الأربعاء، 30 يوليو 2014

جرعة الانقاذ الوطني

بقلم عبدالله يحيى العلفي :


الجرعة اجراء ضروري لانقاذ خزينة الدولة من الإفلاس الحتمي . فبعد ان نفذت حكومة الوفاق سلسلة من العمليات المتهورة التي ادت الى تحميل الخزينة العامة أعباء مالية ثقيلة وباهضة لا تعود بمردود على الدولة كتوظيف اكثر من 120 الف في الامن والجيش والمؤسسات الحكومية المدنية ، وانشاء صناديق لتعويض ابناء الشهداء الجنوبيين وابناء شهداء صعدة  ،علاوة على الانفلات الامني وفشل الحكومة في حماية الاقتصاد الوطني من الاعمال الارهابية والتخريبية والتي كبدت الدولة خسائر اقتصادية فادحة خاصة الاعتداءات التخريبية التي طالت أنابيب النفط، والتي ادت الى تراجع عائدات اليمن من قيمة الصادرات النفطية. وكان البنك المركزي قد كشف بيانات توضح أن حصة الحكومة جراء تلك الإعتداءات، تراجعت إلى ثلاثة ملايين و150 ألف برميل خلال الفترة الربع الاول من العام الحالي، مقارنة مع ستة ملايين و480 ألف برميل في الفترة المقابلة من 2013، بانخفاض قدرة ثلاثة ملايين و330 ألف برميل. على إثر ذلك، انخفضت عائدات اليمن من قيمة الصادرات خلال الربع الاول من 2014 إلى 348 مليون دوﻻر، قياساً بـنحو 731 مليون دوﻻر خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، وبتراجع قدره 383 مليون دوﻻر. كما ان الاعمال الارهابية احدثت شللا كبيرا في القطاعات الاقتصادية الاخرى خاصة السياحة .. كما فشلت الحكومة في تحصيل الضرائب من التجار بسبب الاوضاع الامنية الصعبة في معظم محافظات الجمهورية ... الخ .
كل ذلك عرض خزينة الدولة الى عجز مالي كبير وضعها امام خيارات صعبة : اما ان تستنزف الاحتياطي العام لتغطية العجز الذي تواجهه الدولة وبالتالي انهيار العملة الوطنية امام العملة الصعبة ، او رفع الدعم عن المشتقات النفطية ووضع مصفوفة معالجات للسيطرة على الاوضاع مستقبلاً ، ولا شك ان الخيار الثاني انجع من الخيار السابق. بشرط ان يتم تغيير حكومة الوفاق بحكومة وطنية لا تخضع للمحاصصة الحزبية والسياسية.
ما شهدته العاصمة صنعاء اليوم من اعمال عنف واحراق للإطارات في الشوارع هو عمل عدواني مجحف يجرح ويلوث ويشوه مدينة تتوق الى ان تكون ذات يوم مدينة جميلة كباقي مدن العالم.
لا شك أن سياسة حكومة الوفاق الفاشلة اجهضت الدولة وجعلتها على وشك الافلاس، ومع ذلك فإن وجود سيولة في خزينة الدولة خير من افلاسها والمواطن الشريف عليه ان يتحمل من اجل انقاذ الوطن. بشرط أن يقوم هادي بإقالة حكومة الوفاق الحالية وتعيين حكومة كفاءات وطنية .. ما لم فإن جرعته لن تنقذ اليمن بشيء .

انقاذ اليمن لا يمكن ان يتحقق من خلال حكومة تتقاسمها قوى سياسية غايتها الوحيدة القضاء على بعضها . اليمن تحتاج حكومة وطنية قادرة على معالجة اختلالات الدولة واستثمار موارد البلاد الطبيعية والبشرية والصناعية بحكمة ورشد وكفاءة بعيدا عن الاهواء الحزبية ، والسياسات الكيدية .. 
بشكل محدد انقاذ اليمن يتطلب حكومة قادرة على القيام بما يلي 

  • تبني استراتيجية امنية تضمن تحقيق الامن والاستقرار وحماية الاقتصاد الوطني.
  • تبني استراتيجية اقتصادية تضمن معالجة الاختلالات الراهنة التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية المختلفة .
  • تطبيق نظام اداري ومالي يمنع الفساد ويحقق الاصلاحات المنشودة.
  • الحفاظ ع سعر العملة وتامين استقرارها.
  • توفير الخدمات العامة للمواطن بمستوى جيد خاصة الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
  • رفع رواتب الموظفين ولو تدريجيا
  • توسيع مشاريع الاشغال العامة للبنية التحتية من اجل استيعاب اكبر عدد من الايدي العاملة. 
  • التمهيد لاقامة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها.


الأربعاء، 16 يوليو 2014

وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ

بقلم: عبدالله يحيى العلفي

تعج السجون اليمنية بأناس جريمتهم انهم معسرين غير قادرين على دفع ما عليهم من ديون او ديات أو احكام مالية.. مايدل على اننا أمة بعيدة كل البعد عن افضل القيم الانسانية التي حث عليها الاسلام ، يقول تعالى(وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة:280

يتفق جمهور الفقهاء انه لا يجوز الضغط على المعسر بسداد الدين حتى لو كنت في أمس الحاجة للمال ، يقول تعالى (لا يكلف الله نفساً الا وسعها). لأن الضغط على المعسر قد يكون سبباً يدفعه الى ارتكاب جريمة السرقة او القتل أو التزوير أو غير ذلك من الاعمال الاجرامية ، خاصة اذا كان مهددا بدخول السجن او بيع بيته الذي يأوي أولاده أو حتى تشويه سمعته أمام الناس ، في حال عدم القدرة على سداد الدين في الوقت المحدد.
لا شك أن إقراض انسان لإنقاذه من مشكلة او مأزق صفة كريمة، وعمل خيري عظيم قل أن تجده عند الكثير من الناس، لكن هذا الخير يصبح ظلماً فادحاً إذا ترتب عليه إيذاء شخص أنت تعلم انه غير قادر على سداد الدين في الوقت المحدد لظروف خاصة احاطت به ، والظلم يعد من كبائر المحرمات. قال ابن رشد (ان مطالبة المعسر بسداد الدين ظلم، لأنّ المطالبة بالدّين إنّما تجب مع القدرة على الأداء, فإذا ثبت الإعسار فلا سبيل إلى المطالبة, ولا إلى الحبس بالدّين, لأنّ الخطاب مرتفع عنه إلى أن يوسر) انتهى قول ابن رشد .. ورد الامام الشافعي على هل يؤاخذ المعسر اذا ماطل بالدين؟ بقوله: ( لو جازت مؤاخذته لكان ظالماً، بل إنّ ابن العربيّ قال: إذا لم يكن المدين غنياً, فمطله عدل, وينقلب الحال على الغريم, فتكون مطالبته ظلماً, لأنّ اللّه تعالى قال {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}. ) انتهى قول الشافعي.
لا يمكن ان يكون الكريم لأيماً ، إذا أتى وقت السداد ولم يُدفع له، تراه يغضب ويرغد ويزبد، ويتحدث عن الشخص الذي ديّنه بما لا يليق ، ويشوهه عند الناس وينشر عنه سمعه ليست طيبة كأن يقول انا فعلت خيراً وهو خذلني ، أو هذا رجل مماطل فانتبهوا منه ولا تقرضوه، وربما يطلبه عبر قسم الشرطة ، ويتسبب في سجنه، بل بعضهم يصل به الحد إلى أن يضربه أو يهينه ويشتمه ويسبه بين الناس، هذه أخلاق مشينة لا يمكن ان تكون من اخلاق الصالحين. أين هؤلاء من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة). وحديث : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ). صحيح مسلم.
ألف تحية للغرفة التجارية بأمانة العاصمة التي انشأت صندوقاً مخصصاً لمساعدة المعسرين في السجون اليمنية، إنه عمل إنساني عظيم. فافضل الاعمال انفعها الى الناس، وأنفع الأعمال أن تفرج هم اخيك المسلم اذا تعسر عليه الحال .

الأحد، 13 يوليو 2014

نظرية القرود الخمسة

بقلم عبدالله يحيى العلفي 


هي نظرية ساخرة متداولة لها ابعاد ودروس اجتماعية عظيمة

يقال ان مجموعة من العلماء أجروا تجربة على خمسة قرود . جمعوها في قفص كبير، وفي وسط القفص وضعوا سلم وفي أعلى السلم بعض الموز.
وكلما صعد أحد القرود على السلم لأخذ الموز يقوم العلماء برش باقي القرود بالماء البارد، وهكذا حتى اصبحت القرود تقوم بضرب أي واحد منها يحاول الطلوع لأخذ الموز ضربا مبرحاً كي لا يرشها العلماء بالماء البارد
استمرت القرود الخمسة حريصة على عدم صعود السلم لأخذ الموز.  وبعد فترة من الوقت لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم بالرغم من كل الإغراءات خوفاً من القرود الباقية.
بعدها قام العلماء بتبديل أحد القرود الخمسة بقرد جديد
حاول القرد الجديد أن يصعد السلم ليأخذ الموز , لكن بقية القرود سارعوا بضربه ضرباً مبرحا وأجبروه على النزول قبل ان يصل الى الموز ، وكلما حاول الصعود لأخذ الموز تعرض للضرب المبرح حتى فهم أن من يحاول الطلوع لأخذ الموز سيضرب ضربا مبرحا ، فالتزم بعدم الطلوع دون ان يعرف لماذا تفعل القرود ذلك.
بعد فترة قام العلماء أيضا بتبديل أحد القرود القدامى بقرد جديد ثاني،  و حل به ما حل بالقرد الجديد الذي سبقه حتى أن القرد السابق شارك زملائه بضرب القرد الجديد كلما حاول صعود السلم.
وهكذا استمر العلماء بعملية التبديل حتى بدلوا جميع القرود الخمسة القديمة (التي بدأوا معها التجربة) بقرود جديدة لم تتعرض للرش بالماء البارد اطلاقا , ومع ذلك ظلت القرود الجديدة تمنع بعضها من الوصول الى الموز وتضرب أي قرد تسول له نفسه الصعود على السلم ضرباً مبرحا رغم انها لا تعرف اطلاقاً لماذا يجب ضرب القرد الذي يصعد على السلم؟
لو فرضنا أننا سألنا القرود الجديدة: لماذا تضربون القرد الذي يصعد على السلم؟
لأجابت القرود: لا ندري ولكن هذا ما وجدنا به الأولين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ انتهى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحقيقة ان المجتمعات التي مازالت تمارس العادات والتقاليد القديمة بصرامة مقدسة لا تختلف عن تلك القرود اطلاقاً ..
لو سألنا أنفسنا مثلاً : لماذا يجب على نساءنا لبس العباية السوداء عندما تكون في الأماكن العامة او تمشي في الشارع ، بالرغم ان هذه العباية بهذا اللون تسبب للمرأة معاناة كبيرة خاصة في المناطق الحارة؟
لن تجدوا غير جواب واحد لهذا السؤال وهو نفس اجابة القرود سابقاً (هذا ما وجدنا به الأولين).
كذلك في حياتنا العملية ، هناك مدراء يمارسون ضغوط على موظفيهم تقتل الملكات الابداعية في الموظف وتحوله الى آلة لا تفكر ولا تبدع ولا تتطور مما ينعكس سلباً على مخرجات العمل ، فقط لأن هذا الاسلوب في التعامل مع الموظفين هو ما وجدنا به الأولين..

إذن نحن أمة جامدة لأننا نخشى من التجديد والتغيير في سلوكنا ومعتقداتنا وعلاقاتنا الاجتماعية وأعمالنا ، واسلوب تربيتنا لأبنائنا .. لأننا نفكر بمنطق من سبقونا بعشرات القرون ، ونعتقد ان مخالفة من سبقونا بدعة يجب منعها.

عنترة بن شداد في زمن الرشاش الحديث


بقلم : عبدالله يحيى العلفي

يمر الزمان بعد الزمان وعلماء الدين الاسلامي مشغولون بتأييد مذاهبهم الدينية أمام غيرهم ، ليس بفكر جديد انما بتكرار نفس الأدلة النصية التي استخدمها السابقون في مجادلة من يخالفوهم الرأي والمذهب ، وفي كل الازمان لا يقتنع احدهم بما يقول الاخر ، وكل منهم ينسب الى الاخر صفة المكابرة والمغالطة والخروج عن الدين ..
كم هو مؤسف أن تكون العلوم الدينية هي العلوم المهيمنة على منطق وتفكير الانسان المسلم في القرن الواحد والعشرين ، أن يكون رجال الدين هم من يطلق عليهم اسم (علماء الامة( والمؤسف اكثر ان هؤلاء (العلماء) مازالوا حتى يومنا هذا يفنون عمرهم الطويل في دراسة (علوم الدين) وفي الاخير لا تزيد محصلة دراستهم عن ما جاء به من سبقوهم من علماء القرن العاشر الميلادي في مختلف شئون الحياة الإنسانية. 
مثل هؤلاء يشبههم الدكتور علي الوردي في كتابه (مهزلة العقل البشري) بالذي يقضي عمره في ممارسة السيف والرمح وغيرهما من أسلحة الحرب القديمة ، ويعتقد انه سيفتح بها الدنيا . مع العلم انه يعيش في عصر اصبحت فيه هذه الاسلحة توضع في المتاحف ليتفرج عليها الناس.
(علماء الامة) في عصرنا هذا يشبهون ابطال الأساطير القديمة من طراز عنترة بن شداد، يجيدون فنون السيف ولكنهم يواجهون جندياً يحمل رشاشاً سريع الطلقات ... ربما لهم الحق ان يمدحوا سيوفهم وينسبوا لها قيم الفضيلة والشجاعة ، ويتحدثوا عن الرشاش بكل ابجديات النقد والذم ويعتبروه سلاح الجبناء .. في الاخير الحقيقة التي لا جدال فيها أن جندي الرشاش هو الذي ينتصر في المعركة.
أنا لا الوم رجال الدين كونهم يدافعون عن معتقداتهم فهذا واجبهم ، انما الومهم على اصرارهم بـأنهم سيفتحون الدنيا ويهزمون الامم المتقدمة بمنطق وعلوم القرون القديمة.

الخميس، 22 مايو 2014

نص خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة العيد الوطني 24 للوحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على سيد الخلق نبي الرحمن خاتم الأنبياء والمرسلين من أرسله الله هادياً ومبشراً ورحمة للعالمين
الإخوة المواطنون .. الأخوات المواطنات:

يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل وفي المهجر:
يطل علينا اليوم الثاني والعشرون من مايو المجيد في ذكراه الرابعة والعشرين، وهو اليوم الأغر الذي حقق فيه اليمنيون أحد أكبر منجزاتهم التاريخية والذي مثَّل حلم وتوق كل الأجيال اليمنية المتعاقبة لعقود طويلة منصرمة.
في هذا اليوم الأغر حقق شعبُـنا اليمني أحد أهم أهداف ثورتيه الخالدتين سبتمبر وأكتوبر، والمتمثل في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو عام 1990م، باعتبارها محطة كفاح طويلة بذل شعبـُـنا اليمني أغلى التضحيات في سبيل الوصول إليها وتحقيقها.
وبهذه المناسبة يسعدني أن أخاطبكم وأزف إليكم أصدق التهاني وأجمل التبريكات متمنياً أن يتحقق لشعبنا اليمني العظيم كل ما يصبو إليه من آمال مشروعة في حياة رغيدة وسعيدة ولوطننا الحبيب الأمن والأمان والتقدم والازدهار.. وكل عام وأنتم بخير.
الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
ستظل الوحدةُ اليمنية قيمة عظيمة ومقدسة بل وعنوان القوة والحصانة، والنقيض للفرقة والتشرذم والتشظي.. ذلك لأن النسيج الاجتماعي الواحد لشعبنا اليمني لا يقتصر عمره على مدى ربع قرن من الوحدة، بل هو نتاجُ انصهارٍ طبيعي لشعب واحد كان مندمجاً على الدوام حتى في ظل فترات التجزئة والدويلات المتصارعة، لأن روح التجانس والتآلف والإخاء ورباط وحدة الدم وصلة القربى هي روحٌ واحدة لا تنفصم عراها على مدى التاريخ، وكانت تتصدر كل الأولويات وأهداف الثورتين المجيدتين السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 والرابع عشر من أكتوبر عام 1963م.
وإننا على يقين تام بل وراسخ أن اليمن بوحدته سيبقى قوياً لا يلين، وستتعزز مكانته وحضوره الوطني والإقليمي والدولي ويكبر في عيون العالم..

الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
بين احتفالنا بالعيد الوطني في مثل هذا اليوم من العام الماضي وبين احتفالنا به اليوم يمكننا القول وباعتزاز كبير أن اليمن قطع شوطاً كبيراً باتجاه الخروج من أزمته السياسية نحو المستقبل الأفضل.. فقبل عامٍ فقط كانت أعمال مؤتمر الحوار الوطني في ذروتها والناس بين الرجاء واليأس فيما إذا كان المؤتمر سينجح ويخرج بالنتائج المرجوة منه أم لا، وبفضل من الله تعالى وبصبركم ومصابرتكم حقق المؤتمر النجاح الكبير الذي كان الجميع يرجوه ووصلنا بسلام إلى يوم ختامه في 25 يناير 2014م حيث سجل العالم كله إعجابه بحكمتكم وصمودكم ونضالكم وبما حققتموه من إنجاز كبير لا يليق إلا بالشعوب العظيمة التي تمتلك تاريخاً حضارياً ناصعاً، رغم كل المحاولات اليائسة لإفشال المؤتمر تارة وتفجيره من داخله تارة وافتعال كل ما يمكن أن يصل به إلى طريق مسدود تارة أخرى، لكن أعضاء مؤتمر الحوار الوطني كانوا عند مستوى المسؤولية رجالاً ونساءً، شباباً وشابات، حزبيين ومستقلين.. فلهم من شعبهم كل التقدير والاحترام على مواقفهم الناصعة، والرحمة لمن دفعوا حياتهم ثمناً لهذا النجاح.

الإخوة والأخوات:
وعلى ضوء النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر الحوار الوطني، ها نحن نسيرُ بثقة وخطىً ثابتة لإنجاز الاستحقاقات الضرورية لإنهاء الفترة الانتقالية.. فقد تم تشكيل لجنة تحديد الأقاليم وأنهت أعمالها بنجاح بإعادة صياغة الوضع الإداري إلى ستة أقاليم تتوزع عليها المحافظات القائمة، كما تم تشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد عقب ذلك، وهاهي الآن تعمل بكل طاقتها لإنجاز مهامها في أقل وقت ممكن، كما تم تشكيل الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار التي ستعنى بالكثير من المهام الكبيرة خلال المرحلة القادمة.. وإلى جانب ذلك كله تعمل اللجنة العليا للانتخابات للإعداد لعملية الاستفتاء على الدستور الجديد الذي سينقلنا إلى مرحلة جديدة نمضي خلالها لبناء اليمن الاتحادي الجديد، والذي لن تستقيم دعائمه إلا بتكاتف جميع أبنائه وقواه السياسية النشطة.

الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
نحتفل اليوم بالعيد الوطني الرابع والعشرين بعد أن حقق شعـبُنا اليمني بمختلف قواه السياسية والحزبية المتعددة والمتنوعة انتصاراتٍ عظيمة في التسوية السياسية واختار نهج الحوار بديلاً عن الاحتراب والاقتتال يشهد لها القاصي والداني كأنموذج فريد ومتفرد يحتذى به عن سائر دول الربيع العربي.
ونعكف اليوم بهمةٍ وطنية عالية، وبلا ادخار للجهد، لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل باعتبارها الركيزة والدعامة الأساسية للإصلاح الشامل وجوهر التغيير الهادف لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على مبادئ الحكم الرشيد والعدالة والمساواة والشراكة في السلطة والثروة بلا استئثار أو احتكار.
ولعل أبرز معالم مخرجات الحوار تتمثل في إنجاز صياغةٍ حديثة ومعاصرة لمشروع الوحدة اليمنية على أساس اتحادي ديمقراطي يضمن الحقوق المشروعة في العدالة والمساواة لكل أبناء اليمن بعد معالجة السلبيات وإنصاف المظالم وجبر الضرر بما يرسخ من عرى الوحدة الوطنية في النفوس ويجدد معانيها وقيمها العظيمة السامية باعتبارها مبادئ قائمة على الإنصاف والمواطنة المتساوية وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب في الحياة الحرة الكريمة والعيش الرغيد لمواطنينا في ظل دولة مدنية حديثة يسود في ظلها النظام والقانون ومبادئ الحكم الرشيد.
الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
لعله من المهم التأكيد في هذه المناسبة الغالية أن ما تضمنته مخرجات الحوار الوطني من صيغـةِ دولــةٍ اتحادية بأقاليمها الستة هي خطوة مهمة لإعادة بناء اليمن الواحد بموجب مشروع الدستور الجديد الذي يجري إعداده حالياً على أساس توزيعٍ إداري جديد كبديل للمركزية الإدارية المفرطة التي استعصى عليها تحقيق الشراكة المنصفة والعدالة المتساوية بلا تمييز أو إقصاء أو تهميش.
ولقد حان الوقت في ظل هذا الزخم الكبير والعمل الدؤوب الذي يصبُّ في مصلحة الجميع وفي المقدمة مصلحة الشعب والوطن، أن أدعو كافة القوى السياسية الوطنية لتوحيد موقفها إيثاراً لمصلحة الشعب والوطن بمنأى عن أية اعتبارات وولاءات وانتماءات حزبية ومناطقية ومذهبية أو أية اعتبارات ومصالح شخصية وآنية ضيقة بل وزائلة.
وفي نفس المضمار، نجدها مناسبة وفرصة مواتية لدعوة الذين لم يشاركوا في الحوار الوطني للانخراط في المسيرة الوطنية الشاملة التي لا تقصي أو تستثني أحداً، ذلك أن المصلحة الوطنية العليا هي فرض واجب وطني مقدس تستوجب المشاركة. وإننا نعلن أن الباب مازال مفتوحاً لمن لم يتمكنوا من المشاركة في الحوار الوطني باعتبارها خياراً لا يضاهيه خيارٌ آخر لرفعة اليمن ونهضته وازدهاره وتطلعه صوب غد المستقبل الجديد والعيش الرغيد.
الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
إن واجبي يحتم علي مصارحتكم بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها البلاد على الصعيد الاقتصادي خلال السنوات الماضية والتي ازدادت حدة هذا العام.. فالموازنة العامة للدولة تواجه عجزاً في الموارد المالية، وجزء كبير من هذه الموارد يذهب في دعم المشتقات النفطية، وهذا العجز في الموازنة ناتج عن عدة عوامل، أهمها الاعتداءات المتكررة على خطوط أنابيب النفط الذي أدى إلى انخفاض كمية الصادرات النفطية، وكما تعلمون أن الموارد النفطية هي المصدر الرئيسي للموارد المالية في موازنة الدولة.. كما أن تحصيل الإيرادات الضريبية والجمركية ليس بالكفاءة المطلوبة ولا يتناسب مع حجم النشاط التجاري والاقتصادي القائم، وهي المورد الثاني لموازنة الدولة بعد النفط، فظاهرة التهرب الضريبي والتهريب الجمركي لازالت بمعدلات مرتفعة رغم الجهود الإيجابية الملموسة أخيراً في مكافحة التهريب.  كما يجب الإشارة إلى أن الأعمال الإرهابية قد تسببت ومازالت في هروب الاستثمارات الخارجية، وفي توقف قطاع السياحة في بلادنا وما كانت تمثله من مصدر دخل لآلاف الأسر العاملة في هذا القطاع ومصدرا هاما للعملة الصعبة، كما تسببت الأعمال الإرهابية في عزوف أصحاب رؤوس الأموال المحلية عن التوسع في أنشطتهم الاستثمارية.
وإلى جانب ما سبق فإن هناك سبباً هاماً يحول دون تمكن الحكومة من تحقيق الوفرة المطلوبة للسوق من المشتقات النفطية، وهو الحرص على عدم استنزاف الاحتياطي النقدي في شرائها لأنها لو بدأت في اقتطاع قيمة المشتقات من الاحتياطي فلن يأتي نهاية العام إلا وقد تم استنزاف النصف منه، الأمر الذي سينتج عنه ارتفاع العملة الأجنبية وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
ولاشك أن الوجه الآخر للإرهاب يتمثل في أصحاب النفوس المريضة والجشعة الذين يتاجرون بأقواتكم واحتياجاتكم ويعبثون بالخدمات التي تقدمها الدولة ويعملون على قطعها وضربها واستهدافها سواء ضرب الكهرباء أو قطع الطرق على الناقلات، وإثارة البلبلات والإشاعات بين المواطنين مستغلين قلة الوعي لدى بعضهم، وأخطر من هذا وذاك أولئك الذين يستغلون الدعم المالي الذي تقدمه الدولة لأسعار المشتقات النفطية فيعملون على تخزينها وتهريبها خارج الحدود ليحققوا أرباحاً خيالية نتيجة بيعهم لها بالأسعار العالمية.
لذلك كله كان لزاماً علينا الشروع في عدد من الإجراءات ومواصلة بعض الإجراءات الأخرى، فقد وجهنا باستمرار العمل على استكمال نظام البصمة والصورة في الأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية بهدف إنهاء الازدواج الوظيفي وإلغاء الأسماء الوهمية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الوضع بشكل عام، كما وجهنا بزيادة الربط المقرر هذا العام على الإيرادات الجمركية والضريبية واتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل تحقيقه على الوجه المنشود وتحسين مستوى كفاءة التحصيل والحد من التهرب الضريبي والجمركي، كما أن الجهاز التنفيذي لاستيعاب أموال المانحين سيبدأ في العمل الجاد بقيادته الجديدة بعد أن استكمل بنيته الإدارية.
وتأكدوا – أيها المواطنون والمواطنات الأعزاء – أننا سنبذل قصارى جهدنا في التخفيف من معاناتكم وأننا لن نعمل إلا من أجل المصلحة الوطنية العليا وسنتخذ من الإجراءات ما يحول دون حدوث أي تدهور اقتصادي وأي تراجع لسعر عملتنا الوطنية حتى وإن كانت بعضها تبدو قاسية أو صعبة، ذلك أننا نعالج تراكمات سنوات طويلة من السياسات الاقتصادية الخاطئة ومن الفساد الذي استشرى في كل مرافق وأجهزة الدولة، وكل ذلك يحتاج للكثير من الوقت والصبر والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب.
الإخوة المواطنون..الأخوات المواطنات:
تطل علينا هذه المناسبة الغالية اليوم وأبناءُ قواتنا المسلحة والأمن مع اللجان الشعبية يحققون الانتصارات تلو الانتصارات في مواجهة عناصر الإجرام والبغي والإرهاب ويسطرون أروع ملاحم البطولة في ميادين الشرف والرجولة عازمين على استئصال شأفة الإرهاب وتطهير كل شبر من الوطن الغالي من دنسه وإجرامه بعد أن فرت شراذمه من أوكارها وجحورها أمام ضربات جيشنا الباسل.
واستطاعت قواتُنا المسلحة والأمن تطهير محافظتي شبوة وأبين في وقت قياسي من شراذم الإرهاب التي ألحقت الضرر بقدسية ديننا الإسلامي الحنيف وباقتصادنا الوطني وخلقت بيئة طاردة لفرص الاستثمار المحلي والأجنبي وضاعفت من المعاناة المعيشية للمواطنين وشلت حركة السياحة في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لتوفير فرص العمل لشبابنا الذي يعاني أغلبه من البطالة وبحاجة ماسة لإعادة التوازن الاقتصادي والأمني لحياة المواطن.
ولذلك فإن معركة شعبنا وقواتنا المسلحة والأمن باتت معركة مصيرية مع قوى الإجرام والغدر والإرهاب ومازالت المؤسسةُ العسكريةُ والأمنية وكل الشرفاء من أبناء الوطن يتصدرون الصفوف ويقدمون التضحيات والعطاءات ويسطرون الملاحم البطولية النادرة ويصنعون أعياد الوطن، ولقد برهنوا في ظل كل الظروف أنهم المؤسسة الوطنية الرائدة والشريك الفاعل في صنع التحولات والتغيير وحماية المنجزات بما يهيئ الأجواء للبناء والتنمية والتقدم
 يا أبناء قواتنا المسلحة والأمن
يا حماة الوطن الأشاوس ودرع الشعب الحصين
أيها الأبطال الميامين
أحييكم وأشد على أياديكم وسواعدكم الفتية والقوية جنوداً وصفاً وضباطاً وقادة وأنتم ترابطون في كل المواقع والثغور وتدكون أوكار الإرهاب وتؤدون واجبكم الوطني ومهامكم القتالية بكل كفاءة واقتدار وإخلاص ونكران ذات من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره واقتصاده الوطني، فأنتم خط الدفاع الأول لحماية كل المكاسب الوطنية وبدونكم لا يمكن الحديث عن التنمية والاستقرار.
فلكم التهاني والتحايا المستحقة وبوركت سواعدكم وعزائمكم وإرادتكم التي لا تقهر لأنها من إرادة الله وإرادة شعبكم الذي يقف معكم وإلى جانبكم تبجيلا وتعظيما لبطولاتكم الفذة والنادرة ضد جحافل عصابات الإجرام والشر والإرهاب وسفاكي الدماء بلا وازع من رحمة ولا رادع من ضمير أو دين.. والمجد والخلود لشهداء الواجب الذين اغتالتهم أيادي الغدر والخيانة والإرهاب، وثقوا بأن دماءهم الغالية الزكية لن تذهب سدى، فشراذم الإرهاب ومن يقف وراءها من قوى محلية أو خارجية سيدفعون الثمن غالياً، آجلاً أو عاجلاً، وسينتهي بهم المطاف في قبضة العدالة مهما طال فرارهم وسيظل شعـبُنا متيقظاً لجرائمهم وسيحيق بهم وبمكرهم السيئ الهزيمة والعقاب ولن تفلح محاولاتهم البائسة في عرقلة مسيرة التغيير والتحديث مهما افتعلوا من أزمات فقد صار وجههم القبيح مكشوفاً أمام جماهير شعبنا اليمني العظيم وقواه السياسية الحية وأدرك الجميع أن الإصلاح الشامل وتحقيق طموحات وتطلعات جماهير شعبنا بمختلف شرائحه واتجاهاته لن يتحقق إلا بتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل على أرض الواقع.
ولا يفوتنا في الأخير أن نتوجه بالشكر والتقدير والعرفان لأشقائنا في مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والذين يؤكدون في كل وقت دعمهم ومساندتهم لليمن في هذه المرحلة الدقيقة من عملية تنفيذ المبادرة الخليجية، وهو الدعم الذي نأمل استمراره بمختلف الأشكال والصور حتى يصل اليمن إلى بر الأمان ليظل سنداً وعمقاً استراتيجياً لأشقائه في مجلس التعاون الخليجي.
كما نتوجه بالشكر مجدداً للمجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن الدولي والأعضاء الخمسة الدائمون على مواقفهم الثابتة والدائمة في مساندة حق الشعب اليمني في التغيير والسعي من أجل حياة أفضل والتأكيد الدائم على الالتزام بوحدة وأمن واستقرار اليمن ومساندة كل الجهود المخلصة وإدانة مفتعلي العوائق ومعرقلي التسوية من العناصر التي فقدت مصالحها من أي طرف كان.. فالتحية خالصة نوجهها باسم الشعب اليمني لمجلس التعاون الخليجي ومجلس الأمن الدولي وللدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية والتسوية السياسية.
وإننا لمعتزون وفخورون بأن شعبنا اليمني العظيم المشهود له بالإيمان والحكمة منذ القدم لقادر اليوم على اجتراح المعجزات، وإبهار العالم بالانتصارات.. فالمجدُ كل المجد لليمن الواحد الموحد، والمجد كل المجد للشعب اليمني العظيم في ربوع الوطن وفي دول الاغتراب والمهجر وكل عام وأنتم بخير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


سبأ نت :  22 مايو 2014

الأربعاء، 21 مايو 2014

انتهاك سيادة دولة القانون

بقلم : عبدالله يحيى العلفي 
19 مايو 2015 م

يعد مقياس جودة القضاء من أدق وأهم المقاييس المستخدمة لتحديد مدى تقدُّم أي دولة في العصر الحديث. فالقضاء هو ميزان العدالة ومرجعها الأول والأخير وصوت الحق النابض الذي لا يمكن أن يستغني عنه أي مجتمع انساني يريد أن يعيش بسلام واستقرار وينمو ويزدهر ، وبالقضاء السليم تصبح السيادة لدولة القانون ويتحقق العدل بين الناس وتصان حقوق المواطنين. وبدون القضاء السليم تضيع العدالة مهما كانت النصوص القانونية السائدة تنص على الحقوق وتكفل المساواة بين الناس. ولا شك أن ضياع العدالة يؤدي بدوره الى انهيار المجتمع وتفكك وحدته كما يؤدي الى انهيار منظومة القيم الاخلاقية وإشاعة الفوضى والعنف.
ومنذ القدم كانت مهنة القضاء لا يتولاها إلا كبار القوم. إذ كان الناس إذا تخاصموا يختارون حكامهم بأنفسهم ممن هم في أعلى المراتب الاجتماعية في المجتمع وتتوفر فيهم صفات الفضيلة والعدل والحكمة والنزاهة وعدم التعصب والاستقلال في اتخاذ القرار واصدار الأحكام ولذلك كان الشخص الذي يحتكم اليه الناس يسمى (عدل) من العدالة . كما تولى الرسل وعلماء الدين مهنة القضاء لسعة علمهم بالشرائع السماوية وثقة الناس بعدالتهم ونزاهتهم واستقلالية احكامهم. وفي العصر الحديث اصبح القضاء سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية (الحكومة) يتولاها قضاة متخصصين في شئون الشريعة والقانون مشهود لهم بالعدالة والنزاهة والاستقلال السياسي. 
ولكي يقوم القضاء بدوره النبيل في تحقيق العدل والتقدم الاجتماعي. ينبغي أن يكون قضاءً نزيهاً سليماً من الانحراف . والقضاء السليم يقوم على ثلاثة أسس رئيسة هي :
1ـ  قاضي متخصص يمارس عدالته تحت قبة المحكمة ويتمتع بسلطة قضائية كاملة . ويصدر أحكامه بناء على قناعته وما نصته القوانين النافذة، غير منصاع لأي مؤثرات عدى موجبات الأمانة التي تحمّلها على عاتقه منذ توليه مهنة القضاء.
2ـ  قانون يجسد إرادة الوحدة الكلية للشعب في تقرير العدالة. يستند عليه القاضي في إصدار أحكامه ، ولا رقيب ولا حسيب على قرارات القاضي إلا ما نصه القانون وعبر آليات الطعن في المحاكم الأعلى درجة.
3ـ مناخ قضائي آمن يعزز استقلالية القاضي ويكفل عدم التأثير على عدالته سواء من قبل السلطات أو الأفراد.

ولذلك يجب ان تقوم الدولة بتوفير الحماية اللازمة لرجال القضاء ومنع اي تهديد يطالهم سواء كان مصدره شخصيات نافذة في الدولة أو عصابات اجرامية مسلحة تريد الضغط على قرارات المحكمة من خلال اختطاف القاضي أو أحد أفراد أسرته أو تهديده بالقتل والتصفية.. 
لا خلاف ان اليمن تمر بظروف صعبة غير ان تزايد وتيرة الاعتداءات على القضاة بالخطف وتهديدهم بالقتل والتصفية من قبل عصابات مسلحة بات يؤكد ان ثمة أعمال ممنهجة تستهدف عدالة القضاء وتسعى الى تقويض سيادة القانون واشاعة الفوضى لأغراص غير انسانية .
إن التهديدات التي يتعرض لها القاضي يحيى الماوري عضو المحكمة العليا بين الحين والاخر وغيره من القضاة الذين سبق وان تعرضوا للاعتداء والخطف والتهديد هي أعمال إرهابية جبانة تتنافى مع كل القيم والمبادئ الدينية والعرفية والقانونية ، هدفها "اطفاء نور كواكب العدالة" والنيل من المؤسسة القضائية. انها انتهاك سافر لحقوق الأنسان ولسيادة دولة القانون. والدولة التي لا تستطيع ان تحمي القضاء ورجاله من العصابات المسلحة دولةٌ إمعة لا تنبض بالأمن والاستقرار ، ولا يمكنها ان تلبي احتياجات المواطن .. لذلك اقولها من الآخر ، إذا كانت الدولة عاجزة عن حماية رجال القضاء فإنها عاجزة عن حماية اليمن ارضا وانسانا .. واستمرار الوضع على هذا النحو لا يبشر بخير اطلاقاً . 
لا شك ان حياة القضاة غالية جداً فهم كواكب النور المضيئة التي تشع فوق سماء اليمن الشامخ ليتحقق العدل بين الناس. إلا أننا نتمنى منهم أن يتحملوا عبء العمل في هذه الظروف الاستثنائية حتى لا تتوقف العدالة . ونحن على يقين أن اليمن تذخر برجال قضاءٍ اوفيا لا تقهرهم الظروف ولا حالات الانفلات الأمنى التي طالت آثارها السيئة كل فئات الشعب . فالكواكب التي تشع نورا في السماء لا تطفئها الرياح العاتية ولا العواصف الشديدة بل كلما اظلم الزمان زادت نورا والقا وعطاء للانسانية .