضاً، ذهل الرئيس والتفت إلى الحاضرين وسأل هل سمعتم؟
المخطط واضح إنهم يريدون انقلاباً على النظام والشرعية مارأيكم؟ بادر علي محسن مبدياً رأيه من دون تردد، قال إذا أردت رأيي لو كنت مكانك لأعلنت استقالتي ورحلت آمناً مطمئناً وسلمت للشعب بلداً موحداً ومستقراً، وأضاف علي محسن مختتماً رأيه سيحترم الجميع خيارك وسيذكرك التاريخ في أنصع صفحاته زعيماً وطنياً موحداً آثر تلبية مطالب شعبه على كل الاعتبارات ثم غادر تاركاً خلفه ذهولاً عبرت عنه ملامح وجه الرئيس وصمت الحاضرين وكأن على رؤوسهم الطير.
ربما إن هذا اللقاء شكل نقطة تحول مهمة في تأريخ العلاقة بين الرجلين.
وهنا نص الحوار:
> عُرف عنكم أنكم كنتم حتى 21 آذار الماضي السند الأول للرئيس علي عبدالله صالح في المؤسسة العسكرية، التي ثبتت نظام حكمه خلال 33 سنة، وإلى جانبه في كل الأحداث والتحولات التي شهدها اليمن خلال هذه الفترة، ما الذي حدث في اليمن منذ مطلع (شباط) فبراير الماضي وحتى اليوم؟
- أنا كنت ولا أزال وسأظل أؤدي واجبي في خدمة اليمن من خلال المؤسسة العسكرية التي أنتمي إليها منذ أكثر من نصف قرن كواحد من أبنائها المخلصين في انتمائهم الوطني، وكان لي شرف المساهمة في النهوض بهذه المؤسسة الوطنية الجبارة وتطوير كل قطاعاتها وتحديثها، بما يجعلها قادرة على أداء واجبها الوطني والدستوري في الدفاع عن سيادة الوطن واستقراره، وتكريس قيم الانتماء إلى المؤسسة العسكرية كمؤسسة وطنية لا تخضع لأهواء شخص أو فئة، ولا يستغلها حاكم في فرض إرادته وتحقيق مصالحه الخاصة على حساب إرادة الشعب اليمني. إن المؤسسة العسكرية ملك الوطن وأهم مكاسب الشعب، وفي طليعة منجزاته، وبالتالي فهي تنحاز إلى إرادة الشعب وتطلعاته في بناء الدولة الحديثة، وسيبقى ولاؤها المطلق لليمن ولا يمكن أن يتحول ولاؤها للحاكم أو لفئة بعينها، وبالتالي كانت ولا تزال وستبقى المؤسسة العسكرية اليمنية خالصة الولاء للشعب والوطن.
أما ما ورد في سؤالكم أنني كنت السند الأول للرئيس فذلك أمر لا أخفيه ولا أنكره، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية كانت تساند الرئيس عندما كان الرئيس صالح منحازاً إلى الشعب ومدافعاً عن إرادته ومكاسبه، ولم يكن رجال اليمن الشرفاء وقادة الجيش المخلصون وأنا، نتردد يوماً في إسداء النصح للرئيس، وكان ينصاع ويخضع لآراء ما يسمى بـ «المطبخ السياسي» الذي يضم كوكبة من رجالات اليمن وبالتالي كان هناك دولة، وعندما تركهم وتفرقوا من حوله ظهر سوء إدارته للدولة كما نرى اليوم.
ولا أخفيكم أنني، ومعي كل القادة والشخصيات العسكرية والمدنية، دعمنا وصول علي عبدالله صالح إلى سدة الحكم قبل نحو 33 سنة، في حينه رأينا فيه الشخص الذي سيلتزم وعوده لبناء الدولة اليمنية بصدق، وأن بعد مقتل الرئيس أحمد الغشمي عام 1978 كان هناك خطر يُهدد بتفجير الأوضاع شمال اليمن، وكان الطامعون والطامحون بكرسي الرئاسة كُثراً، وكان البلد على حافة الانزلاق إلى مستنقع الصراعات والحروب الأهلية، في ذلك الوقت كان لا بد أن تتدخل المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها علي عبدالله صالح. استدعيناه من محافظة تعز، حيث كان قائداً للجيش هناك، وعرضنا عليه فكرة تولي الرئاسة فوافق وجاء إلى صنعاء وأتممنا كل الترتيبات الدستورية التي أوصلته إلى سدة الحكم من دون إراقة قطرة دم واحدة، وللعلم أنا شخصياً من مكنه من السلطة ثلاث مرات متتالية لكنه لم يتعظ.
> اليوم ما الذي يجرى في اليمن منذ مطلع (شباط) الماضي، هل انقلبتم على الرئيس صالح، القائد الأعلى للقوات المسلحة بحكم منصبه كرئيس للجمهورية؟
- ثورة الشباب سلمية، ومطالبهم مشروعة في إحداث تغيير وإخراج البلاد من مخاطر انهيار الدولة اليمنية وإنهاء تفشي الفساد، وتغييب القانون، والتصدي لمشروع تثبيت الحكم لشخص علي عبدالله صالح وتوريثه لأولاده. الثورة تريد إعادة البلاد إلى مربع الاستقرار والوحدة، والديموقراطية، كلها مطالب مشروعة، خصوصاً أن اليمن أصبح في السنوات الأخيرة محاصراً بأزماته الداخلية، التي تراكمت نتيجة عدم اكتراث الرئيس بمعالجتها في إطار مؤسسات الدولة، وتعمد تجاهل مطالب الشعب المشروعة في أنحاء البلاد، خصوصاً في المحافظات الجنوبية التي زادت فيها معاناة المواطنين من الفساد ونهب الأراضي، ورفض التجاوب مع المطالب الحقوقية ورد المظالم التي لحقت بهم منذ انتهاء حرب صيف 1994 حتى اليوم، ناهيك عن الانفلات الأمني، والزج بالجيش في ست حروب في محافظة صعدة، إلى غير ذلك من ظواهر انهيار الدولة اليمنية. من هنا كان لا بد من أن تقف القوات المسلحة مع ثورة الشباب السلمية، وتؤيد مطالبهم المشروعة، وتعمل على حمايتهم من الاعتداءات المتكررة من قبل قوات الأمن و «بلطجية» الحزب الحاكم، التي بلغت ذروتها في ما يُعرف بمذبحة جمعة الكرامة ضد المحتجين المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء، التي خلفت أكثر من 50 قتيلاً ومئات الجرحى بالرصاص الحي والمباشر، بعدها جاء إعلاننا موقفاً واضحاً وصريحاً بأننا نقف إلى جانب ثورة الشباب ومطالبهم السلمية، وأكدنا إدانة الجرائم التي يرتكبها النظام بحق المحتجين السلميين، وأعلنا صراحة أننا في القوات المسلحة سنوفر لهم الحماية في نطاق وجودنا.
> لكن الرئيس صالح اعتبر إعلان تأييدكم مطالبَ المحتجين وحمايتكم المعتصمين في ساحة التغيير تمرداً على المؤسسة العسكرية وعلى نظام الحكم، بل ومحاولة انقلابية على الشرعية الدستورية.
- ليس ذلك فقط، بل يتهمنا بمحاولة الاستيلاء على السلطة، وهو لا يزال يكيل لنا الاتهامات الباطلة، لا لشيء إنما لأننا في القوات المسلحة أعلنا رفضنا أيَّ أوامر بالاعتداء على أبناء الشعب، لأننا قلنا له الشعب يطالبك بالرحيل فارحل آمناً مطمئناً، ولا داعي لسفك الدماء وإدخال اليمن في فوضى وحرب أهلية... نعم، أنا قلت له ذلك قبل أيام من مذبحة «جمعة الكرامة» وأمام عدد من مستشاريه، الشعب اليمني الذي خرج بالملايين إلى الساحات والشوارع في كل المدن والمحافظات يطالبك بالرحيل، هو شعبك الذي تشدقت 33 سنة باحترام إرادته، وحين يطالب الشعب بإسقاط النظام فهو لا يطالب بسقوط الدولة، إنما بسقوط النظام المتمثل في رئيس الجمهورية وحاشيته الذين باتوا منبوذين لكثرة فسادهم وإفسادهم، ولما يرتكبونه من أخطاء وحماقات بحق بلدهم وشعبهم لحماية مصالحهم والاستيلاء على مقدرات الوطن وإمكاناته ومصادرة مكاسبه ومنجزاته لحساب الرئيس وأولاده وبعض مواليه. لم تعد تنطلي على اليمنيين الأكاذيب، ولا الشعارات البراقة، ولم يعد الشعب يحتمل مزيداً من الفساد ومزيداً من الفوضى، ومزيداً من انهيار الدولة اليمنية، لم يعد الشعب اليمني يقبل بحاكم يضع مصالحه وأهواءه ورغبات أولاده فوق كل اعتبار، ويتبع كل طرائق الفساد والإفساد لكي يبقى حكمه إلى الأبد، لكي يرثه أبناؤه من بعده.
قلنا له مراراً وتكراراً، إن الشعب اليمني يرفض التوريث، وإن اليمن ليس قصراً مهيباً يملكه علي عبدالله صالح أو حديقة يتنزه فيها وحيداً متى شاء، ويقطف ثمارها متى شاء، ويحرق أشجارها متى شاء، نعم قلنا له اليمن بلد جمهوري، وديموقراطي، ولن يقبل شعبه بتأبيد الحاكم، ولا بتوريث الحكم، لم يكن هذا الكلام مرضياً له، وهو يعتبر من يقوله خصماً وعدواً أو طامعاً بالسلطة يناصبه العداء ويضمر له الشر.
تفجير القصر
> كيف تنظرون إلى التفجير الذي استهدف الرئيس وأركان الدولة في مسجد دار الرئاسة وفي هذه الظروف التي يمر بها اليمن اليوم؟
- نحن في قيادة القوات المسلحة والأمن أصدرنا بياناً بعد الحادث أكدنا فيه موقفنا الرافض العنف بكل أشكاله وصوره، وبأننا في قيادة أنصار الثورة الشبابية الشعبية السلمية نجدد تمسكنا بسلمية الثورة وندين بشدة ونستنكر كل المحاولات الجنونية التي يحاول البعض من خلالها جر الوطن للاقتتال والحرب الأهلية، وإخراج الثورة عن مسارها السلمي، وحذرنا بكل وضوح من عواقب مثل هذه الأفعال، وبالطبع فإن هذا الحادث مدان من الجميع، وموقفنا مما حدث في مسجد دار الرئاسة يندرج في إطار موقفنا المبدئي الرافض العنفَ والقمع والاستبداد والنأي بالثورة السلمية عن كل المحاولات التي تسعى السلطة لجرّها إلى مربع العنف والحرب الأهلية. وأود تأكيد أن ثورة الشباب السلمية اختارت طريق النضال السلمي لتحقيق أهدافها، والقيادات العسكرية في القوات المسلحة والأمن المناصرة الثورة السلمية انحازت إلى جانب الشعب ومطالبه المشروعة ولم تنقلب على النظام الحاكم كما يدعي.
> ألم يحدث الهجوم على مسجد الرئاسة تحولاً مهماً على مسار الأزمة الراهنة وتداعياتها، خصوصاً أن الرئيس وعدداً من كبار قيادات الدولة استهدفهم التفجير وأصيب الرئيس وأولئك القادة إصابات مباشرة وخطيرة؟
- أعتقد أن ما حدث في المسجد شكل من أشكال العنف الدموي الذي ينبغي إدانته، ونحن عندما ندين العنف والقمع الذي يمارسه النظام بحق المحتجين السلميين والمعتصمين في الساحات وميادين الحرية والتغيير لمجرد أنهم يعبرون عن مطالبهم المشروعة، ندين كذلك تفجير مسجد الرئاسة وأي حوادث أو أعمال عنف تحت أي مبرر كان ويأتي هذا من حرصنا على عدم إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، والتصدي لكل المحاولات، التي يُخطط لها النظام للانزلاق بالبلد إلى دوامة العنف والحرب الأهلية، ومن دون شك كان للحادث تأثير محدود في مسار الأزمة غير أنه لن يغير من القيم السلمية التي يرسيها شباب الثورة وحتى تحقيق كل تطلعاتهم.
> لكن الرئيس يستند إلى الشرعية الدستورية، ولا يزال يتمتع بشعبية مؤيدة وأنصار يحتشدون أسبوعياً في مهرجانات تأييد للشرعية التي يمثلها في ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو يتزعم الحزب الحاكم الذي يستحوذ على غالبية مقاعد «البرلمان» في انتخابات تنافس فيها مع أحزاب المعارضة، وهو يقول إنه صمام أمان البلاد ورحيله عن الحكم لن يكون بالتظاهرات والاحتجاجات التي يقف وراءها خصومه ومعارضوه، خصوصاً أحزاب المعارضة، التي يعتقد أنها تريد تحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة عبر حشد أنصارها في الساحات بعدما فشلت في صناديق الانتخابات.
- أولاً أود أن أذكركم بأن أحزاب المعارضة في «اللقاء المشترك» تخوض أزمة سياسية استمرت لسنوات مع الرئيس وحزب المؤتمر، وخاض الطرفان جولات وجولات من الحوار والتفاوض حول القضايا الخلافية وكلها باءت بالفشل بسبب تعنت الرئيس وسيطرته على إرادة حزبه وقراره، هذه الأحزاب عانت الكثير من الإقصاء، وتعرضت لحملات تشويه إعلامية وسياسية منظمة، وفي السنوات الأخيرة اقتصرت مطالبها على التوافق مع الحزب الحاكم في إصلاح النظام الانتخابي، وإعادة النظر في التشريعات القانونية والدستورية، بحيث تضمن نزاهة الانتخابات وتكافؤ الفرص، وتداول السلطة سلمياً. ولم يكن سقف مطالبها رحيل الرئيس أو الانقلاب على الشرعية الدستورية كما يدعي، كانت مطالبهم معقولة وممكنة التحقيق، وكانت تحظى بتشجيع الأشقاء والأصدقاء الحريصين على استقرار اليمن وعدم انزلاقه إلى مصاف الدول الفاشلة. نعم، أحزاب المعارضة تهاجم الفاسدين وتنتقد أخطاء الحاكم وتطالب بالتغيير، وتناضل من أجل تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية وأمنية وتعليمية في البلاد، وهي تطالب بشراكة في الثروة والسلطة، وهذا حقها باعتبارها الشريك في العملية السياسية، لكن لم تكن يوماً تملك القدرة على تثوير الشعب، وبالتالي الثورة الشبابية والشعبية خلقتها إرادة الشعب اليمني، وهو مصدر السلطات وهو صاحب الشرعية كما يؤكد الدستور، وهو من يحق له انتزاع هذه الشرعية ممن وهبها له بإرادته. بأي شرعية يتحدى الرئيس شعبه، وبأي شرعية يضرب شعبه بسلاح الجيش، ويقتل الأمن ويجرح ويعتقل من يطالب باستعادة الشرعية إليه، لأنه مالكها.
الرئيس، للأسف، يعتقد أن من يؤيدونه ويمضون في طريق الفاسدين، والفاشلين، التي يرسمها أنهم هم الشرعية، الأحزاب السياسية في المعارضة وجدت في ثورة الشباب السلمية وسيلة سلمية مشروعة لتحقيق التغيير المنشود في اليمن، وجدت فيها ونحن معها سبيلاً للخلاص من الاستبداد، والتخلف، والفساد، والفوضى، وجسراً متيناً للعبور نحو دولة يمنية مدنية حديثة، مستقرة ومزدهرة، هذه الثورة تؤكد من خلال الشباب اليمني الطاهر بأن علي صالح ليس صمام أمان اليمن إنما العكس تماماً، لقد أصبح مكشوفاً وبات معلوماً لدى الشعب اليمني، وعند الأشقاء والأصدقاء في العالم، أنه يتجه باليمن إلى الفوضى، والحروب، والصراعات التي تعيده إلى عصور التخلف والظلام، والفقر، والجهل، والمرض، في حين يتطلع هذا الشعب إلى المستقبل، إلى مواكبة العصر، إلى تحقيق التنمية والعدالة والمواطنة المتساوية.
أنا شخصياً أشعر بالحزن والأسف في آن واحد لما وصل إليه تفكير الرئيس وقناعاته التي تكشفها أفعاله ومواقفه بوضوح وجلاء وتتمثل في «إما أنا وإما الطوفان» وهذا تفكير خاطئ، ونكران فاضح لحق شعبه، الذي منحه الزعامة لأكثر من ثلاثة عقود، في العيش الكريم والوطن الآمن، والتنمية العادلة، وحقه المشروع في التغيير، لأنه هو مصدر السلطة وصاحب الثروة.
>هل تعتقد أن الرئيس يغرّد خارج سرب شعبه، وأن تفكيره محصور في ترسيخ الزعامة الأبدية له ولأولاده، وأنه لا يعي متغيرات العصر، ولا يكترث لهموم شعبه ومستقبل بلده؟
- أنا لا أعتقد، أنا متأكد من ذلك تماماً بحكم علاقتي وتجربتي معه، الرجل لم يقرأ التاريخ جيداً، هو يعتقد أن من يملك المال، ومن يستطيع تبديل وتغيير منظومة تحالفاته، ومن يسخر لنفسه ولاء القبيلة، وطاعة الجيش وسطوة الأمن، ومقدرات الدولة، هو من يحكم اليمن وهو من يملك الشرعية.
ولأن علي عبدالله صالح لم يتعظ من السير السابقة، والمتغيرات المعاصرة، ولا يؤمن بتقلبات الأحداث، يصر على رأيه ولا يقبل برأي غيره، حتى وإن انفضّ الجميع من حوله، وهنا مربط الفرس، الرجل دأب على المراوغة والكذب، وبالتالي فقد ثقة الآخرين وأثار على نفسه غضب شعبه وكأنه يعتقد نفسه مخلداً لا يموت، وكأن الزمن توقف بكبسة زر من أصابعه عند اللحظة التي أصبح فيها رئيساً لليمن.
> لكن الرئيس صالح لا يزال يملك رصيداً من المنجزات التي تحققت لليمن في عهده، ومن الجحود إنكارها لمجرد أنه يرفض الاستسلام لخصومه ومعارضيه؟
- أنا شخصياً، لا أنكر بأن للرجل منجزات تحققت في عهده، لكن لا يجب علينا أن نجيّر مكاسب الشعب اليمني لشخص الرئيس، الوحدة اليمنية تحققت بفضل إرادة الشعب اليمني في جنوبه وشماله، وهي تحققت باتفاق بين قيادة الشطرين نص على أن يكون نظام الدولة الموحدة نظاماً ديموقراطياً يقوم على التعددية الحزبية، وعلى انتخابات حرة وديموقراطية تضمن تداولاً سلمياً للسلطة، ومن دونها يصبح فاقداً للشرعية. الوحدة اليمنية تحققت بفضل الشعب اليمني ولولاه لما استطاع ألف علي عبدالله صالح تحقيقها وتجييرها لنفسه.
ولو كان حريصاً على الوحدة لما رأينا جحافل المحتجين تجتاح المدن والمحافظات الجنوبية والشرقية في السنوات الأخيرة تطالب بالعدالة والمساواة والشراكة في السلطة والثروة والتنمية، ولما رأينا جماعات، تطلق على نفسها «الحراك الجنوبي»، تطالب بالانفصال وترفع شعارات تقوض أركان الدولة اليمنية الموحدة كرد فعل على تجاهل مطالبها الحقوقية، وتعمد إهمالها حتى باتت الوحدة مهددة وبات اليمن يواجه خطر التشظي والانقسام، ليس إلى دولتين، إنما إلى أكثر من ذلك.
ولو كان الرجل يؤمن فعلاً بالديموقراطية سبيلاً للاستقرار وضماناً للسلم الاجتماعي، عبر التداول السلمي للسلطة، فبماذا تصف ما يحدث من أزمات خانقة ومستدامة بين منظومة حكمه وأحزاب وقوى المعارضة، وكيف يمكن اعتبار مشروع التعديلات الدستورية الأخير، الذي طرحه مجلس النواب، وتسبب في تفاقم الأزمة الراهنة، ذلك المشروع الذي ينص على تأبيد الحكم وتوريثه صراحة؟ أليس انقلاباً على الديموقراطية؟
أنا أؤكد لك أن اليمن سيكون أفضل حالاً وأكثر أمناً واستقراراً وتوحداً من دون علي صالح، وسيكون بلداً خالياً من كل المخاوف التي تُقلق الأشقاء والأصدقاء بعد رحيله، وأنا لا أكشف لك سراً حين أقول إني بذلت جهوداً مضنية في التوسط بين الرئيس وأحزاب المعارضة قبل اندلاع ثورة الشباب السلمية، ولم أفلح لأنه كان ينقلب ويتقلب في آخر لحظة.
قبل اندلاع ثورة الاعتصامات والاحتجاجات وأثناء تداعيات الأزمة الراهنة طلب مني ومن آخرين معي التوسط لإقناع «أحزاب المشترك» بالعودة إلى الحوار والتوصل إلى توافق لحل كل المشاكل العالقة، غير أن قيادات المعارضة فقدت الثقة بأقواله ووعوده والتزاماته، وقبل أيام من مذبحة جمعة الكرامة ذهبت لمقابلته في دار الرئاسة وبحضور عدد من مساعديه، وفي مقدمهم الأخ الدكتور عبدالكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس، أبلغته بأن قادة أحزاب المعارضة لديها مخاوف نتيجة عدم الثقة بوعوده، وهم يشترطون إقالة أبنائه وأبناء أخيه من المناصب التنفيذية في المؤسستين العسكرية والأمنية كبادرة حسن نية، وقبل أن أكمل ثار غضباً، واعتبر ذلك تجاوزاً للمحرمات، ثم طلب رأيي، فقلت له، لو كنت مكانك لبادرت بإعلان التنحي عن السلطة في مراسم وداع رسمية وأعلن للشعب اليمني بأنني قررت الرحيل مختاراً لا مجبراً وأترك له بلداً موحداً وآمناً ومستقراً، ربما لم يكن يتوقع هذا الرأي مني، غير أنني عبّرت له عن قناعتي بكل صدق وأمانة، حينها سكت وانتابته موجة غضب ثم افترقنا.
> ما هي رؤيتكم كقيادات عسكرية مؤيدة لثورة التغيير لإخراج اليمن من الأزمة الراهنة عبر انتقال سلمي وآمن للسلطة، ثم ألا تزال المبادرة الخليجية خياراً مطروحاً بعد تراجع الرئيس عن التوقيع عليها ثلاث مرات؟
- بكل أسف الرئيس ليس في وارد التخلي عن السلطة سلمياً، وهو واقع تحت تأثير أولاده وإخوانه وأبناء إخوانه وحاشيته، منذ بداية الأزمة الراهنة انقلب أكثر من مرة على اتفاق مع المعارضة يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة، أعلن أكثر من مرة قبوله بشروط المعارضة، وبما اقترحته لجنة العلماء، ثم تراجع بين ليلة وضحاها. نحن في القيادة العسكرية المؤيدة ثورةَ الشباب لا نطلب السلطة كما يعتقد ويقول، أنا شخصياً أعلنت وأكدت أن حل مشاكل اليمن هو بانتقال إلى دولة مدنية حديثة، بأن ينتهي حكم العسكر، هذا موقفي، وبالتأكيد موقف كل القيادات العسكرية، نحن نؤمن بأن القوات المسلحة يجب أن تقف على الحياد وأن تؤدي مهامها وفقاً للدستور بعيداً من ميدان السياسة، ولا أكشف لك سراً بأن الرئيس كان وافق على التنحي والرحيل بحضور السفير الأميركي في صنعاء في منزل نائب الرئيس الأخ عبد ربه منصور هادي، وكنت حاضراً، بعد أيام قليلة على إعلان تأييد الثورة ومطالب الشباب السلمية، يومها وفي وجود قيادات في الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة قال لي إنه لن يرحل من دوني، فأجبته من دون تردد أنا موافق ونرحل سوياً، كان ذلك الاتفاق، ثم في مساء الخميس وفي صباح اليوم التالي تراجع، ووضع شروطاً جديدة لإفشال الاتفاق. إن المبادرة الخليجية، التي تبنّتها دول مجلس التعاون لحل الأزمة جاءت من منطلق حرص الأشقاء على أمن واستقرار ووحدة اليمن، ومن حرصها على تحقيق خروج مشرف وآمن للرئيس من السلطة، وبحيث لا تتم مصادرة طرف على حساب طرف آخر، وهو من دعا إلى تدخل دول الخليج وطلب وساطتهم، وهو من وعد الأميركيين والأوروبيين عبر سفرائهم بالتعاطي الإيجابي مع المبادرة الخليجية، ثم رفض التوقيع عليها ثلاث مرات، وفي آخر مرة هو من دعا الوسيط الخليجي الدكتور عبداللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون إلى العودة وزيارة صنعاء لكي يوقع على اتفاق المبادرة بعد إجراء التعديلات التي طلبها، وعلى رغم أن أحزاب المعارضة استجابت لجهود الأشقاء الخليجيين، والأصدقاء في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا أنه في المرة الأخيرة رفض التوقيع بعدما حرض مئات المسلحين من «البلاطجة» لمحاصرة السفارة الإماراتية لكي يبرر للوسيط أن رفضه التوقيع كان نزولاً عند رغبة الشعب، على رغم أن الحزب الحاكم وقع الاتفاق، بعد المعارضة، يومها شعرت وكل أبناء اليمن بحرج من هذه التصرفات التي لا تليق بنا كيمنيين ولا بأخلاقنا ولا بالأعراف والتقاليد المتبعة مع الوسطاء.
وهنا أود أن أعبر عن تقديري للجهود التي يبذلها أشقاؤنا في الخليج، والأصدقاء من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي لحل الأزمة اليمنية، وأشكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على صبره وتحمله متاعب التفاوض مع كل الأطراف، وخصوصاً مع الطرف الأساسي المتمثل في شخص الرئيس.
قلق شباب الثورة
> تأييدك الثورة السلمية يثير مخاوف الشباب من عسكرة الثورة واحتمال توجهها إلى حكم عسكري جديد وليس إلى دولة مدنية كما يحلم شباب الثورة ما هو ردكم؟
- منذ اللحظة الأولى لإعلان تأييدنا ثورة الشباب السلمية أعلنت التزامي دعمهم في تحقيق هدفهم الأساسي وهو إقامة دولة ذات حكم مدني يعود العسكر فيها إلى ثكناته وتصبح مهمة الجيش فيها بالفعل حماية الشرعية بعيداً من التنافس السياسي، ومن خلال صحيفة «الحياة» أعيد تأكيدي على هذا الأمر. أنا شخصياً لا طموح لدي للحكم خصوصاً أنني بلغت السبعين من العمر كما أنني أثق بأن جميع القادة العسكريين الذين أعلنوا تأييدهم ثورة الشباب لا طموحات سياسية لديهم بل إنهم مثلنا جميعاً يحلمون بإقامة الحكم المدني الذي يؤسس دولة النظام والقانون والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان. لقد تعبنا من الأنظمة العسكرية التي أثبتت فشلها في تحقيق هذه الأهداف النبيلة، نحن قمنا وسنظل نقوم بواجبنا في حماية ثورة الشباب السلمية ومساندتها حتى اقتلاع هذا النظام المستبد وتحقيق طموحات الشباب وتطلعات الشعب.
> أنت متهم بقربك من حركة «الإخوان المسلمين» وحزب الإصلاح، وهو ما يثير مخاوف الشركاء السياسيين في الداخل خصوصاً لدى أطراف «اللقاء المشترك» وحتى مخاوف في المحيط الإقليمي والدولي من سيطرة الإسلاميين على الحكم في اليمن بعد رحيل صالح، كيف تردون على هذه المخاوف والحسابات؟ وما هي طبيعة العلاقة بينك وبين الإصلاح؟ وما هو في تصورك لشكل النظام المقبل؟
- بحكم طبيعتي كرجل عسكري لم يكن لدي أي انتماء حزبي، إلا قبل الوحدة فقط عندما كنت عضواً في المؤتمر الشعبي العام، أما بالنسبة لعلاقتي بالإخوان قبل «الوحدة والإصلاح» بعد الوحدة علاقة قائمة على الاحترام والتقدير مع هذا الحزب، وكذلك الحزب الاشتراكي اليمني والحزب الناصري، والأحزاب كافة تربطني بها علاقة جيدة قائمة على التقدير والود والاحترام، وبحكم علاقتي بالأحزاب السياسية وأحزاب «اللقاء المشترك» وقياداته ظللت طوال الفترة الماضية أحاول إعادة التفاهم بينها وبين صالح من دون فائدة.
أنا هنا أؤكد أننا جميعاً في الجيش وأحزاب «المشترك» ومنظمات المجتمع المدني نقف كلنا مع الشباب في ثورتهم السلمية حتى تحقيق كامل أهدافها باقتلاع هذا النظام المستبد وإقامة نظام جديد يقوم على حكم مدني يديره شباب الثورة لأنني أدرك يقيناً أن الأوان قد آن لجيلنا أن يتقاعد فقد خلق هذا الشباب لزمان غير زماننا.
> أحزاب المعارضة وجهت قبل أيام رسالة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أكدت فيها أن المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة في اليمن انتهت برفض صالح التوقيع عليها للمرة الثالثة، وكانت دول الخليج علقت المبادرة، غير أنها أبدت استعدادها لاستئناف جهودها بين أطراف الأزمة اليمنية، في رأيكم ما هو المخرج الآمن لليمن من هذه الأزمة؟
- للأسف علي صالح أصبح مكشوفاً للداخل والخارج بأنه مراوغ، ومغامر ولا يهمه غير البقاء على كرسي الحكم حتى لو تدمر البلد، نحن كقيادات عسكرية مؤيدة للثورة الشبابية والشعبية السلمية نراهن على هذه الثورة وعلى إرادة الشعب في إجبار علي صالح على الرحيل وتفويت الفرصة على مخططاته، ومغامراته الكارثية، وفي اعتقادي أن استمرار هذه الثورة على نهجها السلمي كفيل بإجباره على الخضوع عند إرادة الشعب الذي يتطلع إلى مستقبل يسود فيه الاستقرار والازدهار، كما أننا نعقد آمالاً عريضة على الأشقاء والأصدقاء لمواصلة الضغوط عليه وإجباره على التسليم بخيار الرحيل الفوري.
«القاعدة»
> هناك قلق لدى دول الجوار الخليجي، خصوصاً في السعودية، من أن يؤدي تنحي الرئيس صالح إلى انزلاق اليمن للفوضى، والحرب الأهلية، وبالتالي يُشكل تهديداً لأمنها ومصالحها؟
- هذه المخاوف يثيرها علي صالح، وأشقاؤنا في الخليج وغيرهم، والسعودية تحديداً يعرفون تماماً أن بقاءه في الحكم هو ما يثير القلق، إنه يحاول دائماً الاستفادة من إنتاج الأزمات في الداخل لابتزاز الخارج، وهو يدعي بأنه صمام أمان لليمن ولدول الجوار، وهذا كذب، وهنا أود تأكيد أن اليمن بعد رحيل صالح سيكون أكثر أمناً واستقراراً، ومصدر أمن واستقرار المنطقة كلها.
> لكن هناك ملفات عالقة ومهمة بالنسبة للجوار الخليجي، والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، تتمثل في ملف تنظيم «القاعدة» الذي يمسك بزمامه الرئيس صالح، وكذلك «قضية الجنوب»، هناك مخاوف على الوحدة اليمنية بعد رحيله، إضافة إلى ملف التمرد الحوثي في صعدة المتاخمة للحدود السعودية.
- دعني أوضح لك بأن علي صالح يعمل منذ زمن بعيد على ترتيب ملفات لقضايا تهم الخارج لكي يستعملها فزاعة، وهو يحاول أن يكسب من خلالها ثقة الخارج ودعمه، ومنها ملف تنظيم «القاعدة» في اليمن.

الحقيقة أن تنظيم «القاعدة» خدم مآرب علي صالح وأهدافه واستغل التنظيم هذا التكتيك جيداً لكي يوسع من نطاق وجوده في بعض المحافظات، وينفذ عمليات «إرهابية» فيه ليعلن عن وجوده، وعلى رغم أن معظم تلك العمليات استهدف جنوداً في الجيش، وعناصر في الأمن، ومباني ومراكز حكومية، استفاد عناصر «القاعدة» من ضعف الدولة وترددها في قمعهم والحد من نشاطهم ومن مآرب علي صالح لجعلهم فزاعة للأطراف الخارجية، وسيُدرك الجميع بعد رحيل صالح أن أسطورة «القاعدة» في اليمن لم تكن بهذا الحجم، وعندما ينتقل اليمن إلى الدولة المدنية الحديثة، ويسود القانون، وتتحقق العدالة والمواطنة المتساوية، ويصبح القضاء نزيهاً، والاقتصاد الوطني ثابتاً ومتطوراً وناجحاً، فلن يصبح لـ «للقاعدة» وجود في اليمن، خصوصاً أن الشعب اليمني يرفض الإرهاب بكل أشكاله وصوره وينبذ التطرف ويؤثر الوسطية والاعتدال، ولا يقبل على نفسه أن يكون مصدر قلق للآخرين، أشقاء وأصدقاء.
> الرئيس وجه اتهامات مباشرة لكم وللوحدات العسكرية التي أيدت ثورة الشباب بأن هذه القيادات والوحدات توجد فيها عناصر «إرهابية» تابعة لـ «القاعدة»، وتحتضن عناصر متطرفة ما هو ردكم؟
- إنه يكذب، ثم يكذب، ثم يكذب، ولن يصدقه أحد، لقد قال إن هناك عناصر «إرهابية» بين صفوف الشباب المعتصمين في ساحات التغيير، وهو يستخدم مثل هذه الاتهامات ليثير قلقاً هنا، ومخاوف هناك، والكل يعرف أن بعض العناصر «الإرهابية» موجود ضمن حراساته الخاصة، لقد ظهر معه وإلى جانبه في أكثر من مناسبة، وللعلم إن الجماعات الإرهابية التي يخوف بها الداخل والخارج يُشرف عليها نجلا أخيه قائد حرسه الخاص طارق محمد صالح، ووكيل جهاز الأمن القومي عمار محمد صالح، أما القوات المسلحة والأمن فهي مؤسسة وطنية تبعث على الفخر عند كل يمني، وعلي صالح بهذه الاتهامات يسيء لنفسه، حين يعتقد أنه يسيء إليها.
> هل تعتقد بأن لدى قوى المعارضة، وحركة الاحتجاجات المناوئة لنظام الرئيس صالح رؤية بعينها تضمن بقاء اليمن موحداً نظراً لارتفاع سقف مطالب الجنوبيين في السنوات الأخيرة إلى المطالبة بالانفصال، وحق تقرير المصير، واستعادة دولة الجنوب؟
- اليمن بعد رحيل صالح، وانتصار الثورة السلمية سيكون أكثر توحداً، والدولة اليمنية المدنية الحديثة كفيلة بتحقيق مطالب اليمنيين في الشمال والجنوب، ولا خيار في ذلك سوى فتح صفحة جديدة تلبي مصالح اليمنيين وطموحاتهم وتتعاطى بوضوح وإيجابية مع قضاياهم، خصوصاً في المحافظات الجنوبية والشرقية التي عانت من الظلم، وأصاب أبناءها اليأس والقنوط من فساد النظام وأكاذيبه وألاعيبه، ومغامراته، أعتقد أنه سيكون هناك حوار مع كل القوى الوطنية من أبناء هذه المحافظات في الداخل، والخارج، لا يستثني أحداً، ولا يقصي أحداً.
أنا لا أقول كلاماً للاستهلاك، إنما أستند إلى حقائق وبراهين واقعية لعل أهمها ما حدث ويحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية بعد اندلاع ثورة التغيير الشبابية السلمية، لقد اختفت الشعارات المطالبة بالانفصال، وبدلاً عنها ارتفعت أعلام الجمهورية اليمنية وشعارات مطالبة بإسقاط النظام ورحيل صالح، توحدت مشاعر اليمنيين وطموحاتهم وهمومهم في ساحات التغيير وميادين الاعتصامات شمالاً وجنوباً.
> لكن الرئيس أعلن مراراً أن رحيله يعني تفكك اليمن إلى دويلات، وقال أن تنظيم «القاعدة» لن يسقط إنما ستسقط محافظات بيده وسمى أبين، وشبوة، ومأرب، وحضرموت، والجوف، وهي محافظات تُعد ملاذاً آمناً لعناصر «القاعدة»، هل يمكن أن يتم ذلك؟
- بعد خطاب علي صالح، الذي تحدث عن سقوط محافظات بيد «القاعدة» انظر ما الذي حدث، لقد سلم النظام محافظة أبين للعناصر «الإرهابية» المسلحة، كانوا يهاجمون وينسحبون في الماضي، هذه المرة يهاجمون مديرية جعار، والقوات العسكرية والأمنية هي التي تنسحب من معسكراتها ونقاطها ومواقعها، ثم يدخلون زنجبار من دون مقاومة، واستولوا على أسلحة الأمن المركزي، وثكنات الجيش، وبسطوا نفوذهم وسيطرتهم على عاصمة المحافظة، القوات العسكرية والأمنية انسحبت بأوامر عليا، إن علي صالح يتحدث عن أمور يخطط لها فعلاً، وأنا أخشى أن يسلم النظام المحافظات التي ذكرها الى العناصر «الإرهابية»، والجماعات المسلحة الأخرى، وقطاع طرق، ان اليمن سيبقى موحداً والشعب اليمني وثورته السلمية سيسقطون مخططات التخريب، وسيتصدون لمغامرات علي صالح في إدخال اليمن في حرب أهلية، وفوضى عارمة، لن تكون هناك حرب أهلية في اليمن على رغم أنه أشعل فتيلها بالعدوان الإجرامي على منزل الشيخ صادق الأحمر، وقتل الأبرياء من المواطنين، ودمر المنازل والمنشآت الخاصة، والعامة، لكي يشعل حرباً أهلية، ان الجميع مدرك لخطورة مغامراته، ولن يتمكن من استدراج اليمنيين ولا قبائل اليمن، ولا جيش اليمن وقواته المسلحة إلى حرب أهلية مهما حاول ومهما بلغت أساليبه الاستفزازاية.
نقلا عن صحيفة الحياة اللندنية

بيان للدول الشقيقة .

توكل كرمان (بيان هام)
اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة تدعو السعودية وأمريكا الى الانحياز لخيارات الشعب اليمني والتوقف عن الابقاء لأجهزة دعم الحياة لنظام غدى رهن الموت السريري.


دعت اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة الشعبية الدول الشقيقة والصديقة المهتمة بالشأن اليمني وعلى الخصوص المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إلى التوقف تماما عن محاولة الإبقاء على أجهزة دعم الحياة لنظام غدى رهن الموت السريري .

و إذ تثمن اللجنة موقف العديد من الدول العربية والغربية المساند للثورة اليمنية ، فإنها تحذر البعض الآخر من التعامل مع الثورة اليمنية باعتبارها أزمة بين المعارضة والحاكم ، وأنها ليست ثورة سلمية عظيمة أشعلها شعب تواق إلى الحرية والكرامة ولا يرضى لها تقسيطا أو أنصاف حلول ، كما تستغرب من أن تلك الدول عوضاً عن أن تقوم بالتزامها الانساني بمباركة الثورة ومساندتها في تحقيق أهدافها في اقامة الدولة المدنية الحديثة ، راحت ترتكب خطيئة تقديم وترقيع المبادرات التي تفضي إلى تقاسم المناصب والغنائم في ظل نظام فاشل وعاجز ، أفقده ملايين الثوار في الميادين الشرعية والمشروعية .. مثلما غدا عاجزاً عن السيطرة أو التواجد في مكاتب ومقرات الوزارات والمؤسسات العامة التي طالما اتخذها أوكارا لمزاولة فساده واستغلال ما تملكه تلك المؤسسات من قوة ونفوذ عام للاستيلاء على الثروات العامة والخاصة .
وإذ تؤكد اللجنة التحضيرية للأشقاء في المملكة السعودية والولايات المتحدة وكافة الدول الصديقة والشقيقة المهتمة باستقرار اليمن وتنميتها إلى أن نقل السلطة إلى مجلس رئاسي انتقالي هو الخيار الوحيد الذي يجمع عليه الثوار ومعهم كافة القوى السياسية والاجتماعية ، فإنها تدعو الدولتين اللتان يكن لهما اليمنيون الكثير من الاحترام أن تساندا انتقال السلطة إلى المجلس الانتقالي ، والذي من المقرر أن يتمخض عن توافق القوى الاجتماعية والسياسية وينال رضى الشباب خلال الأيام القادمة ، وأن تنصحان بما تملكان من النفوذ والسيطرة بقايا الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام المخلوع بأن تخضع لسلطة المجلس الانتقالي .

إن اللجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة الشعبية تؤكد للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية بأن مستقبلا أفضل ينتظر العلاقة بين اليمن والشعبين الشقيقين والصديقين قائما على الشراكة والحب والسلام ، وستثبت الأيام أن كافة الهواجس الأمنية عن سيطرة الإرهاب وتصدير الثورة كانت مجرد أوهام وظنون .

صادر عن اللجنة التحضيرية لمجلس الثورة الشبابية الشعبية 
6-11-2011

الجمعة، 10 يونيو 2011

الثورة اليمنية السلمية : من اغلاق العهد القديم إلى فتح عهد جديد

بقلم : عبدالله يحيى العلفي

يعتقد البعض أن نجاح الثورة يتحقق بمجرد إسقاط الأنظمة الأستبدادية ليكون يوم السقوط هو يوم العيد الوطني للثورة فيما بعد . وهو الخطأ الفادح الذي وقعت فيه الشعوب العربية   في ثوراتها الأولى منذ منتصف القرن العشرين. فقد ثارت الشعوب وأسقطت انظمة استبدادية وأعتقدت أنها بذلك حققت ثوراتها بنجاح ، بينما حل محل الأنظمة الاستبدادية المخلوعة أنظمة أكثر استبداداً وقمعا للشعوب وتحت شعار "حكم الشعب نفسه بنفسه " أو إن صح التعبير "جلد الشعب نفسه بنفسه". فرغم أن  كلمة جمهورية أضيفت إلى اسماء الدول الثورية إلا أن أيً من تلك الجماهير الشعبية لم تغير حكامها عبر صناديق الاقتراع كما لم تختار أي حاكم عبر نفس الصناديق. بل ظلت حتى يومنا هذا أسيرة الدائرة الانقلابية لمن أطلقوا على أنفسهم بـ "مجلس قيادة الثورة".

 إن القول بـ "أن الشعب يحكم نفسه بنفسه"  يعني في شكله ومضمونه أن الشعب يختار ويغير حكامه عبر انتخابات شعبية، حرة ونزيهة ، مفتوحة ومنتظمة، لا يُقصى منها أحد ، في ظل مناخ يسوده الأمن والسلام والحرية والتنافس الخلاق والمتكافئ بين مختلف القوى.
لقد حققت الثورة السلمية اليمنية مكتسبات عظيمة أهمها زلزلة أركان النظام السابق بلا رجعة (وإن كنت متمسك بسلمية الثورة وأدين بشدة مجزرة جامع الرئاسة التي استهدفت الرئيس ومن معه من قيادات الدولة) ولا أظن أن من مصلحة الثورة تمييع المرحلة القادمة بخلافات تشكيل مجلس رئاسي ثوري انتقالي تفكك الصفوف وتخرج الثورة عن مسارها طالما النائب يتقلد السلطة للمرحلة الانتقالية والدستور يدعم أهداف الثورة. وأزعم أن أهم ما ينبغي أن تركز عليه المرحلة القادمة للثورة هو الدفع بقوة نحو اقامة انتخابات مبكرة (في أجواء سلمية ومستقرة) وفقا للدستور لا يشارك فيها الرئيس السابق ولا نائبه ولا أحد من أبنائه وأقاربه. وتشارك فيها جميع الأحزاب السياسية دون أن يقصى منها أحد. فالأنتخابات وحدها هي التي ستعطي الشعب شرعية من يختاره ليبدأ التصحيح والبناء وترسيخ النظام والقانون والأمن والأستقرار ودحر الفساد وفلوله، ومحاكمة الطغاة والمارقين ... إلخ وبالتأكيد من أختاره الشعب حاكما يعرف أن سلطته أكتسبها من شعبه وبالتالي هو ليس زعيم الثورة ولا قائد الوطن المبجل ولا باني الوطن البار وحامي حماه المؤبد، هو رئيس يحكم برغبة الشعب لفترة زمنية محددة . فلا تأبيد ولا توريث ، وأي رئيس عليه أن يلبي رغبات وطوحات وأهداف محكوميه خلال فترة رئاسته.
إذا نجح الشعب اليمني في ذلك أقول فعلا تحققت الثورة الوطنية وأصبح "الشعب يحكم نفسه بنفسه " وهو مالم تحققه الشعوب العربية منذ فجر الثورات الأولى في النصف الثاني من القرن العشرين. 

الخميس، 9 يونيو 2011

بيان حول أحداث القمع و الضرب الذي نال معتصمي شباب التغيير من حراير وأحرار في ساحة النصر بشارع الستين - صنعاء - من قبل عناصر الفرقة أولى مدرع


آلمنا كثيراً أن يكون بيننا نفراً تعايشنا معهم على مدى أربعة أشهر ، و كنا لهم سنداً و قوة ، و امتزجت دمائنا الطاهرة بدمائهم من جراء تعنت و تسلط السلطة ... و إذا دعوناهم إلى عملٍ من شأنه حسم الثورة تقاعسوا !!
زد على ذلك مابدر عنهم من إتهامات واهية للشباب "حراير و أحرار " ممن اعتصموا في " ساحة النصر الجديدة بشارع الستين" - يوم الثلاثاء 7 / 6 / 2011 م .. إتهامات لاتختلف البتة عن إتهامات صالح لنساء و حراير اليمن بل هي أسوأ منها و أشد قساوة و لهجة كونها صدرت ممن يعتقدون أنهم أوصياء على الثورة و الثوار فعندما عرفوا بأن غيرهم تبنوا مشروع التصعيد و الخروج في مسيرة و إعتصام أدركوا أنهم في خطر ، وأن عرشهم الوهمي بات مهدداً بالإنقراض حينها ذهبوا لإستخدام أساليب صالح التشكيكية المستخدمة لقمع ثورتنا المجيدة..
و نحن هنا في حركة شباب الحرية و التغير – رصد – ندين و نستنكر بشدة عمل الفرقة الأولى مدرع المتمثل في إعتداء عناصرها الغاشم و المهين على المعتصمين من حراير و أحرار في ساحه النصر بشارع الستين ..
كما ندين و نستنكر أسلوب اللجنة التنظيمية القمعي اللاأخلاقي المتمثل بتزويدهم للفرقة أولى مدرع بمعلومات زائفة و إتهامات أخلاقية تمس العرض و الشرف مصحوبة بتهم خيانة الوطن و الثورة و التجسس..
و عليه فإننا نؤيد كل ماورد في البيان الصادر عن " تنــــوع" .. كما نطلب موقف واضح و صريح من اللجنة التنظيمية حيال ماورد على لسان متحدثهم الرسمي ..
و لا يسعنا هنا إلا أن نشكر كل الحراير و الأحرار و الحركات و الإئتلافات و المجالس التنسيقية الأبية التي خرجت يوم الثلاثاء 7 / 6 / 2011 م و أسست ساحة النصر وأعتصمت فيها ..
فأنتم الـــــــــثورة و فخرها ، و نثمن جهودكم التي قمتم بها ، و دمائكم الزكية التي أريقت في ساحة النصر هي عزيزه علينا ولن يثنونا عن مواصلة المسيرة إلى تحقيق النصر مهما كانت وسائلهم و إن الله على نصرنا لقدير...


المجد لشهدائنا الأبطال ..
عاشت الـيمن حـــرة ابـيـة.
--------------------------
--------------------------
---
صادر عن حركة شباب الحرية و التغيير – رصــــد
بتاريخ 8-6-2011
--------------------------
--------------------------
---

رؤية شباب 3 فبراير لتشكيل مجلس انتقالي

المقدمة:
إيماناً منا بأهمية المشاركة الفاعلة لكافة الأطراف السياسية الواقفة في صف الثورة في تحديد ملامح الدولة المدنية الجديدة، ونظراً لعدم وجود رؤية واضحة مقدمة من أي من مكونات الثورة بمختلف أطيافها وتوجهاتها وفي ظل التطورات والنجاحات التي تحققها الثورة السلمية خصوصاً بعد رحيل رأس النظام ودخول البلد في مرحلة فراغ دستوري وسياسي.
وفي ظل صمت الأحزاب السياسية المؤيدة للثورة وتأخرها في طرح رؤيتهالتشكيل المجلس الانتقالي، فإننا سنقدم رؤيتنا لآلية تشكيل المجلس الانتقالي من مختلف مكونات الثورة بما يخدم أهداف الثورة ويلبي طموحات الشعب اليمني ليتسنى للجميع مناقشتها ونقدها والاسهام في تطويرها من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تلبي طموحات الجميع.
التعريف بالرؤية:
الرؤية عبارة عن تصور لطريقة تشكيل المجلس الانتقالي وآلية تنفيذها.
الفكرة الأساسية:
تقوم الفكرة على تشكيل لجنة انتقالية عليا مكونة من 190 عضو مهمتها اختيار المجلس الانتقالي ومراقبته والاشراف عليه.

آلية التنفيذ:
أولاً: تحديد مكونات الثورة:
من خلال الدراسات المتواضعة التي أجريناها على مختلف ساحات التغيير واستطلاعات الرؤى المختلفة نكاد نجزم بأن أهم مكونات الثورة هي كما يلي:
- الشباب المستقل.
- أحزاب اللقاء المشترك.
- الحراك الجنوبي.
- الحوثيون.
- منظمات المجتمع المدني.
- المرأة.
- لجنة الحوار الوطني.
- التجمع الوحدوي اليمني.
- رابطة أبناء اليمن (رأي).
- المجلس العسكري للقوات الداعمة للثورة.
- المستقيلون من المؤتمر.
ثانياً: اللجنة الانتقالية العليا:
تشكل اللجنة الانتقالية العليا من 190 عضواً مهمتها اختيار المجلس الانتقالي المكون من 19 عضو، ومراقبته والاشراف عليه وفق الآلية التالية.
آلية تشكيل اللجنة الانتقالية العليا:
1. تقدم أحزاب اللقاء المشترك قائمة بـ 60 عضواً لجنة عليا بواقع 10 أعضاء عن كل حزب، يختارون منهم 6 أعضاء للمجلس الانتقالي بواقع عضو عن كل حزب.
2. تقدم منظمات المجتمع المدني قائمة بـ 30عضو في اللجنة العليا يختارون منهم 3 أعضاء للمجلس الانتقالي.
3. يقدم الحراك الجنوبي قائمة ب20 عضو في اللجنة العليا يختارون منهم 2 عضو للمجلس الانتقالي.
4. تقدم قائمة بعشرين امرأة من الناشطات السياسيات والحقوقيات والصحفيات كأعضاء في اللجنة العليا ممثلات للمرأة يخترن 2 منهن أعضاء للمجلس الانتقالي.
5. يتقدم الحوثيون بقائمة بعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد للمجلس الانتقالي.
6. يتقدم التجمع الوحدوي اليمني بقائمة لعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد للمجلس الانتقالي.
7. يتقدم رابطة أبناء اليمن (رأي) بقائمة لعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد للمجلس الانتقالي.
8. يتقدم النواب المستقيلون من المؤتمر بقائمة بعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد في المجلس الانتقالي.
9. يتقدم المجلس العسكري للقوات الداعمة للثورة بقائمة لعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد في المجلس الانتقالي.
10. تتقدم لجنة الحوار الوطني بقائمة لعشرة أعضاء في اللجنة العليا يختارون منهم عضواً واحد في المجلس الانتقالي.
وبهذا يكون عدد أعضاء اللجنة العليا 190 عضو ومن بينهم 19 شخص هم أعضاء المجلس الانتقالي.

مهام واختصاصات المجلس الانتقالي:
1. إعلان دستوري للثورة وإلغاء الدستور الحالي.
2. إعلان فترة انتقالية مدتها سنة من بعد سقوط النظام وكافة رموزه.
3. تشكيل لجنة متخصصة لصياغة مشروع دستور جديد لدولة مدنية ديموقراطية بنظام برلماني خلال ستة أشهر.
4. إصلاح النظام الانتخابي باعتباره البوابة الأولى للدخول إلى الدولة المدنية لضمان انتخابات حرة ونزيهة واعتماد القائمة النسبية وتحييد المال العام والوظيفة العامة والجيش والأمن والإعلام.
5. العمل على تحقيق استقلالية القضاء واستبعاد العناصر الفاسدة وتعيين العناصر الكفؤة والنزيهة.
6. إلغاء وزارة الإعلام وإنشاء هيئة عليا مستقلة تضمن حرية الرأي وتعدد وسائل الإعلام.
7. الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين والمخفيين قسراً.
8. حل جهازي الأمن القومي والسياسي وإنشاء جهاز أمن وطني يتبع وزارة الداخلية تنحصر مهامه في المخاطر الخارجية للبلد.
9. إعادة هيكلة القوات المسلحة بما يحقق ولاءها المطلق للشعب والوطن والثورة.
10. حل القضية الجنوبية وقضية صعدة ومعالجة الآثار المترتبة عليها.
11. تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة وإعادة هيكلتها بما يضمن استقلالها.
12. محاسبة الفاسدين ومرتكبي الجرائم بحق الوطن والشعب.
ملاحظات عامة:
تم إغفال التيارات والحركات التي تشكلت في الساحات خلال الأشهر الماضية لعدم وجود احصائيات دقيقة عن هذه الحركات والائتلافات وعن تمثيلها الحقيقي في الساحات، ولأن غالبية كبيرة من أعضاء هذه الحركات هم أعضاء حزبيين أو أعضاء في منظمات مجتمع مدني أو منطويين في مكونات الثورة السابقة بشكل أو بآخر.
تم إغفال اللجان التنظيمية في الساحات لأن معظم أعضائها محسوبين على الأحزاب.
تم إغفال المعارضة في الخارج لعدم وجود إطار تنظيمي معين ولعدم توفر الامكانيات التنسيق والتواصل ولأن أغلبهم منتمين حزبياً وسيتم تمثيلهم عن عبر أحزابهم والبقية سيكون لهم أدوار إشرافية ورقابية، على أن يتم اشراك ذوي الكفاءة منهم في الحكومة الانتقالية واللجان الاخرى والمهام المختلفة لبناء الدولة المدنية.
المستقلون الغير منتمين لأي من المكونات السابقة. سيكون دورهم رقابي وإشرافي لصعوبة تمثيلهم لعدم وجود إطار تنظيمي معين يجمعهم وتوزعهم على 17 ساحة في مختلف محافظات الجمهورية.
نقترح على المكونات الداخلة في تشكيل المجلس اشراك شخصيات مستقلة من ذوي الكفاءة والخبرة والمعروفين بنزاهتهم ضمن قوائمها المقدمة للجنة العليا.
المكونات الثورية التي لم نتطرق لها نلتمس العذر منها. ونهيب بجميعها تقديم المشورات والرؤى الداعمة للجنة العليا والمجلس الانتقالي.
جميع الرؤى والتصورات التي طرحناها غير ملزمة لأي مكون من مكونات الثورة ونتمنى أن نكون قد فتحنا الباب أمام الجميع لتقديم ما هو أفضل.
حاولنا بقدر الامكان وضع الحلول الأكثر أهمية والاسهل تنفيذاً.
نظراً لضرورة استغلال الوقت نتيجة تسارع الأحداث ونحن على ثقة أن جميع المكونات المذكورة تحمل أهداف الثورة وتؤمن لطموحات ومطالب الشعب اليمني.
نسبة التمثيل في اللجنة العليا والمجلس الانتقالي
لمختلف مكونات الثورة
المكون نسبة التمثيل ملاحظات
في اللجنة العليا في المجلس الانتقالي
أحزاب اللقاء المشترك 60 6
منظمات المجتمع المدني 30 3
الحراك الجنوبي 20 2
المرأة 20 2
الحوثيون 10 1
لجنة الحوار الوطني 10 1
التنظيم الوحدوي اليمني 10 1
رابطة أبناء اليمن 10 1
البرلمانيون المستقلون من المؤتمر 10 1
المجلس العسكري 10 1
* أعضاء المجلس الانتقالي من ضمن أعضاء اللجنة العليا

* سيتم عقد لقاء موسع لعرض الرؤية ومناقشتها في المنتدى السياسي في ساحة التغيير جولة الشهداء جوار المركز الإيراني يوم السبت الساعة العاشرة صباحاً.
نهيب بجميع المهتمين بالحضور.