الأربعاء، 21 مارس 2012

(لأمي)


بقلم عبدالله يحيى العلفي



لعيدكِ تدنو السماء وتجثو
نجومٌ وشُهبٌ ، طوعاً وأمرا

وتحت نعـالـك جنة خُلدٍ 
تشع وتنضح نوراً وعطرا

دعيني أمامك أجثو صغيراً
اقبــل رجــلك ليـلاً وفجـرا

فأنتِ حياتي وجنة عمري
ودونك أشقا عنـاءً ووزرا

خديني إليك أمحو ذنوبي
أقبل نعلـك صـدرا وظــهرا

سأكتب فضلك ألف كتابٍ
مقالاً وقصةْ ونثراً وشعرا

ومهما فعلتُ لأجلك أمي
يظل عطائي مجرد سطرا

عبدالله يحيى العلفي
21 مارس 2012

ربيع عربي أم فوضى عربية :



بقلم عبدالله يحيى العلفي

ما يحدث اليوم في اليمن وغيرها من الدول العربية من اعتصامات شبابية تحت اسم (الربيع العربي) بعيد كل البعد عن خصائص ومعاني الربيع ، بل إساءة بالغة في حق أجمل فصول السنة وأكثرها حباً للارض والانسان. فالربيع يأتي معه مناخ هادئ ومعتدل تبتسم له الخلائق ، بينما الاعتصامات خلفت مناخاً مُغبراً يسوده الفوضى والخراب والتدمير .

في الربيع الشجرة تعبر عن حبها وترحيبها لمن حولها من الخلائق بأزهار ملونة وزكية . تملأ المكان جمالاً وابتسام وتبشر الجميع بحياة جديدة كثيرة العطاء والخير.
أما الشباب فلم يعبروا إلا عن بغضهم وكرههم وحقدهم للآخرين .. بدءوا بشعارات عدوانية كـ (الشعب يريد إسقاط النظام) ، وأطلقوا أحكام النفي والإعدام على غيرهم ، وزيفوا الحقائق ، وشوهوا كل من خالفهم الرأي بألفاظ بذيئة ، واتهامات كاذبة ، بل وصل الأمر إلى التعدي على الأعراض..

الشجرة في الربيع تعبر عن رحمتها وسخائها لمن حولها بتحويل أزهارها الجميلة إلى ثمار طيبة وحبوب وفيرة وفاكهة لذيذة لتأكل منها الخلائق أطيب الغذاء و أفضل العلاج..
أما الشباب !! ... ماذا رأينا منهم حتى الآن ؟... لم نرى غير مزيداً من الاعتصامات والإضرابات وقطع الطرقات. المصالح العامة معطلة من اجل مطالب شخصية ... والقمامة مكدسة في شوارع وحدائق المدن، والمجاري طفحت من قنواتها، تجري القذارة سيولاً في الشوارع الرئيسية والفرعية ... قضاء مغلق ، وأمن مهزوم، وحدائق قافرة إلا من المتارس والمسلحين... فأي ربيع عنه تهرجون ؟

نعم نحن بحاجة لربيع يغير حياتنا ، غير أننا أمة قد تصحرت ثقافتها منذ قرون ولن ينفع الربيع في تغييرها ، إلا بطوفان يمحو كل شيء فيها ، لتبدأ حياة جديدة بثقافة نقية ، لعله ينشأ جيلٌ بعدنا يحب الحياة، ويحترم الإنسانية جيلٌ صالحٌ يساهم في تعمير الأرض ويحافظ على استمرار الحياة فيها.. 

الاثنين، 12 مارس 2012

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة : نظرة مختلفة للزواج المبكر


بقلم عبدالله يحيى العلفي

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بفتاة عمرها 9 سنوات ، وحديث زواجه من عائشة  في سن التاسعة من عمرها حديث موضوع ، ولا مجال لمناقشة ذلك هنا .

إنما أدعو اخواتي النساء اللاتي يمارسن ضغطاً على الحكومة والسلطة التشريعة لإقرار قانون يحديد سن الزواج بما لا يقل عن 18 سنة ، ألا يفتتن بقوانين المجتمعات الغربية لأنها قد تكون ناجحة شكلاً لكنها غالباً ما تكون فاشلة مضموناً، خاصة القوانين المتعلقة بتحديد سن الزواج.

أي نعم أن المجتمعات الغربية تحرم الزواج قبل بلوغ  18 سنة ، بل أن قوانينها تعاقب الرجل الذي يمارس الجنس مع فتاة دون الـ 18 سنة ، إلا أن الواقع الذي تكشفه الدراسات العلمية تؤكد أن معظم الفتيات يفقدن عذريتهن في سنوات مبكرة .. وتشير إحدى الدراسات الحديثة أن 37% من الفتيات البريطانيات أنجبن أطفالاً قبل بلوغ السن القانوني لممارسة الجنس.
ومع ذلك الفتاة في المجتمعات الغربية إذا أخطأت وخالفت القوانين بإقامة علاقة جنسية عابرة مع رجل لا تتعرض لأي عقوبة اجتماعية حتى لو كانت اصغر من 18 سنة لأن العلاقات الجنسية قبل الزواج مسالة طبيعة وشائعة ، وبالتالي فإن فقدان الفتاة لبكارتها قبل الزواج لا يترتب عليه أي مشكلة .  بينما الفتاة في المجتمعات العربية ، بكارتها بالنسبة لها مسألة حياة أو موت، وعلاقتها مع أي رجل قبل الزوج يعرضها لأقسى العقوبات الاجتماعية، إلا إذا تم عقد قرانهما وإشهار زواجهما بسرعة قبل أن تصبح علاقتهما فضيحة.

نعلم جيداً أن بلوغ الإنسان الحلم يصاحبه زيادة في رغباته الجنسية سواء كان ذكراً أو أنثى . وفي ظروف معينة قد تمر الفتاة في سنوات مبكرة من بلوغها الحلم بعلاقة غرامية مع شاب تعرفه ، هذه العلاقة قد تفضي إلى ممارسة جنسية بينهما خاصة تحت تأثير العوامل المحفزة لذلك مثل الانترنت والمسلسلات الأجنبية المدبلجة والأفلام الإباحية .. الخ .  وقد شهدت مجتمعاتنا العربية خلال السنوات الأخيرة تفشي ما يسمى ظاهرة الزواج العرفي في صفوف طالبات الثانوية العامة معظمهن وفق دراسة مصرية حديثة في الفئة العمرية (15 ـ 18) سنة .. ولاشك أن حالات الزواج العرفي تتطلب معالجة سريعة قبل أن تصبح فضيحة تصيب الفتاة وأسرتها، وأغلب هذه المعالجات تتم بإشهار الزواج ، أو بتزويج الفتاة بشاب آخر يسترها.
 
ما أريد قوله أن القوانين التي تسنها المجتمعات الغربية لتنظيم حياتها الاجتماعية ، غالباً لا تتناسب والعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعاتنا العربية. من هذا المنطلق أدعو الناشطات والناشطين المهتمين بقضايا الزواج المبكر إلى إعادة النظر في تعريف مصطلح الزواج المبكر لينطبق على زواج الفتاة أو الفتى قبل بلوغ الحلم بغض النظر عن السن .. أما إذا بلغ الفتى أو الفتاة الحلم فمن حقهما الزواج إذا تطلب الأمر لذلك شرط أن لا يكون فيه إكراه على أي منهما.


عبدالله يحيى العلفي
8/3/2012

السبت، 10 مارس 2012

هل طاح ميزان العدالة ؟


بقلم : عبدالله يحيى العلفي

في البداية كان عدد القضاة قليل ممن خرجوا للمطالبة بإقالة مسئولين فاسدين في السلك القضائي ، وإجراء إصلاحات جوهرية في النظام الإداري والمالي يحد من الفساد ويضمن الشفافية والمساواة في قرارات التعيين..

واليوم أعلن القضاة ـ من خلال منتداهم ـ الإضراب المفتوح، وإغلاق جميع محاكم الجمهورية،  حتى تقر الحكومة الموازنة الجديدة التي تقدم بها مجلس القضاء الأعلى ، ولم توافق عليها.

الجدير بالذكر أن مرتبات القضاة هي أعلى مرتبات الدولة إذ لا يقل الحد الأدنى لمرتب القاضي المبتدئ عن 120 ألف ريال ويصل الى اكثر من 300 الف ريال للدرجات القضائية العليا ، بالاضافة الى مستحقات اخرى مثل بدل السكن الذي لا يقل عن 25 الف ريال للقاضي.. 


لا شك ان القضاة يستحقون ضعف ما يتقاضونه مقابل جهودهم النبيلة في ترسيخ العدالة واستقامة النظام والقانون ، كما يحتاج كل موظفي الدولة بدون استثناء لرفع مرتباتهم الشهرية والمكافئات التحفيزية الأخرى بالقدر الذي يستطيع الموظف مواجهة غلاء المعيشة وتلبية احتياجاته الضرورية ، وبالتالي القيام بواجبه الخالص في الوظيفة العام . إلا أننا ندرك أن اليمن اليوم تمر بأزمة اقتصادية خطيرة ، و الحكومة تحتاج الى فرصة لمعالجة الكثير من المشكلات العالقة وترميم الكثير من الأضرار التي خلفتها أزمة 2011 ، حتى تستقر الأوضاع ويتحسن الاقتصاد الوطني وتتمكن الدولة من تحسين معيشة الموظف سواء كان قاضي أو عسكري أو موظف مدني ، بالقدر الذي يلائم طبيعة العمل والدرجة الوظيفة .. والمفترض ان يكون القضاة في مقدمة الصفوف الوطنية الداعمة لتوجهات الحكومة ، والمقدرة للمرحلة الصعبة التي تمر بها اليمن وذلك لعدة اعتبارات اهمها ما يلي:
1ـ مرتبات القضاة افضل من مرتبات غيرهم بكثير ، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين اي موظف في مؤسسات الدولة غير القضائية..
2ـ القضاة هم حكام المجتمع والقدوة الحسنة للناس ، واضرابهم من اجل رفع مرتباتهم في هذه الظروف يمنح الحق للموظفين الاقل معاشاً في الدولة (مدنيين وعسكريين) بايقاف العمل وإغلاق المؤسسات الأمنية والخدمية والإنتاجية حتى يتم رفع رواتبهم واعتماد بدل طبيعة عمل لهم أسوة بالقضاة.
3ـ رجال العدل في سلك القضاء يدركون أن العدالة تقتضي أن الناس سواسية ، لا أحد أفضل من أحد ، فكما أن المواطن بحاجة للقاضي لينصفه ، كذلك القاضي بحاجة لرجل الأمن وللمدرس وللطبيب ولعامل البلدية .. لتلبية احتياجاته، وقد شهدنا الكارثة البيئة الناجمة عن إضراب عمال البلدية في العاصمة وتأثيرها على حياة السكان بدون استثناء . ولو قرر جميع موظفي الدولة (مدنيين وعسكريين ورجال امن وعمال) الإضراب عن العمل وإغلاق مؤسسات الدولة حتى يتم رفع مرتباتهم أسوة بالقضاة، من أين ستواجه الحكومة كل المطالب المشروعة في هذه الظروف الصعبة
4ـ القضاة هم جزء من الشعب عليهم واجبات وطنية كما على غيرهم، ولا شك أن أعظم الواجبات وأكثرها سمواً المشاركة مع شرائح المجتمع الأخرى في مواجهة التحديات الوطنية الكبيرة ، ولا أعتقد أن القاضي يرضى على نفسه أن يكون أقل ولاءً للوطن من غيره في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة من تاريخ اليمن ليأبى الصبر عام أو عامين من حياته العملية حتى تتحسن الأوضاع لجميع المواطنين.

في الأخير أتمنى أن يتذكر القضاة بأن الحكومة في وضع حرج للغاية ، فاعتمادها للزيادة التي يطالبها القضاة على موازنة وزارة العدل سيفتح كل الأبواب لكل موظفي الدولة للمطالبة برفع مرتباتهم، والحكومة رغم اعترافها بمشروعية المطالب إلا أنها تمر بمرحلة تضعها أمام أولويات ينبغي مواجهتها لتستقر الأوضاع . وإمكانيات الدولة محدودة جداً والخزينة لا تفي بتلبية جميع المطالب ، وعلينا كمواطنين صالحين تقدير ذلك حباً لهذا الوطن الذي يستحق أن نفديه أرواحنا. 
إنه عار كل العار على المواطن (قاضي أو جندي) ان يستغل الأزمة التي تعصف بالوطن للي ذراع الحكومة والضغط عليها من أجل تلبية مطالبه..

عبدالله يحيى العلفي
10/3/2012

الأحد، 12 فبراير 2012

العدالة الانتقالية: قراءة مفاهيمية ومعرفية



 يعتبر مفهوم العدالة الانتقالية من المفاهيم التي ما تزال غامضة النسبة للكثيرين، لاسيما فيما يتعلق المقطع الثاني من المصطلح؛ أي "الانتقالية" إذ يثور التساؤل هل توجد عدالة انتقالية؟ وما الفرق بينها وبين العدالة التقليدية المرتبطة؟
وهنا لابد من توضيح أن العدالة الانتقالية تختلف عن العدالة التقليدية في كونها تُعنى بالفترات الانتقالية مثل: الانتقال من حالة نزاع داخلي مسلح إلى حالة السلم، أو الانتقال من حكم سياسي تسلطي إلى حالة الحكم الديمقراطي، أو التحرر من احتلال أجنبي باستعادة أو تأسيس حكم محلي، وكل هذه المراحل تواكبها في العادة بعض الإجراءات الإصلاحية الضرورية وسعي لجبر الأضرار لضحايا الانتهاكات الخطيرة.[1]
أي أن مفهوم العدالة الانتقالية يعني الاستجابة للانتهاكات المنهجية أو الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، بهدف تحقيق الاعتراف الواجب بما كابده الضحايا من انتهاكات، وتعزيز إمكانيات تحقيق السلام والمصالحة والديمقراطية. أي أنها تكييف للعدالة على النحو الذي يلائم مجتمعات تخوض مرحلة من التحولات في أعقاب حقبة من تفشي انتهاكات حقوق الإنسان؛ سواء حدثت هذه التحولات فجأة أو على مدى عقود طويلة.[2]بعبارة أخرى، يربط مفهوم العدالة الانتقالية بين مفهومين هما العدالة والانتقال، بحيث يعني: تحقيق العدالة أثناء المرحلة الانتقالية التي تمر بها دولة من الدول.[3]
وعلى الرغم من أن المفهوم ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلا أن حضوره تكثف بشكل خاص منذ سبعينات القرن العشرين، فمنذ ذلك الحين شهد العالم أكثر من 30 تجربة للعدالة الانتقالية من أهمها تجربة تشيلي والأرجنتين وبيرو والسلفادور ورواندا وسيراليون وجنوب إفريقيا وتيمور الشرقية وصربيا واليونان.[4]
وفي الدائرة العربية، تبرز تجربة المغرب في مجال العدالة الانتقالية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة كمثال يستحق التقدير، لاسيما وأن هذه التجربة ارتبطت بشكل أساسي بتوفر إرادة سياسية شكلت أرضية للإصلاحات التي انخرط فيها المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي، ويرى البعض أن القيمة الأساسية التي تميز التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية تتمثل في "عنصر المشروعية".[5] وهو ما أثبت إمكانية تحقيق العدالة الانتقالية من داخل السلطة، خصوصاً بإشراك المعارضة التي كان في مقدمتها عبد الرحمن اليوسفي الذي تم تعيينه رئيساً للوزراء وفتح ملفات الانتهاكات وفيما بعد تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة وتعويض الضحايا والعمل على إصلاح وتأهيل عدد غير قليل من المؤسسات.[6]
كما طرح موضوع العدالة الانتقالية بصفة مباشرة، من قبل هيئات رسمية في إطار ديناميات المصالحة الوطنية في كل من الجزائر والسودان و العراق. كما بدأ الموضوع يفرض نفسه في سياقات ذات صلة بتعزيز الديمقراطية وتثبيت الوحدة الوطنية في كل من البحرين و موريتانيا. وطرح الموضوع كإرهاصات، وكدعوات للتفكير، في سياقات التصدي لإشكالات التحول الديمقراطي والتفكير الاستراتيجي المرتبط بها، في كل من لبنان و اليمن. بل وبدأ الموضوع يظهر كإشكال للتفكير أو "كإغراء الأكاديمي" في أطروحات بعض النخب السياسية والحقوقية في كل من مصر و سوريا و الأردن.[7]
وللتعرف بشكل تفصيلي على مفهوم العدالة الانتقالية قد يكون من الملائم التعرض للنقاط التالية:
التطور التاريخي للمفهوم وتطبيقاته
يمكن من خلال استقراء واقع الممارسات والتطبيقات المختلفة لمفهوم العدالة الانتقالية الحديث عن مراحل ثلاث للعدالة الانتقالية، هي:
المرحلة الأولى، جاءت في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرة، وتمثلت بشكل أساسي في محاكمات نورمبرج، تمحورت العدالة الانتقالية خلال هذه المرحلة حول فكرة التجريم والمحاكمات الدولية المترتبة عليها. وتمثلت أهم ميكانيزمات عملها في اتفاقية الإبادة الجماعية التي تم إقرارها، وإرساء سوابق لم يعد من الممكن بعدها تبرير انتهاك حقوق الإنسان باسم الاستجابة للأوامر. في هذه المرحلة، شكل مرتكبو انتهاكات حقوق الإنسان مركز الاهتمام في مساع تحقيق العدالة. [8]
وأثناء الحرب الباردة، ركدت جهود تحقيق العدالة الانتقالية واستمر ذلك حتى المرحلة الثانية والتي حدثت بعد انهيار الإتحاد السوفيتي والتغيرات السياسية المختلفة في دول أوروبا الشرقية وألمانيا وتشيكوسلوفاكيا، وفي هذه المرحلة تم تطبيق مفهوم مُسيس وذا طابع محلي أو وطني من العدالة الاجتماعية ارتبط بالهياكل الرسمية للدولة، وهنا تجاوزت فكرة المحاكمات وتضمنت آليات أخرى مثل لجان الحقيقة، والتعويضات، أي إنه خلال هذه المرحلة صارت العدالة الانتقالية بمثابة حوار وطني بين الجناة والضحايا، وخلال هذه المرحلة برزت تجربة لجان الحقيقة في الأرجنتين وعدد من دول أمريكا اللاتينية وجنوب أفريقيا. [9]
لقد تطور المفهوم خلال الفترات الانتقالية التالية لحكم الدكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية، جنوب أفريقيا بعد نظام الأبارتهايد وبعض الدول الأفريقية ودول شرق ووسط أوروبا في أعقاب الحرب الباردة. كان هناك توافق دولي على الحاجة لإجراءات العدالة الانتقالية للتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان الماضية، وهذا ما تزامن مع أهداف الدول والهيئات المانحة التي تطلبت وجود تطبيقا محكما لحكم القانون بما يسمح بالتنمية الاقتصادية.[10]
بعبارة أخرى، أعطت الموجة الثالثة للديمقراطية في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات زخما وحافزا جديدا للعدالة الانتقالية، انتقل به من كونه مفهوما رابطا بين المرحلة الانتقالية للتحول الديمقراطي والعدالة (كما نشأ في أواخر الأربعينات)، إلى فضاء أوسع بحيث أضحى هذا المفهوم يتضمن منظورا أوسع يقوم على إعادة تقييم شامل للوصول بمجتمع ما في المرحلة الانتقالية إلى موقع آخر تعد الديمقراطية أحد أهدافه الأساسية.[11]
ويعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوجوسلافيا السابقة في 1993 بداية لمشهد سياسي جديد شمل المرحلة الثالثة للعدالة الانتقالية، إذ أدى تكرر النزاعات إلى تكرر حالات تطبيق تطبيق العدالة الانتقالية، كما ارتفعت الأصوات المنادية بالحد من الأخذ بمبدأ الحصانة ليصبح الاستثناء وليس القاعدة، وفي هذا السياق تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا في 1994، ثم في 1998 تم إقرارا النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقد أثرت هذه التطورات في الكثير من اتفاقيات السلام التي عقدت بعد ذلك، والتي أشارت إلى المحاكمات الدولية باعتبارها جزءا من عملية التسوية السلمية؛ من ذلك اتفاقية أروشا المتعلقة ببوروندي، واتفاقية ليناس ماركوسيس الخاصة بساحل العاج. وفي هذه المرحلة، التي لا تزال مستمرة حتى الآن تتم الإحالة دائما إلى القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى العودة لاستلهام نموذج محاكمات نورمبرج، لاسيما مع دخول ميثاق روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية لحيز التنفيذ في 2004 وإقرار وجود المحكمة كآلية دائمة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.[12]
استراتيجيات تحقيق العدالة الانتقالية:
تشير التطبيقات الفعلية للمفهوم إلى أن أي برنامج لتحقيق العدالة الانتقالية عادة ما يهدف لتحقيق مجموعة من الأهداف تشمل: وقف الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، التحقيق في الجرائم الماضية؛ تحديد المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبتهم، تعويض الضحايا؛ منع وقوع انتهاكات مستقبلية، الحفاظ على السلام الدائم، الترويج للمصالحة الفردية والوطنية.[13]
ولتحقيق تلك الأهداف، تتبع العديد من الاستراتيجيات بعضها ذي صبغة قضائية وبعضها لا يحمل هذه الصبغة، هي:[14]
الدعاوى الجنائية: وتشمل هذه تحقيقات قضائية مع المسئولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان؛ وكثيراً ما يركز المدعون تحقيقاتهم على من يعتقد أنهم يتحملون القدر الأكبر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة أو المنهجية. ويمكن القول إن أول إعمال لهذه الآلية كان مع محاكمات نورمبرج التي أجريت للنازيين في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وهي قد تتم على المستوى أو الإقليمي أو الدولي أو من قبل بعض الأجهزة الخاصة مثل المحكمة الخاصة بسيراليون.
لجان الحقيقة: وهي هيئات غير قضائية تجري تحقيقات بشأن الانتهاكات التي وقعت في الماضي القريب، وإصدار تقارير وتوصيات بشأن سبل معالجة الانتهاكات والترويج للمصالحة، وتعويض الضحايا وإحياء ذكراهم، وتقديم مقترحات لمنع تكرر الانتهاكات مستقبلا.
برامج التعويض أو جبر الضرر: وهذه مبادرات تدعمها الدولة، وتسهم في جبر الأضرار المادية والمعنوية المترتبة على انتهاكات الماضي؛ وتقوم عادة بتوزيع خليط من التعويضات المادية والرمزية على الضحايا، وقد تشمل هذه التعويضات المالية والاعتذارات الرسمية.
الإصلاح المؤسسي: وتستهدف إصلاح المؤسسات التي لعبت دورا في هذه الانتهاكات (غالبا القطاع الأمني والمؤسسات العسكرية والشرطية والقضائية.. وغيرها)، وإلى جانب تطهير هذه الأجهزة من المسئولين غير الأكفاء والفاسدينِ، غالبا ما تشمل هذه الجهود تعديلات تشريعية وأحيانا دستورية.
كما يشير الواقع إلى وجود آليات أخرى من قبيل جهود تخليد الذكرى وتشمل إقامة المتاحف والنصب التذكارية التي تحفظ الذكرى العامة للضحايا، وترفع مستوى الوعي الأخلاقي بشأن جرائم الماضي. [15]
ويمكن أن تتم هذه الآليات على المستوى الوطني بشكل كامل، أو على المستوى الدولي أو على نحو مختلط أو هجين مثل الترتيبات الخاصة في سيراليون وتيمور الشرقية وكوسوفا، إذ يعد إنشاء الاستراتيجيات المختلطة أو الهجينة للعدالة الانتقالية استجابة منطقية للمشكلات التي تواجه الاستراتيجيات ذات الطابع الدولي مثل البعد الجغرافي والانفصال القيمي عن المجتمعات المعنية، ومن ثم فالاستراتيجيات الهجينة من المتوقع أن تكون أكثر قدرة على تحقيق المصالحة الوطنية والسلام الاجتماعي، لاسيما في حال اعتمادها على مجموعة من القيم الاجتماعية والثقافية قادرة على استيعاب الاختلافات في روايات الأطراف المختلفة للأعمال العدائية التي تكون هذه المجتمعات قد شهدتها.[16]
من ناحية أخرى، لا تعمل آليات ومناهج العدالة الانتقالية بصورة منفصلة عن بعضها البعض إنما تعمل وفق رؤية تكاملية فيما بينها وقد تكون مكملة لبعضها البعض؛ فمثلا قد يعتبر البعض إن قول الحقيقة دون تعويضات خطوة بلا معنى، كما إن منح تعويضات مادية دون عمليات مكملة لقول الحقيقة والمكاشفة سيكون بنظر الضحايا محاولة لشراء صمتهم. كما إن تكامل عملية التعويض مع المحاكمات يمكن أن توفر جبرا للأضرار أكثر شمولا مما توفره كل على انفراد. وقد تحتاج التعويضات من جانب آخر إلي دعمها بواسطة الإصلاحات المؤسسية لإعلان الالتزام الرسمي بمراجعة الهياكل التي ساندت أو ارتكبت انتهاكات حقوق الإنسان.مع الأخذ في الحسبان إن النصب التذكارية غالباً ما تهدف إلي التعويض الرمزي والجبر المعنوي للأضرار.[17]
موقع العدالة الانتقالية على الخريطة المعرفية
تنتمي دراسات العدالة الانتقالية بشكل تقليدي إلى حقل القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومع التطور في تطبيقات المفهوم تم توسيع مجالات دراسة المفهوم لتشمل العديد من الآليات والأهداف تنتمي للعديد من المجالات العلمية والبحثية.[18] والآن يمتد الاهتمام بالعدالة الانتقالية عبر العديد من المجالات العلمية لاسيما مع إسهامات علماء القانون والسياسية والاجتماع والأنثروبولوجي والمؤرخين، ورجال دين، والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، وتعكس هذه الممارسات والأجندات البحثية التطورات المستمرة في مفهوم العدالة الانتقالية، والظواهر المرتبطة به من قبيل جهود تحقيق العدالة، إشكالية المسؤولية/ الحصانة، ولجان الحقيقة، وجهود إعادة حكم القانون.[19]
وبصفة عامة، ينقسم المفكرون والفلاسفة المعنيون بالعدالة الانتقالية (على اختلاف تخصصاتهم) حول اثنين من الروافد الثقافية؛ الأول الفكر الليبرالي لحقوق الإنسان، أما الثاني فهو الرافد الديني. ورغم تباينهما، يشترك الرافدان في العديد من الفرضيات والاستنتاجات، وإن كان لكل منهما نقاط تميزه بل وتوجد خلافات بينية في كل رافد.[20]
يقوم النهج الليبرالي للعدالة الانتقالية على الميراث الفكري لكل من جون لوك وإيمانويل كانط وجون ستيوارت ميل الداعي إلى المساواة والحرية، فضلا عن فكر جون رولز الداعي لعدالة توزيع الموارد الاقتصادية. وفيما يخص جرائم الماضي، يميز رواد الرافد الليبرالي ما بين نظريتين، أولاهما تركز على معاقبة مرتكبي الجرائم، في حين تركز الثانية على إعادة تأهيل الضحايا، والردع، وتحسين النظام الاجتماعي بصفة عامة.[21]
أما الروافد الدينية للعدالة الانتقالية، فتعد "حقوق الإنسان" هدفا لها، ولكنه ليس المفهوم الأساسي المحرك، ولكن تعد "المصالحة" هي الفكرة التي تتلاقى حولها كل الروافد الدينية، وهو ما يعد أحد التطورات غير المتوقعة في الخطاب المتعلق بالعدالة الانتقالية. وإن كانت لتلك الروافد اختلافاتها البينية أيضا، فمثلا تعد حقوق الإنسان فكرة محورية بالنسبة للفكر الكاثوليكي وبعض الطوائف البروتستانتية واليهودية، إلا إن الاهتمام بها يقل في الإسلام والبوذية والهندوسية.[22]
خارطة المفاهيم الشريكة:
يتناول حقل العدالة الانتقالية، عملية إعادة النظر في الأوضاع السياسية والقانونية والفلسفية في بلد ما في أعقاب حرب ما. وهو يثير جدليات كثيرة أهمها التعارض بين الرغبة في تحقيق الهدوء بعد الحرب والرغبة في محاكمة منتهكي حقوق الإنسان، والحاجة لإرساء قواعد ذات مصداقية لمحاكمة انتهاكات الماضي في مقابل القيود على عمل النظام العقابي والجنائي والقانون الدولي، فضلا عن إمكانية تحقيق المغفرة في الحياة السياسية، وعلى ذلك يمكن الدفع بأن العدالة الانتقالية نتاج للخطاب الدولي حول حقوق الإنسان أو على الأقل تشكل جزءا منه.[23]
ويلاحظ من متابعة الخطاب المتعلق بالعدالة الانتقالية أن هناك خارطة للتفاعلات بين هذا المفهوم، ومجموعة من المفاهيم التي تتقاطع معه في مجالات العمل، ويجدر التعرض لها على النحو التالي:
العدالة الانتقالية وبناء السلام: يستخدم "بناء السلام" كمفهوم شامل يتضمن مجموعة من الأنشطة أو الإجراءات المتعلقة بخلق الشروط الضرورية لتحقيق السلام المستدام في المجتمعات محل الصراعات، وتحديد ودعم الهياكل التي تسهم في تقوية وترسيخ السلم من أجل تجنب الارتداد إلى حالة الصراع. ومن أهم الإجراءات التي يشملها: إعادة توطين اللاجئين والمشردين داخلياً، والتسريح وإعادة إدماج المحاربين السابقين، ودعم عملية التطور الديموقراطى، وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة تأسيس حكم القانون.[24]
وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن المساحات المشتركة بين المفهومين تشمل برامج استعادة حكم الواقع فإن عدد كبير من عمليات بناء السلام تتعامل مع نشاطات العدالة الانتقالية، مثل الإدارات الدولية لبعض الأقاليم مثل UNMIK في كوسوفا وUNTAET في تيمور لسته إذ تولت تلك البعثات مسؤولية السلطات القضائية، وإدارات السجن والشرطة. كذلك بعثات الأمم المتحدة في السلفادور وجواتيمالا وليبريا وهايتي والتي تولت مهام دعم حكم القانون وحقوق الإنسان. [25]
العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية: يرجع تعبير"المصالحة الوطنية" إلى الزعيم الفرنسي التاريخي شارل ديجول، وارتبط بشكل أساسي بضرورة تحمل مسؤولية محو ديون وجرائم الماضي التي وقعت تحت الاحتلال أو إبان حرب الجزائر، كما تحدث الرئيس الفرنسي الأسبق ميتران عن هذا المفهوم باعتباره ضامن الوحدة الوطنية. بعد ذلك استخدم مانديلا هذا المفهوم في جنوب أفريقيا عندما كان ما يزال قابعاً في السجن، إذ رأى أن من واجبه أن يضطلع بنفسه بقرار التفاوض حول مبدأ إجراء العفو العام، الذي سيتبع أولاً عودة منفيي المؤتمر الوطني الإفريقي ويطمح إلى مصالحة وطنية، من دونها سيكون البلد عرضةً لمزيد من الاحتراق وإراقة الدماء التي سيقف وراءها الانتقام بكل تأكيد. وتشمل المصالحة الوطنية الإجراءات والعمليات التي تكون ضرورية لإعادة بناء الأمة على أسس شرعية قانونية وتعددية وديمقراطية في الوقت ذاته.[26] وبذا يمكن القول إن المصالحة هي أحد أهداف العدالة الانتقالية، بل هي في الواقع شكل من أشكال العدالة الانتقالية.
العدالة الانتقالية والنوع الاجتماعي/الجندر: يتم الربط بين هذين المفهومين بهدف تصميم وتطوير عمليات العدالة الانتقالية بحيث تخاطب انتهاكات حقوق الإنسان القائمة على النوع الاجتماعي خلال فترات الصراع العنيف أو الحكم الاستبدادي، خاصة وأن المرأة عادة ما تكون أكثر عرضة للانتهاكات، كما إن الإساءات الموجهة للمرأة أكثر عرضة للتجاهل والاستهانة بها في إطار المؤسسات السائدة. فغالبا ما يتم انتقاد العديد من آليات العدالة الانتقالية لأنها لم تأخذ بالنوع الاجتماعي خاصة في بداياتها، لاسيما مع مساهمة بعض التقاليد الاجتماعية والبنى الفكرية المحافظة والتشريعات الخصوصية في مزيد عرقلة مبادرات العدالة الانتقالية المرتبطة بالنوع في المجتمعات المعنية، لاسيما الدول العربية.[27]
في هذا السياق غالبا ما تدعو مؤسسات المجتمع المدني إلى إعطاء المزيد من الانتباه لوضعية النساء في عمليات العدالة الانتقالية، ويصبح السؤال هو كيف يمكن لإجراءات العدالة الانتقالية أن تمكن النساء، وأن تصحح الأوضاع التمييزية ضدهن في مجتمع ما؟ وهنا تتم الإشارة لحالة سيراليون للتذكير بأنه من الممكن أن يتم تصميم استراتيجيات العدالة الانتقالية بحيث تتعامل مع المشكلات الاجتماعية المختلفة ومنها عدم المساواة بين الرجل والمرأة بشكل ناجح.[28]
قائمة المراجع
 [1] د. عبد الحسين شعبان، "العدالة الانتقالية وذاكرة الضحايا"، مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، 2008-01-26. متاح على الرابط التالي: http://www.dctcrs.org/
[2] http://ictj.org/en/index.html
[3] رضوان زيادة ومعتز الفجيري،"العدالة الانتقالية مدخل لإعادة تأسيس شرعية الدولة العربية"، صحيفة الحياة 16/09/2007.
[4] د.عبد الحسين شعبان، المرجع السابق.
[5] http://ar.midipress.com/19751/22723/
[6] د. عبد الحسين شعبان، المرجع السابق.
[7] مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية http://www.kawakibi.org/kadem/index.php?lang=ar
[8] Lydiah Bosire, "Overpromised, Underdelivered: Transitional Justice in Sub-Saharan Africa", Occasional Papers Series,, International Center For Transitional Justice, July 2006, pp 6-7
[9] IbId.
[10] Chandra Lekha Sriram, Olga Martin-Ortega and Johanna Herman, " Beyond justice versus peace: transitional justice as part of peacebuilding strategies", Centre on Human Rights in Conflict, Working Paper 1, University of East London, April 2009, p 3.
[11] Charles Manga Fombad, "Transitional Justice in Africa: The Experience with Truth Commissions", Hauser Global Law School Program, New York University School of Law, May/June 2008.
Available at: http://www.nyulawglobal.com/index.htm
[12] Lydiah Bosire, "Overpromised, Underdelivered: Transitional Justice in Sub-Saharan Africa", OP.Cit, p 7
[13] Charles Manga Fombad, "OP.Cit.
[14] Ibid.
[15] http://ictj.org/en/index.html
[16] Alana Tiemessen, "Transitional Justice: Lessons from Rwanda", Paper presented at the International Studies Association Annual Convention, February 28-March 3, 2007, Chicago, pp 4-5.
[17] عبد القادر محمد عبد القادر، "العدالة الانتقالية: مفهومها، مناهجها وآلياتها.. قراءة في مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني المقدم للمؤتمر العام الخامس"، 3 يونيو 2009
متاح على الرابط التاليhttp://community-en.menassat.com/
[18] Christine Bell, "Transitional Justice, Interdisciplinarity and the State of the 'Field' or 'Non-Field'", The International Journal of Transitional Justice, Vol. 3, pp. 5-27, 2009; Transitional Justice Institute Research Paper No. 09-01.
Available at SSRN: http://ssrn.com/1370324
[19] Ruti Teitel, "Transitional Justice Globalized", International Journal of Transitional Justice, Volume2, Issue1, P p 1-4.
Available at: http://ijtj.oxfordjournals.org/search?author1=Ruti+Teitel&sortspec=date&submit=Submit
[20] Daniel Philpott, "Religion, Reconciliation, and Transitional Justice: The State of the Field", SSRC Working papers, Social Science Research Council, New York, 17 October 2007, p 5.
[21] IbId, pp 7-8.
[22] IbId, pp 11-12.
[23] "Transitional Justice", Stanford encyclopedia of Philosophy, Jan 26, 2009
Available at: http://plato.stanford.edu/
[24] أيمن شبانة، "دور الأمم المتحدة فى بناء السلم في أفريقيا دراسة حالة: موزمبيق وليبيريا"، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، 2009، ص 22.
[25] Chandra Lekha Sriram, Olga Martin-Ortega and Johanna Herman, Op.Cit, p 5
[26] رضوان زيادة ومعتز الفجيري، المرجع السابق.
[27] http://www.albadil.org/spip.php?rubrique3
Available at: http://tj-forum.org