الأربعاء، 23 مايو 2012

الخطة الانتقالية السياسية المقدمة إلى المؤتمر الوزاري لأصدقاء اليمن

(الرياض ، 23 مايو 2012م)


لقد شهد اليمن منذ مطلع العام الماضي 2011م أزمة كادت أن تعصف به وتدفعه إلى أتون الحرب الأهلية والفوضى، وقد ألقت بتداعياتها السلبية على مختلف المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية واكتوى بنارها أبناء الشعب اليمني كافة، ولكنهم بالرغم من ذلك ضربوا أروع الأمثلة في التحلي بالصبر والحكمة والرغبة في تحقيق التغيير السلمي نحو الأفضل.
ولاشك أن ثمة جملة من الأسباب السياسية والاقتصادية والأمنية قد ساهمت مجتمعةً في تفاقم الأزمة والتي بدأت منذ انتخابات عام 2006 إلا أنها وصلت إلى أوجها في مطلع العام الماضي ولم تكن دعوات الإصلاح والتغيير وثورات الربيع العربي التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلا بمثابة عود الثقاب الذي فجَّـر هذه الأزمة.
لقد أدرك اليمنيون أن الحوار هو السبيل الأمثل للخروج من الأزمة السياسية، وان مادون ذلك يدفع باليمن إلى شفير الهاوية، الأمر الذي مكنهم بعد جهد كبير من الوصول إلى حل سياسي توافقي لتلك الأزمة بمساعدة إخوانهم في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الممثلة في مجلس الأمن، والأصدقاء الأوروبيين. وقد جاءت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن رقم 2014 لتشكل خارطة طريق لخروج اليمن من أزمته وإيصاله إلى بر الأمان، حيث صدر قرار مجلس الأمن رقم 2014 بشأن اليمن يوم 21 أكتوبر وأكد –من بين جملة أمور– على دعم مجلس الأمن لمبادرة مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة السياسية القائمة في اليمن وعلى ضرورة التوقيع على اتفاق للتسوية على أساسها من أجل البدء بعملية انتقال ديمقراطي وسلمي للسلطة بقيادة اليمن وعبر انتخابات رئاسية مبكرة.
وفي 23 نوفمبر 2011 تم التوقيع على المبادرة الخليجية من قبل الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالتزامن مع التوقيع على آليتها التنفيذية من قبل ممثلي المؤتمر الشعبي وحلفائه وأحزاب اللقاء المشترك وشركائه وذلك برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة وبحضور وزراء خارجية وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة. وبموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية فوض الرئيس السابق صلاحياته الرئاسية إلى نائبه وعلى أن يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يوم 21 فبراير 2012. ومع التوقيع على المبادرة الخليجية دخلت اليمن في عملية انتقالية لمدة عامين تمتد حتى فبراير 2014.

العملية الانتقالية
تتألف العملية الانتقالية، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، من مرحلتين: الأولى بدأت مع توقيع المبادرة وانتهت مع تنصيب الرئيس عبدربه منصور هادي عقب إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في 21 فبراير 2012؛ وبدأت المرحلة الثانية مع تنصيب الرئيس عبدربه منصور هادي وستنتهي بإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في فبراير 2014 وفقاً للدستور الجديد الذي سيكون قد تم التوصل إلى صياغته قبل هذا التاريخ.

أ - المرحلة الأولى
لقد تم الشروع في المرحلة الأولى من العملية الانتقالية وتنفيذ معظم خطواتها الجوهرية في موعدها المحدد عقب توقيع المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة.
ففي 4 ديسمبر 2011 صدر القرار الرئاسي رقم (29) لسنة 2011 بتشكيل لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار التي استطاعت إزالة معظم نقاط التفتيش والحواجز في العاصمة ومحافظة تعز ومازالت اللجنة مستمرة في عملها إلى حين الانتهاء من إزالة المظاهر المسلحة كافة ورفع التقطعات وإخراج الميليشيات المسلحة من العاصمة والمدن اليمنية الأخرى وعودة كافة وحدات القوات المسلحة إلى ثكناتها عن طريق إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية. وقد واجهت اللجنة العسكرية والأمنية الكثير من الصعوبات والمعوقات من كافة الأطراف إلا أنها بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية وإصرارها سائرة بخطى حثيثة نحو تنفيذ خطتها، وحتى استكمال المهام المناطة بها بحسب ماورد في الآلية التنفيذية المزمنة للمبادرة الخليجية.
وفيما يتصل بعملية إعادة هيكلة الجيش فقد بدأت مرحلة التخطيط لها بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ومن المقرر أن يتم الانتهاء من وضع الخطة قبل هذا الاجتماع الموقر على أن يتم الانتهاء من مرحلة التخطيط في نوفمبر 2012، وسيلي ذلك البدء في تنفيذ الخطة على اعتبار أن إعادة هيكلة الجيش عملية مهنية وفنية تحتاج لوقتٍ كافٍ لتنفيذها.
وبناءً على المبادرة أيضاً، تم تكليف الأستاذ محمد سالم باسندوة من أحزاب اللقاء المشترك بتشكيل حكومة الوفاق الوطني مناصفة بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه وأحزاب اللقاء المشترك وشركائه، وصدر قرار بتشكيلها يوم 7 ديسمبر 2011. وتبنت الحكومة برنامجاً طموحاً يرمي إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني مستنداً على مبادئ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
كما صادق مجلس النواب في 21 يناير 2012 على قانون الحصانة بحسب ما نصت عليه المبادرة الخليجية وأقر المجلس أيضاً ترشيح الأخ عبدربه منصور هادي كمرشح التوافق الوطني للانتخابات الرئاسية المبكرة.
ومن ناحية أخرى، تم إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في موعدها المحدد يوم 21 فبراير 2012 وتم انتخاب الأخ عبدربه منصور هادي رئيساً للجمهورية. وقد مثلت تلك الانتخابات، بما شهدته من إقبال كبير وبما حظيت به من تقدير محلي وإقليمي ودولي، علامة فارقة في مسار التسوية السياسية وأنموذجاً للانتقال السلمي للسلطة وتوفير الشرعية الشعبية. وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 65% من إجمالي الناخبين وحصل الرئيس عبدربه منصور هادي على 99.8% من إجمالي أصوات المقترعين.
وبناءً على ذلك، أدى الرئيس عبدربه منصور هادي اليمين الدستورية في أمام مجلس النواب في 25 فبراير 2012. وفي يوم 27 فبراير أقيمت مراسم تنصيب الرئيس هادي بحضور الرئيس السابق علي عبدالله صالح وبما عكس أسلوباً حضارياً نادراً لنقل السلطة في المنطقة.

ب – المرحلة الثانية
رغم أن الأطراف المتوافقة قد اجتازت المرحلة الأولى من المبادرة التي تحقق فيها تشكيل حكومة الوفاق الوطني والانتخابات الرئاسية المبكرة، إلا أن أجزاء من استحقاقات المرحلة الأولى لم يتم تنفيذها وقُبل بتأجيلها للمرحلة الثانية وبالذات فيما يتعلق بإزالة عناصر التوتر واستتباب الأمن وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبذلك مثلت هذه الأمور عناصر إضافية لما يجب إنجازه في المرحلة الثانية.
لقد دخلت اليمن بعد إنجاز الانتخابات الرئاسية المبكرة المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية، وهي المرحلة الأصعب والأطول والتي سيتم خلالها مناقشة العديد من الملفات الهامة وفي مقدمتها إجراء مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي لن يستثني أحداً كونه سيشمل كل القوى والفعاليات السياسية بما فيها الشباب والحراك الجنوبي والحوثيون والأحزاب الناشئة وتلك التي لم تنضوي إلى أي من طرفي الحكم، وممثلون عن المجتمع المدني والمرأة. ويهدف المؤتمر إلى جمع كل اليمنيين على طاولة واحدة للتحاور حول القضايا كافة، وعلى أساس أمن واستقرار ووحدة اليمن، وسيشمل الحوار: القضية الجنوبية، قضية صعدة، المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، عملية صياغة الدستور، وشكل النظام السياسي، وقانون الانتخابات.. وذلك بهدف الخروج بحلول لكافة القضايا المطروحة على بساط البحث وبما يفضي إلى تجاوز الخلافات والخروج بحلول شاملة من أجل بناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة دولة العدالة والقانون.
وقد أصدر الأخ رئيس الجمهورية قراراً بتشكيل لجنة اتصال لمؤتمر الحوار الوطني التي أنيط بها مهمة التواصل مع مختلف الأطراف الموقعة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية والأطراف الأخرى للاتفاق على مشاركتها وتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني والتي ستقوم بإعداد جدول الأعمال والنظام الداخلي للمؤتمر، على أن تستكمل عملية التشاور والإعداد لمؤتمر الحوار الوطني بحلول 23 نوفمبر المقبل وأن يختتم المؤتمر بحلول شهر أبريل 2013.
وفيما يخص المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية، فقد استكملت وزارة الشؤون القانونية إعداد مشروع يسعى إلى تحقيق مصالحة وطنية ويشمل "جبر الضرر" الذي يتجاوز التعويض المادي إلى التعويض المعنوي، ليس للأفراد فحسب وإنما للمجتمع كله بما في ذلك المناطق التي تضررت من المواجهات العسكرية. وقد قُدم مشروع القانون إلى مجلس الوزراء لمناقشته وإقراره على أن يتم طرحه على البرلمان لاعتماده ومن ثم التصديق عليه وإقراره من رئيس الجمهورية للبدء في تنفيذه قبل نهاية العام الحالي.
وعقب انتهاء أعمال مؤتمر الحوار الوطني سيتم تشكيل لجنة تضطلع بصياغة مشروع دستور جديد يُطرح للاستفتاء. وسيحدد الدستور الجديد شكل النظام السياسي للبلاد كنظامٍ برلماني أو كنظام سياسي، والذي بموجبه سيتحدد نوع الانتخابات القادمة. كما سيحدد الدستور الجديد شكل النظام الإداري للبلاد بما يكفل التوزيع الشامل والعادل للسلطة والثروة.
وبعد الفراغ من صياغة الدستور الجديد والاتفاق على شكل النظام السياسي للبلاد أيضاً، وبعد انتهاء المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية في 21 فبراير 2014، سيتم الترتيب لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية وفقاً للدستور الجديد وبما يفضي إلى إيجاد برلمان ورئيس جديدين للبلاد للمضي باليمن نحو الأمن والاستقرار والتنمية وبناء الدولة اليمنية الحديثة. كما سيتم خلال نفس الفترة صياغة قانون الانتخابات الجديد والبدء في إعداد سجل انتخابي جديد أيضاً.

تحديات العملية السياسية
برغم الخطوات والإجراءات التي تم تحقيقها –كما أسلفنا- والتي أدت إلى الآن على الأقل إلى نزع فتيل الأزمة والحيلولة دون الانفجار الشامل، لايزال اليمن يواجه جملة من التحديات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية، والتي تهدد من وقت لآخر بعودة الأزمة إلى المربع الأول، وهي بلاشك تلقي بظلالها على العملية السياسية الجارية. وفيما يلي أبرز تلك التحديات:
-                عدم التمكن حتى الآن من تهيئة الأجواء المناسبة للحوار الوطني واتخاذ خطوات تعزيز الثقة بين الأطراف بالإضافة إلى استمرار المماحكة بين مختلف الأطراف السياسية.
-                استمرار بعض وسائل الإعلام الحزبية في ممارسة خطاب إعلامي مستفز من خلال التحريض والتراشق الإعلامي الذي يبث روح العداء بين المواطنين ولايشجع على تنقية الأجواء لإجراء الحوار.
-                تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي واستمرار وتصاعد والعجز في ميزانية الدولة.
-                التحديات التي تقف أمام حكومة الوفاق الوطني للعمل بروح الفريق الواحد.
-                التحديات الأمنية المتمثلة في مناطق شمال الشمال (صعدة) والجنوب (الحراك) وتصاعد وتوسع نشاط القاعدة.
-                استمرار أعمال التخريب والاعتداء على خطوط الكهرباء وأنابيب النفط وقطع الطرقات، برغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة لوقف تلك الأعمال الإجرامية.
-                تحديات الوضع الإنساني وتنامي أعداد النازحين نتيجة الأزمة ونشاط تنظيم القاعدة والذين وصل عددهم إلى مايزيد عن خمسمائة ألف نازح، وكذلك اللاجئين من القرن الأفريقي الذين وصل عددهم إلى نحو مليون لاجئ.

التدخلات المطلوبة من أصدقاء اليمن خلال الفترة المقبلة
وتأسيساً على ما تقدم، لاشك أن الجميع يدرك بأن اليمن خلال هذه الفترة وخلال المرحلة القادمة لن يتمكن بمفرده من التغلب على التحديات المتعددة التي يواجهها، كما أن نجاح العملية السياسية يتوقف على دعم المجتمع الدولي لليمن خلال الفترة المقبلة. لذا فإن اليمن يعول وبشكل كبير على دعم الأشقاء والأصدقاء والمنظمات الأعضاء في مجموعة أصدقاء اليمن. وفيما يلي أبرز جوانب الدعم المطلوب:


-                متابعة مجموعة العشر تنفيذ المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن ذات العلاقة، ومدى التزام الأطراف اليمنية بها.
-                دعم جهود حكومة الوفاق في تنفيذ برنامجها الاقتصادي والأمني والسياسي وبناء قدرات الحكومة لتنفيذ أجندة الإصلاح الوطني ومأسسة القرار في الدولة.
-                إلزام جميع الأطراف بالكف عن المماحكات الإعلامية والعمل على تنقية الأجواء لإجراء الحوار.
-                تعزيز أصدقاء اليمن الثقة باليمن ومواصلة دعم قيادته السياسية ممثلة في فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، من خلال الوقوف المستمر إلى جانبها في مواجهة ماتتعرض له أحياناً من الصعوبات والعراقيل من هذا الطرف أو ذاك.
-                إلزام طرفي الحكم بالعمل كفريق واحد في حكومة الوفاق الوطني للخروج باليمن من أزمته في إطار المبادرة الخليجية.
-                إعادة النظر في القرارات التي أضرت باليمن ومنها تخفيف القيود على السفر ومنح التأشيرات لليمنيين.
-                المساهمة في تسهيل والدفع بالأطراف للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني.
-                توفير الخبراء للمساعدة في صياغة الدستور.
-                تقديم الدعم اللازم مادياً وفنياً لإجراء الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
-                تحديد مجالات الدعم التي سيقدمها أصدقاء اليمن لتنفيذ أجندة الإصلاحات الوطنية.
-                توفير الدعم المباشر لعجز الموازنة، وهي قضية أساسية للحيلولة دون الوصول إلى حالة فشل الدولة ولتمكينها في نفس الوقت من تحسين أوضاع المواطنين وعدم وقف برنامجها الاستثماري.
-                تقديم الدعم اللازم لسياسة وبرامج مكافحة الفساد التي تنتهجها الحكومة.
-                تمكين الحكومة ومؤسسات الدولة من بناء قدراتها الإدارية من خلال تقديم المساعدات الفنية والمالية اللازمة لبرامج التأهيل والتدريب وهيكلة الدولة والإدارة.
-                توفير الدعم اللازم مادياً وفنياً لخطة إعادة هيكلة الجيش.
-                زيادة دعم استراتيجية اليمن لمكافحة الإرهاب.
-                زيادة دعم قوات مكافحة الإرهاب وخفر السواحل لمواجهة تحديات القاعدة والقرصنة.

خاتمة (بناء الشراكة بين اليمن وأصدقائها)
لقد مثلت الشراكة بين اليمن ودول مجلس التعاون والدول الخمس دائمة العضوية ودول الاتحاد الأوروبي أنموذجاً يحتذى في بناء علاقة اتسمت بالثقة المتبادلة والحرص على مصلحة اليمن وإعطائه مقعد القيادة لإيجاد الحلول للأزمة السياسية. والجمهورية اليمنية حريصة على السير مع أصدقائها بنفس الأسلوب في المرحلة القادمة آخذين في الاعتبار المبادئ الآتية:
1:       أن المسؤولية تقع على اليمنيين في المقام الأول لتنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الخليجية مع الالتزام بالموعد الزمني لإنجازها وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية المقرر لها في فبراير 2014.
2:       التزام الأصدقاء بتقديم الدعم السياسي والتنموي وبناء قدرات الجيش والأمن بما يمكن من إنجاز المرحلة الانتقالية وإنجاح مؤتمر الحوار الوطني وصياغة الدستور الجديد وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية ودعم الاقتصاد اليمني والبرنامج الإنمائي بالإضافة إلى دعم العجز في ميزانية الدولة وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب.
3:       أن أصدقاء اليمن وانطلاقاً من هذه الشراكة سيقومون مع الحكومة اليمنية بتشكيل فرق عمل لمتابعة التنفيذ لما يُتفق عليه في الجوانب السياسية والتنموية والاقتصادية كافة بالإضافة إلى الجانب الأمني.
4:       تشكيل سكرتارية لأصدقاء اليمن من الرئاسة الثلاثية، اليمن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة، يكون مقرها في وزارة الخارجية اليمنية وتعزز من سفارتي السعودية وبريطانيا في صنعاء.
5:       أن يعمل الأصدقاء بمبدأ المرونة والتخفيف من الإجراءات البيروقراطية في التعامل مع متطلبات المرحلة الانتقالية وذلك في الجانب الاقتصادي والتنموي حرصاً على تحقيق الإنجاز وتوفير مناخات الثقة بين أفراد الشعب اليمني وأصدقائه بالتخفيف من معاناتهم الحياتية.
إن الجمهورية اليمنية على ثقة من أن أصدقاءها يدركون خطورة وحساسية المرحلة التي تمر بها اليمن وأنهم يُقدرون أهمية العمل السريع والفاعل لتحقيق نتائج على الأرض وبالتالي سيعملون على تجنب القصور الذي حدث في الماضي وفي تجارب بعض الدول التي تشكلت لها مجموعة أصدقاء، فالوضع في اليمن لم يعد يحتمل التأخير، وتطلعات الشعب اليمني إلى أشقائه وأصدقائه كبيرة، ونحن مرة أخرى نكرر "لنبدأ العمل معاً ونجسد الوعود إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع".

 

˜˜˜



الخميس، 10 مايو 2012

ما اروع حبها


من تلك الأيام التي كنت فيها طريح الفراش وكاد المرض يقتلني ألما لا شيء أذكرهُ سوى أنها كانت بجانبي جالسة ، لا تفارق مطرحي ،  تغمرني بحبها وحنانها ، تهدهدني كلما اشتد الألم وتمنحني الأمل.  تداويني تغطيني ولا يغفل لها جفن . تراقبني وتحرسني من الموت . 
قلت لها : أخاف يأتيني ملك الموت فيأخذ روحي .
قالت : مستحيل اسمح له يدخل من الباب ، سأنتزع  روحه منه قبل أن يصل إليك .

ما أروع حبها .. حتى أشد ليالي المرض والألم جعلتها ذكرى جميلة في حياتي .
إنها أمي شفاها الله ورعاها وحفظها من كل شر.


عبدالله يحيى العلفي
10
مايو 2012

السبت، 5 مايو 2012

سكر الفؤاد





سكر الفؤاد بما حكتهُ ليلة الأمسِ
وشذا المسا، وطوقتني نشوة الأنسِ

لحديثها أرنو كأني أرتوي شُهداً
من مبسمٍ عطرٍ شجي النبر والهمسِ

تُذكي مساماتي، تُعطرني، تُغشّيني
بالدفء والأقمار حتى مطلع الشمسِ

صوتٌ كضوء الفجر أيقض في دمي حلمي
عصفورةٌ عزفت شَجنْ في نشوة الطقسِ 

ضحكت برفقٍ .. يا حلاها، كلما ضحكت
تدنو النجوم وحولها يتورد الغرسِ

شقية الشفتين تسحر من يناظرها
شهية الأنفاس تمحو داخلي بؤسـي

سنية الخدين يا محلا ابتسامتها
يا لوزةً حطي على الكاكاو وانغمسي

صهباء تعشق شعرها الأزهارُ ، تُدمنهُ. 
أنيقة ٌ، هيفاء، تمشي مشية الفرسِ

عيناكِ النجلاء ذات الرمش تعبث بي
خافي على قلبي من الرمشين واحترسي 

أستاذتي في الحب أنا تلميذك الفطن
أنا الصاغي، أنا الهائم، أنا النشوان بالدرسِ 

حبي لك، ما أجمل الدنيا بصحبتك
لك الوفا ما عشتُ حتى آخر النَفَسِ


عبدالله يحيى العلفي
28
ابريل 2012

الأربعاء، 21 مارس 2012

(لأمي)


بقلم عبدالله يحيى العلفي



لعيدكِ تدنو السماء وتجثو
نجومٌ وشُهبٌ ، طوعاً وأمرا

وتحت نعـالـك جنة خُلدٍ 
تشع وتنضح نوراً وعطرا

دعيني أمامك أجثو صغيراً
اقبــل رجــلك ليـلاً وفجـرا

فأنتِ حياتي وجنة عمري
ودونك أشقا عنـاءً ووزرا

خديني إليك أمحو ذنوبي
أقبل نعلـك صـدرا وظــهرا

سأكتب فضلك ألف كتابٍ
مقالاً وقصةْ ونثراً وشعرا

ومهما فعلتُ لأجلك أمي
يظل عطائي مجرد سطرا

عبدالله يحيى العلفي
21 مارس 2012

ربيع عربي أم فوضى عربية :



بقلم عبدالله يحيى العلفي

ما يحدث اليوم في اليمن وغيرها من الدول العربية من اعتصامات شبابية تحت اسم (الربيع العربي) بعيد كل البعد عن خصائص ومعاني الربيع ، بل إساءة بالغة في حق أجمل فصول السنة وأكثرها حباً للارض والانسان. فالربيع يأتي معه مناخ هادئ ومعتدل تبتسم له الخلائق ، بينما الاعتصامات خلفت مناخاً مُغبراً يسوده الفوضى والخراب والتدمير .

في الربيع الشجرة تعبر عن حبها وترحيبها لمن حولها من الخلائق بأزهار ملونة وزكية . تملأ المكان جمالاً وابتسام وتبشر الجميع بحياة جديدة كثيرة العطاء والخير.
أما الشباب فلم يعبروا إلا عن بغضهم وكرههم وحقدهم للآخرين .. بدءوا بشعارات عدوانية كـ (الشعب يريد إسقاط النظام) ، وأطلقوا أحكام النفي والإعدام على غيرهم ، وزيفوا الحقائق ، وشوهوا كل من خالفهم الرأي بألفاظ بذيئة ، واتهامات كاذبة ، بل وصل الأمر إلى التعدي على الأعراض..

الشجرة في الربيع تعبر عن رحمتها وسخائها لمن حولها بتحويل أزهارها الجميلة إلى ثمار طيبة وحبوب وفيرة وفاكهة لذيذة لتأكل منها الخلائق أطيب الغذاء و أفضل العلاج..
أما الشباب !! ... ماذا رأينا منهم حتى الآن ؟... لم نرى غير مزيداً من الاعتصامات والإضرابات وقطع الطرقات. المصالح العامة معطلة من اجل مطالب شخصية ... والقمامة مكدسة في شوارع وحدائق المدن، والمجاري طفحت من قنواتها، تجري القذارة سيولاً في الشوارع الرئيسية والفرعية ... قضاء مغلق ، وأمن مهزوم، وحدائق قافرة إلا من المتارس والمسلحين... فأي ربيع عنه تهرجون ؟

نعم نحن بحاجة لربيع يغير حياتنا ، غير أننا أمة قد تصحرت ثقافتها منذ قرون ولن ينفع الربيع في تغييرها ، إلا بطوفان يمحو كل شيء فيها ، لتبدأ حياة جديدة بثقافة نقية ، لعله ينشأ جيلٌ بعدنا يحب الحياة، ويحترم الإنسانية جيلٌ صالحٌ يساهم في تعمير الأرض ويحافظ على استمرار الحياة فيها.. 

الاثنين، 12 مارس 2012

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة : نظرة مختلفة للزواج المبكر


بقلم عبدالله يحيى العلفي

الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بفتاة عمرها 9 سنوات ، وحديث زواجه من عائشة  في سن التاسعة من عمرها حديث موضوع ، ولا مجال لمناقشة ذلك هنا .

إنما أدعو اخواتي النساء اللاتي يمارسن ضغطاً على الحكومة والسلطة التشريعة لإقرار قانون يحديد سن الزواج بما لا يقل عن 18 سنة ، ألا يفتتن بقوانين المجتمعات الغربية لأنها قد تكون ناجحة شكلاً لكنها غالباً ما تكون فاشلة مضموناً، خاصة القوانين المتعلقة بتحديد سن الزواج.

أي نعم أن المجتمعات الغربية تحرم الزواج قبل بلوغ  18 سنة ، بل أن قوانينها تعاقب الرجل الذي يمارس الجنس مع فتاة دون الـ 18 سنة ، إلا أن الواقع الذي تكشفه الدراسات العلمية تؤكد أن معظم الفتيات يفقدن عذريتهن في سنوات مبكرة .. وتشير إحدى الدراسات الحديثة أن 37% من الفتيات البريطانيات أنجبن أطفالاً قبل بلوغ السن القانوني لممارسة الجنس.
ومع ذلك الفتاة في المجتمعات الغربية إذا أخطأت وخالفت القوانين بإقامة علاقة جنسية عابرة مع رجل لا تتعرض لأي عقوبة اجتماعية حتى لو كانت اصغر من 18 سنة لأن العلاقات الجنسية قبل الزواج مسالة طبيعة وشائعة ، وبالتالي فإن فقدان الفتاة لبكارتها قبل الزواج لا يترتب عليه أي مشكلة .  بينما الفتاة في المجتمعات العربية ، بكارتها بالنسبة لها مسألة حياة أو موت، وعلاقتها مع أي رجل قبل الزوج يعرضها لأقسى العقوبات الاجتماعية، إلا إذا تم عقد قرانهما وإشهار زواجهما بسرعة قبل أن تصبح علاقتهما فضيحة.

نعلم جيداً أن بلوغ الإنسان الحلم يصاحبه زيادة في رغباته الجنسية سواء كان ذكراً أو أنثى . وفي ظروف معينة قد تمر الفتاة في سنوات مبكرة من بلوغها الحلم بعلاقة غرامية مع شاب تعرفه ، هذه العلاقة قد تفضي إلى ممارسة جنسية بينهما خاصة تحت تأثير العوامل المحفزة لذلك مثل الانترنت والمسلسلات الأجنبية المدبلجة والأفلام الإباحية .. الخ .  وقد شهدت مجتمعاتنا العربية خلال السنوات الأخيرة تفشي ما يسمى ظاهرة الزواج العرفي في صفوف طالبات الثانوية العامة معظمهن وفق دراسة مصرية حديثة في الفئة العمرية (15 ـ 18) سنة .. ولاشك أن حالات الزواج العرفي تتطلب معالجة سريعة قبل أن تصبح فضيحة تصيب الفتاة وأسرتها، وأغلب هذه المعالجات تتم بإشهار الزواج ، أو بتزويج الفتاة بشاب آخر يسترها.
 
ما أريد قوله أن القوانين التي تسنها المجتمعات الغربية لتنظيم حياتها الاجتماعية ، غالباً لا تتناسب والعادات والتقاليد الخاصة بمجتمعاتنا العربية. من هذا المنطلق أدعو الناشطات والناشطين المهتمين بقضايا الزواج المبكر إلى إعادة النظر في تعريف مصطلح الزواج المبكر لينطبق على زواج الفتاة أو الفتى قبل بلوغ الحلم بغض النظر عن السن .. أما إذا بلغ الفتى أو الفتاة الحلم فمن حقهما الزواج إذا تطلب الأمر لذلك شرط أن لا يكون فيه إكراه على أي منهما.


عبدالله يحيى العلفي
8/3/2012

السبت، 10 مارس 2012

هل طاح ميزان العدالة ؟


بقلم : عبدالله يحيى العلفي

في البداية كان عدد القضاة قليل ممن خرجوا للمطالبة بإقالة مسئولين فاسدين في السلك القضائي ، وإجراء إصلاحات جوهرية في النظام الإداري والمالي يحد من الفساد ويضمن الشفافية والمساواة في قرارات التعيين..

واليوم أعلن القضاة ـ من خلال منتداهم ـ الإضراب المفتوح، وإغلاق جميع محاكم الجمهورية،  حتى تقر الحكومة الموازنة الجديدة التي تقدم بها مجلس القضاء الأعلى ، ولم توافق عليها.

الجدير بالذكر أن مرتبات القضاة هي أعلى مرتبات الدولة إذ لا يقل الحد الأدنى لمرتب القاضي المبتدئ عن 120 ألف ريال ويصل الى اكثر من 300 الف ريال للدرجات القضائية العليا ، بالاضافة الى مستحقات اخرى مثل بدل السكن الذي لا يقل عن 25 الف ريال للقاضي.. 


لا شك ان القضاة يستحقون ضعف ما يتقاضونه مقابل جهودهم النبيلة في ترسيخ العدالة واستقامة النظام والقانون ، كما يحتاج كل موظفي الدولة بدون استثناء لرفع مرتباتهم الشهرية والمكافئات التحفيزية الأخرى بالقدر الذي يستطيع الموظف مواجهة غلاء المعيشة وتلبية احتياجاته الضرورية ، وبالتالي القيام بواجبه الخالص في الوظيفة العام . إلا أننا ندرك أن اليمن اليوم تمر بأزمة اقتصادية خطيرة ، و الحكومة تحتاج الى فرصة لمعالجة الكثير من المشكلات العالقة وترميم الكثير من الأضرار التي خلفتها أزمة 2011 ، حتى تستقر الأوضاع ويتحسن الاقتصاد الوطني وتتمكن الدولة من تحسين معيشة الموظف سواء كان قاضي أو عسكري أو موظف مدني ، بالقدر الذي يلائم طبيعة العمل والدرجة الوظيفة .. والمفترض ان يكون القضاة في مقدمة الصفوف الوطنية الداعمة لتوجهات الحكومة ، والمقدرة للمرحلة الصعبة التي تمر بها اليمن وذلك لعدة اعتبارات اهمها ما يلي:
1ـ مرتبات القضاة افضل من مرتبات غيرهم بكثير ، ولا وجه للمقارنة بينهم وبين اي موظف في مؤسسات الدولة غير القضائية..
2ـ القضاة هم حكام المجتمع والقدوة الحسنة للناس ، واضرابهم من اجل رفع مرتباتهم في هذه الظروف يمنح الحق للموظفين الاقل معاشاً في الدولة (مدنيين وعسكريين) بايقاف العمل وإغلاق المؤسسات الأمنية والخدمية والإنتاجية حتى يتم رفع رواتبهم واعتماد بدل طبيعة عمل لهم أسوة بالقضاة.
3ـ رجال العدل في سلك القضاء يدركون أن العدالة تقتضي أن الناس سواسية ، لا أحد أفضل من أحد ، فكما أن المواطن بحاجة للقاضي لينصفه ، كذلك القاضي بحاجة لرجل الأمن وللمدرس وللطبيب ولعامل البلدية .. لتلبية احتياجاته، وقد شهدنا الكارثة البيئة الناجمة عن إضراب عمال البلدية في العاصمة وتأثيرها على حياة السكان بدون استثناء . ولو قرر جميع موظفي الدولة (مدنيين وعسكريين ورجال امن وعمال) الإضراب عن العمل وإغلاق مؤسسات الدولة حتى يتم رفع مرتباتهم أسوة بالقضاة، من أين ستواجه الحكومة كل المطالب المشروعة في هذه الظروف الصعبة
4ـ القضاة هم جزء من الشعب عليهم واجبات وطنية كما على غيرهم، ولا شك أن أعظم الواجبات وأكثرها سمواً المشاركة مع شرائح المجتمع الأخرى في مواجهة التحديات الوطنية الكبيرة ، ولا أعتقد أن القاضي يرضى على نفسه أن يكون أقل ولاءً للوطن من غيره في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة من تاريخ اليمن ليأبى الصبر عام أو عامين من حياته العملية حتى تتحسن الأوضاع لجميع المواطنين.

في الأخير أتمنى أن يتذكر القضاة بأن الحكومة في وضع حرج للغاية ، فاعتمادها للزيادة التي يطالبها القضاة على موازنة وزارة العدل سيفتح كل الأبواب لكل موظفي الدولة للمطالبة برفع مرتباتهم، والحكومة رغم اعترافها بمشروعية المطالب إلا أنها تمر بمرحلة تضعها أمام أولويات ينبغي مواجهتها لتستقر الأوضاع . وإمكانيات الدولة محدودة جداً والخزينة لا تفي بتلبية جميع المطالب ، وعلينا كمواطنين صالحين تقدير ذلك حباً لهذا الوطن الذي يستحق أن نفديه أرواحنا. 
إنه عار كل العار على المواطن (قاضي أو جندي) ان يستغل الأزمة التي تعصف بالوطن للي ذراع الحكومة والضغط عليها من أجل تلبية مطالبه..

عبدالله يحيى العلفي
10/3/2012