الجمعة، 15 يوليو 2011

تحذير ..

بقلم عبدالله العلفي .


قد تشهد اليمن انفجاراً سكاني غير عادي ، إذا استمر انقطاع الكهرباء طويلاً بالشكل الذي نحن عليه اليوم ... فمعظم الأسر اليمنية تستخدم الجدولة الشهرية لتنظيم النسل. وقد أدى انقطاع الكهرباء إلى حدوث فراغ كبير في الليل كانت تشغلة متابعة البرامج والأفلام التلفزيونية وتصفح الانترنت ومطالعة الكتب والمجلات التي انقطعت كلها بانقطاع الكهرباء فضلاً عن نوم الأطفال مبكراً ، لتصبح العلاقات السريرية بين الزوجين هي البديل الاضطراري للتغلب على (الضبح) بعد القات ... خاصة مع ضوء الشمع الذي يضفي على غرفة النوم مزيداً من الرمنسية .

الأربعاء، 13 يوليو 2011

كساد كبير يهدد اقتصاد اليمن




إبراهيم القديمي-صنعاء

أظهرت إحصائية حديثة تراجع النشاط الصناعي والتجاري والزراعي في اليمن بـ70% منذ الاحتجاجات التي اندلعت منذ خمسة أشهر، وهو ما ترتب عليه فقدان عشرات الآلاف من العمال وظائفهم بهذه القطاعات.

ووفقا للإحصائية -التي نشرتها أسبوعية الأهالي اليمنية- فإن القطاع الخاص المنظم يستوعب نحو نصف مليون عامل، في حين يشغل القطاع العشوائي قرابة 1.5 مليون عامل يشتغلون في قطاع البناء والتشييد والمهن الحرة.

وحسب الأسبوعية نفسها فإن الأزمة الاقتصادية الراهنة أجبرت الشركات العاملة في القطاع الخدمي على التوقف تماما، وتم تسريح 60% من موظفيها البالغ عددهم نحو مائة ألف شخص.

كما نبهت الإحصائية إلى تعثر المشاريع الحكومية الإستراتيجية المعتمدة في الخطة السنوية للمجالس المحلية والتي تشغل عمالة كثيرة، إلى جانب توقف الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعين العقاري والسياحي.

حسن فرحان: انكماش قطاع التجارة وتعثر باقي القطاعات سيخلق طبقة من العاطلين
زيادة الفقراء

وفي معرض التعليق على المؤشرات المذكورة، حذرت أوساط اقتصادية من تبعات خطيرة وشيكة ستلحق بالاقتصاد اليمني، في مقدمتها الكساد الكبير وارتفاع نسبة الفقر وازدياد معدل الجريمة المجتمعية.

ويرى الباحث الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد والإدارة بجامعة صنعاء حسن ثابت فرحان أن انكماش القطاع التجاري وتراجعه بـ70% خاصة في مجال البناء والتشييد والنجارة والكهربائيات، وتعثر بقية القطاعات الأخرى سيخلق طبقة جديدة من العاطلين، وبالتالي سيهدد ذلك الأمن الاجتماعي.

وتوقع فرحان ارتفاع عدد الفقراء في المجتمع إلى 12 مليون شخص، بحيث تبلغ نسبتهم 55% من تعداد سكان اليمن، الذين يناهز عددهم 23 مليون نسمة. وقال للجزيرة نت إن الإحصائيات الرسمية قدرت نسبة الفقر بـ43% في العام الماضي، لكنها سترتفع حتما مع فقدان الكثيرين مصادر أرزاقهم.

ويرى الباحث الاقتصادي أن تصاعد ظاهرة الفقر سيترتب عليه ارتفاع معدل الجريمة في المجتمع، معللا ذلك "بأن من لا يجد قوت يومه سيضطر لتأمين احتياجاته بأي طريقة كانت". وأكد فرحان أن الاقتصاد اليمني يحتاج إلى عامين كاملين للخروج من مأزقه، شريطة أن يبدأ العمل الجاد من الآن وتتدفق المعونات الخارجية.

عبد الله الحظا: مستقبل غامض يواجه اقتصاد اليمن والكثير من الشركات أغلقت أبوابها
موت سريري

من جهة أخرى توقع رجل الأعمال وعضو غرفة تجارة وصناعة صنعاء عبد الله الحظا مستقبلا غامضا للاقتصاد اليمني، وأكد دخوله مرحلة الموت السريري.

وأوضح للجزيرة نت أن معظم موظفي القطاع التجاري تم تسريحهم، والبقية منحوا إجازات دون راتب إلى غاية نهاية 2011، وقال إن الكثير من الشركات في مختلف الأنشطة الاقتصادية أغلقت أبوابها.

واعتبر الحظا أن هؤلاء العاملين سيتحولون إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، محذرا من اضطرابات اجتماعية، واستشهد ببعض الحالات حيث سطا عمال مفصولون على محلات تجارية في أحيائهم، وبعد إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم، قالوا "كنا موظفين ثم فقدنا أعمالنا فلم نجد ما نأكله".

تجليات أخرى
للإشارة يشهد اليمن منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام حالة فراغ سياسي كامل أفرز أزمة اقتصادية في مختلف المستويات.

وقد تزامن ذلك مع صعوبة الحصول على الخدمات وارتفاع كبير في أسعار السلع الضرورية، واختفاء بعضها إلى جانب انعدام المشتقات النفطية والغاز المنزلي.

وكان الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية قد دعا في وقت سابق المجتمع الدولي لممارسة ضغوط قوية لنقل السلطة في اليمن من أجل إنقاذ الاقتصاد مما سموه "الانهيار المحتم" في حال استمرار الأوضاع الحالية.
المصدر:الجزيرة

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

مشاكل اليمن.. أزمة اقتصادية ومؤسسات ضعيفة


جون ويلكس : السفير البريطاني لدى اليمن
الثلاثاء 11 شعبان 1432هـ - 12 يوليو 2011م 

شهد اليمن أخيراً مظاهرات للمطالبة بتنحي الرئيس صالح بعد 33 سنة في الحكم. ورغم أن هذه المظاهرات لم تنجح حتى الآن بتحقيق ذلك، فإنها أضافت تعقيداً جديداً للأزمة المعقدة أصلاً المتصاعدة بتعقيدها في اليمن منذ سنوات عديدة.

هذه الأزمة في الأساس أزمة اقتصادية. فاليمن فيه عدد كبير من السكان سريع النمو يفوق تعداده 25 مليون نسمة في مقابل عائدات متناقصة من النفط والغاز، فضلاً عن تزايد شح المياه. وليس في البلاد موارد كافية لتوفير حياة كريمة لكل يمني، كما أن موارد الدولة غير موزعة بعدل أو بفعالية. والكثير من اليمنيين يدركون ذلك ويتحدثون كثيراً عن المستويات المرتفعة من الفساد وعن ضعف المؤسسات اليمينية.

وعملت المملكة المتحدة بجهد في السنوات الأخيرة لإقناع الحكومة اليمنية بأنه في غياب الإصلاحات لمعالجة نقاط الضعف الاقتصادية والمؤسسية في البلاد سوف تقع أزمة فيها، وهذا بالفعل ما حصل. لكن كداعم رئيسي لليمن، وباعتبارها الدولة الوحيدة التي لديها اتفاقية شراكة تنموية معه مدتها 10 سنوات، سوف تظل بريطانيا على استعداد لتخصيص المزيد من المعونة والخبرة لمساعدة اليمن.

يتساءل العديد من اليمنيين عن سبب تركيز المملكة المتحدة لهذه الدرجة على مشكلة تنظيم القاعدة في اليمن. وأقول رداً على ذلك إن تركيزنا ذلك ضروري لأن تنظيم القاعدة يهددنا في بريطانيا ويهدد حلفاءنا. لكننا ندرك أن التغلب على مشكلة الإرهاب في اليمن يتطلب نهجاً شاملاً وشراكة مع اليمن لمساعدته في بناء اقتصاده إضافة إلى بناء مؤسساته الأمنية والسياسية.

ونحن نعمل الآن مع الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية لتجنب الانحدار نحو الفوضى في اليمن، ولأجل انتقال منظم للسلطة وإجراء انتخابات مبكرة تضمن مشاركة كاملة لجميع القوى السياسية في اليمن، وتحقق التوازن بين مختلف الفئات الاجتماعية والمناطق فيه. تؤمن المملكة المتحدة بأن هذا هو أفضل سبيل لحماية وحدة اليمن وضمان أمنه وازدهاره مستقبلاً. والأهم من كل ذلك أنه سيتيح لنا وللحكومة اليمنية القادمة التركيز على التنمية المستدامة في اليمن، وتحقيق حياة أفضل لجميع اليمنيين.

الجمعة، 8 يوليو 2011

نص كلمة رئيس الجمهورية إلى الشعب من الرياض في اول ظهور له منذ استهدافه بالنهدين




الخميس 7 يوليو : وجه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية كلمة إلى أبناء الشعب اليمني في داخل اليمن وخارجه من المستشفى الذي يعالج فيه في الرياض في أول ظهور إعلامي له منذ الاعتداء الإرهابي الذي استهدفه وكبار قيادات الدولة في جامع النهدين في الثالث من يونيو الماضي.
بسم الله الرحمن الرحيم
أتوجه بالتحية والتقدير إلى شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج رجالاً ونساءً شباباً وشابات على صمودهم ومواجهة التحدي الذي حدث في أول جمعة رجب من قبل عناصر الإرهاب والمرتبطة بعناصر الإرهاب فشعبنا اليمني صامد وسيظل صامداً متحدياً كل أنواع التحديات التي تستهدف أمنه واستقراره وتستهدف الحرية والديمقراطية والأمن والاستقرار.
لقد فهم الكثير الديمقراطية فهماً خاطئاً من خلال الممارسات الخاطئة قطع الطريق قطع طريق البترول والديزل والغاز وإقلاق الحالة الأمنية الذي يطالبون فيها بحق الشراكة نحن نرحب بالشراكة في إطار الدستور في إطار القانون نرحب بالشراكة على أسس ديمقراطية دستور الجمهورية اليمنية الذي قام على التعددية السياسية والحزبية وحرية الرأي والرأي الأخر ولكن هذا هو الرأي والرأي الأخر هو الذي يقومون به في هذه الأيام قطع الطرقات وإخافة السبيل وإقلاق عامة الناس، فلابد إعادة النظر من قبل كل القوى السياسية وبشكل مسئول دون تعاطف أو دون مجاملة لأن هذا الدستور قام في ظل نظامين نقيضين نظام في شمال الوطن ونظام في جنوبه.. وكان جنوب الوطن يريد أن يفرض الدستور هذا هو الدستور ويعتقد أنه الكاسب وشمال الوطن كان يريد أن يفرض الدستور ويعتقد أنه الكاسب. أين الرجال الواعيين أين الرجال الصادقين أين الرجال المؤمنين أين الرجال الذين يخافون الله لماذا ما يقفون مع الحوار يقفون مع الحوار ومع الحوار والوصول إلى حلول مرضية.. نحن لسنا ضد المشاركة نحن مع المشاركة مع مشاركة كل القوى السياسية سواء كانت معارضة أو حاكم ولكن على ضوء برنامج يتفق الناس عليه.. يتفق الناس على برنامج يكون هو قاسم مشترك للشعب اليمني.. مش كل واحد يفرض رؤاه ولا بحاجة إلى أن كل واحد يلوي ذراع الأخر.. هذا مفهوم خاطئ ومفهوم متخلف ومفهوم جاهل.
أكرر التحية إلى شعبنا اليمني الصامد إلى الرجال والنساء في كل قرية وفي كل حدب وصوب في الداخل والخارج. و اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر والتحية والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين وقيادة المملكة على الرعاية الكريمة والاستضافة منذ أن وصلنا أراضي المملكة العربية السعودية وقد تحصلنا على عناية كاملة ورعاية رائعة وهذا ليس بغريب على دولة جارة شقيقة وهي المملكة العربية السعودية التي تربط شعبنا وقيادته روابط وثيقة وهامة وإستراتيجية وعلى مختلف الأصعدة . نعم لقد أجريت أكثر من عملية أكثر من ثمان عمليات ناجحة وهي حروق نتيجة الحادث إنها ثمان عمليات ناجحة وأجريت عدد من العمليات لعدد من المسئولين مثل رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء صادق أبو راس ورشاد العليمي ومحافظ محافظة صنعاء وأكثر من شخص أجروا أكثر من عملية هم في حدود أكثر من 87 شخص الذين أصيبوا في هذا الحادث..هذا الحادث الجلل ..منهم من استشهد من الضباط ومنهم من جرح لكن إيمانهم وصبرهم وجلدهم وحبهم للوطن مستعدين أن يقدموا مئات الشهداء ومئات الضحايا لهذا الوطن.. فتحية لأولئك الإبطال الذين صمدوا والذين واجهوا التحدي بتحدي وسنواجهه بالتحدي. لن ننسى أن نتوجه بالشكر والتقدير والاعتزاز إلى المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية التي وقفت إلى جانب الشرعية الدستورية ومعها الشرفاء من أبناء شعبنا اليمني العظيم فهذه المواقف ليست غريبة على هذه المؤسسة الوطنية الكبرى التي هي ملك كل أبناء الوطن . أوجه الشكر إلى الأخ نائب رئيس الجمهورية على كل جهوده التي يبذلها من أجل راب الصدر بين كل أطراف العمل السياسي، وندعو له بالتوفيق..
تحياتي مرة أخرى مع تكرار تحياتي إلى قيادة المملكة العربية السعودية. و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

منقول من الميثاق نت

الاثنين، 4 يوليو 2011

الثورة بناء لا ثورة انتقام

د. محمد عبدالملك المتوكل



كم يشعر المرء بالفخر والاعتزاز بالشباب اليمني في الساحات وهم يناقشون ويتحاورون حول المستقبل، وكيف يجب أن يكون، وحول الدولة المدنية الديمقراطية الحرة التي يناضلون في سبيل إقامتها. وكم يشعر المرء بالضيق حين يستمع إلى أصوات قليلة شاذة تطفح بالحقد، وتتطلع إلى الانتقام من شخص أو أشخاص أو فئة أو جماعة، مصدرة أحكاماً جزافية ضد هذا أو ذاك وهؤلاء، ناسية أن الثورة قامت من أجل تحقيق العدل وبناء القضاء المستقل العادل الذي هو وحده صاحب الحق في إصدار الأحكام، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته. لقد سئمت أمتنا وسئم مجتمعنا من اللعبة المتخلفة الخطرة؛ لعبة الانتقام والانتقام المضاد، ولعبة التعميم المخل بالعدل والقيم الأخلاقية والدينية، لعبة التعميم الذي يشمل من لا ناقة له ولا جمل سوى أنه ينتمي إلى أسرة أو قبيلة أو طائفة أو حزب أو منطقة، برغم أن الإسلام قد علمنا أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.

أيها الأحباب؛ دعونا نرتقي إلى مستوى الهدف العظيم الذي يسعى إليه شباب الثورة وصناع المستقبل، وهو بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، والفصل بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة من خلال انتخابات حرة ونزيهة ومتكافئة، واحترام حقوق الآخرين. في ظل هذه الدولة المرجوة يتم تسوية كل الآثار المحزنة المؤسفة، سواء عن طريق التسوية العادلة المتوافق عليها، أو عن طريق القضاء المستقل العادل. في هذه المرحلة لنا خصم واحد فقط، هو كل من يقف ضد بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحرة التي يناضل شعبنا في سبيلها، ورفيقنا وشريكنا في هذه المرحلة كل من يقبل ويدعم بناء هذه الدولة التي يناضل شعبنا في سبيلها، بصرف النظر عن مواقفها الخاطئة السابقة، فالثورة الشبابية ثورة بناء لا ثورة انتقام، وهي قامت ضد الإقصاء والتهميش للآخر، ولا يعقل أن تمارس ما ناضلت ضده، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، لقد كان خالد بن الوليد السبب في هزيمة المسلمين في أحد، والتي قتل فيها عم النبي حمزة وخيرة صحابة الرسول عليه السلام، وفيها ارتمى الرسول حتى كسرت ثناياه، ومع كل ذلك حين قبل خالد بعد ذلك بمنهج الإسلام، أصبح سيف الله المسلول، وليس فينا جميعاً من هو معصوم من الخطأ، ولهذا قال عيسى عليه السلام لحواريه حين أصروا على رجم زانية: "من لم يخطئ منكم فليرمها بحجر"، فتوقف الجميع عن رجمها.

هناك حقيقة لا بد من استيعابها، وهي أن القوى المتصارعة متوازنة في قوتها، وفي ظل توازن القوى ليس هناك سوى خيارين لا ثالث لهما؛ إما التصالح والتسامح والإقرار بانتقال السلطة وبالنظام الذي يريده الشعب، وقبول كل الأطراف بالمشاركة في بناء الدولة المرجوة، وإما الصراع المدمر الذي يكون الكل فيها مهزوماً بمن فيهم من يكسب معركة، وعلى الأشلاء ينعق البوم ويقهقه الشيطان.

كانت المشكلة المعيقة للدخول في حوار هي قرار السلطة القائمة بأن السلطة الكاملة قد انتقلت إلى الرئيس بالنيابة، وهناك مؤشرات تدل على أن مركز القوة في السلطة قد أدركت أن التغيير أمر لا مناص منه، وقد دل على ذلك البيان الذي أصدره رئيس الحرس الجمهوري أحمد علي عبدالله صالح، والذي أعطى مؤشراً بالقبول المبدئي بانتقال السلطة الكاملة إلى النائب.. والقبول أيضاً بما يجري من حوارات مع المعارضة والمجتمع الدولي، وبإشراف الرئيس بالنيابة، وأكد ذلك عدم إشارته بأية إشارة إلى والده شفاه الله وشفا كل جرحى الثورة.

الإشارة الثانية تأتي في خطاب الأخ حسن اللوزي في لقائه مع الإعلاميين، والذي طالبهم فيه بالتهدئة الإعلامية، وقد سبق خطابه لجنة مشكلة من قبل النائب من المعارضة والمؤتمر، مهمتها وضع خطة تهدئة لوسائل الإعلام في الموالاة والمعارضة، ولكن اللجنة بدلاً من أن تقوم بمهمتها عادت لتطالب شباب الساحات بالتهدئة، وهذا لم يكن من اختصاصها، ولعله تعويض عن الجهد المطلوب منها، بالنسبة لوسائل الإعلام الموالية والمعارضة.

وأنا لست مع الذين يشككون في هذه المرحلة في الجهد الدولي والإقليمي، فهم من حيث المبدأ يقرون بانتقال السلطة وبناء الدولة الحديثة، ولكنهم يسعون إلى قبول كل الأطراف بالمشاركة في صناعة المستقبل دون إقصاء لأحد، بعد انتقال السلطة، وتولي النائب المسؤولية الدستورية الكاملة. والقبول بانتقال السلطة يعني القبول بمطالب الشعب بإقامة الدولة المدنية الحديثة التي يناضل اليمنيون في سبيلها منذ ثلاثينيات القرن الماضي. والقبول بالدولة المدنية يعني القبول بحيادية القوات المسلحة والأمنية، والقبول بخضوعها للسلطة المدنية الممثلة في الحكومة بوزير الدفاع ووزير الداخلية. المهم أن لا إقصاء لأحد في المشاركة في صناعة المستقبل، والاتفاق على معالجة كل الآثار السلبية في ظل الدولة الحديثة.

على كل القوى السياسية والشعبية أن تقرر هل الثورة ثورة بناء أم ثورة انتقام، وعليها أن تستقرئ التاريخ عن المآسي التي خلفتها ثورات الانتقام، ومنها تجارب اليمن. وعلى كل القوى أن تحدد خيارها؛ الاتفاق على مشاركة الآخرين في بناء الدولة المرجوة، أم الانسياق وراء العواطف وحمى الغضب والحماس فنفضل الصراع. وعلى شركاء السلطة أن يقرروا خيار السير مع الشعب في إقامة دولته المدنية الديمقراطية، أم التمسك باحتكار السلطة والثروة والعناد المدمر ولو أدى إلى المثل القائل "من أراد الكل فات الكل". موضوع أطرحه للنقاش مع دعوة مجلس الأمن الدولي الأطراف اليمنية إلى الجلوس على طاولة الحوار.

صدق الله القائل: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم

الأحد، 3 يوليو 2011

خيبة أمل


بقلم:  عبدالله يحيى العلفي

(إن كل الثورات تبتغي هدفاً واحداً : هو تحطيم ما كان وإقامة ما ينبغي أن يقوم ، فإذا لم يحقق الثائر نفسه وينتقل إلى تحقيق التغيير في خارجه فهو لم يصنع شيئاً وإنما أحس صنع شيء ، والثورة الكاملة تبدأ حساً بالتغيير ، ثم وعياً بنوع التغيير ، ثم خلق ملكات جديدة تتناوب المواقع وتتآزر على بلوغ الهدف، فيحل الأجدّ مكان الجديد عن تواصل يتلو تواصلاً . فإذا كنا إلى الآن لم نثر ! فلأننا لم نُعِد صياغة أنفسنا لكي نصيغ سوانا) فلسفة نقدية عميقة المعاني وجهها الأستاذ الراحلعبد الله البردوني من مؤلفه (اليمن الجمهوري) الى النخب السياسية والفكرية والاجتماعية والعسكرية التي قادت ثورة 26 سبتمبر 1962 . نعم نجحت الثورة في الاطاحة بالحكم الأمامي ، لكنها فشلت في تحقيق التغيير المنشود. 

واليوم وبعد مرور نصف قرن تقريبا هب الشباب إلى ساحات التغيير للمطالبة باسقاط نظام عجوز متهالك، ورغم الحماس والاصرار على اسقاط النظام مازالت الأدبيات والخطابات والشعارات والنشاطات الاعلامية والثقافية  الثورية تؤكد أن التغيير المراد تحقيقه غير واضح في وعي الشباب . هذا الوعي هو الحلقة المفقودة في الثورة الشباب. ليست الثورة مجرد إزاحة حاكم عن السلطة ليستولي آخر عليها ، إنما هي انسلاخ الثائر قبل غيره عن كل التقاليد التي ينبغي أن تتغير  إلى الجديد الذي يعي قبل غيره كيف يجب أن يكون . ولا شك أن من تلك التقاليد المتكلسة تقاليد الانقلاب على الحكام  السائدة لدى العرب، فرغم التطورات التشريعية في دساتير معظم الدول العربية بما فيها اليمن تنص على أن شرعية السلطة لا تكتسب إلا من خلال الشعوب وعبر الانتخابات إلا أن السائد عكس ذلك.  
بالتأكيد هذه التقاليد نابعة عن ثقافة (الأنا وإلغاء الآخر) والتي لا تبرز بوضوح إلا حينما تشعر طائفة سياسية أو دينية بالغلبة على خصومها فتنقلب على المفاهيم الدستورية لشرعية السلطة باسم الشرعية الثورية . والحقيقة أن إستمرار فاعلية تلك التقاليد في حياة المجتمعات العربية هي التي تشكل عائقاً كبيراً أمام التغيير المنشود ... إن غياب العمق الثقافي للتغير كمنظومة متكاملة جعل الثورات العربية مجرد استبدال حكام بحكام آخرين ، والإصلاح شبه إصلاح ، والتغيير شبه تصالح بين الكائن وبين ما يجب أن يكون.
لقد سقط نظام صدام في العراق وحل محله نظام ديمقراطي تعددي إلا أن  الجديد صادر حق السابق (البعثيين) في البقاء للتنافس الشرعي على السلطة وعلى مؤسسات المجتمع المدني المختلفة عبر الطرق الديمقراطية . وهذا القرار يعتبر انتهاكاً سافراً للحريات العامة ، لذلك يعيش العراق في أزمة أمنية مستعصية لن يبرح منها حتى يتم الاعتراف بان الحرية السياسية لا تقصي أحداً تحت أي مبرر وأن التعايش مع الاختلافات هو السبيل الوحيد لترسيخ الأمن والاستقرار. ويبدو أن الثورات الشعبية الراهنة تقع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه العراق ومازالت تعاني منه.  ففي تونس  حُضر على الحزب الحاكم سابقاً من المشاركة في الانتخابات القادمة ، وفي مصر أصدرت المحكمة قراراً بحل الحزب الوطني ومصادرة أصوله ، وفي اليمن تسعى أحزاب المعارضة إلى تفكيك حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وتوزيع ثرواته وقد صرح بذلك عبد الرحمن بافضل عضو مجلس النواب وأحد رموز حزب الإصلاح ومعروف أن الإصلاح هو الأكثر فاعلية مقارنة بأحزاب المعارضة الأخرى بما في ذلك التحكم بزمام الثورة الشعبية وتسييرها ، وقول كهذا يعتبر تراجعاً حضارياً وليس تقدما ، فنظام علي عبد الله صالح الذي خرجت الجماهير تطالب بإسقاطه لم يحضر على أي حزب أو تنظيم سياسي من المشاركة السياسية والتنافس على السلطة وكل الأحزاب التي في ساحات المعارضة والموالاة تنظيمات سياسية معترف بها بموجب قانون الأحزاب وليس هناك طائفة سياسية في اليمن تشكو من الحضر عليها، ربما هناك عدم تكافؤ في الفرص والموارد بين الحاكم الذي يحتكر كل شيء والمعارضة المغلوب عليها بسبب احتكار الأول . وهذا يدل على أن ثورات التغيير العربية الراهنة لا تتبنى مشاريع حضارية نابعة عن ثقافة تقدمية بقدر ما هي مجرد عمليات انقلابية تسعى إلى إسقاط الأنظمة القائمة لتحل محلها أنظمة أخرى ليست أفضل من الأولى إن لم تكن أكثر تخلفاً ورجعية. 

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

حضرموت الكبرى


سعيد بن زيلع

2011/06/21 


من حق أي إنسان أن يتطلع إلى مستقبل مجتمعه ، ومن حقه أيضاً أن يضع رؤيته كوسيلة لهذا المستقبل الذي ينشده ، وإننا بحضرموت نعايش ونشاهد ونسمع يومياً نقاشات وحوارات واقعية وآراء متباينة حول مستقبل اليمن وحضرموت ، يأملونها أبناء حضرموت لاسيما بعد سقوط النظام .
- يطالب أصحاب الراي الأول : بانفصال الجنوب وأن تبقى حضرموت جزء من دولة الجنوب المنشود .
 - أما أصحاب الرأي الثاني فيرون : أنه من العقل والحكمة أن تبقى حضرموت جزء من دولة الوحدة الحقيقية المستقبلية التي ستأخذ بالفدرالية وسيلة للحكم بعد سقوط النظام ويبقى الجميع تحت سقف الوحدة ويرون أيضاً أن التوحد فيه خير وقوة ودعانا إليه ديننا الإسلامي ، أما التفرقة فهي شتات وضعف ويسعى إليها أعداؤنا .
- يرد عليهم المطالبون بالانفصال : إننا وحدويون وقدمنا بلادنا ونظامنا فداءً للوحدة ولكننا اليوم سئمنا من هذه الوحدة لأننا ظلمنا كثيراً كجنوبيين ومن حقنا أن نطالب بدولتنا ونحكم أنفسنا بأنفسنا طالما إن قيادة الوحدة لم تلتزم باتفاقية الوحدة وكما جاء في الحديث الشريف (المسلمون على شروطهم) .
- يؤكد ثانية الوحدويون : ما المانع أن تبقى حضرموت ضمن دولة الوحدة ونعيش تحت الحكم الفدرالي وتحكم حضرموت نفسها بنفسها داخلياً وهذا ما أكدته الثورة اليوم وكما هو الحال في كثير من دول العالم وبعض الدول العربية وستنعم حضرموت إن شاء الله بخصوصيتها وهذه وسيلة طيبة لتحقيق ما نصبوا إليه جميعاً تحت راية الوحدة اليمنية الحقيقية المستقبلية المباركة حقاً .
- الانفصاليون يردون ثانية : أنتم طيبون جم وتسوقكم العواطف دائماً ولا تحلموا بالفدرالية يا مغفلين .
- الوحدويون يدافعون ثالثاُ : لما لا وبعض قيادات الجنوب المتواجدة بالخارج اعترفت وأكدت مؤخراً الفدرالية ووضعت خيوط آلياتها كحل عقلاني فرضته تجربه الوحدة وتدرك هذه القيادات تبعات الانفصال كونها تعي جيداً التكوينات والثقافات المجتمعية لشطري اليمن ، وكذا السياسات والخفايا والصراعات المختلفة ودوافعها التي عاصرتها في الجنوب في كل المراحل .. إذن فهي ادرى بشعاب مكة أكثر من غيرها وما علينا إلا أن نحكم العقول .
- الانفصاليون يصرون : والله هذا رايكم أما نحن فأصحاب قضية فلا وحدة بالقوة هذا ما نصت عليه مواثيق أو أنظمه الأمم المتحدة .
- وفي ظل هذه الحوارات والنقاشات ظهر بحضرموت رأي ثالث مفاده : إذا كان لا بد من دولة الجنوب مصيراً .. فمن الأفضل أن تقام دولة حضرموت الكبرى .
هل ستسارع القيادة السياسية المستقبلية بإعطاء أبناء الجنوب الفدرالية كفيصل لكل هذه الصراعات ؟ أم أن الوحدة ستبقى على ما كانت عليه وإن أي تغيير يعني تجزئة لليمن (تأكيداً ومباركة لفهم ذلك النظام) .
نتمنى من العقلاء والغيورين على الوحدة تصحيح مسار هذا الإنجاز العظيم حتى يكون عظيماً في النفوس قبل الإعلام .. وقبل أن تأتي الظروف لتفرض مالا طاقة لنا به مثلما
 فرضته على الآخرين!!!

السبت، 18 يونيو 2011

بيان علماء اليمن بشأن التطورات والأحداث الأخيرة في البلاد وانتقال السلطة دستوريا


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله القائل: (واعْتَصِموا بحَبْلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقوا) [آل عمران:103] والقائل: (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [الأنفال:46] والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه القائل: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ». " رواه مسلم    ،       وبعــــد :
فقد ناقش علماء اليمن ما يجري على الساحة اليمنية من قضايا ومشكلات، وقياما بواجبهم نحو دينهم وشعبهم فإنهم يبينون الأمور التالية :
أولا: المشكلة في اليمن وأسبابها :
فقد شهدت اليمن في الفترة الأخيرة تطورات وأحداثاً خطيرة كادت أن تعصف بالبلاد ـ لولا لطف الله تعالى ـ، سفكت فيها الدماء المحرمة مما أدى إلى استشهاد عدد من الشباب ، وجرح وإعاقة عدد آخرين  وخاصة في ساحات الاعتصام السلمية في معظم المحافظات اليمنية ، وقد استنكر ذلك جمع كبير من أبناء الشعب اليمني وقياداته وفي  مقدمتهم العلماء وشيوخ القبائل والقيادات العسكرية والسياسية والدبلوماسية والفكرية وعدد من الوزراء والمحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشورى ، كما يستنكر العلماء ماجرى بعدها من مواجهات دامية في كثير من المحافظات اليمنية كان القتل فيها جماعيا وبصورة لا يقرها شرع ولا دستور ولا قانون و كان منها المواجهات التي وصلت إلى العاصمة صنعاء وإلى دار الرئاسة وإلى بيت من بيوت الله تعالى ولم ينج منها كبار قيادات الدولة بما فيهم رئيس الدولة الذي تم نقله إلى الخارج لتلقي العلاج، والذي كان قد هدد في وقت سابق أكثر من مرة بوقوع حرب أهلية وتمزق للبلاد إلى دويلات.
كل هذا مع ما حصل من إلحاق الضرر بعموم أبناء الشعب اليمني من شلل للحياة العامة و تردٍّ للأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع أسعار السلع الضرورية وانعدام الغاز والمشتقات النفطية وتردي الخدمات الصحية والتعليمية وانفلات الأوضاع الأمنية وتقلص سيطرة الدولة عن عدد من المحافظات بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الفقر والبطالة رغم وفرة الموارد المتعددة للدولة ووجود الثروات الهائلة التي أودعها الله تعالى في هذه البلاد، وقد حذر كبار المستشارين السياسيين للرئيس من هذه الأوضاع المتردية وظهور ملامح الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي أصبح معلوماً على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
كل هذه الأوضاع كانت ناتجة عن السياسات الخاطئة في إدارة شؤون البلاد والاستبداد في اتخاذ القرارات بشأنها وتعطيل مؤسسات الدولة عن القيام بمهامها وواجباتها ومسؤولياتها،
ثانيا: عجز الرئيس عن القيام بمسؤولياته :
 لقد حملت هذه الأوضاع كثيراً من أبناء الشعب اليمني ـ وفي مقدمتهم العلماء والمعتصمون في الساحات وغيرهم من مختلف القيادات المدنية والعسكرية ـ  على التصريح بأن الرئيس قد عجز عن إدارة البلاد والقيام بمسؤلياته ، وأن عليه أن يتنحى ويسلم السلطة، وقد أيد هذا المطلب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وجهات إقليمية ودولية .
لأجل هذا وغيره فإن الضرورة تدعو اليوم للسير في هذا الطريق درءاً للمفاسد وحقناً للدماء وإنقاذاً للبلاد من الدخول في فوضى عارمة وحفاظاً عليها من المخاطر.
ثالثا: الوضع الدستوري الجديد:
ونظراً للتداعيات الأخيرة وحالة الرئيس الصحية التي استدعت خروجه للعلاج خارج البلاد ، لا سيما وقد أعلنت مصادر أمريكية أن إصابات الرئيس فوق ما كان متوقعا ، كما وردت معلومات من جهات موثوقة أنه في حالة صحية تجعله عاجزاً عن القيام بمسؤولياته ، لذا نطالب الجهات المطلعة على حالته الصحية في الداخل والخارج تعريف الشعب اليمني بذلك وعدم إخفاء الحقائق عن شعب يحتاج إليها خصوصا وقد دخلت البلاد في وضع دستوري جديد تولى فيه نائب الرئيس مهام الرئيس كاملة وفقاً للمادة (116) من الدستور،  والذي أصبح بموجبها رئيساً للجمهورية بالنيابة .
رابعا: واجبات نائب الرئيس (رئيس الجمهورية بالنيابة) :
وفي ظل هذا الوضع الدستوري الجديد يقوم رئيس الجمهورية بالنيابة مع حكومة مؤقتة بإدارة شؤون البلاد وبما أوجب عليه الدستور من إجراء انتخابات رئاسية خلال ستين يوماً، وقد اتفق ذلك مع ما كان قد دعا إليه رئيس الجمهورية لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وقال إنه لن يكون هو فيها مرشحاً ولا أحد من أولاده، وبناءً عليه فإن قيام رئيس الجمهورية بالنيابة بهذه المهمة الدستورية هو واجب الوقت الذي يجمع كلمة  اليمنيين وقواهم ، ويجنبهم مزالق التشرذم والنزاع ، ويصونهم من مغبات الحرب الأهلية والاقتتال ؛ لأنه حل دستوري في دستور قائم لم يلغ ولم يعلق فهو ملزم للجميع ، وكل عاقل محب لوطنه حريص على جمع كلمة أبناء اليمن لا بد أن يقف مع هذا الحل الدستوري الملزم للجميع .
كما يجب على رئيس الجمهورية بالنيابة أن يبادر خلال الأيام القليلة القادمة وبالتوافق مع سائر القوى اليمنية بتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد والإعداد والإشراف على الانتخابات الرئاسية المذكورة سابقاً ، و ما تستلزمه من تشكيل لجنة عليا للانتخابات يرتضيها الجميع وما تحتاج إليه من وقت يتم التوافق عليه لتصحيح سجلات الناخبين ، وكذا التوافق على قانون للانتخابات يحقق للشعب انتخابات حرة ونزيهة وآمنة .
ويجب على الرئيس بالنيابة أن يقوم بتطبيق ما قرره الدستور من استقلالٍ للقضاء وفصلٍ للسلطات بعقد مؤتمر للقضاة يتم فيه انتخاب مجلس أعلى للقضاء يشرف على القضاء مالياً وإدارياً وقضائياً حتى يجد جميع الناس مرجعاً قضائياً مستقلاً يطمئنون إليه في فصل خصوماتهم وحل نزاعاتهم.
وعلى رئيس البلاد بالنيابة أن يقوم بحل أي مشكلة قد تحدث خلال هذه الفترة مع الحكومة المؤقتة وبالتشاور مع الجهات ذات الاختصاص.
خامسا: حق الشعب وواجبه في اختيار رئيسه الجديد :
 وعودة هذا الحق إلى الشعب في اختيار رئيسه هو ما أمر الله به في كتابه فقال سبحانه :{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58]، وقال صلى الله عليه وسلم : (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) . رواه مسلم ، وسيفضي القيام بهذا الأمر – بإذن الله تعالى – إلى انتخاب الشعب للرئيس الجديد الذي سيسلم له الجميع ؛ لتخرج اليمن من مأزقها ومحنتها ويصل أبناؤها إلى بر الأمان.
سادسا: نصائح وتوجيهات لجميع أبناء الشعب :
يؤكد علماء اليمن على أهمية الالتزام بما يلي/      
1ــ  حرمة الدماء المعصومة وعظيم جرم من يتجرأ على سفكها بغير حق ، قال تعالى: ({وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء: 93]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " لزوال الدنيا جميعا أهون على الله من دم يسفك بغير حق " أخرجه البيهقي ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: "  لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراماً " وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ( إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله ) رواه البخاري.
2ــ الحفاظ على وحدة الشعب اليمني المسلم وتعميق روابط الأخوة والمحبة بين أبنائه فهم شعب يجمعهم رب واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة وعلى الجميع أن يعملوا على إزالة كل المظالم والضغائن والأحقاد التي قد تعلق بالنفوس نتيجة بعض المواقف والأحداث.
3ــ التحلي بالصبر والحلم ومكارم الأخلاق والبعد عن روح الانتقام اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن المصابين والمظلومين لن يكونوا خيراً من النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأصحابه وكذلك المخالفون لهم لن يكونوا شراً من كفار قريش الذين رزق الله بعضهم الخير وحسن العاقبة.
4ــ العمل على توحيد الجهود ورص الصفوف والتوجه بروح فريق العمل الواحد مع الجهات ذات العلاقة لتحقيق الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة التي لا يجوز الإضرار بها أو التعدي عليها بأي حال من الأحوال استجابة لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
5ــ تجميع كل الجهود والطاقات الخيرة والاستفادة منها بما يحقق الخير للأمة والمصلحة العليا للبلد وبناء مستقبل واعد على أسس متينة ومنهجية علمية صحيحة مسترشدين في ذلك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومستفيدين بما هدى الله إليه الإنسانية من علوم ومعارف حضارية مادية رشيدة.
6ــ التزام وسائل الإعلام المختلفة – المرئية والمسموعة والمقروءة - بالصدق و بالآداب الشرعية في خطابها الإعلامي والبعد عن كل ما يثير الأحقاد والضغائن وإشعال نار الفتنة ويفرق كلمة المسلمين عملاً بقول الله تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } [الإسراء: 53]وقوله سبحانه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83].
ويذكـِّرُ علماء اليمن جميع أبناء الشعب اليمني بأنه لا سعادة ولا أمن للبلاد والعباد ولا اجتماع للكلمة ولا مخرج من الفتن إلا بتحكيم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الحاكمية العليا لله وحده كما قال صلى الله عليه وسلم محذراً من عدم تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: " و ما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله عز و جل و يتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " . صححه الألباني .، و التشريع حق خالص لله تعالى وحده وهو عبادة لا يشاركه فيها أحد كما قال تعالى : {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [يوسف: 40]، ومن يأبَ حكم الله تعالى أو يؤثر التحاكم إلى غيره يقع في الكفر كما قال تعالى : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} [المائدة: 44]ولا يتحقق الإيمان للعبد إلا بتحكيم شرع الله والتسليم له كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}النساء: 65
سابعا: الشعب والسلطة في الدستور القائم :
وأما حق الشعب في امتلاك السلطة والذي يراد به أن يقوم الشعب باختيار الحاكم و وجوب مشاورة الحاكم لشعبه و حق الشعب وواجبه في مراقبة حكامه ومقاضاتهم وعزلهم إن فرطوا أو خانوا الأمانة فهو مطلب شرعي كلف الله به الأمة فقال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]، وقد تضمن الدستور القائم هذه المعاني وأمثالها مما تحتاج إليه الأمة في رقيها وحضارتها وعدلها وتقدمها وأمنها واستقرارها وكرامة أفرادها وضمان إقامة الحق فيما بينها، ولا يشوب الدستور القائم إلا تلك التعديلات التي أدخلها الحاكم المستبد وفق أهوائه ورغباته، كما أن الدستور يتضمن من المرونة ما يجعله قابلاً لأي تعديل حذفاً أو إضافة بما يحقق المصلحة العامة للأمة وبما لا يتنافى مع ديننا الإسلامي الحنيف ، ويؤكد العلماء هنا على وجوب تثبيت المواد الدستورية المتعلقة بالدين الإسلامي أو التي تؤكد على الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها وجعل هذه المواد جامدة ( ثابتة ) غير قابلة للتبديل أو التعديل أو الاستفتاء لأن الإسلام لا يجوز تبديله أو تعديله أو الاستفتاء عليه ، والشعب اليمني بحمد الله تعالى كله شعب مسلم لا يقبل شيئا من ذلك ، ويجب أن تذكر المبادئ التالية في كل وثيقة وطنية عامة تحدد هوية الأمة وثوابتها كالدستور وأهداف الثورة ، وهذه المبادئ هي :
1ـ الإسلام دين الدولة ، قال تعالى :( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [المائدة/3]) .
2ـ الكتاب والسنة والإجماع هي مصادر الدين الإسلامي التي يجب التمسك بها ، ولا يجوز الخروج عليها . قال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم [الزخرف/43]) وقال تعالى ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )  [الحشر/7]، وقال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) [النساء/115] .
 3ـ الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات ، قال تعالى : (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِين ) [الجاثية/18، 19]
4ـ العلماء المجتهدون هم الذين يُرجع إليهم في بيان الدين وأحكامه قال تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون [النحل/43])قال تعالى : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا )  [النساء/83] .
5ـ اليمن دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة وهي وحدة لا تتجزأ ولا يجوز التنازل عن أي جزء منها والشعب اليمني جزء من الأمة العربية والإسلامية ، قال تعالى : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ  [المؤمنون/52]). 
ثامنا: تحيات من علماء اليمن :
 هذا وإن علماء اليمن ليحيون أبناءهم وإخوانهم المعتصمين المرابطين في ساحات الاعتصام والثابتين أمام الاعتداءات الغاشمة والظالمة بصدور عارية والذين جعلهم الله سبباً في تغيير أحوال اليمن، سائلين الله تعالى أن يجعل هذا التغيير نحو مزيد من الإيمان والتقى وإقامة شرع الله تعالى وإقامة دولة الإسلام الحضارية الشوروية المعاصرة القائمة على العدل والعمل المؤسسي وحفظ الحقوق المشروعة والتي يجب أن تكون من أهم أهداف الثورة الشعبية السلمية.
  و يتقدم العلماء بالشكر لقيادات وأفراد القوات المسلحة والأمن الذين أعلنوا انضمامهم ودفاعهم عن الثورة السلمية وعن المعتصمين في ساحات الاعتصام وبذلوا جهودهم في سبيل استتباب الأمن وحماية الحقوق المشروعة لأبناء الشعب اليمني، ونطالب من تبقى من قيادات وأفراد القوات المسلحة والأمن بالالتحاق بإخوانهم الذين سجلوا أنصع صفحات البطولة في تاريخ اليمن المعاصر.
كما نتقدم بالشكر للقبائل اليمنية ومشايخها الذين انضموا للثورة السلمية ووقفوا صفاً واحداً في الدفاع عن الثورة والبلاد وسجلوا المواقف البطولية وعرَّفوا العالم بالدور المشرف لقبائل اليمن الأبية في الدفاع عن القيم والثوابت.
و يشكرون أيضا سائر القوى السياسية وغيرها من القوى الفاعلة التي وقفت مع شعبها ودافعت عن الثورة السلمية وتعاملت مع كثير من المواقف بتعقل وإيجابية.
تاسعا: دعوة علماء اليمن :
 يدعو علماء اليمن جميع أبناء الشعب اليمني حكاماً ومحكومين إلى ما يلي :
1.         الالتفاف حول القيادة الدستورية الجديدة المتمثلة في رئيس الجمهورية بالنيابة ليتمكن من إنجاز مهامه الدستورية وأن يحافظوا على الأمن والاستقرار وسيادة البلاد ووحدتها وأن يعملوا على إشاعة السلام والأخوة في ربوع اليمن وأن يتعاونوا على الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة والتصدي لأي محاولة تخريبية تثير الفتن وتضر بمصالح البلاد والعباد وتخل بالأمن وتقلق السكينة العامة
2.         التعجيل برفع القوات العسكرية والأمنية التي قامت بقصف المساكن وقتل المدنيين والاعتداء عليهم في العاصمة صنعاء وعدن وتعز وغيرها من المدن اليمنية ، ونقلها إلى أماكن أخرى مناسبة بعيدة عن المدن  .
3.         التركيز على مزيد من التوعية الدينية والفكرية لتحصين القوات المسلحة والأمن من أي تعبئة خاطئة حتى لا يُستباح ما حرم الله، وحتى يكون ولاؤها لله ولرسوله وللشعب اليمني وليس لفرد أو أسرة أو حزب، وحتى لا يسهل تضليلها بالأفكار الباطلة، وأن يضع فريق من العلماء والضباط وأهل الاختصاص من الخبراء السياسيين والقانونيين المنهج لذلك.
4.         إنشاء إدارة عامة للتوجيه الديني في القوات المسلحة والأمن قياما بالواجب الشرعي تجاه إخواننا وأبنائنا من قيادات وأفراد القوات المسلحة والأمن .
5.         دعوة جميع قبائل اليمن شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً إلى تكوين ائتلاف لقبائل اليمن وتشكيل مجلس أعلى لهذه القبائل يقوم بتوحيد جهودها، وإصلاح أوضاعها وحل مشاكل الثارات بينها وتحقيق التعاون على البر والتقوى فيما بينها ، ولتسهم في بناء يمن الإيمان والحكمة والدفاع عن دينها وبلادها .
6.         دعوة الدولة للقيام بواجبها في توفير السلع الضرورية والمشتقات النفطية والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغيرها لرفع المشقة والمعاناة عن أبناء الشعب اليمني .
7.         دعوة إخواننا التجار للقيام ببذل جهودهم في توفير السلع الضرورية للشعب وإرخاصها وعدم الاحتكار الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بقوله : (لا يحتكر إلا خاطئ ) رواه مسلم 
8.         دعوة الدولة للقيام بتحمل مسؤولياتها في البحث عن المفقودين من المعتصمين وإطلاق المسجونين والمختطفين ومعالجة الجرحى والمصابين حتى يتم شفاؤهم ، وتعويض جميع المتضررين تعويضا عادلا .
9.         إقامة ندوات موسعة وحوارات شاملة تفضي إلى عقد مؤتمر عام يشارك فيه جميع من ساهم في الثورة ، وخاصة العلماء والمعتصمين في ساحات التغيير والمفكرين وسائر القيادات السياسية والقبلية والعسكرية ورجال المال والأعمال للاتفاق على أهداف ومبادئ جامعة للثورة الشعبية السلمية يجتمع عليها أبناء الشعب اليمني وتحقق طموحاته وتطلعاته .
10.       يطالب العلماء ببقاء الاعتصامات السلمية في ساحاتها ووقوف بقية أبناء الشعب إلى جانبها حتى تتحقق جميع الأهداف والمطالب المشروعة للثورة.                                   
عاشرا: إعلان وتحذير  :
عندما سمع علماء اليمن عن تحركات عسكرية أجنبية تستهدف غزو بلادهم واحتلال أرضهم أقلقهم ذلك وحملهم على التذكير بما صدر عنهم من فتوى سابقة بأن الجهاد يصبح فرض عين على جميع أبناء اليمن القادرين إذا نزل العدو الغازي على أرضهم ويعلنون مرة أخرى رفضهم لأي تدخل عسكري في بلادهم ينتهك سيادتهم، ويدعو العلماء جميع أبناء الشعب اليمني حكاما ومحكومين و جيشا وشعبا لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم ليتمكنوا من الحفاظ على سيادتهم واستقلال بلادهم ورد أي عدوان عليهم .
أحد عشر: شكر وتقدير :
  يتوجه علماء اليمن بالشكر والتقدير لعلماء البلاد العربية والإسلامية وسائر قيادات تلك البلاد ومفكريها وإخواننا من قيادات وأبناء دول الخليج العربي الذين اهتموا بقضايا إخوانهم في اليمن وندعوهم أن ينحازوا إلى قضايا الشعب اليمني ومطالبه العادلة وإلى المزيد من المساندة الدائمة لأبناء الشعب اليمني في هذه المرحلة الحرجة والظروف العصيبة التي تمر بها اليمن.
كما يدعو علماء اليمن جميع أبناء الشعب اليمني وفي مقدمتهم المشايخ والوجهاء والخطباء والدعاة وطلاب العلم وأصحاب الفكر والرأي وكافة قيادات البلاد إلى تأييد هذا البيان والعمل على نشره وتطبيقه في أنحاء البلاد.
نسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المسلمين أجمعين وأن يجمع كلمتهم على الحق والدين وأن يحقن دماء المسلمين في اليمن وفي سائر بلاد المسلمين وأن يشفي جرحانا ويتقبل شهداءنا ويغفر ذنوبنا ويتجاوز عن زلاتنا وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين كافة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

صادرعن علماء اليمن 
يوم الأربعاء 6 رجب 1432هـ الموافق 8/6/2011م

الاخلاق السياسية التالفة!!

عبده محمد الجندي -
الاخلاق السياسية التالفة يستدل منها على سلوكيات مقززة ومقرفة نظراً لما تنطوي عليه من لجوء الى الاساليب النارية الدامية والقاتلة للحياة والحرية والحق والعدل، لانها تتخذ الاساليب السلمية ومايترتب عنها من الحقوق والحريات ستاراً لتمرير ما لديها من المخططات والمؤامرات الانقلابية القاتلة التي تبادل السلطة بالتفريط المطلق بكل ما في الدستور والقانون من الثوابت والمقدسات ذات الصلة بالتداول السلمي للسلطة.. وتؤكد بان الوصول الى السلطة غاية لذاته يبيح لهؤلاء السياسيين الانقلابيين -مدنيين كانوا أم عسكريين- الاستخدام الانتهازي الوقح لكل الاساليب والوسائل القبيحة والدنيئة لأن مصالحهم الذاتية الأنانية هي الهدف الوحيد للاستيلاء على السلطة بالقوة حتى ولو اقتضت الحاجة الانتهازية الوقحة أن يستخدموا الشعوب «صاحبة القول الفصل في منح الثقة» وحجب الثقة وقوداً تلتهم مالديهم من المغامرات والمؤامرات الكارثية الدامية والقاتلة للخصوم والمنافسين.
هذا النوع من السياسيين الانقلابيين لايقبلون بمبدأ السلطة للشعب والشعب هو المصدر الوحيد للسيادة والمالك الوحيد للسلطة يمنحها لمن اقتنع بما لديهم من المبادئ والبرامج الانتخابية المؤمنة حقاً بحكم الشعب نفسه بنفسه.. ولا يمنحها قط لمن لا قيم لهم ولامبادئ ولا مثل اخلاقية من الذين لايتورعون عن قتل النفس التي حرمها الله للاستيلاء على السلطة.
كيف لا.. وقد شهدت اليمن خلال الاشهر والاسابيع القليلة الماضية سلسلة من المؤامرات الانقلابية الدامية والمدمرة لكل المنجزات والمكاسب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية والعسكرية.. الخ، بداية من الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات التي تحولت الى احداث شغب وسلب ونهب وقتل ومروراً بما حدث في الحصبة وفي زنجبار وفي تعز من استخدام مجنون للقوة وماتخللها من اقتحام للمؤسسات والمقرات والمنشآت العامة والخاصة ونهب لمحتوياتهما وما رافق ذلك من قطع للطرقات وقطع للمشتقات النفطية والغازية وقطع للكهرباء وتعطيل للمصالح العامة والخاصة ونهاية بماحدث من محاولة اغتيال ارهابية لرئيس الجمهورية وكبار رجال الدولة والاعتداء عليهم في بيت من بيوت الله المقدسة اثناء ادائهم لفريضة الصلاة في يوم جمعة مقدسة.. يوم جمعة رجب من هذا الشهر الحرام الذي تضع فيه الصراعات والثارات والحروب أوزارها مهما كانت الدوافع الانتقامية ولأي سبب من الاسباب.
نعم لقد ضرب الانقلابيون بكل هذه المقدسات والمحرمات عرض الحائط وأكدوا على نوع دنيء من الفلتان القيمي والاخلاقي والسياسي لايمكن تبريره بكل ماحققته البشرية وفكرت فيه وأمنت به واكتسبته من النواميس والشرائع السماوية ومن العادات والتقاليد والنظم والقوانين الوضعية نظراً لما ينطوي عليه من استخدام مفرط للقوة للاستيلاء على السلطة.. وأكدوا من خلال تلك الاساليب والوسائل اللاخلاقية ان السلطة دينهم وديدنهم وانهم يتعاملون معها كتعامل الهمجي والبدائي المتخلف مع الفريسة ومع الغنيمة بعيداً عن التقيد بأي موانع دستورية وقانونية وأخلاقية مستمدة من الشرع والعقل والمثل والمبادئ الوطنية والقومية والانسانية.. كيف يمكن لهذا النوع من السياسيين المصابين بمرض الفلتان القيمي والاخلاقي ان يسوقوا أنفسهم بعد اليوم للهيئة الشعبية اليمنية الناخبة وقد كشفوا عما في نفوسهم من النتانة والعفونة اللامعقولة واللامقبولة في مجتمع يمني عربي مسلم يعتبر نفسه منبع العروبة والأصالة الاسلامية لان من يسيء استخدام ما لديه من سلطة المعارضة سوف لايتورع عن استخدام ما لديه من سلطة الحكم.
قد يقولون أنهم يحاولون الاستفادة من عاصفة ديمقراطية اجتاحت بعض الشعوب العربية ذات الأنظمة الجمهورية الشمولية بدافع الانتقال من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية ونقول بالأحرى ان الجمهورية اليمنية قد حققت هذا التحول الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الانسان منذ اللحظة الأولى لاعلان قيام الوحدة اليمنية في ال22 من مايو 0991م حيث كانت وحدة قائمة على الديمقراطية اطلقت فيها كافة الحقوق والحريات.. واستبدلت فيها الدساتير والقوانين الشمولية والشطرية بدور وحدوي وديمقراطي تعرض لسلسلة من التعديلات والاستفتاءات الشعبية الحرة والنزيهة.. وشهدت الجمهورية اليمنية ثلاث محطات انتخابية برلمانية مفتوحة على الرقابة الدولية، ومحطتين انتخابيتين رئاسية ومحلية مفتوحتين على الرقابة الدولية..
اقول ذلك واقصد به ان الديمقراطية التي استمدت منظومتها الدستورية والقانونية النافذة قد جعلت الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات السلمية وغير السلمية تصطدم بمؤسسات دستورية محروسة بملايين الناخبين المؤيدين للشرعية الدستورية ولفخامة الأخ رئيس الجمهورية على نحو افراغ هذه الاعتصامات والمظاهرات والمسيرات الفوضوية من أهدافها ونواياها الانقلابية بما في ذلك اللجوء الى الانقلابات والخيارات العسكرية ومانتج عنها من الانشقاقات المدنية والعسكرية المدعومة من الخارج رغم ما أحدثته هذه التصرفات اللااخلاقية واللاديمقراطية من ازمات معقدة ومركبة تداخل فيها ماهو سياسي بماهو اقتصادي وماهو اقتصادي بماهو اجتماعي، وماهو اجتماعي بماهو ثقافي.. وماهو أمني بما هو عسكري.. الى غير ذلك من المتاعب التي عمت كل القطاعات وكل الانتماءات السياسية والحزبية الحاكمة والمعارضة والمستقلة على نحو دفع المجتمع الدولي الى مراجعة مواقفه وربط الحلول بالانتقال السلمي للسلطة حسب الدستور والقانون.
أخلص من ذلك الى القول بأن مااتفق عليه من نقاط تعاون بين الاحزاب والتنظيمات السياسية في اللقاء الاخير مع نائب رئيس الجمهورية بحضور ممثلين عن المؤتمر الشعبي العام وعن أحزاب اللقاء المشترك الذي اتفق عليه على:
1- تثبيت وقف اطلاق النار.
2- خروج المسلحين من المدن.
3- فتح الطرقات المغلقة.
4- استئناف ضخ النفط والغاز والكهرباء.
5- التهدئة الاعلامية التي شكلت لها لجنة خاصة.
لاشك بأن هذا الاتفاق يندرج في نطاق الرغبة المشتركة كمدخل صائب للعودة الى طاولة الحوار السياسي باعتباره الوسيلة الوحيدة لتحقيق أي اصلاحات سياسية وأي تعديلات دستورية بدافع الحرص على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ويفتح المجال للمشاركة بحكومة وفاق وطني تقود البلاد الى هذه الاصلاحات التي سيتم الاتفاق عليها بعد عودة فخامة الأخ رئيس الجمهورية باعتباره الرمز الوحيد للشرعية الدستورية والرئيس الشرعي المنتخب من الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في التداول السلمي للسلطة بعد ان أكدت التجربة والممارسات ان الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون دخول البلاد في صراعات وحروب طاحنة يتضرر منها الجميع ولايستفيد منها احد على الاطلاق.

المؤتمر نت

عراك بالاسلحة بين المستقلين والأخوان المسلمين بساحة تعز بعد خلافهم حول خطيب جمعة أمس

الإقصَائيون الجُدُدْ !!







شوقي القاضي


* أتابع بعضاً من الكتابات والنقاشات الدائرة بين الشباب وبين بعض المثقفين أو الإعلاميين أو " المفسبكين " أو المُعَلِّقين على ما يُنشر في المواقع الإلكترونية ، خاصة فيما يتعلق بالنقد والتقييم لحركة الثورة ومساراتها ومواقف مكوناتها ، وفي ذلك ظاهرة صحية لتبادل الرؤى ، وتعدد وجهات النظر ، لتحسين الأداء ، ومعالجة الأخ...طاء ، فيما يخدم مسيرة الثورة لتحقيق الأهداف.
* ولكن الذي أستغربه ذاك المنطق التحريضي والإقصائي من البعض ، الذي يؤشر على نَفَس استبدادي لو أتيحت له الفرصة لأعاد سيرة " تشاوشيسكو " و" هتلر " و" فرعون " نفسه !! ولترحَّمنا بسببه على ديمقراطية " مبارك " و" بن علي "!!
فمن داعٍ لطرد " الجيش " من مكونات الثورة !! ، ومن منادٍ لإخراج " القبائل " من الساحات !! ، ومن متذمِّرٍ من وجود " الحوثيين " و" الحراكيين " ، ومن مُحَرّضٍ على " المشترك " !! ، ومن متخصصٍ بالافتراء على " الإصلاح " وشبابه !! ، إلى درجة أنه لا هَمَّ لهم ، ولا شغل لديهم ، ولا قضية عندهم إلا أن يُلصِقوا بـ" الإصلاح " كل شاردة وواردة ، وكل نقيصة ومذمَّة ، وهكذا .. وكأن الثورة " ميراث خاص "!! يقبلون فيها من يريدون ، ويطردون منها من يشاءون.
* هؤلاء " الإقصائيون الجدد " بحكم تربيتهم أو تجربتهم الاحتكارية السابقة إما على تراث " الحزب الطليعي " الذي لا صوت يعلو فوق صوته ، أو على موروث " الفرقة الناجية " التي يُفَصِّلها أصحابها على مقاسات جماعاتهم وشِلَلِهم .. هؤلاء لم يقتنعوا بعد بحتمية " التَّنَوُّع " ، ولم يتعلموا بعد ثقافة " التعايش " التي تعني الإيمان بالآخر ، والقبول بوجوده ، والاعتراف بأهمية مشاركته ، ومحاورته والسماع والإصغاء لمبرراته ومواقفه ، والاتفاق معه على آليات وإجراءات تفضي لمواطنة متساوية.
* يا قومنا .. الشعب كله " ثائر " ، ومن حق جميع مكوناته أن تكون فاعلة وحاضرة ولها دور إيجابي في هذه الثورة العظيمة ، وليس من مصلحة الثورة أن يُقصى أحدٌ منها ، إذا اتفقنا على مبادئ نصرتها ، وأدوات إدارتها ، وأجمل من ذلك أن نتقاسم همومها وأدوارها ومواقفها في منظومة متناغمة ، تحقق أهدافها ، وتُثري أحلامها ، على طريق بناء دولة اليمن الحديث ، الذي تتحقق فيه تطلعات مواطنيه ديمقراطياً ومدنياً وعدالة ورخاءً وتنمية.

الجمعة، 17 يونيو 2011

نص بيان البلاغ الصحفي حول اللقاء الذي خرج به شباب الثورة مع النائب رئيس الجمهورية عبده ربه منصور هادي :

 بناء على المؤتمر الصحفي للمنسقية العليا للثورة اليمنية " شباب " المنعقد بتاريخ 13/6/2011م والذي دعت فيه المنسقية الفريق عبده ربه منصور هادي لتحديد موقفه من الثورة والمجلس الانتقالي خلال 24 ساعة من تاريخه .
فقد تم تحديد موعد اللقاء به قبل انتهاء المدة المحددة ،وفي اللقاء تم تقديم مطالب الثورة الشبابية الشعبية السلمية والمتمثلة في تحديد موقفه من الثورة وموافقته على أن يكون احد أعضاء المجلس الانتقالي ،وقد أبدى الفريق / هادي تفهمه لمطالبنا وانه يسعى إلى ما أسماه التغيير العميق وبداية رسم صفحة جديدة لليمن بعد ترتيب الأوضاع الأمنية والاقتصادية خلال مدة لا تتجاوز الأسبوعين كحد أقصى .
وأننا في المنسقية العليا للثورة اليمنية " شباب " نؤكد على الآتي:
1-التمسك بالشرعية الثورية كأساس لعملية التغيير الشامل للبلد .
2-تأكيدنا على ما ذكرناه في بلاغنا الصحفي السابق والذي ذكرنا فيه إننا ماضون في المشاورات مع جميع مكونات الثورة لتشكيل المجلس داعين جميع المستويات في المرحلة الراهنة حتى الإعلان عن تشكيل المجلس الانتقالي الذي يلبي تطلعات الشعب ويحقق أهداف الثورة .
  المجد والخلود للشهداء ... الشفاء للجرحى .... النصر للثورة
صادر عن :
     ( المنسقية العليا للثورة اليمنية " شباب")